باحثون ينجحون في توليد الكهرباء النظيفة باستخدام ريش الدجاج
تاريخ النشر: 23rd, October 2023 GMT
تولد صناعة الأغذية كميات هائلة من النفايات والمنتجات الثانوية، بما في ذلك إنتاج الدواجن، التي يتم التخلص منها عن طريق الحرق، ويقدر ما يتم إحراقه من ريش الدجاج في كل عام بحوالي 40 مليون طن متري، مما يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج غازات سامة خطيرة وضارة بالصحة العامة مثل غازات ثاني أكسيد الكبريت.
ولتجاوز هذه الأزمة البيئية، توصل الباحثون في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا وجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، لطريقة جديدة للتخلص من ريش الدجاج والاستفادة منه في توليد الكهرباء النظيفة بواسطة خلايا وقود الهيدروجين، بدلا من حرق تلك المخلفات التي تعمل على تلويث البيئة.
غشاء لخلية الوقود من ريش الدجاجيهدف الابتكار الذي توصل له الباحثون إلى صناعة غشاء خلية وقود من ريش الدجاج.
تعرف خلية الوقود باسم خلية وقود الهيدروجين إذ تنتج الكهرباء بتفاعل كهربائي كيميائي باستخدام الهيدروجين والأوكسجين. وفكرتها تقوم على عكس فكرة تحليل الماء، فعند تحليل الماء بالكهرباء ينفصل الهيدروجين عن الأكسجين بواسطة قطبي الكهرباء، وأما خلية الوقود فهي تجعل الهيدروجين يتفاعل مع الأكسجين مما ينتج التيار الكهربائي.
وبحسب الدراسة التي نشرتها دورية الجمعية الكيميائية الأميركية "أبلايد ماتيريلز آند إنترفيسيز" (Applied Materials & Interfaces)، استخدم الباحثون ريش الدجاج في إنتاج الطاقة المستدامة والنظيفة، وذلك باستخدامها في خلايا الوقود وجعلها أكثر فعالية من حيث التكلفة وأكثر استدامة، وقام الفريق العلمي بتطوير غشاء لخلية إنتاج الوقود مصنوع من مادة الكيراتين الموجودة في ريش الدجاج.
والكيراتين عبارة عن بروتينات عديمة الذوبان توجد في الزواحف والطيور والبرمائيات والثدييات وتدخل بشكل أساسي في تكوين الشعر والصوف والأظافر والمخالب والجلد والأسنان والحوافر والقرون.
ويقول البيان الصادر من المعهد الفدرالي السويسري، إن العملية التي اتبعها الباحثون في إنتاج الطاقة هي عملية بسيطة وصديقة للبيئة، حيث قاموا باستخراج بروتين الكيراتين من الريش وتحويله إلى ألياف دقيقة للغاية تعرف باسم "ألياف الأميلويد".
يتم استخدام ألياف الكيراتين في غشاء خلية الوقود، ويؤدي ذلك إلى أن تولد خلايا الوقود كهرباء خالية من ثاني أكسيد الكربون ومن الهيدروجين والأكسجين، ولا تطلق سوى الحرارة والماء.
ويضيف بيان المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا، أنه يمكن أن يلعب هذه الاكتشاف الجديد دورا مهما كمصدر للطاقة المستدامة في المستقبل، إذ يوجد في قلب كل خلية وقود غشاء نصف نافذ، يسمح للبروتونات بالمرور لكنه يحجب الإلكترونات، مما يجبرها على التدفق عبر دائرة خارجية من الأنود سالب الشحنة إلى الكاثود المشحون إيجابيا، وبالتالي إنتاج تيار كهربائي.
خلايا الوقود التقليدية تعتمد على أغشية خلايا مصنعة من مواد كيميائية شديدة السمية وباهظة الثمن ولا تتحلل بشكل طبيعي في البيئة. إلا أن الغشاء الذي طوره باحثو المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا وجامعة نانيانغ التكنولوجية، مصنوع بشكل أساسي من الكيراتين البيولوجي، وهو متوافق بيئيا ومتوفر بكميات كبيرة، إذ يتكون ريش الدجاج من 90% من الكيراتين.
فوائد الغشاء الجديدهناك تحديات أخرى يجب التغلب عليها قبل أن يصبح الهيدروجين مصدرا مستداما للطاقة، وفي هذا الصدد يقول رافاييل ميزنغا، أستاذ الأغذية والمواد اللينة في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا بزيوريخ "كرست عددا من السنوات للبحث عن طرق مختلفة يمكننا من خلالها استخدام مخلفات الطعام في أنظمة الطاقة المتجددة بدون أي أضرار بالبيئة والصحة العامة".
وأضاف ميزنغا "يمكن للغشاء الجديد أن يخدم بشكل جيد في المستقبل، لأنه يمكن استخدامه ليس فقط في خلايا الوقود، ولكن أيضًا في تحليل الماء، ففي عملية تُعرف باسم التحليل الكهربائي، يتم تمرير تيار مباشر عبر الماء، مما يتسبب في تكوين الأكسجين عند الأنود المشحون بشحنة موجبة، بينما يهرب الهيدروجين عند الكاثود سالب الشحنة، فالماء النقي ليس موصلًا بدرجة كافية لهذه العملية وغالبًا ما يتطلب إضافة الأحماض. ومع ذلك، فإن الغشاء الجديد نافذ للبروتونات، وبالتالي يتيح انتقال الجسيمات بين الأنود والكاثود الضروري لتقسيم الماء بكفاءة، حتى في الماء النقي. وستكون الخطوة التالية للباحثين هي التحقق من مدى استقرار ومتانة غشاء الكيراتين لديهم، وتحسينه إذا لزم الأمر".
