دبي – أحمد الفطايري:

في إطار فعاليات شهر أكتوبر، الذي يعرف باسم “شهر التوعية بسرطان الثدي”، تحدثنا إلى الدكتور محمود أبو دقة، استشاري جراحة الأورام وجراحة الثدي الترميمية في مستشفى مركز كليمنصو الطبي دبي،والدكتورة تتيانا خوري أخصائي الأشعة التشخيصية في مستشفى مركز كليمنصو الطبي دبي،لتسليط الضوء على الأمور التي يجب أن تكون على علم بها كل سيدة فيما يخص سرطان الثدي.

الدكتور محمود و الدكتورة تتيانا خوري شاركونا بالتفاصيل حول أكثر الأعراض شيوعًا التي يجب مراقبتها، وأهمية الفحص المبكر، بالإضافة إلى نسبة نجاح العمليات الجراحية والتقنيات الحديثة المستخدمة في العلاج. وإليكم التفاصيل:

قال الدكتور محمود أبو دقة في حواره مع صحيفة الوطن: “خلال شهر أكتوبر المخصص للتوعية بسرطان الثدي، ندعو النساء اللواتي تجاوزن الأربعين من عمرهن لإجراء فحص الماموجرام، حتى بدون وجود أعراض. الهدف هو الكشف المبكر الذي يعتبر حيوياً. فعندما يتم تشخيص الحالات في مراحلها الأولى، تصل نسبة الشفاء إلى 99%. ورغم أن سرطان الثدي من الأمراض الشائعة بين النساء، إلا أن نسبة الشفاء منه عالية، مما يمكن المرأة من استعادة حياتها العادية بسرعة.”

وأشار الدكتور محمود أبو دقة قائلاً: “أحب أن ألفت الانتباه إلى فئة من مرضى سرطان الثدي غالبًا ما تُغفل في شهر أكتوبر، وهن النساء اللاتي دون الأربعين. يجب على هؤلاء السيدات إجراء فحص ذاتي شهريًا وزيارة الطبيب للفحص السريري. وأضاف: “فحص الماموجرام قد لا يكون مفضلاً للنساء دون الأربعين بسبب كثافة أنسجة الثدي في هذا العمر. الأشعة قد تجد صعوبة في التسلل عبر هذه الأنسجة الكثيفة، مما يجعل النتائج غير واضحة. ولكن في حال وجود أعراض، قد يتم إجراء الفحص تحت إشراف طبي”. وأوضح: “للنساء بعد الأربعين، فحص الماموجرام أكثر فعالية بفضل التغيرات الهرمونية التي تجعل أنسجة الثدي أقل كثافة.”

وبخصوص الأعراض الأكثر شيوعًا لسرطان الثدي، أوضح الدكتور محمود أبو دقة قائلاً: “من الأساسي أن تكون المرأة مدركة وتقوم بفحص ذاتي شهريًا للثدي. الكتلة في الثدي هي من أبرز الأعراض، ولكن الأمثل هو أن نكتشف المشكلة قبل ظهور الكتلة، وذلك بالاعتماد على فحص الماموجرام. في بعض الحالات، قد لا تظهر كتلة ولكن هناك تغيرات في مظهر الثدي. لذلك، ننصح النساء بمراقبة أثديهن شهريًا بعد الدورة، لملاحظة أي تغير أو شد في الجلد. وأشار إلى أن ألم الثدي لا يعتبر علامة رئيسية لسرطان الثدي ونادرًا ما يكون الألم نتيجة للسرطان. وأكد على أهمية مراقبة أي إفرازات من حلمات الثدي، وفي حالة وجودها، يجب زيارة الطبيب للتأكد من خلوها من الطابع الخبيث.”

