في حال اندلعت الحرب... لماذا الفوز بها مهمّ جدّاً لـحزب الله؟
تاريخ النشر: 23rd, October 2023 GMT
بعد حوالى ثلاثة أسابيع على بدء الإشتباكات اليوميّة بين "حزب الله" والعدوّ الإسرائيليّ على حدود لبنان مع فلسطين المحتلّة، على إثر الحرب في غزة، لا يزال الوضع الأمنيّ شبه متماسك في الجنوب، والمواجهات بين "المقاومة الإسلاميّة" وإسرائيل محصورة بما يُسمى "قواعد الإشتباك" القائمة على الهجوم والإكتفاء بالردّ المحدود، لأنّ الطرفين لا يُريدان حرباً، قد تكون مكلفة جدّاً على اللبنانيين والإسرائيليين على حدٍّ سواء.
ولكن، بحسب مراقبين، فإنّ التطوّرات العسكريّة في جنوب لبنان مرتبطة بقرار الحكومة الإسرائيليّة باجتياح غزة برّياً أو عدمه. ففي الحالة الأولى، سيجد "حزب الله" نفسه مُشاركاً في المعارك بشكل مباشر، بإيعاز من إيران. وإنّ حصل هذا الأمر، فإنّ لا مجال بالنسبة لـ"المقاومة" سوى بتحقيق الفوز، أوّلاً، لتقويّة الحركات المناهضة لإسرائيل والولايات المتّحدة الأميركيّة في المنطقة، وتعزيز نفوذ طهران أيضاً في دول شرق المتوسط، وثانيّاً، للإبقاء على سلاح "الحزب" والتأكيد أنّه للدفاع عن سيادة لبنان، وثالثاً، التشديد على الإتيان برئيس "ممانع" هو سليمان فرنجيّة.
ويقول المراقبون إنّ "حزب الله" لا يُحبّذ حصول حربٍ مع إسرائيل، وقد تدخل أميركا بقوّة فيها، وخصوصاً وأنّها أرسلت حاملتيّ طائرات تُعتبر إحداها الأكبر في العالم، ومدمّرة إلى السواحل الإسرائيليّة، لحماية تل أبيب من خطر توسّع رقعة الحرب. والعائق الأبرز أمام "الحزب" يتمثّل بمرور لبنان بأزمة إقتصاديّة حادّة منذ العام 2019، وفتح جبهة الجنوب يُشكّل معضلة لـ"المقاومة" التي ترزح بيئتها أيضاً تحت وطأة الازمات المعيشيّة.
إذاً، هناك صعوبات يُواجهها "حزب الله" تمنعه من دخول الحرب، وتدفعه إلى التعويل على المساعي الدبلوماسيّة لحضّ إسرائيل على عدم غزو غزة برا، كيّ يبقى بعيداً عن أيّ حربٍ مباشرة مع العدوّ. في المقابل، تلقت تل أبيب جرعة دعم أميركيّة من الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركيّ جو بايدن واجتماعه بالحكومة الإسرائيليّة، إضافة إلى قدوم قادة غربيين بارزين إلى إسرائيل، وإبداء دعمهم المطلق لها ضدّ ما سمّوه بـ"إرهاب" حركة "حماس".
ويرى العديد أنّ هذه الزيارات الداعمة لإسرائيل، قد تعني مباركة من أغلبيّة الدول الأوروبيّة وأميركا لاجتياح غزة بريّاً، ودفع الفلسطينيين إلى الحدود المصريّة، أيّ أنّ رقعة الحرب ستمتدّ إلى لبنان، وربما سوريا. وكما ذُكِرَ سابقاً، فإنّ "حزب الله" مجبرٌ على الفوز، لأنّه الجهّة الأقوى بين كافة حركات المقاومة في المنطقة، وإيران تُعوّل عليه كما "حماس" ودمشق، للمحافظة على توحيد ساحات لبنان وفلسطين وسوريا ضدّ إسرائيل.
كذلك، يرى المراقبون أنّ خروج "حزب الله" منتصراً من أيّ حربٍ مستقبليّة مع العدوّ، سيدعم قضيّة محافظته على سلاحه، ولن يقبل بتاتاً بمناقشة هذا الموضوع أو الإستراتيجيّة الدفاعيّة خلال السنوات المقبلة، وهذا أصلاً ما يصدر عن أبرز قياداته، التي تعتبر أنّ المسّ بالسلاح ممنوع وغير وارد، وقد يجرّ البلاد إلى حربٍ أهليّة.
وفي هذا السياق أيضاً، فإنّ ربح محور المقاومة في المنطقة، سيُحتّم على "حزب الله" التمسّك بخيار سليمان فرنجيّة أكثر، وسيُعزّز موقع القوى الممانعة، وخصوصاً بعد التقارب السعوديّ – الإيرانيّ، وبقاء الرئيس بشار الأسد في قيادة سوريا، وتعزيز روسيا والصين وطهران وجودهم في المنطقة على حساب أميركا، كذلك، فإنّ القضاء على نسبة كبيرة من الحركات المتطرّفة والإرهابيّة، كان بفضل إيران وحلفائها، بحسب ما تعتبر طهران و"حزب الله".
