رأي الوطن : حضارة وديمقراطية مزيفة تحرق الأطفال والنساء
تاريخ النشر: 23rd, October 2023 GMT
أقامت الديمقراطيَّة الغربيَّة جزءًا كبيرًا من دعايتها أثناء وبعد الحرب الباردة مع الاتِّحاد السوفيتي على احترام حقوق الإنسان، واتَّخذت مواقف عديدة مُتشدِّدة ضدَّ الدوَل الَّتي تراها المجموعة الغربيَّة لا تتبنَّى رؤيتها في ملفِّ حقوق الإنسان، وكانت العقوبات الدوليَّة هي الحدَّ الأدنى من أسلحة الغرب ضدَّ مَن تتَّهمهم بعدم احترام حقوق الإنسان، وخصوصًا حقوق الأطراف الأشدِّ ضعفًا مِثل الأطفال والنِّساء، وكال الغرب في العقود الأخيرة الاتِّهامات لكُلِّ مَن يخالفهم في الرَّأيِ أو يختلف معهم على تلك الحقوق الإنسانيَّة، حتَّى وإن كانت مخالفةً للفطرة، بل ذهبوا لفرض معاهدات دوليَّة، يعاقبون مَن لا يُوقِّعُها ويرفض الالتزام ببنودها، وكانت العقوبات الاقتصاديَّة إحدى الوسائل المُهمَّة لضمِّ مَن يخالف رؤيتهم، أو يمَسُّ ما وصفوها بقِيَمهم الديمقراطيَّة.
ورغم تلك القسوة والإصرار على تطبيق تلك الرؤية الغربيَّة وتعميمها في العالَم أجمع، نجِدُ مَن يتشدَّقون بالحُرِّيَّة وحماية حقوق الإنسان يغضُّون الطرف، إذا كان الجاني أو المُجرِم صهيونيًّا ينتمي لكيان الاحتلال الصهيونيِّ، فكَمْ من جرائم متواصلة ارتكبها الكيان الصهيونيُّ المارقُ ضدَّ أطفال ونساء فلسطين، وتعمُّده حرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانيَّة، سواء في التعليم أو الصحَّة، بل يذهب الأمْرُ لِمَا هو أبعد من ذلك أثناء العدوان في حرمانهم في حقِّهم في الحياة، كما يحدُثُ الآن على أرض غزَّة، وشهدت به المنظَّمات الغربيَّة والدوليَّة بوضوح، حيث أعلنت المنظَّمات الإنسانيَّة أنَّ الأطفال في قِطاع غزَّة يموتون بوتيرة مقلقة، محرومين من حقِّهم في الحماية والغذاء والمياه والعناية الطبيَّة، لدرجة أنَّ أكثر من 70% من شهداء العدوان الصهيونيِّ من الأطفال والنِّساء والمُسنِّين.
ورغم إعلان الممثِّلة الخاصَّة لليونيسف لدى فلسطين لوتشيا إلمي أنَّ مليون طفل في قِطاع غزَّة بحاجة عاجلة للحماية، لَمْ يُحرِّك الغرب ساكنًا، ولَمْ نرَ مِنْهم دَولة تلوِّح بالعقوبات ضدَّ الكيان الصهيونيِّ على الجرائم الموَثَّقة الَّتي يشهد عَلَيْها القاصي والدَّاني، أو نجدُ مِن الغربيِّين مَن يتحرك بصرامة، بل نجدُها في مواقف أقلَّ بكثير ممَّا يُرتكب من جرائم في قِطاع غزَّة، ولا نجدُ مَن يُحرِّك دعوى قضائيَّة أو يطالب بلَجنةِ تحقيق مستقلَّة وإدانة مُجرِمي الحرب في كيان الاحتلال الصهيونيِّ، لِتؤكِّدَ الحضارة والديمقراطيَّة الغربيَّة أنَّها مجرَّد شعارات تسعى لتحقيق أكبر مصلحة ممكنة لمَن يتشدَّقون بها. فالحرب الَّتي تَدُور رحاها في غزَّة الفلسطينيَّة كشفَتْ سوءات العديد من الدوَل الَّتي طالما تحدَّثت عن نموذج ديمقراطي يُراعي حقوق الإنسان ويحميها. بل المؤسف حقًّا أنْ نجِدَ على العكس من ذلك، وهو تشجيع أتباع هذه الحضارة والديمقراطيَّة الغربيَّة العدوَّ الصهيونيَّ على إلحاق الأذى وارتكاب المجازر بحقِّ الشَّعب الفلسطيني، وتوفير الغطاء لهذه الجرائم وعرقلة أيِّ مسار أو مبادرة لوقفها.
