سودانايل:
2025-04-03@10:18:13 GMT

أزمنة الكرب وبعثرة الأوطان (15)

تاريخ النشر: 24th, October 2023 GMT

نقاط بعد البث
منهوبات البيوت تعادل منهوبات المؤسسات أيضاً! (1)
* نقلت لنا الأنباء الواردة من حلتنا بـ (حي السوق، الركابية، الشهداء السيد المكي، شارع السيد علي، عبد الله خليل) أن بيتنا في تلك النواحي قد تم استهدافه أيضاً، ضمن البيوت التي تم نهبها والسطو عليها.
* تحتفظ غرف بيوتنا في تلك النواحي ـ ضمن معظم بيوت أم درمان العتيقة ـ بتراث شعبي نادر من أثاث أم درمان القديم، إلى جانب متعلقات ومقتنيات من سكنوها.


* فالاعتداء الآثم الذي تم لمنزل عبد الله خليل رئيس الوزراء الأسبق والذي يضم أثاث ومتعلقات صاحبه الشخصية ومقتنياته تاريخ كامل لأم درمان والسودان بأجمعه!، وكذا منزل الشاعر حسن عوض أبو العلا إضافة لبعض منازل أسر بعينها في حينا والتي نشير إليها كنماذج فقط لما تحتويه من كنز تراثي قلً أن يجود الزمان بمثله.
* في منزلنا المتواضع وسط هذه البيوت وقدر حدود استطاعتنا، حاولنا الحفاظ على متعلقات ومقتنيات الحبوبات والجدود من أثاث شعبي ضارب في عمق تاريخ المدينة، ، إلى جانب بعض الأواني وحتى الطابع البنائي القديم، حاولنا قدر الامكان المزاوجة بينه وبين المعمار المستحدث للبيت الذي ولدنا ونشأنا وترعرعنا فيه.
* في طرف بيتنا توجد غرفة بعينها تعود لحبوبتنا، يحكون لنا بأن صبية الحي وفي أعقاب إنجلاء معركة كرري، واستهداف مدافع المستعمر الغاشم لقبة الامام المهدي، صعدوا إلى سطحها ليروا آثار التدمير الذي الحقته قذائف المعتدين عليها، لقرب موقع بيتنا من منطقة القبة وضريح الامام وبيت خليفته. ـ الذي لا نعلم إلى أي حد أصابه السطو والتخريب هو الآخر!ـ حيث جمعنا ما تبقى من تراث أولئك الجدود وتلك الحبوبات وصنعنا منه ما يشبه (المتحف المصغر) لتاريخ البيت!، وهو الذي ذاع صيته بين أهالي الحي ودفع بعضهم للعمل من أجل حفظ تراث أسرهم على ذات المنوال، فقد سجلت له الفنانة التشكيلية الراحلة سعدية الصلحي زيارة وشربت تحت شعبه التي تثبت سقف المنزل قهوة أم درمانية بذات الأطباق والأواني التاريخية القديمة التي كانت تحفظها (نملية) الغرفة القديمة وهي تقبع بجانب (السحارة) واللتان أعاد ترميمهما وإنتاجهما التشكيلي الحاذق الصديق عبد العزيز الحوري!.
* كان البيت عبارة عن حوش واسع وفسيح تسكنه عدة أسر قرايب بعض، ضمنهم كان (جناح) جدنا المطرب الأمين برهان، والذي شهد رائق المؤانسات لرهط مطربي ذلك الأوان ، سيما خليل فرح والعبادي وتوقيع عدد من الأغنيات، تروي حبوباتي (كلتوم ونفيسة) آخر لحظات رحيل (خالهم) فجأة، حيث عاد الأمين برهان منتصف نهار غائظ، غير ملابسه وارتدى سروالاً وعراقي هفهاف واستلقى على فراشه ثم نادى على (نفيسة) ابنة الشقيقة، قال لها أن نفسه تهفو لملاح أخضر بدون لحم مع فجل وبصل، لم تستغرق عملية تحضير صينية الغداء له سوى فترة بسيطة وعندما دخلت إليه وهي تحمل الأكل، وجدته قد فارق الحياة دون سابق أي مقدمات!.
* تم إذن نهب هذا البيت والمعلوم لقطاعات واسعة من الصديقات والأصدقاء وأصبح لهم فيه ذكريات جميلة وحميمه مع سكانه، سواء الراحلين منهم أو المتبقين.
* وقام بعض شهود العيان من أهالي الحي الذين يمرون سراعاً بالحي الذي هجره أهله تماماً وأصبح البوم ينعق على جوانبه، بنقل صورة قاتمه لمشاهداتهم لبيتنا وحكوا لنا كيف أن بوابته الحديدية، أصبحت منزوعة من مكانها وتقبع على الأرض وأنه أضحى بلا أبواب أونوافذ، وأن بقايا متعلقاته من كتب وملابس وأوراق وغيرها مبعثرة داخل حوشه العتيق وخارج المنزل تتلاعب بها الريح وبعضها مطمور في مياه البرك الآسنة التي خلفها انفجار المواسير وتوصيلاتها أو بقيا أمطار الخريف!.
ــــــــــــــــ
* نقلت الأنباء ضمن منهوبات البلد العزيزة، ما تعرض له منزل شاعر الشعب محجوب شريف ونهبه بالكامل، وبذا يكون تاريخاً بأكمله يتعلق بحياة وسيرة هذا الشاعر قد إندثربأجمعه، وعلى مستوانا الشخصي فقد أضنانا الأسى والأسف عند سماعنا بنبأ هذا السطو، كون أن متعلقات عزيزة ونادرة تخصنا داخل هذا المنزل تكون قد تعرضت للإستحواز على (مرتين)!.

hassangizuli85@gmail.com  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟

عند بدء مشاهدة فيلم، أول ما يشغل بال معظم الناس هو كيفية نهاية الفيلم. الشخصيات في القصة، سير الأحداث، السرد الداخلي يشغل عقولنا، ويقودنا إلى تخيل نهايات بديلة ومحاكاة التطورات الممكنة. الأدوار التي تلعبها الشخصيات في القصة، والقرارات التي تتخذها، تساعدنا على فهم هذا الموقف.

