حيدر بن عبدالرضا اللواتي

haiderdawood@hotmail.com

 

تبدي غرفة تجارة وصناعة عُمان اهتمامًا كبيرًا لموضوع تأهيل وتدريب وتوعية أصحاب المؤسسات التجارية والصناعية الصغيرة والمتوسطة في البلاد من خلال تنظيم برامج إدارية وفنية للعاملين بها بهدف تثقيفهم بكل ما يهم الأمور الإدارية والمالية والفنية وغيرها، الأمر الذي يُساعد على تنمية أعمال تلك المؤسسات، وزيادة عطائها وإنتاجها السنوي.

وهذه البرامج لا تقتصر على قطاع اقتصادي مُعين، وإنما تشمل جميع القطاعات، خاصة في الجوانب التي يفتقدها الشخص المسؤول، وهي ُتقدَّمُ لهم باللغتين العربية والإنجليزية. ومؤخرًا دشنت الغرفة بمقرها وفروعها في المحافظات الأخرى برنامج "المدير المالي" الذي يهم تلك المؤسسات.  ويرى الدكتور عبدالله بن مسعود الحارثي عضو مجلس إدارة الغرفة ورئيس اللجنة الإشرافية للبرنامج، إن هذا البرنامج الذي تبنته الغرفة كمبادرة وبالتعاون مع معهد المحاسبين القانونيين بجمهورية الهند يهدف لتنمية أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والعاملين في القطاع الخاص والارتقاء بالكوادر البشرية، والمساهمة في تحقيق أهداف رؤية عمان 2040.

ويهدف البرنامج  لتعريف المشاركين بخلفيات الشركات، وسياساتها المالية على المدى القصير والبعيد، وكيفية تنويع مصادر الدخل لها، وضرورة معرفة البيانات المالية والإجراءات المهمة لأسواق المال، وكيفية توزيع الأرباح والمكافآت، بالإضافة إلى فهم إجراءات الإيرادات والمصروفات والنفقات الرأسمالية، وتحسين إدارة العمليات   وضبط التكلفة للمشاريع التي تتبناها المؤسسات.

وكما هو معروف، فإنَّ الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتمد على الأموال الداخلية لها أوعلى الأموال النقدية من الأصدقاء وأفراد العائلة لإطلاق مشاريعهم وإدارتها منذ البداية، وتُحاول بقدر الإمكان أن تتجنب القروض المصرفية التي تثقل كاهلها أحيانًا. وتشير تقديرات مؤسسة التمويل الدوليةIFC  إلى أن 65 مليون شركة أو 40% من المؤسسات الرسمية متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في البلدان النامية  لديها احتياجات تمويلية تقدّر قيمتها بأكثر من 5.2 تريليون دولار في مختلف دول العالم بمنطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا الوسطى. ونصف تلك الشركات الصغيرة والمتوسطة الرسمية لا تستطيع الوصول إلى الائتمان الرسمي، وتزداد فجوة التمويل لديها اتساعًا، الأمر الذي يتطلب من أصحابها معرفة المزيد عن الأسس التي تنفعها في كيفية إدارة الأمور المالية لها من خلال المؤسسات التي تتبنى تلك البرامج لتحقيق عدة أهداف منها:

إجراء تقييمات القطاع المالي لتحديد مجالات التحسين في الجوانب التنظيمية والسياسية لها، مما يتيح زيادة وصول مسؤولي الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل المطلوب. دعم تنفيذ مبادرات مثل تطوير البيئة التمكينية، وتصميم وإنشاء خطط ضمان الائتمان. تحسين البنية التحتية الائتمانية (أنظمة إعداد التقارير الائتمانية، والمعاملات المضمونة وسجلات الضمانات، وأنظمة الإعسار) التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة فرص وصول الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل. تقديم الابتكار في تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة مثل منصات الإقراض الإلكتروني، واستخدام البيانات البديلة لاتخاذ القرارات الائتمانية، والفواتير الإلكترونية، والتخصيم الإلكتروني، وتمويل سلسلة التوريد. توفير العمل التحليلي، والخدمات الاستشارية الأخرى لدعم أنشطة تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة. الدعوة لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة على المستوى العالمي من خلال المشاركة ودعم الشراكة العالمية لها على مستوى المؤسسات الدولية. التعريف بأدوات إدارة المعرفة والمنشورات الرئيسية حول الممارسات الجيدة والنماذج الناجحة وأطر السياسات الناجحة في الأمور المالية.

