استعدادًا للانتخابات.. بدء الممارسة الشاملة لحماية مراكز الإقتراع في ديالى
تاريخ النشر: 23rd, October 2023 GMT
بغداد اليوم - ديالى
بدأت القطعات الأمنية في محافظة ديالى، اليوم الاثنين (23 تشرين الأول 2023)، بتنفيذ الممارسة الشاملة لتأمين مراكز الاقتراع استعدادا لانتخابات مجالس المحافظات في الـ 18 من كانون الاول المقبل.
وقال مصدر مطلع لـ "بغداد اليوم"، إن "تشكيلات من الفرقة الاولى للجيش العراقي بدأت منذ ساعات الصباح الاولى بتطبيق الممارسة الشاملة في حماية مراكز الاقتراع في بعقوبة وبقية مدن ديالى ضمن 4 محاور رئيسية".
وأوضح، أن "الأجهزة الأمنية اخذت بنظر الاعتبار الاحزمة الامنية الخارجية وطرق الوصول بالإضافة الى آليات التعامل مع اي حالة طارئة وفق سياقات محددة".
وأشار الى أن "الممارسة التي تجري بالتنسيق مع مفوضية الانتخابات ستعزز آليات التعاون والالتزام بالواجبات وتحديث خطط الحماية وفق الاجراءات الميدانية خاصة وان كل منطقة لها تعقيداتها الامنية".
من جانبه، اشار المراقب للشأن الانتخابي ابراهيم الشمري الى أن "وضع ديالى الامني مستقر وانتخابات 2021 لم تشهد اي خروقات وهذا محفز ايجابي سيبدد هواجس الاهالي".
وأوضح الشمري لـ "بغداد اليوم"، أن " مشكلة ديالى الانتخابية المقبلة ليس في الامن بل في العزوف المتصاعد والذي كسر حاجز 70% وفق اخر التقييمات الميدانية"، مستدركا بالقول: "لكن الامور قد تتغير مع قرب الانتخابات".
وفي (18 تشرين الاول 2023)، أعلنت قيادة العمليات المشتركة، انتهاء الإجراءات كافة، بشأن الخطة الأمنية الخاصة بانتخابات مجالس المحافظات.
وقال المتحدث باسم القيادة اللواء تحسين الخفاجي، لـ"بغداد اليوم"، إن "الجهات الأمنية والعسكرية عقدت خلال الفترات الماضية اجتماعات عدة من أجل وضع الخطة الأمنية الخاصة بانتخابات مجالس المحافظات، وتم وضع خطة محكمة مدروسة للانتخابات وما بعد الانتخابات".
وبين الخفاجي أن "الجهات الأمنية والعسكرية انهت الإجراءات كافة بشأن الخطة الأمنية الخاصة بالعملية الانتخابية"، مؤكداً أن "الوضع تحت السيطرة ولا توجد أي مخاوف من أي ثغرات او خروقات، والاجتماعات الأمنية والعسكرية بشان الخطة الأمنية الخاصة بالعملية الانتخابية، ستبقى متواصلة".
وتتولى مجالس المحافظات المُنتخبة مهمة اختيار المحافظ ومسؤولي المحافظة التنفيذيين، ولهم صلاحيات الإقالة والتعيين وإقرار خطة المشاريع بحسب الموازنة المالية المخصصة للمحافظة من الحكومة المركزية في بغداد، وفقاً للدستور العراقي.
ووفقا لبيانات مفوضية الانتخابات العراقية، فإن أكثر من 23 مليون مواطن يحق لهم الإدلاء بأصواتهم في انتخابات مجالس المحافظات العراقية، من بينهم أكثر من 10 ملايين شخص قاموا بتحديث سجلاتهم الانتخابية حتى الآن.
وأكدت أن 296 حزباً سياسياً انتظمت في 50 تحالفاً ستشارك في الانتخابات، ويتنافس المرشحون على 275 مقعداً هي مجموع مقاعد مجالس المحافظات العراقية بشكل عام، وجرى تخصيص 75 منها ضمن كوتا للنساء و10 مقاعد للأقليات العرقية والدينية.
