تواجه الشراكة في مجال الطاقة بين روسيا والصين حالة من عدم اليقين بشأن صفقة خط الأنابيب "قوة سيبيريا 2" الذي يعمد لتحويل تدفقات الغاز من سيبيريا إلى الصين بدلا من أوروبا التي تفرض عقوبات على موسكو جراء الحرب على أوكرانيا.

على مدار الأشهر الأخيرة التقى المسؤولون الروس مع نظرائهم الصينيين والمنغوليين عدة مرات، وأعلن ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي  في سبتمبر/أيلول الماضي أن مسار خط "قوة سيبيريا-2" سيتم الانتهاء منه بعد المفاوضات الثلاثية حيث سيمر الخط إلى الصين عبر منغوليا.

وحسب تقرير بموقع "أويل برايس" الأميركي، فإن مشكلة روسيا تكمن في أن الصين -أكبر مستهلك للطاقة والغاز في العالم – ليس لديها حاليا أي حافز خاص للموافقة على خط أنابيب جديد.

ويقول محللو الطاقة إن المشروع المقترح ينبغي له التغلب على التحديات الاقتصادية والمالية والتقنية المتزايدة حتى يؤتي أُكله.

وقد ضعفت قدرة موسكو على المساومة مع جارتها الأقوى اقتصاديا على خلفية الحرب في أوكرانيا، ولا تزال هناك تساؤلات بشأن مدى قدرة شركة "غازبروم" الروسية على تمويل مثل هذا المشروع المعقد للبنية التحتية، يضيف موقع "أويل برايس".

وأضاف الموقع أن الإيرادات من خط الأنابيب هذا تبقى غير مؤكدة أيضا، لأنها تواجه منافسة من تحول الصين المتزايد نحو الطاقة المتجددة.

بوتين خلال لقائه بنظيره الصيني شي جين بينغ في بكين في 18 أكتوبر/تشرين الأول الجاري (رويترز) ما هي العقبات؟

صُمم خط الأنابيب منذ أكثر من عقد ضمن جزء من التحرك الروسي لتنويع مبيعات الغاز إلى آسيا، وقد اتخذ بعدا جديدا منذ فبراير/شباط 2022 -مع بدء الحرب على أوكرانيا- عندما بدأ الاستهلاك الأوروبي في الانخفاض بشكل كبير وأجبر الكرملين على البحث بشكل عاجل عن مشترين بديلين لغازه.

وكانت المناقشات حول خط الأنابيب جارية بالفعل عندما تمت مناقشة المشروع مرة أخرى أثناء زيارة بوتين للصين خلال دورة الألعاب الأولمبية في بكين قبل أسابيع فقط من بدء الحرب الروسية على أوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، واصلت موسكو التأكيد على استعدادها لبدء بناء خط "سيبيريا-2" على الرغم من أن الصين ظلت صامتة إلى حد كبير بشأن هذه القضية، وفق تقرير موقع "أويل برايس".

وفي خضم المحادثات الجارية حول خط "قوة سيبيريا-2″، وقفت بكين إلى حد كبير إلى جانب موسكو خلال الحرب في أوكرانيا-يضيف التقرير- وتنامت التجارة الصينية الروسية، في حين باعت روسيا للقوى الآسيوية -منها الصين- كميات أكبر من النفط الذي لم تعد قادرة على بيعه للغرب بسبب العقوبات.

وبحسب موقع "أويل برايس"، تمتلك الصين وروسيا بالفعل خط أنابيب "قوة سيبيريا"، الذي تم إطلاقه عام 2019، وتم الاتفاق عليه بين بوتين وشي جين بينغ عام 2014. ومن المتوقع أن يصل خط الأنابيب هذا إلى طاقته القصوى البالغة 38 مليار متر مكعب سنويا بحلول عام 2025، وهو يعتمد على حقول الغاز الجديدة في شرق سيبيريا.

في المقابل، يهدف خط "قوة سيبيريا-2" إلى تزويد الصين بالغاز من شبه جزيرة يامال، التي لديها تاريخيا خطوط أنابيب متجهة إلى سوق الاتحاد الأوروبي، منه "نورد ستريم" الذي كان مصدرا رئيسيا للنزاع على مر السنين قبل أن يتم تخريبه عام 2022.

ووفقا للتقديرات الروسية، يمكن لخط الأنابيب السيبيري الثاني أن ينقل ما يصل إلى 50 مليار متر مكعب سنويا.

ولم تتفق الصين وروسيا بعد على شروط تسليم الغاز عبر المسار الجديد، منها التسعيرة. ويشير جون يوان جيانغ -محلل العلاقات الصينية الروسية المقيم في أستراليا- إلى أن المفاوضات معقدة مع إمكانية نشوء المزيد من التعقيدات، بسبب عدم اليقين بشأن احتياجات الصين من الغاز الطبيعي بعد عام 2030. إذ من المتوقع أن يرتفع اعتمادها على مصادر الطاقة المتجددة مع التقليل التدريجي من استهلاك الغاز، وفق تقرير "أويل برايس".

