مؤتمر دولي يناقش الحلول النظرية والهندسية للطاقة الهيدروجينية والتطورات في تكنولوجيا القطاع
تاريخ النشر: 23rd, October 2023 GMT
نظّم مركز أبحاث الطاقة المستدامة وكلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس اليوم "المؤتمر الدولي الثامن عشر حول الحلول النظرية والهندسية للطاقة الهيدروجينية"، الذي تستمر أعماله إلى يوم "الأربعاء". رعى افتتاح المؤتمر صاحب السمو السيد الدكتور فهد بن الجلندى آل سعيد رئيس جامعة السلطان قابوس، حيث ينعقد المؤتمر في وقت تشكّل الطاقة والطاقة النظيفة والتحوّل إلى الهيدروجين الأخضر كحامل للطاقة النظيفة ركيزة أساسية لسلطنة عمان.
يناقش المؤتمر أحدث التطورات في تكنولوجيا الهيدروجين، مركّزا على إنتاج الهيدروجين من المصادر الأحفورية التقليدية، وإنتاج الهيدروجين من النفايات والكتلة الحيوية المتبقية، والتحليل الكهربائي وتقنيات إنتاج الهيدروجين الأخرى من مصادر الطاقة المتجددة، وفصل وتنقية الهيدروجين، وتخزين الهيدروجين، والبنية التحتية للهيدروجين والتوزيع ومحطات التعبئة، وتقنيات خلايا الوقود وتطبيقاتها، والتطبيقات الحرارية والاحتراق، والطاقة لتقنيات الوقود، وتقييم دورة الحياة واستدامة الطاقة الهيدروجينية، واقتصاد الهيدروجين، والسلامة والمعايير واللوائح، وخرائط الطريق والسياسات. ويمثل المؤتمر فرصة مهمة لتبادل المعرفة والأفكار، وتسريع عملية تطوير ونشر الطاقة الهيدروجينية.
تحديات الهيدروجين
وتحدث الدكتور راشد بن سعيد العبري، مدير مركز أبحاث الطاقة المستدامة بجامعة السلطان قابوس في كلمته خلال المؤتمر، قائلا: "ينطوي الهيدروجين على جملة من التحديات لا بد من تجاوزها للتوسع في استخدامه كمصدر للطاقة في المستقبل وإنشاء سلسلة قيمة له ذات مرونة عالية وسهلة التشغيل؛ فنتيجة لانخفاض قيمة كثافة الطاقة يحتاج تخزين الهيدروجين إلى صهاريج ضخمة لكن عبر التطور التكنولوجي يمكن رفع قيمة الكثافة لتقليل الحجم المطلوب، كما تمثل عمليات نقل وتوزيع الهيدروجين تحديا من الناحية الاقتصادية لارتفاع تكلفة نقله لمسافات طويلة مقارنة بأنواع الوقود الأخرى، وتتلخص طرق نقل وتوزيع الهيدروجين في النقل باستخدام خطوط الأنابيب من مواقع الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك أو باستخدام المقطورات أو النقل باستخدام الناقلات للأسواق البعيدة، وذلك بعد تحويل الهيدروجين إلى أمونيا كمادة حاملة له".
وأضاف: "من ناحية الأولويات لاستخدام الهيدروجين النظيف في التطبيقات المختلفة هناك سُلّم أُعِد لهذا الغرض، ومن المهم ملاحظة أن سُلّم الهيدروجين النظيف هو إطار مفاهيمي، وأن التطبيقات محددة بحيث يكون الهيدروجين النظيف ضروريا أو تنافسيا أو مكمّلا أو غير تنافسي يختلف اعتمادا على عدد من العوامل، بما في ذلك تكلفة الهيدروجين النظيف، وتوافر الطاقة المتجددة، والنضج التكنولوجي للتكنولوجيات المنافسة، بالإضافة إلى ذلك هناك أيضا عدد من التقنيات الناشئة التي يمكن أن تتحدى الهيدروجين النظيف في بعض التطبيقات، على سبيل المثال تتمتع بطاريات الحالة الصلبة بالقدرة على توفير كثافة طاقة أعلى وعمر أطول من بطاريات الليثيوم أيون التقليدية، مما قد يجعلها أكثر جاذبية للنقل الثقيل وتخزين الطاقة طويل الأمد".
الهيدروجين النظيف
وقال العبري: "يعد سُلّم الهيدروجين النظيف بوصلة وأداة مفيدة للتفكير في التطبيقات المحتملة للهيدروجين النظيف والتقنيات المنافسة التي يواجهها، ومن المهم أن نلاحظ أن سُلّم الهيدروجين النظيف لا يزال في طور التطوّر، ومن المرجح أن تتغير التطبيقات المحددة التي يكون فيها الهيدروجين النظيف ضروريا أو تنافسيا أو تكميليا أو غير تنافسي بمرور الوقت مع انخفاض تكلفة الهيدروجين النظيف وزيادة توافر الطاقة المتجددة، والتقنيات المنافسة ناضجة". وأضاف: "من الناحية المحلية تتمتع سلطنة عمان بعدد من المزايا التي تجعلها مناسبة لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر؛ فلديها موارد وفيرة من الطاقة المتجددة، مثل: الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وموقع استراتيجي بالقرب من طرق الشحن الرئيسية".
