طوفان الأقصى.. الصدمة المُحْيِية
تاريخ النشر: 23rd, October 2023 GMT
1- "نظام التفاهة" وأنظمة العمالة
كنا ظننا أن "نظام التفاهة" قد أخذ منا شبابنا وسحبهم إلى منطقة الفراغ والتيه واللا معنى.. لقد استشْرتْ فعلا مظاهر العبث والتفاهة حتى صارت أسلوبا عاما في السلوك والتعبير، وصارت القنوات التلفزية تشتغل على صناعة "رموز" تُعلي من شأنهم وتقدمهم كنماذج للنجاح والتفوق وكمكافحين لصناعة مجد شخصي في عالم الشهرة والمال والرفاه الكاذب.
نظام "التفاهة" لم يُنتجه بسطاء إنما ابتدعه ماكِرون دهاة استعانوا بعلم النفس الاجتماعي وبمهارات عالية في التسويق والإشهار والتواصل. كانت الخطة مدروسة والأهداف محددة، كانوا يريدون إفراغ الشباب من المعنى وتجريده من القيم وإطفاء الإرادة فيه حتى يتحول كتلة آدمية لا تفكر ولا تطرح الأسئلة، ولا تتمرد على واقع سيئ من أجل واقع جميل ومن أجل مستقبل يليق بفلسفة الحياة.
لقد نجح هؤلاء الماكرون إلى حد كبير ودمروا منظومة القيم وأشاعوا الرداءة وصنعوا شبابا واهمين أو يائسين، وصار حلم شبابنا هو ترك وطنهم والذهاب إلى أي دولة أوروبية يرى فيها جنة دنيوية ينعمون فيها باللذة والراحة، بعيدا عن بيئة النشأة يرونها متخلفة وتقليدية ومنتجة للبؤس والكآبة والحرمان.
حين تتمكن النوازع الغرائزية من الفرد تجعله أنانيا وتسلبه الشوق وتفرغه من العواطف الإنسانية وتجعله لا يرى هدفا أسمى من تحقيق الإشباع الغرائزي، فلا معنى لوطنية أو تضامن اجتماعي أو صلة رحم أو تضحية من أجل هدف أسمى من الشهوة ومن اللذة الحسية.
"نظام التفاهة" لا يعتمد فقط على "فلسفة التتفيه"، وإنما يعتمد أيضا على منتجي دعم الأنظمة السياسية المتخلفة التي تلاحق أصحاب الفكر ومنتجي المعاني والدعاةَ إلى الثورة والمطالبين بالحريات العامة والخاصة.
لقد ظلت الأنظمة السياسية المتخلفة حارسة لمصالح الرأسمال العالمي المتوحش وظلت خادمة لقوى استعمارية لم تدخل بعد زمن الحداثة ولم تستفد من كل فلسفات الحياة وجهود الأنسنة، تلك الأنظمة هي التي قتلت حلم شبابنا وأصابتهم باليأس وأغرقتهم في التفاهة.
2- طوفان الأقصى والصدمة المُحْيِية
للمعركة نتائجها العسكرية سيصنعها أهل الميدان، ولها نتائجها الثقافية والأخلاقية والحضارية، وعلى أهل الفكر والقلم كشفها وتدوينها للتاريخ وللأجيال.
"طوفان الأقصى" حدث حضاري أعاد للعالم وعيه وهشّم "نظام التفاهة". الخبراء العسكريون هم من سيتكلم بالتفصيل في عملية السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في جوانبها العسكرية ودقتها التقنية وحساسيتها المعلوماتية، وفي كل ما له علاقة بالفعل الميداني وبالنتائج المادية المُحَققة.
ما يجب أن يشتغل عليه المثقفون هو الجانب الآخر من المعركة ومن المنجز القيمي والروحي والأخلاقي، أي في ما له علاقة بجوهر الإنسان وبفلسفة الانبعاث وبصدمة الوعي.
نحن الكبار (سنّا) نعيش هذه الأيام نشوة صادمة، أو صدمة ماتعة، ونحن نغرق في طوفان شبابي ينساب كما السيل في شوارع مدننا يهتف لفلسطين وللقدس ويلهج بأسماء رجال الملحمة الكبرى التي استفاق عليها العالم مصدوما.
لقد تأكد أن الحق والحقيقة والعدل والجمال والحب والكرامة هي لطائف فطرية مودعة في الإنسان؛ قد تنتابها حالات الخفوت والبرود ولكنها لا تموت ولا تُستأصل لأنها من صميم الخِلقة التي أودعها الخالق في عباده.
تلك اللطائف تحتاج أساليب متعددة لإحيائها وتنشيطها، ومن تلك الأساليب التربية والموعظة والتذكير والمحاورة والتعليم، ومنها الصدمة التي تُحدث ارتجاجا في البِنية النفسية والذهنية للفرد فتُنتج مشهدية جديدة مدهشة ومفاجئة تدعو إلى التفكير، وإلى محاولة الفهم والتحليل حتى لا تكون مجرد ظاهرة آنية سريعة الاندثار.