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: الخطة الأمنیة الخاصة مجالس المحافظات بغداد الیوم
إقرأ أيضاً:
مقبرة الشريف.. شاهد على مآسي النزوح وسنوات الدم في ديالى
بغداد اليوم – بعقوبة
على مقربة من ضفاف نهر ديالى، تقف مقبرة الشريف في مدينة بعقوبة كشاهد على تاريخٍ حافل بالتنوع القومي والمذهبي، لكنها في الوقت ذاته تحتضن بين جنباتها قصصًا من الألم والفقدان، سطّرتها الحروب والنزاعات الدامية التي شهدتها المحافظة على مدار العقود الماضية. لم تعد هذه المقبرة مجرد مكان لدفن الموتى، بل تحوّلت إلى نقطة تلاقي لآلاف العوائل التي مزقتها الحروب، حيث يجتمع أبناؤها في الأعياد لزيارة قبور أحبائهم، في مشهد يُجسد حجم المأساة التي عاشها العراقيون.
حكايات نزوح ولقاء عند القبور
في القسم الشرقي من المقبرة، يقف عبد الله إبراهيم، وهو رجل مسنٌّ، عند قبور أربعة من أقاربه، تحيط به ذكريات لا تزال حاضرة رغم مرور الزمن. يقول في حديث لـ"بغداد اليوم": "جئت من إقليم كردستان قبل ساعة من الآن لزيارة قبور أقاربي، حيث نزحت من قريتي في حوض الوقف منذ 17 عامًا، وهذه القبور تمثل لي نقطة العودة إلى الأصل، فأنا أزورهم لأقرأ الفاتحة وأستذكر إرث الأجداد والآباء، الذي انتهى بسنوات الدم".
يشير عبد الله إلى أن حوض الوقف، الذي كان يُعد من أكبر الأحواض الزراعية في ديالى، تحول إلى منطقة أشباح بعد موجات العنف التي عصفت به، حيث اضطر آلاف العوائل إلى مغادرته، تاركين خلفهم منازلهم وأراضيهم، لتظل القبور هي الرابط الوحيد الذي يجمعهم بموطنهم الأصلي.
شتات القرى يجتمع في المقبرة
على بعد أمتار منه، يقف أبو إسماعيل، وهو أيضًا أحد النازحين من الوقف، لكنه اتخذ طريقًا مختلفًا، إذ نزح مع أسرته إلى المحافظات الجنوبية. لكنه، كما يقول، يعود في كل عيد ليقرأ الفاتحة على قبور أقاربه المدفونين هنا. يوضح في حديثه لـ"بغداد اليوم": "القبور جمعت شتات قرى الوقف، حيث لا يزال 70% من سكانها نازحين، والعودة بالنسبة للكثيرين أمر صعب، خاصة بعدما اندمجت العوائل النازحة في المجتمعات التي استقرت بها".
يتحدث أبو إسماعيل بحزن عن سنوات النزوح، مؤكدًا أن كل محافظة عراقية تكاد تضم عائلة نازحة من ديالى، هربت من دوامة العنف والإرهاب الذي اجتاح مناطقهم.
الوقف.. جرح لم يندمل
أما يعقوب حسن، الذي فقد شقيقين شهيدين وعددًا من أبناء عمومته، فقد نزح إلى العاصمة بغداد منذ 17 عامًا، لكنه يرى أن مقبرة الشريف باتت تجمع شتات القرى النازحة من حوض الوقف ومناطق أخرى من ديالى، فتتحول إلى مكان للقاء العوائل التي فرّقتها الحروب.
يقول يعقوب: "كنا نعيش في منطقة تجمعنا فيها الأخوّة والجيرة، لكن الإرهاب مزّق هذه البيئة المجتمعية المميزة بتقاليدها. الوقف كان من أكثر المناطق تضررًا على مستوى العراق، واليوم يبدو أن قبور الأحبة وبركاتهم هي ما تجمعنا بعد فراق دام سنوات طويلة".
هكذا، تبقى مقبرة الشريف شاهدًا حيًا على المآسي التي عاشتها ديالى، ومرآة تعكس حجم الفقدان والشتات الذي طال العوائل بسبب دوامة العنف، لكنها في الوقت ذاته تظل رمزًا للصلة التي لا تنقطع بين الأحياء وأحبائهم الذين رحلوا، وسط أمنيات بأن يكون المستقبل أكثر أمنًا وسلامًا.