وبالنسبة لجراحة سرطان الثدي ومدى نجاحها، أوضح الدكتور محمود أبو دقة قائلاً: “رغم أن سرطان الثدي يعتبر من الأمراض الأكثر شيوعًا بين النساء، إلا أن فرص الشفاء منه عالية. العمليات الجراحية التي نجريها لمعالجة هذا النوع من السرطان تتميز بنسب نجاح مرتفعة. إذا تم اكتشاف السرطان في الثدي فقط، تصل نسبة الشفاء إلى 99%. وإذا انتشر السرطان إلى الغدد الليمفاوية، فتصل نسبة الشفاء إلى حوالي 86%. لذا نشدد على أهمية الفحص المبكر للوصول إلى هذه النسب العالية من الشفاء.” وأضاف قائلاً: “عند إجراء جراحة لإزالة الورم، نتبع تقنيات تجميلية حديثة لضمان ألا تؤثر على مظهر الثدي. ونستفيد من التطورات الجراحية المستمرة لضمان جراحة آمنة من حيث إزالة الورم وجيدة من الناحية التجميلية.”

وبخصوص العامل الوراثي وارتباطه بسرطان الثدي، شدد الدكتور محمود أبو دقة على أن حوالي 5% إلى 10% من حالات سرطان الثدي قد تكون ناتجة عن أسباب وراثية. السيدات اللائي يحملن تغيرات في جينات معينة قد يكن لديهن احتمال أعلى للإصابة بهذا المرض. لذا، إذا كانت المرأة تحمل تاريخ عائلي لهذا المرض، من المهم زيارة الطبيب للكشف عن هذه الجينات حتى بدون وجود أعراض. هذا الفحص يتم عادة من خلال عينات من الدم أو اللعاب.وفي حال اكتشاف وجود هذا التغير الجيني، هناك عدة خيارات يمكن أن ينصح بها الطبيب. قد يتم تغيير طريقة المتابعة، مثل الانتقال من الماموجرام السنوي إلى فحص الرنين المغناطيسي. في بعض الحالات، قد ينصح بإجراء جراحة احترازية لإزالة الثدي من أجل تقليل مخاطر الإصابة بالمرض بناءً على وجود هذا التغير الجيني.

وقال الدكتور محمود أبو دقة حول التقنيات المعاصرة في الجراحة: “تشهد جراحة وعلاج الثدي تقدمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. العلاج الكيماوي والعلاج المناعي لهما أثر كبير في تقليل حجم الأورام، مما يسهل العمليات ويجنب المريضة الحاجة لجراحات معقدة كالتي كانت معتمدة سابقًا. جراحيًا، هناك ابتكارات في مواد السيليكون والزرعات المستخدمة للترميم، مما يقدم نتائج تقترب من الطبيعة. كما يُستخدم الشبكات الطبية في الترميم لتحسين الشكل التجميلي، وهو ما يعزز من شعور المريضة بالثقة، خصوصًا عند القيام بإزالة الورم والترميم في جلسة واحدة.”

وأشار الدكتور محمود إلى أن العملية الجراحية لمعالجة سرطان الثدي تعد الجزء الأبسط، بينما التحدي الحقيقي يكمن في التعامل مع الأبعاد النفسية للمريضة. إذ تعتبر تشخيص المرأة بسرطان الثدي تجربة مرعبة لها، ولهذا السبب، يتعين توفير الدعم المعنوي للمريضة من قبل أفراد عائلتها، خصوصًا الأب والأخ والزوج، لأن هذا الدعم يلعب دورًا حاسمًا في سرعة تعافيها.

وبدورها صرحت الدكتورة تتيانا خوري أخصائي الأشعة التشخيصية في مستشفى مركز كليمنصو الطبي دبي لصحيفة الوطن بأن الهدف الأساسي خلال شهر التوعية بسرطان الثدي هو زيادة وعي النساء وتزويدهم بأحدث المعلومات والتقنيات المتعلقة بعلاج المرض، مثل فحص الماموجرام والجراحة. كما أكدت على ضرورة طمأنة النساء بأنه لا داعي للخوف أو التأجيل، وأن الفريق الطبي متواجد لدعمهم والعناية بهم وتقديم العلاج المناسب.