إنَّ ازدواجيَّة المعايير الغربيَّة، الَّتي يتكرَّر ظهورها بوضوح في كُلِّ عدوان صهيونيٍّ على الفلسطينيِّين العُزَّل، هو إحدى وسائل المساعدة الَّتي يُقدِّمها الغرب لحليفه كيان الاحتلال، لدرجة أنَّ هذا التخاذل يجعل المسؤولين الصهاينة في حكومة الاحتلال الصهيونيِّ يتعمَّدون في تصريحاتهم ومواقفهم تجاهل الأهمِّية الاستراتيجيَّة لحلِّ القضيَّة الفلسطينيَّة، ويحاولون تغييبها بالكامل، ويتعمَّدون قطْعَ أيَّة صِلَة بَيْنَ هذا الانفجار والتصعيد غير المسبوق بسياقه السِّياسي المرتبط بقوَّة بوجود الاحتلال الَّذي طاله أمَدُه في أرض دَولة فلسطين، وذلك امتدادًا لِتنكُّر الحكومات الإسرائيليَّة المتعاقبة لحقوق الشَّعب الفلسطينيِّ كما جاءت في قرارات الشرعيَّة الدوليَّة، وامتدادًا أيضًا لمواقف كيان الاحتلال الَّتي أفشلت جميع أشكال المفاوضات مع الجانب الفلسطينيِّ، وترجمةً لسياسة المحتلِّ الصهيونيِّ المعادية للسَّلام منذ الإعلان عن قيام كيان الاحتلال.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: کیان الاحتلال حقوق الإنسان الاحتلال ال ة الغربی
إقرأ أيضاً:
في يوم الطفل الفلسطيني.. الاحتلال الإسرائيلي يعتقل أكثر من 350 طفلًا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يواصل الاحتلال الإسرائيلي حملات الاعتقال الممنهجة بحق الأطفال الفلسطينيين؛ ويحرمهم من عائلاتهم ويسلبهم طفولتهم في مرحلة هي الأكثر دموية بحقهم في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث تتجاوز أعدادهم في سجونه ومعسكراته 350 طفلا بينهم أكثر من 100 معتقل إداريًا.
وقالت المؤسسات الفلسطينية المعنية بشئون الأسرى (هيئة شؤون الأسرى، نادي الأسير، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان) في تقرير لها اليوم السبت بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الخامس من أبريل من كل عام – إن الأطفال الأسرى في سجون الاحتلال يواجهون جرائم منظمة تستهدف مصيرهم أبرزها التعذيب والتجويع والجرائم الطبية هذا إلى جانب عمليات السلب والحرمان الممنهجة التي يواجهونها بشكل لحظي والتي أدت مؤخرا إلى استشهاد أول طفل في سجون الاحتلال منذ بدء الإبادة، هو وليد أحمد (17 عامًا) من بلدة سلواد رام الله الذي استشهد في سجن (مجدو).
وأضافت المؤسسات الثلاث في تقريرها الذي حصلت وكالة أنباء الشرق الأوسط على نسخة منه اليوم أن قضية الأطفال الأسرى، شهدت تحولات هائلة منذ بدء الإبادة وذلك في ضوء تصاعد حملات الاعتقال بحقّهم، سواء في الضّفة بما فيها القدس التي سُجل فيها ما لا يقل (1200) حالة اعتقال بين صفوف الأطفال إضافة إلى أطفال من غزة لم تتمكن (المؤسسات) من معرفة أعدادهم في ضوء استمرار جريمة الإخفاء القسري.