إنَّ الكثير من المسؤوليات المالية تقع على المدير المالي للمؤسسات والشركات، والذي يعتبر الشخص الأول الذي يقوم بإدارة أموال الشركة بفعالية وأمانة، ويلعب دورًا أساسيًا في اتخاذ القرار. وتقع عليه مسؤولية دراسة وتحليل البيانات المالية التي تفيد منها الشركات في معرفة الجوانب الإيجابية والسلبية، وتقييم الواقع المالي والتشغيلي للمشاريع التي تتبناها الشركات خلال فترة زمنية معينة، بالإضافة إلى مسؤوليته في التخطيط المالي والتعرّف على الاحتياجات المالية للمشاريع وإعداد الخطط المالية الشاملة لها بجانب إعداد الموازنات التقديرية لها.

ويعد البرنامج الذي أعدته غرفة تجارة وصناعة عمان لهذا الغرض جزءًا من المبادرات والخدمات التي تقدمها الغرفة لمؤسسات القطاع الخاص ورواد الأعمال وأعضاء الغرفة بهدف رفع مستوى قدرات العاملين في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحسين الأمور القيادية وبيئة الأعمال لها، بالإضافة إلى تعزيز المعايير التي تؤهلهم لرفد مشروعاتهم بالكفاءات العاملة في مهنة المحاسبة والنظـام المالي والقانوني وإدارة التمويـل.

ويرى المشاركون في برنامج المدير المالي أن مثل هذه البرامج تمثّل خطوة مهمة من قبل غرفة تجارة وصناعة عمان لتمكين العاملين في المؤسسات والشركات لمعرفة الأدوات والمعارف اللازمة في مجال المحاسبة، وفحص وتحليل أعمال الشركات وأرقامها المالية والمحاسبية بهدف بناء مستقبل مالي مستدام لها، وفي تطوير وتعزيز القيادة المالية لهم، إضافة إلى مساهمتها في دفع مسيرة التنمية الاقتصادية للبلاد.

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

طلاب تجارة عين شمس يطلقون حملة توعية مجتمعية لدعم الصحة النفسية

أطلق مجموعة من طلاب كلية التجارة بجامعة عين شمس مشروع تخرج مبتكر يحمل رسالة إنسانية ومجتمعية عميقة، تحت شعار "الصحة النفسية.. أول خطوة لحياة أفضل"، مستهدفين نشر الوعي النفسي بين الشباب، وكسر الصور النمطية السلبية المرتبطة بالعلاج النفسي، في ظل عالم يمتلئ بالضغوطات والمفاهيم المغلوطة عن أهمية الصحة النفسية ودور العلاج النفسي في حياة الإنسان.

ويهدف المشروع إلى معالجة النظرة التقليدية السلبية للعلاج النفسي، وجعل طلب الدعم النفسي أمرًا طبيعيًا ومقبولًا بعيدًا عن وصمة العار والخجل، وذلك عبر حملات توعوية تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة رئيسية للوصول إلى فئة الشباب، باستخدام أدوات رقمية حديثة ومحتوى بصري تفاعلي وقصص واقعية ملهمة.

وأوضح الطلاب القائمون على المشروع أن فكرتهم انطلقت من قناعة راسخة بأن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة العامة للإنسان، وأن التحديات النفسية التي يمر بها الأفراد تستدعي مساحة آمنة من القبول والفهم والدعم، بعيدًا عن الأحكام المسبقة والخوف المجتمعي من وصمة المرض النفسي.

