«عنة إكسبو».. رحلة فريدة إلى قلب التراث القطري
تاريخ النشر: 24th, October 2023 GMT
أتاحت «عنة إكسبو» التي تحتوي على الخيام التراثية الفرصة لزوار «معرض إكسبو» للتعرف على التراث القطري، عبر جولات ثقافية تراثية فنية تعكس الموروث القطري والحرف التقليدية التي كان يقوم بها أهل قطر قديما مثل السدو وغيرها، حيث تستقطب الحرف اليدوية الموجودة الزوار والمهتمين لاكتشاف هذه المجالات التراثية.
كما يجذب المشهد التراثي «التحميدة» أنظار زوار العنة بمعرض إكسبو، خاصة الأطفال والشباب الذين يأتون خصيصاً لمشاهدة الفقرات التراثية القديمة، وذلك من خلال التجسيد الواقعي للتراثي القطري قديماً في الاحتفاء بالطفل إذا ختم القرآن الكريم كاملاً، فمن خلال «التحميدة» يُطاف بالأطفال في منطقة العنة وترديد الأدعية على مسامع الزوار، خلف «المطوع»، ومن بين العبارات التي يرددونها «الحمد الله الذي هدانا للدين والإسلام واجتبانا سبحانه من خالق سبحانه بفضله علمنا القرآن نحمده وحقه أن يحمدا حمداً كثيراً ليس يحصى عددا طول الليالي والزمان سرمدا أشهد بأن الله فرد واحد وأن رسوله النبي الأمجد».
مطوع الفريج
وفي هذا السياق يقول الفنان محمد حسن المحمدي ـ مطوع الفريج، في فعالية العنة التي جذبت أعداداً كبيرة من الجمهور وبعض الفتيات اللاتي حرصن على الحضور باللباس التقليدي، إن أهل قطر قديماً كانوا يؤدّون «التحميدة» للطفل الذي يحفظ القرآن الكريم كاملاً، حيث يطوفون به في الفريج وهو يرتدي أجمل ملابسه (الثوب والغترة والعقال والبشت) وإعطاؤه سيفا صغيرا، ويكون بجانبه أصحابه يحملون العود والبخور، مع ترديد الأدعية والأهازيج الشعبية، وكانت جميع البيوت تقوم بإعطائه الهدايا والنقود والحلويات من باب التشجيع.
وأوضح المحمدي ان «المطوع» كان يتولى قديماً تعليم الصغار أركان الإسلام، وتحفيظ القرآن، والأحاديث النبوية، إضافة إلى التدريب على مهارات الكتابة، والحساب، والخط، بينما كان الآباء في رحلات الغوص لمدد تتراوح بين 3 إلى 4 أشهر داخل البحر، لافتا إلى أن «المطوع» يرمز إلى حياة الفرجان القطرية القديمة لما له من تفرد ملحوظ تناقلته قصص الأجداد، حيث كان محبوباً مُهاباً، يحتل مكانة خاصة بين أهل الفريج، فكان مصلحاً اجتماعياً يفض المنازعات بين الناس في المجالس العرفية، إضافة إلى المكانة الدينية والثقافية والاجتماعية.
خيمة السدو
وأيضا تضم منطقة «العنة» التي تحتوي على الخيام التراثية، «خيمة السدو» وهو من الحرف التراثية التقليدية التي لها تاريخ لدى أهل قطر كونها تدخل في كثير من المنتجات المستخدمة في الحياة اليومية للمواطنين، وتكون المواد المستخدمة فيها من صوف ووبر وشعر الأغنام والماعز والجمال، ولهذا كان من الضروري أن تلقى هذه الحرفة اهتماما من اللجنة المنظمة لمعرض إكسبو حتى تكون حاضرة ضمن فعالياته، وذلك من أجل تعريف الناشئة على تلك الحرفة التي يقدرها الأجداد وتعتني بها النساء تحديدا وتحرصن على تعلمها وتعليمها لأبنائهن، فهي من حرف البادية القديمة التي ارتبطت بالمرأة، حيث تتزين بيوت القطريين بمنتجات السدو بأشكالها وألوانها المختلفة، وتتنافس النساء في منتجات السدو من أجل اعداد قطع مميزة ويستخدمن في ذلك الأدوات التقليدية مثل المغزل والمنشزة والميشع والنول والقرن.
منتجات السدو
وتقول السيدة أم جار الله المري، مسؤولة «خيمة السدو» بمنطقة «العنة» ان منتجات السدو تستخدم في أشياء كثيرة تخص البيوت والمجالس مثل المفارش وأغطية الوسادات، اضافة الى القطع التي توضع على الجدران لتضفي على المكان الطابع التراثي المميز، كما تستخدم منتجات السدو لفرش الساحات وتصميم الشنط والخورج، وتكون بنقوش السدو المعروفة المميزة، موضحة انها تصنع منتجات من الصوف الأصلي القديم، لافتة إلى أن هناك إقبالا من الزوار خاصة المواطنين للتعرف على منتجات السدو لديهم، وهو ما يؤكد مدى الارتباط بين المواطنين وتراثهم، حيث يحرص الجميع على أن تزين منتجات السدو البيوت والمجالس القطرية.