وأجابت الدكتورة تتيانا خوري على سؤال حول مقارنة فحص الماموجرام بالفحص الذاتي للثدي قائلةً: “يعد فحص الماموجرام الأساسي للكشف المبكر عن سرطان الثدي بدءًا من سن الأربعين، ويجب إجراؤه سنوياً بعد ذلك. ولا يمكن مقارنته بالفحص الذاتي، حيث ينبغي على النساء بدء الفحص الذاتي من سن العشرين وأثناء الثلاثينات. الفحص الذاتي هو خطوة يجب أن تتخذها كل امرأة، لأنه سهل التنفيذ ويمكنها من خلاله التعرف على أي تكوينات أو كتل غير طبيعية”.

وأشارت الدكتورة تتيانا خوري إلى أن فحص الماموجرام يلعب دورًا محوريًا في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، وهو الوسيلة الرئيسية الحالية التي ثبت علميًا من خلال دراسات واسعة أنها الأكثر فعالية في التشخيص المبكر. هذا يتيح اكتشاف المرض في مراحله الأولى، مما يزيد فرص الشفاء لتصل إلى 100%. ورغم أهمية الفحص، فهناك تحديات تواجه قراءة الصور، وهذا مكان دخول الذكاء الاصطناعي؛ حيث يُمكن له مساعدة الأطباء في التعرف على الكتل الصغيرة التي قد تكون غير واضحة، خصوصًا لدى النساء اللواتي يمتلكن غدد كثيفة. وبالتالي، يُعزز الذكاء الاصطناعي من فعالية فحص الماموجرام.

وفي إجابتها على مدى كفاءة فحص الماموجرام في تشخيص سرطان الثدي بكل الحالات، أكدت الدكتورة تتيانا خوري:على أن الماموجرام هو الأداة الأساسية للكشف المبكر عن سرطان الثدي بدءًا من سن الأربعين ويتم إجراؤه سنويًا. ولكن، تواجه فحوص الماموجرام تحديات خاصة بسبب كثافة الغدد في الثدي لدى بعض السيدات، مما يجعل الكشف عن الكتل الصغيرة معقدًا. ولذلك، في مثل هذه الحالات، قد يتم اللجوء إلى فحوصات إضافية كالموجات فوق الصوتية أو السونار، لأن الماموجرام قد لا يكون كافيًا لتحديد وجود بعض الأورام في الثدي.

وفي ردها على استفسار حول المخاطر المحتملة من التعرض المتكرر للأشعة خلال فحص الماموجرام، أوضحت الدكتورة تتيانا خوري أن الأشعة المستخدمة في الماموجرام هي بكميات قليلة، ولم تُظهر الدراسات أن هذه الكميات تؤدي إلى حدوث سرطان الثدي. والفائدة المستقاة من الماموجرام، وهي التشخيص المبكر للمرض والتمكن من علاجه، تفوق بكثير المخاطر المحتملة، التي تعد قليلة جدًا. وأكدت الدكتورة على ضرورة أن تكون المرأة ملمة بالفترة المناسبة لإجراء فحص الماموجرام، حيث يُفضل أن يتم الفحص بين اليوم الخامس والرابع عشر بعد الدورة الشهرية، لضمان عدم وجود حمل ولتقليل التعرض للأشعة.

وبخصوص التطورات الجديدة في مجال الماموجرام، أشارت الدكتورة تتيانا خوري إلى أن الماموجرام ثلاثي الأبعاد (3D ماموجرام) يمثل نقلة نوعية، حيث أصبح يستخدم بشكل واسع لتحسين دقة التشخيص. تساعد هذه التقنية خصوصًا النساء اللاتي يتميزن بكثافة عالية في غدد الثدي، في كشف الكتل التي قد تكون مخفية بين الغدد. ومن بين التقنيات الحديثة أيضًا، استخدام دواء ملون يُعطى قبل الماموجرام، الذي يساعد في تمييز المناطق التي تحتوي على أورام، مما يزيد من فعالية التشخيص. وأوضحت الدكتورة أن دقة الماموجرام تتأثر بكثافة الغدد في الثدي، فكلما زادت كثافة الغدد، زادت التحديات في الكشف عن الكتل الصغيرة. لكن باستخدام الماموجرام ثلاثي الأبعاد، يتم تحسين دقة النتائج. وفي حالة الحاجة للتأكد أكثر، يمكن اللجوء للموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي لتقديم صورة أكثر وضوحًا ودقة في تشخيص الكتل ومعالجتها.

