شهدت الإمارات منذ مطلع عام 2023، مجموعة من الإجراءات والتجارب التي تسرّع من عملية ضم المركبات الذاتية القيادة إلى منظومة النقل العامة في الدولة، بما يعزز من استدامتها، ويضعها في مقدمة المنظومات المواكبة لأنماط التنقل المستقبلية في العالم.

وتعد الإمارات في طليعة دول العالم المرشحة لأن تصبح السيارات ذاتية القيادة جزءاً معتاداً من تفاصيل الحياة اليومية فيها؛ وذلك بناء على قياس مؤشرات السياسات والتشريعات ذات الصلة، والتكنولوجيا والابتكار، فضلاً عن أهلية البنية التحتية، والثقة والقبول من قبل المستهلك.

وفي جديد الخطوات التي اتخذتها الإمارات، لتعزيز منظومة النقل العام بالمركبات الذاتية القيادة، اعتمد مجلس الوزراء في يوليو/ تموز الماضي، أول رخصة وطنية أولية للمركبات ذاتية القيادة في طرقات الدولة التي مُنحت لشركة (WeRide) المتخصصة؛ بهدف البدء في اختبار كافة أنواع المركبات ذاتية القيادة في الدولة، كما اعتمد المجلس السياسة الوطنية للمركبات الكهربائية التي تتضمن بناء شبكة وطنية لأجهزة شحن المركبات الكهربائية، وتنظيم سوقها، وتحفيز الصناعات المرتبطة بها، بما يضمن خفض الانبعاثات، وتقليل استهلاك الطاقة، والمحافظة على جودة الطرق التي تتمتع بها دولة الإمارات.

مجمع صناعة المركبات

في أبوطبي، اعتمد سموّ الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، خطة إنشاء مجمع صناعة المركبات الذكية وذاتية القيادة؛ حيث سيسهم في إضافة ما بين 90 و120 مليار درهم إلى الاقتصاد الوطني بحلول 2040، وما بين 30000 و50000 ألف فرصة وظيفية.

كما سيسهم إنشاء المجمع في تحويل الإمارة إلى مركز رائد ومتقدِّم في تطوير المركبات ذاتية القيادة، بفضل ما تتمتَّع به الإمارة من تطوُّر في مجال البنية التحتية التكنولوجية، ومنظومة متكاملة في البحث والتطوير، إضافة إلى الإنجازات التي حقَّقتها في مجال الطيران والصناعات الجوية.

من جهتها، وقعت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي مع شركة «فاليو» المتخصصة في تطوير وتصنيع المكونات المتقدمة لتكنولوجيا السيارات الكهربائية ذاتية القيادة، اتفاقية تعاون بشأن تطوير وتعزيز قطاع صناعة السيارات، وإتاحة الفرصة ل«فاليو» للتواجد في مجال تطوير وتصنيع مكونات السيارات الكهربائية ذاتية القيادة في أبوظبي.

وتسهم الاتفاقية الموقعة في يونيو/ حزيران الماضي، في تحسين النقل الذكي والمستدام، وتطوير صناعة النقل، التي تعد ضمن القطاعات ذات الأولوية التي تستهدفها استراتيجية أبوظبي الصناعية، ودعم مبادراتها بما في ذلك التقنيات المبتكرة للثورة الصناعية الرابعة، لقيادة تحول أبوظبي نحو الاقتصاد الذكي والدائري والمستدام.

وخلال أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بدأت مدينة أبوظبي بتشغيل حافلات كهربائية جديدة ذاتية القيادة تشبه الترام، وتعمل أيام الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع، وكان مركز النقل المتكامل التابع لدائرة البلديات والنقل بأبوظبي، كشف في أغسطس/ آب الماضي، النقاب عن عدد من الإنجازات المتعلقة بتسريع مشروع التنقل الذكي في جزيرتي ياس والسعديات.

