احتلال غزة لن يكون نزهة عابرة
تاريخ النشر: 24th, October 2023 GMT
احتلال غزة لن يكون نزهة عابرة
الاجتياح البري لقطاع غزة ممكن بالتأكيد من ناحية الحسابات العسكرية المجردة، لكنه سيكون بكل تأكيد عملية بالغة التكلفة بالنسبة للجيش الإسرائيلي.
في غزة يرتكب الاحتلال المجازر اليومية ويقصف المدنيين والأطفال بعشوائية، وقد يحاول الدخول إلى غزة براً، سواء باجتياح شامل أو بعملية عسكرية محدودة.
في لبنان كان الإسرائيليون قد ارتكبوا من المجازر والفظائع أكبر بكثير مما تكبدوا من خسائر، لكن المشروع الإسرائيلي في لبنان انتكس وخسر واندثر في نهاية المطاف.
هل يمكن أن ينجح مشروع الاحتلال في القطاع؟ أم سيواجه نفس المصير من قبل في لبنان، وسيغرق بمستنقع كالذي ظل فيه لـ38 عاماً من قبل؟ لننتظر المآلات والنتائج.
الاجتياح البري مغامرة عسكرية ليست محدودة التكلفة، وليست نزهة عابرة، وقد تبدأ كعملية عسكرية محدودة، ثم تتدحرج أكبر من ذلك بكثير، خاصة إذا اندلعت حرب شاملة مع حزب الله.
* * *
أغلب الظن أن إسرائيل اتخذت قرارها بالدخول برياً إلى قطاع غزة، والمجازر الحالية والقصف الوحشي العنيف والعشوائي، ليس سوى تهيئة لهذا الدخول وتمهيد الأرض، من أجل اجتياح مناطق تم إنهاكُها وحرقُها، أما الشيء الوحيد الذي ينقص الإسرائيليين في هذه المناسبة فهو وجود أرييل شارون الذي حاصر بيروت في عام 1982 ثم اجتاحها برياً قبل أن يولي هارباً من هناك في العام التالي.
إسرائيل كانت قد احتلت قطاع غزة في عام 1967 وظلت هناك حتى عام 2005 عندما قررت الانسحاب بقرار منفرد أطلقت عليه اسم «خطة فك الارتباط أحادية الجانب»، وفي ذلك الحين أخلى الإسرائيليون 21 مستوطنة كانت في غزة وفروا من هناك بعد أكثر من 38 عاماً على احتلال القطاع.
وبعد أقل من عامين على ذلك الهروب الإسرائيلي سيطرت حركة حماس على القطاع، وتقاسمت مع الفلسطينيين الغنائم التي تركها المستوطنون وراءهم، وأطلقت على المستوطنات التي تم إخلاؤها اسم «المحررات».
خلال الأعوام الـ38 المشار لها كان الاحتلال مكلفاً وباهظ الثمن، بالنسبة للإسرائيليين، وكان العائد على هذا الاحتلال أقل من تكلفته، والأهم من ذلك أن احتلال غزة لم يضمن للإسرائيليين الأمن مطلقاً، بل كان أحد مصادر التهديد الأمني الذي يعاني منه الإسرائيليون في الجنوب، كما أن انتفاضة الأقصى التي اندلعت في أواخر عام 2000 كان القطاع أحد أهم ساحاتها.
فكانت النتيجة المنطقية والطبيعية هي أن الاحتلال قرر الانسحاب، وإخلاء هذه المناطق التي شكلت استنزافاً لجيشه طوال ثلاثة عقود من الزمن. يريد الإسرائيليون اليوم العودة مرة أخرى إلى قطاع غزة، ظناً منهم أن الاجتياح البري المباشر يُمكن أن يوفر تأميناً لمناطقهم في الجنوب مثل «سديروت» وعسقلان وأسدود وغيرها.
والحقيقة أنها مغامرة عسكرية لا يُمكن أن تكون محدودة التكلفة، ولا يُمكن أن تكون بمثابة نزهة عابرة، كما أنها قد تبدأ كعملية عسكرية محدودة، ثم تتدحرج إلى أكبر من ذلك بكثير، خاصة إذا ما اندلعت حرب شاملة مع حزب الله في الشمال.