وأوضحت الدكتورة تتيانا خوري أن الدراسات تشير إلى أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي تكون أكبر بين النساء في سن الأربعين والستين. ولكن، هناك استثناءات، حيث في بعض الدول، تتم الإصابة بسرطان الثدي في أعمار أصغر. ولهذا السبب، من الأساسي إجراء الفحوصات الدورية سنوياً للتأكد من سلامة النساء وعدم إصابتهن بهذا المرض.

وشددت الدكتورة تتيانا خوري على أهمية أن لا تترك النساء مخاوفهن أو المعلومات الغير موثوقة تحول دون إجراء الفحص. ورغم أن بعض النساء قد يشعرن ببعض الإزعاج أثناء الماموجرام، فإن الغالبية العظمى تؤكد على أن الإزعاج ليس بالشدة التي قد يتوقعنها. وفي النهاية، الفحص يُعتبر إجراءً وقائيًا هامًا للكشف المبكر عن سرطان الثدي، الذي يعتبر من الأمراض الشائعة بين النساء. إذ أشارت الدكتورة إلى الإحصائية التي تقول إن واحدة من كل ثمان نساء قد تصاب بالمرض في مرحلة ما من حياتها. ولكن مع الكشف المبكر، تصل نسبة الشفاء من المرض إلى 100%، مما يتيح للنساء مواصلة حياتهن بشكل طبيعي وبصحة جيدة.


المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

مستشفى الأمل .. خدمات علاجية متكاملة نحو الشفاء والتحرر من آفة المخدرات

الإدمان طريق مظلم، بدايته تجربة، ونهايته قيود تكبّل الروح والجسد، ثمة حياة تُسلب، وأحلام تنهار، وأسر تكابد الألم في صمت موجع، إذ إن المخدرات ليست مجرد مواد، بل وحش يتسلل خفية، يدمر العقول، ويفتك بالأجساد، ويقود الإنسان إلى هاوية لا قرار لها، ومع ذلك، الأمل موجود، والتعافي ممكن، وضمن ملف جريدة "عُمان" للتوعية بآفة المخدرات مجتمعيًا، كانت زيارتها لمستشفى الأمل للطب النفسي وعلاج الإدمان في ولاية الرستاق، وهو أول مؤسسة صحية خاصة تقدم علاجًا متكاملًا للإدمان في سلطنة عُمان، للاطلاع على الخدمات التي يقدمها المستشفى، ولا شك أن رحلة الشفاء تبدأ بالتحرر من سجون الإدمان، وتقود هذه الخطوة إلى النور لاستعادة الإنسان حياته وذاته وأحلامه ومستقبله، وقد التقى فريق جريدة "عُمان" بالأطقم الطبية والنفسية ومشرفي التعافي، وشملت الزيارة التعرف على مراحل علاج الإدمان وصولًا إلى التعافي ومساعدة المرضى للاندماج مجتمعيًا، وتهيئة السبل لهم ليكونوا أشخاصًا منتجين في المجتمع.

علاج متكامل

وقال الدكتور وليد عبدالحكم، طبيب اختصاصي الطب النفسي وعلاج الإدمان بمستشفى الأمل للطب النفسي وعلاج الإدمان: تأسس المستشفى في نهاية عام 2017، وهو مؤسسة متخصصة في علاج الاضطرابات النفسية وعلاج الإدمان، إذ نتعامل في الجزء النفسي مع مختلف الفئات العمرية، سواء الأطفال أو المراهقين أو البالغين وكذلك كبار السن، أما فيما يتعلق بعلاج الإدمان، فإنه يبدأ من مرحلة علاج الانسحاب، ثم ينتقل المريض إلى قسم التأهيل، إذ يخضع إلى برنامج تأهيلي علاجي نفسي سلوكي عن طريق فريق مدرب من الأخصائيين النفسيين والمعالجين ومرشدي التعافي، من أجل تعلّم المريض سلوكيات جديدة في كيفية التعامل والامتناع عن المواد المخدرة.