3- الشباب خميرة الثورة
شبابنا هم الأقرب إلى نقاوة الفطرة، لأنهم حديثو "نزول" من "رحم الغيب" حيث تلقوا -وتلقينا جميعا- الإلهام الإلهي "ونفخت فيه من روحي"، ومهما بلغت منهم سياسة التتفيه فإن خمائر الحياة فيهم لم تفقد حرارتها ونقاوتها، إنهم الأسرع استجابة لنداءات المجد والبطولة وإنهم الأكثر انجذابا لفضيلة الشجاعة ولمعاني الحق ولسحر الجمال ولقيم العطاء والإيثار.
لقد تبين أن ما كان باديا على شبابنا من اللا مبالاة ومن السُّخف ومن العبث إنما هي حالات عابرة ولبوس ظاهر بسبب غياب قضايا حقيقية ومعارك كبرى ورموز جاذبة، لم تكن تلك التفاهة لتحقق فيه الإشباع الوجودي ولم يكن يجد فيها ذاته، فهي أقل من أحلامه المودعة فيه وهي أضعف من أن تحقق سعادته وتوازنه وشعوره بكونه إنسانا حقيقيا.
لقد هشمت معركة "طوفان الأقصى" نظام التفاهة وجرفت "رموز" الزيف و"قامات" من صلصال و"أعمدة" من دخان.
لقد أنجزت "طوفان الأقصى" تحولا في عالم المعنى وقد كسر قيود العجز ونزع غشاوة الوهم، وحرر عزائمنا وأطلق أشواقنا وأشعرنا بأن الهزيمة ليست قدرا عربيا إسلاميا.
twitter.com/bahriarfaoui1
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الشباب فلسطين الشباب العالم العربي طوفان الاقصي مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة طوفان الأقصى
إقرأ أيضاً:
مساعي تركيا لإنشاء قاعدة جوية في سوريا تُثير مخاوف إسرائيل
سلّط موقع "شيناري إيكونوميتشي" الإيطالي وموقع صحيفة نيزافيسيمايا الروسية الضوء على تصاعد النفوذ التركي في سوريا واستعدادات أنقرة لنشر أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة هجومية في قاعدة "تي فور" الجوية وسط البلاد، وهو الأمر الذي يثير قلقًا كبيرا في إسرائيل.
وقال الكاتب فابيو لوغانو -في الموقع الإيطالي- إن أنقرة ودمشق تتفاوضان منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي على اتفاقية دفاع مشترك تنص على أن توفّر تركيا غطاءً جويا وحماية عسكرية للحكومة السورية الجديدة التي تفتقر حاليا إلى نظام دفاع جوي فعال.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بيرني ساندرز: أميركا تديرها حكومة مليارديرات تعمل لصالح الأثرياءlist 2 of 2توماس فريدمان: ترامب يغامر بكل شيء ويعتمد على حدسه بإقرار سياساتهend of listوأكد أن أنقرة تسعى إلى تحقيق الاستقرار في هذه البلاد اعتمادا على قدراتها العسكرية، وتريد ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب روسيا وإيران، كما تتطلع إلى تكثيف جهودها في محاربة تنظيم الدولة، وهو شرط أساسي لكي تفكر الولايات المتحدة جديا في الانسحاب من المنطقة.
أنظمة دفاع جويوأضاف الموقع الإيطالي أن تركيا بدأت بالفعل تحركاتها للسيطرة على قاعدة "التياس" الجوية المعروفة أيضا باسم "تي فور" وتستعد لتجهيزها بأنظمة دفاع جوي، وفقا لما أكدته مصادر مطّلعة لموقع "ميدل إيست آي" كما أن هناك خططا تركية لإعادة إعمار هذه القاعدة، بعد أن تعرضت لهجوم إسرائيلي عنيف خلال الأسبوع الماضي.
إعلانونقل عن مصدر مطلع قوله "سيتم نشر نظام دفاع جوي من نوع حصار (Hisar) في قاعدة تي-4 لتوفير غطاء جوي لها" وأضاف "بمجرد تشغيل النظام، ستعود القاعدة إلى العمل وتتوسّع بإضافة المنشآت اللازمة. كما تعتزم أنقرة نشر طائرات مسيّرة للمراقبة وأخرى مسلّحة، بما في ذلك الطائرات القادرة على تنفيذ هجمات طويلة المدى".
وتابع أن هذه القاعدة ستساعد تركيا على فرض سيطرة جوية بالمنطقة، ودعم جهودها في محاربة تنظيم الدولة الذي لا يزال يحتفظ بخلايا نشطة في البادية السورية، مشددا على أن أنقرة تسعى إلى إنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات داخل القاعدة وحولها، يتمتع بقدرات دفاعية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، للتصدي لمجموعة متنوعة من التهديدات، بدءا من الطائرات المقاتلة، مرورا بالطائرات المسيّرة، وصولا إلى الصواريخ.