إنتاج سلطنة عمان
وأكد مدير مركز أبحاث الطاقة المستدامة أن سلطنة عمان تهدف لإنتاج ما بين مليون طن سنويا و1.25 مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر، بقدرة 8 جيجاوات إلى 10 جيجاوات من المحلل الكهربائي، مدعوما بقدرة 16 جيجاوات إلى 20 جيجاوات من الطاقة المتجددة، بحلول عام 2030، وبحلول عام 2040 سيكون الهدف هو إنتاج 3.25 مليون طن سنويا إلى 3.75 مليون طن سنويا من 35 جيجاوات إلى 40 جيجاوات من المحللات الكهربائية ومدعومة بقدرة 65 جيجاوات إلى 75 جيجاوات من مصادر الطاقة المتجددة. وبحلول عام 2050 تهدف سلطنة عمان إلى توليد 7.5 مليون طن سنويا إلى 8.5 مليون طن سنويا من الهيدروجين الأخضر بمساعدة 95 جيجاوات إلى 100 جيجاوات من المحللات الكهربائية، مدعومة بقدرة 175 جيجاوات إلى 185 جيجاوات من مصادر الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أنه يمكن أن يكون لتطوير صناعة الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان عدد من الفوائد للبلاد، كتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري والمساعدة في تحقيق هدفها المتمثل في تحقيق الحياد الصفري بحلول 2050، وخلق فرص العمل وتعزيز الاقتصاد، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتعزيز أمن الطاقة في السلطنة.
التحالف الوطني للهيدروجين
وأكد الدكتور العبري أن مشاريع الهيدروجين تعد دليلا على الدور النشط الذي يؤديه المركز في التحالف الوطني للهيدروجين، ومن هذه المشاريع: مشروع "مجموعة انتقال الهيدروجين والطاقة في ولاية صور" المموَّل من الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، و"مشروع الهيدروجين الأخضر في عمان وإطلاق الإمكانات الاقتصادية لاقتصاد الهيدروجين الأخضر نحو تحقيق رؤية عمان 2040" المموَّل من شركة دليل للنفط، و"مشروع إطلاق العنان لإمكانات الذكاء الاصطناعي لإنتاج الغاز الطبيعي المسال بكفاءة في استخدام الطاقة ومنخفضة التكلفة" بحث تعاوني بين جامعة السلطان قابوس وجامعة قطر، و"مشروع تحديد الحجم الأمثل والمواقع المثالية لمحطات الهيدروجين الخضراء لتحديث شبكة الكهرباء العمانية" بتمويل داخلي من جامعة السلطان قابوس.
الاطلاع على آخر الجهود
من جانبه تحدث الدكتور خليل بن خميس الحنشي، مدير مشروع التحالف الوطني للهيدروجين بسلطنة عمان، قائلا: جاءت مشاركتنا في هذا المؤتمر للاطلاع على آخر جهود الباحثين والمبتكرين في مجال الهيدروجين النظيف وتطبيقاته. وأضاف: يعد هذا المؤتمر في نسخته الثامنة عشرة من أهم المؤتمرات العالمية التي تتناول البحوث التفصيلية الدقيقة من أجل الدفع باقتصاد الهيدروجين، والتي يمكن لسلطنة عمان الاستفادة منه بشكل كبير؛ إذ أن هذه الأبحاث التي تعرض في المؤتمر تستشرق آفاق المستقبل من أجل تطويع البحوث والابتكار لخفض قيمة إنتاج الهيدروجين.
طاولة مستديرة
ويصاحب المؤتمر تنظيم فعالية الطاولة المستديرة؛ حيث سيناقش الخبراء من خلالها أهم التحديات التي تواجه الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان، وذلك بالتعاون مع مركز مجان للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وتحالف للهيدروجين الوطني، ومنصة إيجاد بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، حيث ستسلم هذه النتائج إلى المختصين في التحالف الوطني للهيدروجين ووزارة الطاقة والمعادن. وقال الدكتور عبدالرحمن بابريك، المدير المساعد لمركز مجان للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة: ستسلط الطاولة الضوء على أهم التحديات والفرص على طول سلسلة الإمداد لمشاريع الهيدروجين الأخضر في السلطنة، وستضم مجموعة من الخبراء والمختصين.
