اعتبر رئيس الاتّحاد التّونسي للفلاحة والصيد البحري نور الدين بن عياد في تصريح لموزاييك الاثنين 23 أكتوبر 2023، أن احتضان تونس الجلسة العامة السادسة للمنظمة الأفريقية للفلاحين من اليوم إلى غاية 28 أكتوبر 2023، تحت شعار ''تعزيز النظم الغذائية المرنة والمستدامة من أجل إزهار المزارعين'' يهدف لطرح عدة معوقات تعيق الفلاحة الأفريقية والاتحاد الإفريقي للمزارعين بشمال أفريقيا ومعاناتهم من التغيرات المناخية وشح الماء والحلول التي تنتظرها المرأة الإفريقية .

 وأبزر نور الدين بن عياد أن من أبرز مخرجات الندوة هي  إطلاق منصة افريقية  لتبادل المعارف والمشاكل والنقائص الفلاحية التي تعانيها الدول الإفريقية وصياغة خطط للتأثير والمناصرة بين المنظمات الفلاحية الأعضاء بالمنظمة والشركاء الفنيين والماليين وصناديق التمويل الأفريقية أو الأجنبية الأخرى للمساعدة في توفير الدعم لهذه الدول .

واستعرض نور الدين بن عياد المواضيع التي ستهتم بها الجلسة العامة السادسة للمنظمة الإفريقية للفلاحين وهي خاصة وضعية المرأة الريفية والحلول لنجاح عملها الزراعي والذي يدعم احتفال تونس الأسبوع الماضي باليوم العالمي للمرأة الريفية وما تم الاتفاق عليه حول العناية بالمرأة الريفية والفلاحة في مراحل الإنتاج والإحاطة الإدارية لها من قبل صناديق الدعم والإنتاج والتسويق،  حسب تصريح رئيس اتحاد الفلاحين.

وسيتم غدا طرح مشكل الفلاحة الايكولوجية وأيضا تنظيم جلسة حول إستراتجية ورسم الخرائط للمنتجات الزراعية الأفريقية المحلية وتقييم نصفي لإستراتجية المنظمة الأفريقية للفلاحين للفترة 2021/2025  وانتخاب رئيس للمنظمة وتركيبة مجلس إدارة جديدين.

ويذكر أن المنظمة هي صوت أكثر من 80 مليون مزارع أفريقي ينتمون إلى 73 منظمة وطنية واتحادات وتعاونيات وجمعيات وغيرهما من التنظيمات المهنية المحلية التي تتوزع على أكثر من 48 دولة في القارة الأفريقية وتتّحد ضمن خمس شبكات إقليمية تعمل في المجال الفلاحي.

وتتكون المنظمة من 5 شبكات إقليمية تمثل كامل القارة الأفريقية وتتمثل في الاتحاد المغاربي وشمال أفريقيا للفلاحين واتحاد مزارعي شرق أفريقيا والمنصة الإقليمية لمنظمات المزارعين في سوط أفريقيا وشبكة منظمات الفلاحين والمنتجين في غرب أفريقيا واتحاد النقابات الزراعية لجنوب أفريقيا .

هناء السلطاني
 

المصدر: موزاييك أف.أم

كلمات دلالية: بن عیاد

إقرأ أيضاً:

التوتسي.. عرقية أفريقية كرّس الاستعمار نفوذها

التوتسي عرقية تنتشر في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية، وخصوصا في دول رواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية، وتشترك في اللغة والدين مع عرقية الهوتو، بينما يثار الجدل حول ما إذا كانت تربطهما أصول مشتركة.

وعلى مدى قرون حكم التوتسي أراضي رواندا وبوروندي مع حضور بشرق الكونغو، كما تحالفوا مع الاستعمار الألماني ثم البلجيكي، اللذين كرسا الهيمنة السياسية والاقتصادية والاجتماعية لهذه العرقية مقابل المرتبة الدونية للهوتو.

تزامنا مع أفول الاستعمار مطلع ستينيات القرن الماضي وجد التوتسي أنفسهم في مواجهة تمرد الهوتو على نفوذهم، وهو ما بلغ ذروته مع الإبادة الجماعية منتصف التسعينيات من القرن الـ20.