التنقل الذكي

تضمن مشروع التنقل الذكي في جزيرتي ياس والسعديات حتى أغسطس/ آب 2023، أسطولاً يتألف من (8) مركبات ذاتية القيادة تحت العلامة التجارية (TXAI) التي تمثل أولى مركبات الأجرة المؤتمتة بالكامل في دولة الإمارات، وقد تم إطلاق خمس مركبات في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، ومن ثم تعزيزها بثلاث حافلات أجرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2022. وحققت وسائل النقل ذاتية القيادة في أبوظبي، إنجازاً منذ بدء تشغيلها في جزيرتي ياس والسعديات في نوفمبر 2021؛ وذلك بعدم تسجيلها أي حوادث مرورية، وسجلت المركبات ذاتية القيادة حتى نهاية أغسطس الماضي 26 ألف حجز عبر التطبيق الذكي (TXAI)، قطعت خلالها مسافة تجاوزت 200 ألف كلم ضمن جزيرتي ياس والسعديات، فيما شهد النصف الأول من العام الجاري، استخدام 5 آلاف راكب لمركبات الأجرة ذاتية القيادة، أما عدد المسجلين في التطبيق، فقد بلغ تقريباً 14 ألف متعامل، وبلغ عدد الأشخاص الذين استخدموا الحافلة الصغيرة ذاتية القيادة نحو 9 آلاف مستخدم خلال النصف الأول من العام.

قانون تنظيم التشغيل

بالانتقال إلى دبي، فقد أصدر صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، «قانون تنظيم تشغيل المركبات ذاتية القيادة في دبي» رقم (9) لسنة 2023؛ بهدف تحقيق استراتيجية الإمارة في التنقل الذكي ذاتي القيادة، لتحويل 25% من إجمالي رحلات التنقل في دبي إلى رحلات ذكية وذاتية القيادة بحلول عام 2030، من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي، وتنظيم تشغيل المركبات ذاتية القيادة، وفقاً لمُتطلبات السلامة والجودة، وطبقاً لأفضل المعايير والممارسات العالمية المُطبّقة في هذا الشأن، واستقطاب الاستثمارات في جميع الأنشطة المرتبطة بالمركبات ذاتية القيادة، ومعالجة التحديات التنظيمية والقانونية الناجمة عن استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجال النقل.

وحدد القانون اختصاصات هيئة الطرق والمواصلات، والتي من أهمها وضع السياسات والخطط الاستراتيجية، لرفع كفاءة وتشغيل وتطوير المركبات ذاتية القيادة في دبي، وتحديد فئات وأنواع وأصناف المركبات ذاتية القيادة، وفقاً للمعايير والمُواصفات والضوابط المُعتمدة من الجهات المُختصّة، واعتماد المعايير الفنية والتشغيلية ومعايير الأمن والسلامة، وتقييم أداء المُشغِّل، وهو أي شخص مُصرَّح له من الهيئة بمزاولة أي نشاط يرتبط باستعمالات المركبة ذاتية القيادة، ويشمل مالك المركبة.

ويلزم قانون تشغيل المركبات ذاتية القيادة في إمارة دبي، مشغليها بالحصول على ترخيص من الهيئة قبل تسييرها على الطريق، وصيانة المركبة ذاتية القيادة دورياً وفي مواعيد محددة، وضمان صلاحية نظام القيادة الآلي للمركبة للربط بين أنظمة المركبة ذاتية القيادة والأنظمة المعتمدة من الهيئة.

وفي 12 أكتوبر الجاري، بدأت هيئة الطرق والمواصلات في دبي وشركة كروز، المتخصصة في تكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة، إجراء اختبار تحت الإشراف لهذا النوع من المركبات من طراز شيفروليه بولت في منطقة جميرا 1.

ويعد هذا الاختبار لتقنية كروز ذاتية القيادة مع وجود سائق أمان ثمرة للجهود المشتركة التي تبذلها هيئة الطرق والمواصلات وشركة كروز على ضوء الانتهاء من مرحلة جمع البيانات والاختبار على مسارات الاختبار المغلقة بنجاح.

وستعمل جي إم كروز على التحقق من سلامة وأداء مركباتها ذاتية القيادة في دبي، ومدى توافق متطلبات تلك المركبات مع البنية التحتية الرقمية والطبيعية لمنطقة التشغيل المستهدفة في جميرا 1، كما حققت هيئة الطرق والمواصلات إنجازاً مهمّاً بإصدار أول تصريح لتجربة المركبات ذاتية القيادة في دبي، ومُنِح التصريح رسمياً إلى شركة كروز التي أبرمت الهيئة معها اتفاقية شراكة لتشغيل المركبات ذاتية القيادة، لتقديم خدمات مركبات الأجرة والحجز الإلكتروني بدبي في المستقبل.