المرحلة التي نمر بها الآن، مثل العديد من النقاط المفصلية في تاريخ تركيا، تشبه إلى حد كبير فيلمًا. سأحاول في هذا السياق أن أتناول شخصيات هذا الفيلم بشكل عام، وأن أقيّم الأحداث من منظور اقتصادي، وأكشف عن بعض الإشارات التي يمكن أن توصلنا إلى نتيجة طويلة الأمد. فالتطورات السياسية التي نشهدها لها تأثير عميق على المجتمع، لا سيما على الصعيد النفسي. في هذه الحالة النفسية، يعد دور الفرد في اتخاذ القرارات الاقتصادية عاملاً مهمًا، وكذلك فإن تصور المستثمرين الخارجيين تجاه المخاطر سيكون من العوامل الأساسية التي تحدد مسار العملية.

لنبدأ بتعريف الشخصيات أولًا. صورة شائعة استخدمتها كثيرًا في عروضي التدريبية عند تناول الاقتصاد الكلي ستكون مفيدة جدًا لتحليل هذا الموضوع.

الصورة الكبيرة للاقتصاد الكلي

عند النظر إلى الاقتصاد من الداخل، يبرز ثلاثة لاعبين أساسيين: الأسرة، عالم الأعمال، والدولة. بالطبع، تتداخل أدوار هؤلاء اللاعبين في العديد من الأحيان. ويحدث هذا التداخل من خلال سوقين أساسيين: سوق الموارد وسوق السلع والخدمات.

من المفترض أن تقوم الدولة بدور تنظيمي في النظام المثالي، لكن وفقًا لأسلوب الحكومة، قد تتبنى أيضًا دورًا اقتصاديًا نشطًا. المجالات مثل التعليم والصحة والبنية التحتية والدفاع، التي يتولى فيها الدولة مسؤوليات في إطار دولة الرفاه، تزيد من وزنها في الاقتصاد.

أساس هذا النظام هو توازن العرض والطلب. في سوق الموارد، تعرض الأسر القوة العاملة بينما يطلبها عالم الأعمال. تتحدد الأجور في النقطة التي يتقاطع فيها العرض مع الطلب. نفس التوازن ينطبق في سوق السلع والخدمات: المنتجات والخدمات التي تطلبها الأسر هي التي تحدد أسعارها في هذا السوق مقارنة بما يقدمه عالم الأعمال.

تعتبر الدولة لاعبًا حاسمًا في السوقين: فهي تشتري خدمات في سوق السلع والخدمات (مثل شراء الخدمات العامة)، كما هي أيضًا في سوق الموارد كمشغل (مثل الموظفين الحكوميين). تعتمد الدولة على الضرائب كمصدر رئيسي للإيرادات، مثل ضريبة الدخل وضريبة الشركات. بالإضافة إلى ذلك، تقوم الدولة بإنفاقات انتقالية لتحقيق التوازن الاجتماعي، وتقدم حوافز للقطاع الخاص، وتدعم الاستثمارات الاقتصادية. يتم تمويل جميع هذه الأنشطة بما يتماشى مع مبدأ الميزانية المتوازنة. لكن عندما يتم اختلال التوازن، يصبح الاقتراض هو الحل.

الأنشطة الاقتصادية الكبرى

إذا بسّطنا الأنشطة الاقتصادية، نرى ثلاث فئات رئيسية من النفقات:

الأسرة → الاستهلاك
عالم الأعمال → الاستثمار
الدولة → الإنفاق الحكومي
في الاقتصاد المغلق، يمكن تعريف الناتج المحلي الإجمالي بالمعادلة التالية: الناتج المحلي الإجمالي = الاستهلاك + الاستثمار + الإنفاق الحكومي

اقرأ أيضا

رشوة بملايين الليرات لتعديل تراخيص البناء: تفاصيل جديدة في…

مقالات مشابهة

  • ما السيناريو الذي تخشاه روسيا بشأن أمريكا وايران 
  • ما الذي سيحدث؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
  • البيت الأبيض يكشف عن إجمالي الضربات الأمريكية التي تم تنفيذها على مواقع المليشيا الحوثية
  • الجندي السعودي الذي إتفق الجميع على حبه
  • إصابات برصاص الاحتلال الحي في سيلة الحارثية إحداها خطيرة
  • استمرار عمليات البحث عن ناجين وسط الدمار الذي خلفه زلزال ميانمار
  • دعاء ثالث أيام العيد لقضاء الحاجة وفك الكرب والرزق.. اغتنمه بـ10 كلمات
  • عيد «زمن لوّل».. فرحة تسكن البيوت
  • في سطحية الخطاب: هل عبد الحي يوسف شيخ؟
  • عاجل | رئيس بلدية دوما للجزيرة: أكثر من 300 مستوطن هاجموا القرية وأطلقوا الرصاص الحي وأحرقوا مركبات ومنازل