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
"زجاج القمر".. تحويل غبار أحذية رواد الفضاء إلى خلايا شمسية مذهلة
قد يُوفّر الغبار الذي يتراكم على أحذية رواد الفضاء يوماً ما الطاقة لمساكنهم على القمر، فقد طوّر باحثون خلايا شمسية مصنوعة من غبار قمري مُحاكي، تُحوّل ضوء الشمس إلى كهرباء بكفاءة، وتتحمل أضرار الإشعاع، وتُقلّل الحاجة إلى نقل المواد الثقيلة إلى الفضاء.
ووفق موقع "إنترستينغ إنجينيرينغ"، قد يُعالج هذا الاكتشاف أحد أكبر تحديات استكشاف الفضاء، وهي ضمان مصدر طاقة موثوق للمستوطنات القمرية المستقبلية.
ويقول الباحث الرئيسي فيليكس لانغ من جامعة بوتسدام بألمانيا: "الخلايا الشمسية المُستخدمة في الفضاء الآن مذهلة، حيث تصل كفاءتها إلى 30% وحتى 40%، لكن هذه الكفاءة لها ثمن".
ويضيف: "إنها طاقة باهظة الثمن وثقيلة نسبياً، لأنها تستخدم الزجاج أو رقائق سميكة كغطاء، من الصعب تبرير رفع كل هذه الخلايا إلى الفضاء، بدلًا من إرسال الألواح الشمسية من الأرض".
ويُعمّق فريق لانغ في استكشاف المواد الموجودة على القمر، ويهدفون إلى استبدال الزجاج المُصنّع على الأرض بـ "زجاج القمر"، أو الزجاج المُشتق من الريغوليث القمري.
هذا التحول وحده كفيل بخفض كتلة إطلاق المركبة الفضائية بنسبة 99.4%، وخفض تكاليف النقل بنسبة 99%، وجعل الاستيطان القمري طويل الأمد أكثر جدوى.
خلايا أخف وأقوىلإثبات جدوى فكرتهم، قام الفريق بصهر الغبار القمري المُحاكى، وتحويله إلى زجاج يُشبه الزجاج الطبيعي المتكوّن على سطح القمر، ثم دمجوا هذا الزجاج مع مادة البيروفسكايت، وهي من المواد الرائدة في تكنولوجيا الطاقة الشمسية، بفضل كفاءتها العالية وتكلفتها المنخفضة.
النتيجة؟خلايا شمسية قادرة على توليد طاقة أكبر بـ100 ضعف لكل غرام يُرسل إلى الفضاء، مقارنةً بالألواح الشمسية التقليدية.
يقول الباحث لانغ: "عندما تُقلل الوزن بنسبة 99%، لا تحتاج إلى خلايا بكفاءة 30%. يمكنك ببساطة تصنيع عدد أكبر منها على القمر. كما أن خلايانا أكثر مقاومة للإشعاع، بعكس الأنواع التقليدية التي تتدهور بمرور الوقت".
ميزة مضادة للإشعاعيعد الإشعاع من أكبر التحديات التي تواجه الخلايا الشمسية في الفضاء، إذ يتسبب في تعتيم الزجاج تدريجياً، مما يُضعف قدرته على تمرير ضوء الشمس.
لكن "زجاج القمر"، بفضل مكوناته الطبيعية من شوائب الغبار القمري، يُظهر ثباتًا عالياً في مواجهة التعتيم الإشعاعي، ما يمنحه تفوقاً ملحوظاً على الزجاج الصناعي المستخدم في الألواح التقليدية.
تصنيع بسيط وإمكانيات مستقبليةمن أبرز مزايا زجاج القمر أيضاً سهولة تصنيعه، فهو لا يحتاج إلى عمليات تنقية معقدة، بل يمكن ببساطة استخدام أشعة الشمس المركزة، لإذابة الغبار وتحويله إلى زجاج مناسب، لصناعة الخلايا الشمسية.
وقد حقّق الفريق في هذه المرحلة كفاءة وصلت إلى 10%، وهي نسبة مشجعة كبداية. ويعتقد الباحثون أن استخدام زجاج قمري أكثر شفافية قد يرفع الكفاءة إلى 23%، ما يجعله منافساً مباشراً للألواح الأرضية.
عوائق قمرية وتحديات واقعيةرغم هذا الإنجاز، لا تزال هناك عقبات أمام التطبيق الفعلي للتقنية على سطح القمر. من أبرزها:
الجاذبية القمرية المنخفضة، التي قد تؤثر على كيفية تشكّل الزجاج.
عدم ملاءمة الفراغ القمري لاستخدام بعض المذيبات الكيميائية الضرورية في تصنيع البيروفسكايت.
التقلبات الحادة في درجات الحرارة، التي قد تؤثر على استقرار المواد.
ولهذا، يطمح الفريق إلى إرسال تجربة صغيرة الحجم إلى القمر لاختبار هذه الخلايا الشمسية في بيئة واقعية تمهيداً لمشروعات أكبر مستقبلاً.