حلقة عمل تدريبية
وسيصاحب المؤتمر -يومي 24 و25 أكتوبر الجاري- تنظيم حلقة عمل تدريبية في مجال الهيدروجين الأخضر بالتعاون بين كلية الهندسة في جامعة السلطان قابوس ومركز أبحاث الطاقة المستدامة ومركز مجان للطاقة وكفاءة الطاقة، بالإضافة إلى منصة اربرينا. وتهدف الحلقة إلى رفع مستوى المعرفة والوعي بتقنيات الهيدروجين وطرق إنتاجه وتخزينه ونقله واستخدامه عبر تناول المفاهيم الأساسية لاستيعاب أهمية مشاريع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان بطريقة مبسطة وبعيدة عن التعقيد.
وتستهدف الحلقة جميع المبتدئين والمهتمين بالطاقة المتجددة من جميع التخصصات دون استثناء، وطلاب المدارس والجامعيين الراغبين بالبدء في دراسة مجال الهيدروجين، والمهندسين وطلاب الدراسات العليا الراغبين البدء بالعمل في مجال الهيدروجين، ومهندسي الشركات وموظفي القطاع الخاص والعام، والاستشاريين والإداريين والمستثمرين وصنّاع القرار، والعاملين في قطاع الطاقة وشركات النفط والغاز. وتشتمل الحلقة على عدد من المحاور، أهمها: مقدمة عن وقود الهيدروجين ومستقبله ودوره في التحول الطاقي، وتقنيات إنتاج الهيدروجين، واستخدام الطاقة المتجددة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتطبيقات الهيدروجين، وتقنيات تخزين الهيدروجين، وتقنيات نقل الهيدروجين، وتطبيقات خلايا الوقود والسيارات الكهربائية، ومشاريع الهيدروجين الأخضر في سلطنة عمان.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الهیدروجین الأخضر فی سلطنة عمان م الهیدروجین النظیف جامعة السلطان قابوس إنتاج الهیدروجین مجال الهیدروجین الطاقة المتجددة ملیون طن سنویا جیجاوات إلى جیجاوات من عدد من
إقرأ أيضاً:
ترامب يبحث مع السيسي "الحلول الممكنة" في غزة ويشيد بـ"التقدم العسكري" ضد الحوثيين
ناقش الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي، خلال مكالمة هاتفية جرت يوم الثلاثاء، "الحلول الممكنة" في قطاع غزة وما وصفه ترامب بـ"التقدم العسكري" الذي تحققه الولايات المتحدة ضد الحوثيين في اليمن.
وأشاد ترامب بالمحادثة عبر منصته "تروث سوشال"، قائلاً إنها "سارت بشكل جيد للغاية". وتأتي هذه المكالمة عقب القمة العربية التي انعقدت في 4 آذار/مارس، والتي اقترحت خطة لإعادة إعمار قطاع غزة بقيمة 53 مليار دولار، قوبلت بالرفض من جانب كل من إسرائيل والولايات المتحدة.
وتؤيد واشنطن وتل أبيب بدلاً من ذلك خطة ترامب الهادفة إلى نقل سكان غزة، وهي خطة ترفضها الهيئات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان، التي اعتبرت أن تنفيذها قد يشكل تهجيراً قسرياً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
وفي وقت سابق، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "الكابينت" على مقترح بإنشاء هيئة جديدة تتولى تنفيذ ما وصف بـ"المغادرة الطوعية" للفلسطينيين، انسجاماً مع خطة ترامب التي تهدف إلى تحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط".
واستأنف الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في قطاع غزة بتاريخ 18 آذار/مارس، بعد هدنة استمرت شهرين تم خلالها إطلاق سراح 33 رهينة إسرائيلية وخمسة مواطنين تايلانديين، مقابل الإفراج عن قرابة ألفي أسير ومعتقل فلسطيني.
غير أن الجهود الرامية إلى الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بدعم أمريكي في كانون الثاني/يناير، تعثرت بشكل كبير، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.
وفي السياق نفسه، كتب ترامب عبر منصته: "ناقشنا العديد من المواضيع، من بينها التقدم العسكري الهائل الذي أحرزناه ضد الحوثيين الذين يدمرون السفن في اليمن".
ويأتي هذا التصريح بعد أسابيع من تهديد ترامب، في 15 آذار/مارس، بـ"إبادة" جماعة الحوثيين، التي استهدفت الملاحة في البحر الأحمر منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023، في إطار تضامنها مع الفلسطينيين.
وقد كثّفت القوات الأمريكية في الآونة الأخيرة من غاراتها الجوية على مواقع الحوثيين، في وقت باشرت فيه الجماعة من جديد هجماتها عقب استئناف الحرب على غزة، حيث قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
انتقل إلى اختصارات الوصولشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية بريطانيا تعلق صادرات الأسلحة لإسرائيل وتنتقد ما تفعله الدولة العبرية في غزة "نحن لا نخفيها".. نتنياهو يعلن استعداده لتنفيذ خطة ترامب ويتحدث عن المرحلة النهائية من الحرب على غزة عيد بلا بهجة.. غزة تحيي عيد الفطر تحت القصف وبين الدمار والجوع قطاع غزةإسرائيلاليمندونالد ترامبعبد الفتاح السيسيمصر