وأوضح أن مستشفى الأمل لعلاج الإدمان يمثل المؤسسة الصحية الخاصة الوحيدة في سلطنة عُمان التي يتوفر فيها فريق طبي كامل، ابتداءً من الأطباء النفسيين وأطباء علاج الإدمان بمختلف الدرجات الوظيفية كاستشاريين واختصاصيين وأطباء مقيمين، وفريق تمريض مختص في التعامل مع الحالات النفسية ومرضى الإدمان، بالإضافة إلى فريق من الأخصائيين السلوكيين يشمل الأخصائيين النفسيين ومرشدي التعافي، ومعالجين سلوكيين لمعالجة سلوكيات الإدمان.

وأشار إلى أن مستشفى الأمل للطب النفسي وعلاج الإدمان يتعامل مع جميع أنواع الإدمان للمواد المخدرة مثل المورفين والميثادون، والحبوب مثل عقارات البريجابلين (اللريكا)، والبنزوديازيبينات، والمهلوسات مثل حبوب الكبتاجون، والميثامفيتامين (الكريستال ميث والآيس)، وكذلك إدمان الكحوليات، ويشمل علاج الإدمان، بالإضافة إلى علاج أعراض الانسحاب وخروج السموم من الجسم، علاج الآثار النفسية للمخدر، ويليها برنامج علاج سلوكي نفسي لتغيير السلوكيات المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة، واكتساب المهارات التي تساعد على منع الانتكاسة، مشيرًا إلى أن التنويم بالمستشفى متاح فقط حاليًا للرجال، أما بالنسبة للنساء، فيتم استقبال الحالات في العيادة الخارجية مع عمل برنامج علاج خارجي وجلسات معرفية سلوكية من خلال فريق مختص بالعيادة الخارجية، مع الحفاظ على كامل السرية والخصوصية للمريضة، وجارٍ العمل حاليًا على توفير قسم مستقل خاص بالتنويم لحالات الاضطرابات النفسية والإدمان للنساء.

الاندماج مجتمعيًا

وقال محمد الخصيبي، مرشد تعافٍ ومعالج إدمان بالمستشفى: يبدأ عملنا بعد استلام المريض من قسم إزالة السموم، ونستهل العمل بتقييم حالة المريض وشدة مستوى الإدمان والمراحل التي طرقها من خلال فترة التعاطي، وذلك من خلال فريق متكامل يضم أخصائيين نفسيين ومعالجي إدمان ومرشدي تعافٍ، لتهيئة المريض وتحضيره لمرحلة التأهيل مع توضيح الأهمية القصوى للتأهيل وجوانبه، بحيث يمر المريض خلال التأهيل بـ4 مراحل أساسية، وكل مرحلة تتطرق لمميزاتها وحافزها، إذ نبدأ بالتركيز على الخسائر التي تسبب بها الإدمان للمريض، حيث إن معظم مرضى الإدمان يصلون إلى مرحلة فقدان الأمل في مواصلة حياتهم وكذلك اليأس، وهنا يأتي دورنا لاحتواء المريض وتحفيزه لاستعادة حياته الاجتماعية والأسرية وإعطائه الأمل، ومن هنا ننتقل بالمريض إلى المرحلة الثانية، وهي مرحلة الأمل ودمج المريض لمواجهة المجتمع الخارجي، وذلك بناءً على خطة علاجية بإشراف المتخصصين بالفريق، وكذلك بالتنسيق مع أهل المريض، ونتدرج في إعادة دمج المريض مجتمعيًا لفترات تبدأ بساعات وتصل لأيام، وبمتابعة من مشرفي التعافي لمساعدته لتخطي أي صعوبات ومواصلة رحلته العلاجية، وبعد أن يتخطى المرحلتين الثالثة والرابعة، سيكون المريض على استعداد كامل للانخراط في المجتمع والاندماج نفسيًا واجتماعيًا وأسريًا، وتبقى له جوانب في حياته يتمسك بها خلال فترة تعافيه.