وبينما عادوا للسيطرة على حكم رواندا وتنازلوا في اتفاق لتقاسم السلطة في بوروندي، ظلوا رقما صعبا في النزاعات المسلحة المتجددة بالكونغو.

العرق والأصول

تشكل أصول عرقية التوتسي أحد عناوين الجدل والصراع الإثني في منطقة البحيرات العظمى الأفريقية، بسبب طبيعة العلاقة مع الهوتو، إذ تشتركان في اللغة وتسكنان المنطقة ذاتها.

ويميل بعض الباحثين إلى أن التوتسي قبيلة نيلية من رعاة الماشية غزت المنطقة قبل مئات السنين، وأسست نظاما شبه إقطاعي، وأصبحت تحكم المنطقة التي تغلب عليها عرقية الهوتو.

بينما يميل آخرون إلى أنهم مجرد مجموعة من الهوتو، وأن الاختلاف الطبقي بين الأغنياء والفقراء، أو المهني بين الرعاة والمزارعين، أو هما معا، هو ما قسمهما إلى مجموعتين.

إعلان اللغة

يتحدث التوتسي في كل من رواندا والكونغو وبوروندي اللغة الكينيارواندية، وكما سبقت الإشارة فهي لغة مشتركة مع الهوتو، لكن يثار الجدل بشأن أصلها وما إذا كانت لغة "الغزاة" التي غمرت لغة السكان الأصليين.

الدين

لا يزال بعض التوتسي يعتنقون مذاهب دينية قديمة، إلا أن الغالبية أصبحت تدين بالمسيحية، مع أقلية تعتنق الدين الإسلامي.

النظام الاجتماعي

يرتبط الأفراد والمجموعات داخل عرقية التوتسي بتراتبية اجتماعية محكمة، يأتي في قمتها ملك يدعى الموامي يعتبرونه "من أصل إلهي مقدس".

وينبذ التوتسي العمل في الزراعة ويعتبرونها عملا مهينا، وبدلا من ذلك يمتهنون تربية المواشي، ويعتبرون امتلاكها رمزا للمكانة العليا في السلم الاجتماعي.

وبحكم الجوار والتاريخ المشترك بين التوتسي والهوتو انتشر الزواج المختلط بينهما، بينما تنسب الأجيال الجديدة إلى الآباء.

التاريخ

كما سبقت الإشارة فإن الروايات التاريخية حول أصول التوتسي متضاربة، وبسبب الصدامات العرقية مع الهوتو في كل من رواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية أصبح لهذا الجدل التاريخي أبعاد أخرى اجتماعية وسياسية.

وترجح الرواية التاريخية التي تجد صدى لدى التوتسي أن أصولهم تعود إلى الهوتو، وأن الاختلاف الوظيفي هو ما فرقهما إلى عرقيتين، ويتبنى هذه الرواية النظام الحاكم في روندا بزعامة بول كاغامي، الذي ينتمي إلى سلالة الملوك في التوتسي.

ووفق هذه الرواية فإن انتقال الأشخاص من طبقة الهوتو إلى التوتسي -أو العكس- ظل قائما عبر التاريخ حسب تبدل الموقع الاجتماعي والاقتصادي، كما تشير إلى أن هذه الانتقالات كانت تشمل أيضا قومية التوا الموجودة في المنطقة ذاتها.

بينما تشير روايات أخرى يدعمها الهوتو إلى أن التوتسي قبيلة نيلية من رعاة الماشية المحاربين الذين غزوا منطقة البحيرات العظمى الأفريقية قبل مئات السنين، وانتشروا في أراضي واسعة من رواندا وبوروندي إضافة إلى الكونغو الديمقراطية.

إعلان

ووفق هذه الرواية فإن رعاة الماشية التوتسي سيطروا على الهوتو المزارعين الأكثر استقرارا، فأسسوا نظاما شبه إقطاعي يحط من رتبة السكان الأصليين إلى مستوى أقرب من العبيد.

وبينما يستدل أصحاب الرواية الأولى على القواسم المشتركة العديدة وتعذر التمييز بين المجموعتين المتشابهتين، يصر أصحاب الرواية الثانية على وجود اختلافات بينهما انطلاقا من لون اللثة وشكل الأنف ومدى طول القامة والبنية الجسدية بشكل عام.