ونقل الكاتب عن مصدر ثانٍ قوله إن وجود أنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة التركية بهذه القاعدة من المرجح أن يردع إسرائيل عن شن هجمات جوية في تلك المنطقة.
نظام "إس-400"وفي تقرير لصحيفة "نيزافيسيمايا" يتطرق إيغور سوبوتين إلى إمكانية نشر منظومة الدفاع الجوي الروسية من فئة "إس-400" بسوريا في إطار اتفاقية الدفاع التي يجري تطويرها بين أنقرة ودمشق.
وبحسب الصحيفة الروسية، فإن تركيا قد تنقل "إس-400" إلى سوريا بشكل مؤقت، إلى حين تجهيز إحدى القواعد الجوية. ومع ذلك، لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن هذه المنظومة لأن القرار الأخير يبقى لروسيا باعتبارها المورد الرئيسي لهذه الأنظمة. ومع ذلك، تراهن أنقرة على موافقة موسكو على نشر المنظومة لضمان المحافظة على أجواء الثقة مع رئيس الفترة الانتقالية السورية أحمد الشرع.
وأفاد تقرير الصحيفة الروسية بأن الأسابيع المقبلة ستكشف عما إذا كانت هذه القاعدة الجوية السورية ستصبح نقطة انطلاق صراع مباشر بين إسرائيل وتركيا، وهو السيناريو الأكثر تداولا في الأسابيع الأخيرة.
إعلانوفي ختام التقرير ترجح نيزافيسيمايا إمكانية إعلان الإدارة الانتقالية في سوريا موقفها بشأن علاقاتها مع الولايات المتحدة في المستقبل القريب، بعد اللقاء الذي قد يجمع الشرع مع ترامب خلال زيارته إلى السعودية.
مخاوف إسرائيليةيُذكر أن إسرائيل تستهدف بانتظام المنشآت العسكرية السورية منذ انهيار نظام الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضي، مع تصاعد ملحوظ في العمليات حول قاعدة "تي-4" في الآونة الأخيرة، فقد تعرضت -وقاعدة تدمر الجوية- لغارات من قبل سلاح الجو الإسرائيلي الأسبوع الماضي، مستهدفة مدارج الطائرات وموارد إستراتيجية.
وتعليقا على التحركات التركية الأخيرة، صرّح مصدر أمني إسرائيلي لوسائل الإعلام يوم الاثنين بأن أي قاعدة جوية تركية في سوريا ستقوّض حرية إسرائيل في التحرك العملياتي، مضيفا أنه "تهديد محتمل" تعارضه إسرائيل.
ولفت الكاتب إلى أن التوترات تصاعدت بين تركيا وإسرائيل منذ بداية الحرب على غزة عام 2023، والتي وضعت حدا لفترة قصيرة من المصالحة بين الطرفين.
وأضاف أن انهيار نظام الأسد وتصاعد النفوذ التركي في سوريا أثارا قلقا متزايدا في إسرائيل التي باتت تنظر إلى أنقرة على أنها تهديد محتمل بالمنطقة يفوق الخطر الإيراني.
صراع التفوق الجويوتابع الكاتب أن هناك معلومات تفيد بأن أنقرة تدرس إمكانية نشر أنظمة الدفاع الجوي "إس-400" الروسية في قاعدة "تي فور" أو في تدمر، بهدف حماية المجال الجوي خلال جهود إعادة الإعمار.
وأوضح أن القرار النهائي بهذا الشأن لم يُتخذ بعد، خاصة أنه يحتاج إلى موافقة روسيا، لكن نشر هذا النظام -الذي يصل مداه إلى 400 كيلومتر- سيُعتبر تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، ومن المرجح أن يؤدي إلى تصعيد عسكري، وفقا للكاتب.
وأشار الكاتب إلى أن تركيا تسعى في الآن ذاته إلى الوصول لاتفاق مع الولايات المتحدة للحصول على طائرات "إف-35" بعد أن تعرضت عام 2019 لعقوبات أميركية استبعدتها من برنامج الحصول على الطائرة المقاتلة بسبب شرائها نظام "إس-400" الروسي.
إعلانوفي مكالمة هاتفية جرت الشهر الماضي، ناقش الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان السبل الممكنة لإعادة إدماج تركيا في البرنامج. وحسب القانون الأميركي، يجب على أنقرة التخلّي عن نظام "إس-400" لكي يُسمح لها بالعودة إلى البرنامج.
وختم الكاتب بأن إسرائيل تعارض بشدة أي خطوة تتيح لأنقرة الحصول على مقاتلات "إف-35" معتبرة أن ذلك من شأنه أن يُضعف تفوّقها العسكري النوعي في المنطقة.