تجارب عدة

شهدت السنوات الماضية العديد من تجارب تشغيل المركبات ذاتية القيادة في مجال النقل العام على مستوى الدولة؛ حيث بدأت إمارة دبي في سبتمبر/ أيلول 2018 بتشغيل مركبة ذاتية القيادة للنقل الجماعي في شوارع المدينة المستدامة الواقعة في منطقة دبي لاند، وفي إبريل/ نيسان 2019، أطلقت هيئة الطرق والمواصلات في دبي، أول سيارة أجرة ذاتية القيادة في شوارع واحة السيليكون وصلت سرعتها إلى 35 كيلومتراً في الساعة.

وسجلت المدينة الجامعية بالشارقة في أكتوبر 2020 نجاح الاختبار التجريبي لحافلات النقل الكهربائية ذاتية القيادة «نافيا أوتونوم»، كما شهدت الشارقة في العام ذاته استخدام سيارة ذاتية القيادة وظفتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع لتوزيع المنتجات الطبية الوقائية على سكان أحد المجمعات السكنية.

بدورها طورت إمارة عجمان في مايو/ أيار 2019 حافلة نقل عام ذاتية القيادة للسير في شوارعها، وتتسم المركبة باستخدام تقنيات القيادة الذاتية ودمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في عملية التحكم الكامل بالحافلة من دون أي تدخل بشري. (وام)

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات الإمارات هیئة الطرق والمواصلات ذاتیة القیادة فی دبی فی مجال

إقرأ أيضاً:

كل ما تحتاج معرفته عن تطبيق الدردشة الذكي ديب سيك

صعد مختبر الذكاء الاصطناعي الصيني DeepSeek سريعًا إلى دائرة الضوء العالمية هذا الأسبوع، بعد أن تصدر تطبيقه للمحادثة الذكية "شات بوت" قوائم متجر تطبيقات آبل ومتجر جوجل بلاي، مما دفع خبراء وول ستريت إلى التساؤل ما  أذا تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على صدارتها في سباق الذكاء الاصطناعي أم لا.

من هو DeepSeek ومن يقف وراءه؟

تأسس DeepSeek في عام 2023 كفرع بحثي تابع لصندوق التحوط الصيني High-Flyer Capital Management، وهو صندوق كمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قراراته الاستثمارية. 

أسس الصندوق في 2015 على يد "ليانغ وينفينغ"، المهتم بالذكاء الاصطناعي، والذي بدأ مسيرته في التداول أثناء دراسته في جامعة تشجيانج.

لاحقًا، انفصل DeepSeek عن High-Flyer ليصبح شركة مستقلة تركز على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. 

ومنذ البداية، أنشأ مختبر DeepSeek مراكز بيانات خاصة به لتدريب النماذج، لكنه، كغيره من الشركات الصينية، تأثر بقيود التصدير الأمريكية التي حرمته من استخدام رقاقات Nvidia H100، ما اضطره لاستخدام النسخة الأضعف H800.

شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تغير نماذج أعمالها بعد نجاح DeepSeekتلفاز TCL Q10L QD-Mini LED الجديد يصل مع دعم DeepSeekجيل شاب وخارج الإطار التقليدي

يعتمد DeepSeek على فريق تقني شاب يضم خريجي برامج الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي من أبرز الجامعات الصينية، كما يوظف أيضًا أشخاصًا من خارج تخصصات علوم الحاسوب لتعزيز قدرات النماذج على فهم طيف واسع من الموضوعات، بحسب تقرير نيويورك تايمز.

نماذج متقدمة بأسعار أقل

في نوفمبر 2023، أطلق DeepSeek أول مجموعة من نماذجه: DeepSeek Coder، وDeepSeek LLM، وDeepSeek Chat. لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت في ربيع 2024 مع طرح الجيل الثاني DeepSeek-V2، وهو نظام متعدد الاستخدامات قادر على تحليل النصوص والصور بكفاءة، وبأسعار تشغيل منخفضة مقارنة بمنافسين مثل ByteDance وAlibaba، الذين اضطروا إلى خفض أسعار استخدام نماذجهم ردًا على هذه المنافسة.

وفي ديسمبر 2024، طرح DeepSeek نموذج V3، الذي تفوق على نماذج مفتوحة المصدر مثل Llama من Meta، وحتى على نماذج مغلقة مثل GPT-4o من OpenAI، وفقًا لاختبارات داخلية.