وأكد أن المراحل الأربع تتضمن توضيح المشكلة للمريض، وكيفية التعامل معها، ومواجهتها، والخروج من اليأس وعدم الصواب في حياة المريض إلى الصواب، وتنمية الوازع الديني له، وبعد هذه المراحل، تتم متابعة المريض خارج المستشفى خلال مدة تُقدّر ما بين 3 أشهر إلى 6 أشهر، من قبل الفريق العلاجي، وتقييم حالة المريض في جلسات أثناء متابعته بين الفينة والأخرى، مضيفًا إن وزارة التنمية الاجتماعية، بالتعاون مع مستشفى الأمل لعلاج الإدمان، تقوم بدور مهم من خلال برنامج إعادة دمج المتعافين مجتمعيًا، ومساعدتهم في كل ما يواجهونه لاستدامة تعافيهم، ومساعدتهم في البحث عن وظائف لهم أو إعادتهم لوظائفهم، مع العلم أن معظم المرضى يتمتعون بمهارات تؤهلهم لإعادتهم إلى سوق العمل.

تجربة متعافٍ

كما التقت جريدة "عُمان" بأحد المرضى المتعافين في المستشفى، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إذ قال: كنت فاقد الأمل نتيجة تعاطي المخدرات والوقوع في الإدمان، وسأظل مدمنًا حتى الممات، وقد بلغت مرحلة اليأس، ولم أتخيّل أنني سأكون إنسانًا منتجًا في المجتمع مرة أخرى، إلى أن وصلت إلى هذا المستشفى لمساعدتي، حيث بدأت العلاج في قسم الأعراض الانسحابية، ثم تم نقلي إلى قسم التأهيل النفسي، والذين مدّوا لي يد العون كي أعود إنسانًا منتجًا في المجتمع، وتحسين سلوكي للتعامل مع الآخرين، مع العلم أن الإدمان تسبب بخسارة كل أصدقائي، وفقد أهلي الأمل في إمكانية توقفي عن التعاطي، ولكن لله الحمد قطعت أشواطًا طويلة من العلاج مع الفريق العلاجي الذين ألهموني في تجاوز الصعاب وتحسين سلوكياتي، إذ كنت إنسانًا كثير الكذب والمراوغة، وبعيدًا عن أسرتي، وألجأ إلى التعاطي دائمًا، واكتسبت من القائم على التأهيل النفسي مهارات العودة إلى المجتمع لأكون مسؤولًا عن أسرتي.

وأضاف: لم أتوقع يومًا أن أصل إلى مرحلة أقوم فيها بمساعدة مدمن للتوقف عن التعاطي، إذ كنت في السابق أساعد البعض على التعاطي، واليوم أنا أحمل مسؤولية ورسالة أمل لكل الناس التي تعاني من المخدرات.

تمكينهم من العودة

وقال محمد بن حسن العجمي، مشرف تعافٍ: يجب تعريف المريض بأن لديه مشكلة إدمانية، وليس مشكلة جرمية، وكل إنسان واقع في أسباب التعاطي، ومن خلال الجلسات الخاصة بالمريض، يتم تعريفه بأن لديه مرضًا مزمنًا متفاقمًا، مع وجود العلاج الذي يعتمد على طريقة الجلسات والتأهيل النفسي والإدراك والوعي، فالمريض يجب أن يكون مدركًا وواعيًا بالوضع الذي هو فيه، ومسؤوليتنا في المستشفى تكمن في إعادة المريض إلى حياته الطبيعية السابقة عبر جهود تستمر ما بين 3 و6 أشهر، من خلال الجلسات النفسية والعلاجية، مع متابعة الأسرة ودعمها المعنوي والذاتي لاستقرار المريض، ومناط بنا إيجاد بيئة جديدة لعبور المدمن ووصوله إلى مدمن متعافٍ، ومع وجود الكادر الطبي والإداري ومشرفي تعافٍ، قادرين بلا شك على إعادة تأهيل المرضى وتمكينهم من العودة إلى المجتمع.