وإذا ما تحولت الاحتجاجات السلمية في الأردن إلى عمليات تسلل على حدود طولها 700 كيلومتر، سيجد الجيش الإسرائيلي في النهاية نفسه مشتتاً وموزعاً على عدة جبهات يتم استنزافه من خلالها.
الاجتياح البري لقطاع غزة ممكن بالتأكيد من ناحية الحسابات العسكرية المجردة، لكنه في المقابل سيكون بكل تأكيد عملية بالغة التكلفة بالنسبة للجيش الاسرائيلي، كما أن تكلفتها السياسية لحكومة ضعيفة مثل حكومة نتنياهو ستكون باهظة أيضاً، بالإضافة إلى أن قطاع غزة قد يكون مستنقعاً ينزلق إليه الإسرائيليون لشهور، أو ربما لسنوات ومن ثم يفشلون في تحقيق غاياتهم وأهدافهم، بل ربما يفتح عليهم جبهاتٍ أخرى عديدة.
وبالعودة إلى تجربة عام 1982 فقد حاصر الإسرائيليون بيروت لأكثر من ثلاثة شهور، ومن ثم انتهى ذلك الحصار بخروج قوات منظمة التحرير الفلسطينية وتشتيتها في عدة دول عربية، ثم اجتاح الإسرائيليون بقيادة شارون بيروت وارتكبوا فيها المجازر البشعة، وظنوا حينها أنهم انتصروا وتمكنوا من القضاء على معارضيهم.
بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما كانوا يطمعون بتنصيب نظام سياسي انعزالي وموال لهم في لبنان، ليتبين سريعاً أنهم فشلوا وخسروا وأن مشروعهم في لبنان انتكس، وما هي إلا شهور قليلة حتى انسحبوا من بيروت تحت ضربات المقاومة اللبنانية التي لم تكن أقل شراسة من قوات منظمة التحرير التي تم إبعادها عن لبنان.
لم تتوقف المقاومة اللبنانية عند طرد الاحتلال من العاصمة بيروت، بل لاحقت الاحتلال إلى الجنوب، واستمرت حتى اضطر الإسرائيليون إلى الهروب الكبير في عام ألفين، بل حتى سرعان ما تبخرت الميليشيا العميلة له، التي كان يقودها الجنرال أنطوان لحد، والنتيجة أن لبنان ومقاومته الوطنية ظلا موجودين صامدين. أما الاحتلال وعملاؤه فاندحروا ولم تقم لهم قائمة في لبنان.
والنتيجة المهمة التي نود الوصول إليها هي أن الحروب والصراعات الكبرى لا تُقاس بالمسارات وإنما بالمآلات، كما أنها لا تُقاس بالقطعة وإنما بالجملة، وبمعنى آخر فليس المهم من خسر أكثر في المعركة، وإنما النتيجة النهائية آلت لأي من الأطراف المتصارعة.
وفي المثال اللبناني كان الإسرائيليون قد ارتكبوا من المجازر والفظائع أكبر بكثير مما تكبدوا من خسائر، لكن المشروع الإسرائيلي في لبنان انتكس وخسر واندثر في نهاية المطاف، وما يحدث اليوم في غزة هو أن الاحتلال يرتكب المجازر اليومية ويقصف المدنيين والأطفال بعشوائية، وقد يدخل إلى غزة براً، سواء باجتياح شامل أو بعملية عسكرية محدودة، لكن السؤال المهم:
هل يمكن أن ينجح مشروعه في القطاع؟ أم سيواجه المصير نفسه الذي واجهه من قبل في لبنان، وسيغرق في مستنقع كذلك الذي ظل فيه لـ38 عاماً من قبل؟ لننتظر المآلات والنتائج.
*محمد عايش كاتب صحفي فلسطيني
المصدر | القدس العربيالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: لبنان فلسطين قطاع غزة الاحتلال الاجتياح البري منظمة التحرير المقاومة اللبنانية المشروع الإسرائيلي الاجتیاح البری فی لبنان قطاع غزة کما أن من قبل من ذلک
إقرأ أيضاً:
وورفير.. فيلم امريكي جديد عن احتلال العراق
أبريل 4, 2025آخر تحديث: أبريل 4, 2025
المستقلة/- يضع الفيلم الجديد وورفير الذي تنتجه شركة إيه24 مشاهديه بين أفراد إحدى فصائل قوة العمليات الخاصة بالبحرية الأمريكية وهم يقاتلون في مهمة اثناء احتلال العراق.