شباك صيد
ومن ناحية أخرى تبقى ورش الحرف البحرية في منطقة «العنة» شاهدة على الموروث البحري للبلاد، حيث تجسد تلك الحرف جوانب كثيرة من حياة الاجداد وعملهم في البحر، وقد حرصت اللجنة المنظمة لمعرض إكسبو على أن تعزز هذا الموروث من خلال ورش هذه الحرف في منطقة «العنة» التي تشهد أنشطة عملية في الغزل وصناعة شباك صيد الأسماك، حيث يستعرض السيد قاسم أحمد إبراهيم العماري، الذي يعمل في صناعة شباك الصيد الطرق التقليدية في صيد السمك، ومن أبرزها «الياروف المصدق» وهو عبارة عن وسيلة صيد للأسماك مصنوعة من خيوط الغزل (شباك) ولا يتجاوز طول الغزل «90» مترا وتنصب قريبة من الشاطئ باتجاه عكس التيار وتثبت بالمعاشي وهي على شكل صندوق باتجاه الشاطئ بشرط ان ينصب الياروف عندما يكون البحر في حالة الجزر، فعندما يكون البحر في حالة جزر يذهب الصياد إلى بارة الياروف ويفك المحصول من الأسماك ويقوم بتنظيف الغزل من الطحالب البحرية العالقة في الشباك ثم يذهب مرة أخرى للبارة التالية وهكذا حتى ينتهي من نصب الياروف.
صناعة السفن
ومن الحرف البحرية الموجودة «القلاف» وهم المختصون بصناعة السفن الخشبية ويقول إبراهيم عبد الله في ورشة القلاف ان صناعة المحمل تبدأ من القاعدة ثم بعدها الشلاميل وهي الأجزاء الخشبية على جانبي المحمل ثم ينتقل العمل الى صدر المحمل وبعدها باقي الأجزاء والتي منها الخن وهو المكان المخصص لراحة البحارة الى جانب المكان الخاص بالنوخذة.
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطر معرض إكسبو التراث القطري
إقرأ أيضاً:
محافظ الأقصر: الملتقى الدولي للتصوير تجربة بصرية وإنسانية فريدة
شهد المهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، وبحضور الدكتور أحمد هنو وزير الثقافة، ختام فعاليات الدورة الثامنة عشرة من ملتقى الأقصر الدولي للتصوير، والذي عُقد خلال الفترة من 18 إلى 28 نوفمبر الجاري.
وأقيم سمبوزيوم الأقصر الدولي تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية وقطاع صندوق التنمية الثقافية، بمشاركة نخبة من كبار الفنانين التشكيليين من مصر والوطن العربي وعدد من الدول الأوروبية. وشارك في الملتقى فنانون من 14 دولة هي: مصر، العراق، سلطنة عمان، البحرين، المغرب، ألمانيا، إيطاليا، فنلندا، مقدونيا، إنجلترا، بيلاروسيا، روسيا وتركيا.
كما حضر فعاليات الختام كل من خالد أبو الليل رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، والدكتور أحمد محيي حمزة عميد كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصر، ومحمد عثمان رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، إلى جانب عدد من المثقفين والمهتمين بالفنون.
وتفقد محافظ الأقصر المعرض الجماعي الذي يضم أعمال جميع الفنانين المشاركين، حيث استمع إلى شرح حول أبرز الأعمال الفنية التي جسدت روح المكان واستلهمت عبق الحضارة المصرية القديمة.
وخلال كلمته، رحب محافظ الأقصر بالضيوف قائلاً:
«أتوجه إليكم بكل التحية والتقدير، ويسعدني أن أرحب بكم جميعًا في مدينة الأقصر… عاصمة الحضارة ومتحف العالم المفتوح، ، مشيرا إلى أن مدينة الأقصر هى أرض الحضارة ومهد الفنون، التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ، والشاهدة على عظمة الإنسان المصري الذي سجل على جدران معابدها ومقابرها مدى حبه وتقديره للفنون بمختلف أنواعها».
وأضاف محافظ الأقصر أن الملتقى يمثل مساحة تفاعلية مميزة تجمع بين المبدعين من مختلف الثقافات في بيئة ملهمة تحمل عبق التاريخ وروح الحضارة المصرية ، كما يعكس إيمان الدولة بدور الفنون في تعزيز التواصل الإنساني والحوار الثقافي، وبناء جسور فنية بين الشرق والغرب وفتح آفاق جديدة للتجريب والإبداع.
وأكد أن الفنانين المشاركين يستلهمون أعمالهم من واقع مدينة الأقصر العظيمة التي تظل مصدر إلهام خالد للفنانين حول العالم.
وأشار محافظ الأقصر إلى أن المعرض الجماعي يمثل تجربة بصرية وإنسانية فريدة تمزج بين الإبداع المعاصر وروح المكان، وتُبرز مكانة الأقصر كمنارة فنية وثقافية على خريطة الإبداع العالمي.
وفي ختام كلمته، وجّه محافظ الأقصر الشكر والتقدير للجنة المنظمة للملتقى وكافة الجهات الداعمة، ولكل الفنانين وضيوف الملتقى، متمنيًا لهم إقامة سعيدة على أرض محافظة الأقصر.