وأضاف: إن المريض بعد قضائه فترة العلاج في المستشفى وخروجه إلى المجتمع، تتم متابعته لفترة تمتد ما بين 3 و6 أشهر، ويتم الالتقاء به بشكل مستمر مع تطبيق برنامج "NA"، وهو برنامج يمنحنا الأمل، فلا يتطلب من المريض غير الرغبة في الامتناع عن التعاطي، والنية لتجربة هذا الأسلوب الجديد في الحياة، وهو برنامج متعارف عليه دوليًا.

وقال راشد بن صالح الناصري، ممرض أول: نستقبل في المستشفى كل الحالات الذهانية مثل الاكتئاب والانفصام وحالات الهوس، وكممرضين، تكمن مهمتنا في متابعة الحالات بشكل يومي من حيث العلامات الحيوية والأدوية، وكذلك متابعة الأمراض الأخرى المصابون بها طوال اليوم، ونحرص على النظافة الشخصية للمريض، ومتابعة سلوكياتهم بالتعاون مع الفريق الطبي والأخصائيين النفسيين.

الدمج المجتمعي

وقال وليد الدماطي، أخصائي العلاج النفسي وعلاج الإدمان: إن مهام القسم النفسي بالمستشفى تبدأ باستقبال الحالات، وعمل التقييم النفسي للمريض، ومن ثم نبدأ مع المريض الجلسات الفردية باستخدام البرامج العلاجية المتخصصة، منها العلاج المعرفي السلوكي، وعلاج الجدل السلوكي، وكذلك العلاج بالقبول والالتزام، ومن ثم ننتقل إلى قسم العلاج الجماعي، ويشمل العلاج بالفن من خلال بعض الأنشطة التي يتم فيها تدريب المريض، إذ من خلال ذلك نعمل على تعزيز العديد من المهارات كالذاكرة والتواصل مع الآخرين، مع العلم بوجود مرضى من ذوي الإعاقة في المستشفى، والذين نقوم بتمكينهم للتواصل مع الآخرين، كما نقوم بتعليم المريض طبيعة مرضه من خلال المجموعات التعليمية للمرضى، ومن ثم ننتقل إلى الدمج المجتمعي للمريض وإعادة تأهيله قبل إعادته للاندماج في المجتمع.

مقالات مشابهة

  • من إدارة مستشفى الصدر إلى قيادة صحة المنيا.. من هى الدكتورة نادية مكرم؟
  • دراسة جديدة: نجاح علاج سرطان الثدي بالكيماوي بدل الجراحة
  • سقوط منتحلة صفة طبيبة تجميل تدير مركزًا غير مرخص بسوهاج | صور
  • بجاية.. الوالي يأمر بتسريع وتيرة أشغال مشروع مركز مكافحة السرطان بأميزور
  • مستشفى الأمل .. خدمات علاجية متكاملة نحو الشفاء والتحرر من آفة المخدرات
  • التهاب المهبل الجرثومي مرض منقول جنسيًا.. وفق دراسة جديدة
  • تمهيدية نقابة أطباء السودان تحذر من أزمة في مركز غسيل الكلى بنيالا 
  • الأغواط.. مدير مستشفى الشهيد بجرة عبد القادر بآفلو يستقبل أطباء أخصائيين
  • الأغواط.. مدير مستشفى الشهيد بجرة عبد القادر آفلو بستقبل أطباء أخصائين
  • خطيرة ومختلفة.. أنواع سرطان المعدة وكيفية علاجها