ويعتقد تقرير "أويل برايس" أن إيرادات روسيا النهائية  قد تكون هامشية مقارنة بصفقات خطوط الأنابيب الأخرى التي أبرمها الكرملين، ولن تكون قادرة على مجاراة ما فقدته من المبيعات الأوروبية.

وتشير تقديرات شركة الاستثمار "بي سي إس غلوبال ماركتس" إلى أن مشروع "قوة سيبيريا-2" من شأنه أن يدرّ عوائد بقيمة 12 مليار دولار سنويا لشركة "غازبروم" ويرسل نحو 4.6 مليارات دولار من الضرائب إلى الدولة. ويمثل هذا المبلغ الأخير أقل من نصف متوسط إيرادات الطاقة الشهرية لروسيا عام 2023.

بحسب "أويل برايس" هناك  شكوك بقدرة "غازبروم" على تمويل مشروع "قوة سيبيريا 2" المعقد للبنية التحتية (رويترز) إستراتيجية الطاقة في الصين

ذكر الموقع أن بكين تعطي الأولوية لأمن الطاقة لديها، وكانت نشطة في تأمين عقود الغاز الطبيعي بكميات أكبر مما تحتاجه فعليا لتجنب الاعتماد المفرط على مصدر واحد.

وبحسب "أويل برايس" يشكل الغاز الروسي حاليا جزءا صغيرا من إجمالي سوق الصين مع خطوط الأنابيب البرية التي تعبر آسيا الوسطى من تركمانستان، في وقت يعد التنويع عنصرا أساسيا في صفقات الغاز الصينية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: قوة سیبیریا 2 خط الأنابیب أویل برایس

إقرأ أيضاً:

رئيسة مجلس النواب الإسباني: اتفاقيات الهجرة مع المغرب مثال على الشراكة ذات المنفعة المتبادلة

أكدت رئيسة مجلس النواب الإسباني، فرانشينا أرمينغول، أمس الخميس بغرناطة، أن الاتفاقيات المبرمة بين المملكتين بشأن الهجرة الدائرية هي « مثال على الشراكة ذات المنفعة المتبادلة » على المستوى الإقليمي، مشيرة إلى أن برنامج الهجرة الدائرية تستفيد منه حوالي 15 ألف عاملة مغربية كل عام، مما يتيح لهن العمل لعدة أشهر في إسبانيا قبل العودة إلى بلدهن. معلنة أن المغرب وإسبانيا طورا « تعاونا نموذجيا » في مجال الهجرة.

وفي كلمة لها خلال افتتاح منتدى دولي حول مستقبل البحر الأبيض المتوسط، المنظم بمناسبة الرئاسة الإسبانية للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، أشادت أرمينغول بالتعاون النموذجي بين المغرب وإسبانيا في مجال إدارة تدفقات الهجرة والهجرة الدائرية.

وأضافت أن الأمر يتعلق « بنموذج يجسد تميز علاقات التعاون المغربية الإسبانية »، مشيرة إلى أن تناول موضوع حركات الهجرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط خلال هذا المنتدى يشهد على الأهمية الجيواستراتيجية للبحر الأبيض المتوسط، وهو بحر يربط بين ثلاث قارات، إفريقيا وآسيا وأوربا.

ويناقش المنتدى الدولي حول مستقبل البحر الأبيض المتوسط، الذي ينعقد في الفترة من 2 إلى 4 أبريل في غرناطة، بمشاركة رؤساء ونواب رؤساء برلمانات جميع الدول الأعضاء في الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط،، قضايا تغير المناخ وتشغيل الشباب والمساواة بين الجنسين في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ويضم الوفد البرلماني المغربي المشارك في هذا المنتدى، الذي يرأسه السيد الطالبي العلمي، رئيس اللجنة الثقافية في الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، محمد زيدوح.

 

كلمات دلالية اسبانيا المغرب الهجرة

مقالات مشابهة

  • ليبيا وألمانيا تبحثان تعزيز التعاون بمجال «دعم الأشخاص ذوي الإعاقة»
  • هل تقلل الصين اعتمادها على الفحم الحجري في توليد الكهرباء؟
  • متحدثة أممية: نواجه عقبات كبيرة في غزة مع إغلاق المعابر لأكثر من شهر
  • تقرير دولي: ليبيا تحقق زيادة طفيفة في إنتاج النفط والمكثفات
  • رئيسة مجلس النواب الإسباني: اتفاقيات الهجرة مع المغرب مثال على الشراكة ذات المنفعة المتبادلة
  • العراق مهدد بفقدان 40% من طاقته الكهربائية بسبب الضغوط الأمريكية وأزمة إيران الداخلية
  • الخارجية الروسية: هجمات أوكرانيا على منشآت الطاقة استفزازية
  • الدفاع الروسية تحطم قاذفة إستراتيجية روسية في مقاطعة إيركوتسك
  • «الطيران المدني برأس الخيمة» تبحث مع وفد صيني التعاون بمجال الاستثمار
  • الدفاع الروسية: أوكرانيا هاجمت منشآت الطاقة الروسية مرتين