العهد الاستعماري

ابتداء من عام 1884 وعقب مؤتمر برلين أصبحت أراضي رواندا وبوروندي الحاليتين جزءا من الإمبراطورية الاستعمارية الألمانية التي تحالفت مع ملك التوتسي فأصبحت تحكم البلاد عن طريق الملَكية المحلية.

وبعد ألمانيا استولت بلجيكا عام 1916 على المنطقة التي تضم البلدين، وواصلت دعم الملَكية المحلية وكرست موقع التوتسي المتقدم في التراتبية الاجتماعية والسياسية مقابل المرتبة الدونية للهوتو، الذين استغلت التوتسي لقمعهم واضطهادهم.

وفي تعداد سكاني أجراه الاستعمار البلجيكي للتوتسي والهوتو اعتمدت ملكية المواشي وشكل الأنف محددا للهوية، فالتوتسي هو أي شخص يملك أكثر من 10 بقرات وله أنف طويل، أما الهوتو فهو صاحب الأنف المدبب الذي يملك أقل من 10 بقرات.

ومع أن هذا التعداد السكاني انطلق من معياري الوظيفة الاجتماعية والبنية الجسمية، فإنه تسبب في تعقيدات اجتماعية كان لها تأثير بالغ على مستقبل العلاقة بين هاتين العرقيتين في الدول الثلاث: رواندا وبوروندي والكونغو الديمقراطية.

الصدامات العرقية

يشكل التوتسي أقلية في المنطقة، ففي رواندا تقدر نسبتهم من مجموع السكان بنحو 15%، مقابل الهوتو الذين يمثلون نسبة 84%، وفي بوروندي يشكل الهوتو نسبة 80% ومعظم البقية من التوتسي، أما في الكونغو فيمثلون أيضا أقلية يكاد ينحصر وجودها في إقليم كيفو الشمالي شرق البلاد.

إعلان

وأدت السياسة الاستعمارية إلى اندلاع ثورة في رواندا عام 1959 يقودها الهوتو ضد نفوذ التوتسي، الذين قتل منهم أكثر من 20 ألفا، واستهدفت مواشيهم وبيوتهم بالإحراق والتدمير، وفر كثير منهم إلى البلدان المجاورة مثل تنزانيا وأوغندا والكونغو الديمقراطية.

وقادت الثورة إلى انهيار مملكة التوتسي في رواندا، التي نالت استقلالها عام 1962، وبدأت سيطرة الهوتو على السلطة فزاد التحريض على التوتسي، خصوصا مع تولي الرئيس جوفينال هابياريمانا الحكم عبر انقلاب عسكري عام 1973.

من مشاهد الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 (رويترز)

أما بوروندي فكانت قد صوتت على الانفصال عن رواندا عام 1946، ثم نالت الاستقلال في 1962، مع احتفاظ التوتسي بالسيطرة على الحكومة في مواجهة ثورات عديدة من الهوتو في الستينيات والسبعينيات من القرن الـ20، ثم انتهت الحرب الأهلية التي دارت ما بين 1993 و2005 باتفاق لتقاسم السلطة تحت إشراف دولي.

كما لم تخل النزاعات والحروب الكونغولية الداخلية منذ منتصف ستينيات القرن الـ20 من دور بارز للتوتسي، وخصوصا في الأحداث المرتبطة بالمناطق الواقعة شرق البلاد، الذي ظل ساحة لتصدير نزاعات البلدان المجاورة.

من الإبادة إلى استعادة حكم رواندا

انطلاقا من أوغندا، التي كانت مأوى لمجموعات واسعة من النازحين التوتسي منذ الستينيات من القرن الـ20، تأسست في أواخر الثمانينيات "الجبهة الوطنية الرواندية" على أيدي قيادات توتسية مدعومة من نظام يوري موسيفيني بعد أن استعان بهم في الإطاحة بنظامي ملتون آبوت ثم تيتو أوكيلو عام 1986.