ويعتمد المشروع على تصميم حملات رقمية مبتكرة، تتضمن إنتاج محتوى مرئي وجرافيكي تفاعلي يناقش قضايا نفسية مختلفة بلغة مبسطة وقريبة من الشباب، إلى جانب رواية قصص حقيقية لأشخاص خاضوا تجارب علاج نفسي ناجحة، بهدف إلهام المتابعين وكسر حاجز الصمت والخجل المرتبط بالاضطرابات النفسية وطلب المساعدة.

كما يركز الفريق على نشر رسائل إيجابية تعزز فكرة أن طلب الدعم النفسي لا يعد ضعفًا أو تقصيرًا، بل هو تعبير عن القوة والرغبة الحقيقية في التغيير والنمو، معتبرين أن التحدث عن المشاعر ومواجهة المشكلات النفسية خطوة أولى وأساسية نحو التعافي والتحسن.

ولم يقتصر المشروع على الجانب التوعوي فقط، بل امتد ليشمل تقديم حلول عملية من خلال التعريف بدور المعالج النفسي كشريك داعم في رحلة العلاج والنمو الشخصي، وليس مجرد "طبيب" يعالج مريضًا، في محاولة لتغيير الصورة النمطية التقليدية السائدة في الأذهان حول طبيعة العلاج النفسي.

وأكد الطلاب أن مشروعهم يسعى أيضًا إلى بناء مجتمع إلكتروني داعم عبر منصات التواصل الاجتماعي، يكون بمثابة مساحة آمنة لكل من يمر بتحديات أو ضغوطات نفسية، حيث يجد المتابعون محتوى يعزز من تقبل الذات والتعاطف مع الآخرين، ويشجع على تبادل الخبرات والقصص دون خوف أو خجل.

وضم فريق العمل الطلابي مجموعة من الشباب الطموحين، وهم:

ربى ياسر مسعد مصطفى

عمر سالم عبدالحق بيومي

سما كمال أبو الحسن عبدالعزيز

آية أحمد سيد طه الخطيب

سماح سامح فسدق تاوضروس

أحمد محسن محمد حسن

عبدالرحمن حسام فاروق محمد


وأكد الفريق أن رسالتهم الأساسية تتمثل في ترسيخ قناعة مجتمعية جديدة مفادها أن "طلب الدعم النفسي قوة لا ضعف، والاهتمام بالصحة النفسية حق طبيعي لكل إنسان، والتحدث عن المشاعر هو البداية الحقيقية نحو التعافي والشفاء".

ويأتي هذا المشروع في وقت تزايدت فيه الحاجة إلى حملات التوعية بالصحة النفسية، خاصة مع ارتفاع معدلات الضغوط النفسية في أوساط الشباب نتيجة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتلاحقة، ما يجعل من هذه المبادرات الشبابية نماذج ملهمة يجب دعمها وتوسيع نطاقها للوصول إلى أكبر عدد من الفئات المستهدفة.

مقالات مشابهة

  • «المالية» تنظم «ملتقى الإعلام المالي» مايو المقبل
  • عبدالمحسن سلامة: صرف بدل الصحفيين بالمؤسسات القومية من النقابة
  • إطلاق النسخة الثامنة من برنامج "التوجيه" لأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة
  • طلاب تجارة عين شمس يطلقون حملة توعية مجتمعية لدعم الصحة النفسية
  • السوداني: أهمية إسهام الشركات الإيطالية في النهضة الشاملة التي يشهدها العراق
  • «المشاط»: لقاءات مكثفة مع قيادات المؤسسات المالية الدولية لعرض تطورات الاقتصاد المصري
  • «الإمارات لريادة الأعمال» يستعرض خطط دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة
  • تجاوزت قيمتها 4.8 مليار ريال.. “تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة”: إصدار 1900 كفالة خلال الربع الأول من 2025
  • ندوة حوارية تناقش دعم رواد الأعمال بولاية منح
  • وزارة المالية:الاجتماع مع البنك وصندوق النقد الدوليين لتحسين أداء القطاع المالي في العراق ومشاركة التحديثات بين الجانبين