وأشارت إلى أن الطواقم القانونية تمكنت على مدار الشهور الماضية من تنفيذ زيارات للعديد من الأطفال الأسرى في سجون (عوفر، ومجدو، والدامون)، رغم القيود المشددة التي فرضت على الزيارات، والتي تم خلالها جمع عشرات الإفادات من الأطفال التي عكست مستوى التوحش الذي يمارس بحقهم، حيث نفّذت بحقهم، جرائم تعذيب ممنهجة، وعمليات سلب -غير مسبوقة.
ونبهت المؤسسات إلى أن الأطفال المعتقلين يتعرضون للضرب المبرح، والتهديدات بمختلف مستوياتها، حيث تشير الإحصاءات والشهادات الموثّقة إلى أنّ غالبية الأطفال الذين تم اعتقالهم تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التّعذيب الجسدي والنّفسيّ، عبر جملة من الأدوات والأساليب الممنهجة المنافية للقوانين والأعراف الدولية، والاتفاقيات الخاصة بحقوق الطّفل هذا إلى جانب عمليات الإعدام الميداني التي رافقت حملات الاعتقال.
وقالت: إن الأطفال يتعرضون لسياسات ثابتة وممنهجة منذ لحظة الاعتقال مرورا بمرحلة التوقيف.. مشيرة إلى أن عشرات الجنود المدججين منازل الفلسطينيين يقتحمون بشكل مريب ويعيثون خرابًا في منازل المواطنين قبل الاعتقال وكان هناك العديد منهم مصابون ومرضى.
وأشارت إلى أن جنود الاحتلال يستخدمون خلال عمليات اعتقال الأطفال، أساليب مذلّة ومهينة، كما أن الغالبية منهم تم احتجازهم في مراكز توقيف تابعة لجيش الاحتلال في ظروف مأساوية، تحت تهديدات وشتائم، واعتداءات بالضرّب المبرح كما يجبر الأطفال على التوقيع على أوراق مكتوبة باللغة العبرية.
وقالت المؤسسات: إن جريمة التّجويع التي تُمارس بحق الأسرى وعلى رأسهم الأطفال تحتل السطر الأول في شهاداتهم بعد الحرب، فالجوع يخيم على أقسام الأطفال بشكل غير مسبوق حتى أنّ العديد منهم اضطر للصوم لأيام جراء ذلك، وما تسميه إدارة السّجون بالوجبات، هي فعليا مجرد لقيمات.
ونبهت المؤسسات إلى أن الاحتلال يواصل جريمته بحقّ الأطفال من خلال محاكمتهم وإخضاعهم لمحاكمات تفتقر الضمانات الأساسية (للمحاكمات) العادلة كما في كل محاكمات الأسرى؛ حيث شكّلت محاكم الاحتلال أداة مركزية في انتهاك حقوق الأطفال الفلسطينيين سواء من خلال المحاكم العسكرية في الضفة أو محاكم الاحتلال في القدس.
ولفتت إلى أن قضية الحبس المنزلي في القدس لاتزال تتصدر العنوان الأبرز بحق الأطفال المقدسيين التي حوّلت منازل عائلاتهم إلى سجون، حيث تنتهج سلطات الاحتلال جريمة الحبس المنزلي بحقّ الأطفال المقدسيين بشكل أساسي.
وأفادت المؤسسات بأن جريمة اعتقال الأطفال إداريًا تحت ذريعة وجود (ملف سري) لا تزال تشكل تحولا كبيرًا حيث يتجاوز عددهم 100 طفل من بينهم أطفال لم تتجاوز أعمارهم 15 عاما، لتضاف هذه الجريمة إلى مجمل الجرائم الكثيفة التي ينفذها الاحتلال بحقهم.
وجددت المؤسسات الفلسطينية مطالبتها للمنظومة الحقوقية الدّولية المضي قدما في اتخاذ قرارات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب التي يواصلون تنفيذها بحقّ الشعب الفسطيني وفرض عقوبات على الاحتلال من شأنها أن تضعه في حالة عزلة دولية واضحة.
وشددت المؤسسات على ضرورة أن يعيد المجتمع الدولي للمنظومة الحقوقية الدّولية دورها الأساسي الذي وجدت من أجله ووضع حد لحالة العجز المرعبة التي طالتها في ضوء الإبادة والعدوان المستمر، وإنهاء حالة الحصانة الاستثنائية لدولة الاحتلال باعتبارها فوق المساءلة والحساب والعقاب.