الفيلم من تأليف وإخراج المحارب السابق راي ميندوزا والمخرج أليكس جارلاند، وهو محاكاة لحظية لعملية استطلاع فاشلة عام 2006، ويستند بالكامل إلى ذكريات ميندوزا والجنود الذين شاركوا فيها.
يأتي الفيلم بعد فيلم جارلاند الآخ سيفيل وور في 2024 الذي كان ميندوزا مشرفا على المسائل العسكرية فيه، ويشارك فيه كوزمو جارفيس، وويل بولتر، وتشارلز ميلتون، وجوزيف كوين، وكيت كونور، ودي فارو، وون-ايه-تاي.
ويشيد الفيلم بالقناص الذي تعرض للإصابة إليوت ميلر، الذي يؤدي دوره جارفيس، والذي لا يتذكر كثيرا من الأحداث.
وقال ميندوزا في العرض الأول للفيلم بلندن يوم الثلاثاء الماضي “أردت أن أصنعه من أجل إليوت… لا يتذكر ما حدث. على مر السنين، طرح الكثير من الأسئلة. عملت في هذه الصناعة 15 عاما، وكان بمثابة هدف.. رحلة بالنسبة لي.. لاكتساب جميع الأدوات والمهارات التي أحتاجها طوال مسيرتي من أجل تحقيق ذلك”.
ووضع صانعو الفيلم قاعدة وهي “عدم اختلاق أي شيء أو تضخيمه” وسرد الأحداث بأقصى دقة ممكنة.
قال جارلاند “عادة ما تبحث الأفلام عن طريقة لإضفاء طابع درامي، وهذا يعني أحيانا إضفاء طابع رومانسي على القتال والصراع وعدم الدقة. حاولنا الابتعاد عن كل ذلك وتقديم صورة الحرب كما هي في هذا الموقف. كانت هذه هي نيتنا الوحيدة”.
يصور الفيلم الشباب وهم يتخذون مواقعهم في مبنى سكني في ظلمة الليل. ويصور علاقتهم الوثيقة والفوضى التي تنجم عن تعرضهم لإطلاق نار ومحاولتهم إجلاء الجنود المصابين.
وبالنسبة للممثلين، فإن تصوير شخصيات حقيقية وإعادة تمثيل أحداث الرمادي كان مسؤولية كبيرة.
وقال كونور الذي يلعب دور جندي المدفعية تومي “كان علينا أن نجعل القصة، وما حدث، عادلة ومنح هذه الشخصيات حقها”.
تم تصوير الفيلم على أطراف لندن خلال خمسة أسابيع في أوائل 2024. واستعدادا للمشاهد المطولة والمشاهد المصممة بعناية، شارك طاقم العمل في معسكر تدريبي مكثف استمر ثلاثة أسابيع.
وقال بولتر الذي يلعب دور أحد الضباط المسؤولين عن العملية “شمل ذلك التعامل مع الأسلحة والاستراتيجيات والتكتيكات وبعض اللغة التي يتفرد بها جنود العمليات الخاصة بالبحرية الأمريكية والجيش. تعلمنا الاتصالات اللاسلكية والإسعافات الأولية وبعض أساسيات الملاحة، ثم شاركنا في بعض التمارين كفريق وطبقناها عمليا”.
وقال مايكل جاندولفيني الذي يلعب دور اللفتانت ماكدونالد “على الرغم من أن الفيلم يغرق الجمهور في أجواء الحرب، فهو متعمق في الإنسانية”.
وأضاف “إنه عن البشر.. يتناول عواقب أفعال البشر تجاه بعضهم البعض. أعتقد أنك ستخرج من الفيلم، وأنت تشعر بالكثير من الألم، لكن مع الكثير من الإنسانية”.
ويبدأ عرض الفيلم في دور العرض العالمية في العاشر من أبريل/ نيسان.