ويُشير المراقبون إلى أنّه في العام 2006، كان العديد في الداخل يُعوّلون على هزيمة "حزب الله" وتراجع قوّته العسكريّة، لكن حصل العكس، ونجح في أنّ يُسيطر أكثر على الحياة السياسيّة، وبفرض رؤساء وحكومات. أمّا حاليّاً، فيقول المراقبون إنّ "المقاومة" أصبحت مختلفة عن قبل، وهي ازدادت قوّة بعد تجاربها في سوريا والعراق واليمن، وفي السياسة، حيث أنّها تُواجه الدول الخمس وغيرها من البلدان، والمعارضة في لبنان، وهي لن تدخل في تسويّة طالما أنّ فرنجيّة ليس من ضمنها. المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی المنطقة حزب الله
إقرأ أيضاً:
غزة تحت القصف | نزوح كبير ومخاوف من نفاد الغذاء .. لماذا يوسع جيش الاحتلال عملياته؟
في تزامن مع توسيع جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه وجرائمه في شمال غزة من خلال عملية برية جديدة تسببت في موجة نزوح واسعة، قامت إسرائيل باغتيال أحد قادة حركة «حماس» في غارة جوية على مدينة صيدا جنوب لبنان، كما استمر التصعيد في جنوب البحر الأحمر بين الحوثيين والقوات الأمريكية.
التصعيد العسكري بمنطقة الشرق الأوسطوفي هذا الصدد، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن إسرائيل تسعى حاليا إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، سواء في قطاع غزة أو في مناطق أخرى مثل جنوب سوريا ولبنان، ويعتبر التصعيد العسكري الذي شهدته الأسابيع الأخيرة جزءا من إستراتيجية إسرائيلية تتسم بالوحشية، حيث تتواصل الأعمال العدائية التي ترافقها جرائم تطهير عرقي.
وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن إسرائيل تخشى من أي تهديد محتمل لأمنها القومي قد ينشأ من مناطق مثل سوريا، ولذلك قامت بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية في مناطق قريبة من الحدود، وهو ما يهدف إلى ضمان السيطرة على تلك المناطق وتأمينها من أي تهديدات محتملة قد تستهدف أمنها.
وأشار فهمي، إلى أن الدعم العسكري الأمريكي يساهم لإسرائيل في زيادة التوترات في المنطقة، حيث تسعى إسرائيل إلى استكمال عملياتها العسكرية بعيدا عن أي توجهات سياسية أو حلول دبلوماسية.
ومن جانبه، أعلن جيش الاحتلال عن بدء عملية برية جديدة في مدينة غزة شمال القطاع، مشيرا إلى أن الهدف منها هو توسيع المنطقة الأمنية التي يعمل على إقامتها داخل الأراضي الفلسطينية.
كما كشف جيش الاحتلال، عن انطلاق عملية برية أخرى في حي الشجاعية شرقي غزة، بهدف تعميق السيطرة على المنطقة، وقد شهدت أجزاء من الحي موجة نزوح واسعة، بعد أن وجه الاحتلال إنذارات عاجلة للسكان في الحي والأحياء المجاورة، مطالبا إياهم بإخلاء المنطقة على الفور.
عمليات إخلاء بمساحات واسعة من غزةوفي السياق نفسه، نقلت قناة "القاهرة" الإخبارية عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قولها إن أوامر الإخلاء الإسرائيلية تشمل مساحات واسعة من القطاع، مشيرة إلى أن نحو 40% من المساحة الكلية للقطاع أصبحت تحت سيطرة جيش الاحتلال، ولا يُسمح لأي شخص بالاقتراب منها.
وأضافت اللجنة أن مقر الصليب الأحمر في رفح الفلسطينية تعرض لقذيفة متفجرة خلال الشهر الماضي.
كما نقلت قناة "القاهرة" عن برنامج الغذاء العالمي تأكيده أن برامج المساعدات الإنسانية في غزة بدأت تتوقف تدريجيا بسبب نفاد مخزون الغذاء، حيث أشار البرنامج إلى أنه قد وزع آخر السلال الغذائية هذا الأسبوع، وأن جميع المخابز المدعومة من البرنامج مغلقة حاليا.
ومن جهته، أكد الاتحاد الأوروبي أن الحصار الإسرائيلي المفروض على المساعدات الإنسانية في غزة منذ شهر يشكل تهديدا لحياة مئات الآلاف من المدنيين في القطاع.
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية عن أن إسرائيل تسعى إلى نشر عشرات الآلاف من الجنود في مختلف أنحاء قطاع غزة، بهدف احتلال الأراضي الفلسطينية لفترة طويلة، واقتلاع حركة «حماس».
وأوضحت الصحيفة أن هذه الخطة، التي وضعها رئيس أركان جيش الاحتلال إيلا زامير، تحظى بدعم كبير من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وفي لبنان، عقدت نائبة المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، مورجان أورتاجوس، سلسلة من اللقاءات مع الرئيس اللبناني ميشال عون، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجى.
وقد تم مناقشة تشكيل اللجان الدبلوماسية الثلاث للتفاوض، حيث تم التركيز على قضية نزع سلاح حزب الله.
أما في سوريا، فقد أعلنت إسرائيل عن تنظيم رحلات سياحية إلى مناطق داخل الأراضي السورية المحتلة لأول مرة منذ عام 1948، وستشمل هذه الرحلات، التي حصلت على تصريح من جيش الاحتلال، الوصول إلى مناطق قريبة من نهر اليرموك ونقاط مراقبة عسكرية، وفقا لما أفادت به صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.
وأعلن الحوثيون عن استهدافهم حاملة الطائرات الأمريكية "هاري ترومان" في اشتباك استمر لساعات، مما يعكس تصاعد التوترات في المنطقة.