نموذج التفكير العميق R1

في يناير، أطلق DeepSeek نموذج R1 القائم على "الاستدلال"، ويُعد من أقوى النماذج التي تختبر نفسها ذاتيًا وتتحاشى الأخطاء المنطقية الشائعة. ر

غم أن هذه النماذج تحتاج وقتًا أطول للوصول للإجابات، إلا أنها تُعد أكثر موثوقية في مجالات مثل الفيزياء والرياضيات والعلوم.

لكن القيود لا تزال قائمة، إذ تخضع النماذج للرقابة الصينية للتأكد من التزامها بـ"القيم الاشتراكية الجوهرية"، ما يعني أن R1، على سبيل المثال، لن يجيب على أسئلة حول مذبحة "تيانانمن" أو استقلال تايوان.

شعبية متزايدة رغم الحظر

في مارس 2025، تجاوز عدد زيارات DeepSeek الـ16.5 مليون زيارة، ليحتل المرتبة الثانية بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي من حيث عدد المستخدمين، رغم تراجع زياراته بنسبة 25% مقارنة بفبراير، وفقًا لمنصة Similarweb. 

ومع ذلك، يبقى بعيدًا عن ChatGPT الذي تجاوز 500 مليون مستخدم أسبوعيًا.

نموذج تجاري غامض 

لا يزال النموذج الربحي لـ DeepSeek غير واضح؛ الشركة تعرض منتجاتها بأسعار منخفضة جدًا أو مجانًا، ولا تقبل التمويلات الخارجية رغم الاهتمام الكبير من صناديق الاستثمار الجريء. 

ووفقًا لمنصة Hugging Face، تم تطوير أكثر من 500 نموذج مشتق من R1 وتم تحميلها أكثر من 2.5 مليون مرة.

ردود فعل متباينة من عمالقة التقنية

أثارت إنجازات DeepSeek قلق كبار شركات التكنولوجيا. حيث تسبب أداؤها القوي في يناير بتراجع سهم Nvidia بنسبة 18%، وأصدر الرئيس التنفيذي لـ OpenAI سام ألتمان بيانًا يطالب الحكومة الأمريكية بحظر نماذج DeepSeek، واصفًا إياها بأنها "مدعومة من الدولة" و"خاضعة للرقابة الحكومية".

في المقابل، أشاد الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia، جينسن هوانغ، بابتكارات DeepSeek، معتبرًا أن نماذج الاستدلال التي تطورها تتطلب قدرة حوسبة ضخمة، ما يصب في مصلحة Nvidia.

ومع ذلك، بدأت بعض الحكومات في حظر استخدام DeepSeek على أجهزتها، بما في ذلك ولاية نيويورك وكوريا الجنوبية. 

كما أعلنت وزارة التجارة الأمريكية نيتها حظر النماذج الصينية من هذا النوع.

الخلاصة: هل يهدد DeepSeek هيمنة الغرب في الذكاء الاصطناعي؟

بينما يشهد DeepSeek نموًا لافتًا وقدرة على إرباك عمالقة التقنية العالميين، لا يزال مستقبله مرهونًا بالتطورات الجيوسياسية والتجارية.

 ما يبدو مؤكدًا، هو أن السباق نحو تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر كفاءة لم يعد حكرًا على الغرب.

مقالات مشابهة

  • الجنجويد والطائرات المسيرة: سيمفونية الدمار التي يقودها الطمع والظلال الإماراتية
  • كل ما تحتاج معرفته عن تطبيق الدردشة الذكي ديب سيك
  • موسكو تواصل ريادتها على عواصم أوروبا وتعرض “ماتريوشكا” أول حافلة كهربائية ذاتية القيادة في روسيا
  • قمة AIM للاستثمار 2025 تنطلق في أبوظبي الاثنين المقبل
  • «كوماندو جروب» تتصدر بطولة دبي الدولية لرابطة أبوظبي لمحترفي الجوجيتسو
  • قمة AIM للاستثمار 2025 تنطلق في أبوظبي
  • البصرة.. حملة كبرى ضد تظليل زجاج المركبات
  • «خولة للفن والثقافة» و«مجموعة أبوظبي» تعززان التعاون
  • «الثقافة والسياحة» تنظم الدورة الـ17 من «فن أبوظبي» نوفمبر المقبل
  • نسبتها 25%.. كندا تنتقم من ترامب برسوم جمركة على المركبات الأمريكية