ونفذت الجبهة هجمات متعددة على رواندا، كان من بينها هجوم أكتوبر/تشرين الأول 1990، الذي قتل فيه زعيم الجبهة فريد رويجياما، فتولى بول كاغامي خلافته وأعاد تنظيم الجبهة.

وبعد عدة هجمات قادها كاغامي على رواندا توصلت الجبهة وحكومة رواندا إلى اتفاق سلام أطلق عليه "اتفاقية أوشا"، لكنه لم يفض فعليا إلى وقف الاضطرابات.

إعلان

وفي عام 1994، وفي الوقت الذي كان المتمردون التوتسي يشنون همجات عسكرية، جرى ارتكاب مذابح إبادة جماعية بحق مئات الآلاف من التوتسي بتحريض من الحكومة التي يهيمن عليها الهوتو، ووصل عدد الضحايا إلى نحو 800 ألف رواندي معظمهم من التوتسي، إضافة إلى عمليات نزوح واسعة إلى دول الجوار.

وهو ما أدى إلى تفاقم هجمات الجبهة بقيادة كاغامي، فاستطاعت السيطرة على كيغالي في يوليو/تموز 1994، وأصبح باستور بيزيمونغو، الذي ينتمي للهوتو رئيسا للبلاد، وبول كاغامي نائبا له من التوتسي.

وابتداء من أبريل/نيسان 2000 أصبح كاغامي رئيسا لرواندا، واستعاد بذلك التوتسي حكم البلاد لأول مرة منذ 1961.

التوتسي والنزاعات الكونغولية

ظل التوتسي رقما صعبا في الصراع الداخلي بجمهورية الكونغو الديمقراطية منذ استقلال البلاد عام 1960، خصوصا في إقليم كيفو الشمالي الواقع شرق البلاد على الحدود مع رواندا وبوروندي. فقد شاركوا في التمرد ضد حكم الرئيس موبوتو سيسي سيكو، إذ استعان بهم المعارض الثائر لوران ديزيريه كابيلا في الستينيات والسبعينيات من القرن الـ20، ثم في الحرب الكونغولية الأولى التي اندلعت عام 1996، قبل أن يتمردوا على حكم كابيلا نفسه في الحرب الكونغولية الثانية عام 1998.

ولأن البلاد شهدت في التسعينيات موجات تدفق من دول الجوار بمن فيهم توتسي فارون من الإبادة في رواندا وهوتو يلاحَق بعضهم بسبب المشاركة فيها، إضافة إلى وجود سابق لمجموعات من العرقيتين في المنطقة ذاتها، فقد أصبح شرق الكونغو ساحة صراع ساخن مثل فيه التوتسي رقما صعبا.

فقد تصدر التوتسي أبرز حركات التمرد في إقليم كيفو الشمالي، ورغم توقيع اتفاقات سلام عدة مع حكومة كينشاسا فإنها سرعان ما كانت تنهار بسبب الخلاف حول تطبيقها، أو بانشقاق قادة وتأسيس حركة تمرد جديدة كما هي الحال مع حركة إم 23 التي انشقت عن المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب بعد 3 سنوات من توقيع اتفاق سلام عام 2009.

إعلان

مقالات مشابهة

  • عياد رزق: حزمة الحماية الاجتماعية الجديدة ترفع الأعباء عن كاهل المواطنين
  • الربيعة يبحث الجهود الإغاثية مع مدير المنظمة الدولية للهجرة
  • الفلاحة قطاع حيوي في المغرب يواجه تقلبات المناخ للعام السابع على التوالي
  • محافظ قنا يفتتح المعرض التسويقي الثانىطريق للمستقبل لدعم الشباب
  • المشرق يعتزم إطلاق منصة "Mashreq NEO CORP" في مصر
  • رئيس الإتحادية الجزائرية: سنكون حاضرين في كأس أفريقيا المغرب بأكبر وفد صحفي ولما لا الفوز باللقب
  • «العلاقات الحكومية بالشارقة» و«التنمية الإدارية» تبحثان التعاون
  • رئيس الحكومة يجري مباحثات مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
  • مؤتمر صحفي مع رئيس زامبيا.. الرئيس السيسي: حريصون على تعزيز الاستقرار في أفريقيا
  • التوتسي.. عرقية أفريقية كرّس الاستعمار نفوذها