أطباء أكاديميون: سورية من أكثر بلدان العالم تطوراً في مجال الجراحة العصبية
تاريخ النشر: 22nd, October 2023 GMT
دمشق-سانا
تمثل الجراحة العصبية في سورية إحدى الجراحات المتقدمة التي تعتمد على التقنيات والتجهيزات بشكل كبير، ولاسيما في عمليات تسكين الألم ما حول العمل الجراحي مثل جراحة العمود الفقري والأورام السحائية الضاغطة على التصالب البصري والتصويب المجسم.
ويأتي عقد المؤتمر السنوي الثالث والعشرين الذي أقامته الرابطة السورية لأطباء الجراحة العصبية في فندق الشيراتون بدمشق بالتعاون مع نقابة أطباء سورية نظراً لأهمية هذا النوع من الجراحة، وبهدف تبادل الخبرات بين أطباء الجراحة العصبية العرب وطلاب الاختصاص، حيث تم عقد عدد من الجلسات والعروض لحالات سريرية من أحدث ما توصل إليه طب الأعصاب.
المؤتمر الذي شارك فيه أطباء أكاديميون من العراق والأردن وسورية إلى جانب أكثر من 200 طبيب عصبية من الاختصاصيين والمقيمين وطلبة الدراسات العليا ناقش عمليات الأورام الدماغية والجراحة التنظيرية والعلاج بالحقن الموجه كأحد البدائل العلاجية لآلام العمود الفقري والتداخلات الدوائية العصبية.
(سانا) التقت نقيب أطباء الأردن والرئيس الشرفي للرابطة العربية للعمود الفقري الدكتور زياد الزعبي، الذي أكد أن سورية بالنسبة لدول المنطقة والعالم تعد من أكثر البلدان تطوراً في مجال الجراحة العصبية، حيث أقيمت عمليات جراحية دقيقة جداً منذ أكثر من عقدين في مشفيي دمشق والأسد الجامعي بتكاليف بسيطة في الوقت الذي كان المرضى يسافرون فيه إلى دول العالم لإجراء العمليات نفسها بتكاليف باهظة.
وأشار الزعبي إلى مشاركته بالمؤتمر من خلال محاضرتين حول (الأورام التي تصيب العمود الفقري)، و(جراحة العمود الفقري لدى المسنين) سلط من خلالهما الضوء على تجربته وخبراته العلمية المكتسبة عن كيفية معالجة هذه الأورام والجراحة العصبية لدى المسنين.
وفي تصريح مماثل، بين نقيب أطباء سورية الدكتور غسان فندي في تصريح لمراسلة سانا أن المؤتمر تناول أهم المستجدات في علوم الجراحة العصبية ولا سيما فيما يتعلق بدور التنبيه المغناطيسي في الأمراض العصبية وآلام أسفل الظهر والانزلاق ومعالجة الديسك بالليزر وتشوهات العمود الفقري الخلقية.
رئيس الرابطة السورية للجراحة العصبية الدكتور وردان المير تامر أكد أهمية الانتقال بالمعلومات النظرية والأبحاث الحديثة إلى التطبيق العملي، بما يحقق التقدم الطبي المرجو في مجال الجراحة العصبية، موضحاً أن المؤتمر تضمن أبحاثا مهمة حول التطورات التي يشهدها العالم في هذا المجال، وأتاح الفرصة لرفع مستوى العمل والخدمات الطبية المقدمة للمرضى.
وبالشأن ذاته كشف الدكتور هاني المنياوي اختصاصي جراحة عصبية للعمود الفقري عن العديد من الطرق التصويرية، لكشف مرض الديسك القطني، وتحديده بدقة، مضيفاً: إن “الجديد في الجراحة العصبية الذي لم يصل إلينا وما زالت الدول غير متمكنة منه حتى الآن هو الانزلاق الغضروفي أو فتق النواة اللبية”، مشيراً إلى أن المستقبل سيشهد في هذا المجال مرحلة الانتقال من استئصال الديسك إلى إعادة بناء غضروف جديد.
ورافق المؤتمر الذي عقد يومي الـ 18 والـ 19 من الشهر الجاري معرض طبي تضمن أحدث الأجهزة والتقنيات الطبية المستخدمة في الجراحة العصبية، ومنتجات عدد من شركات الصناعات الدوائية لعلاج الأمراض العصبية.
بشرى برهوم وراما رشيدي
المصدر: الوكالة العربية السورية للأنباء
كلمات دلالية: العمود الفقری
إقرأ أيضاً:
المعابر تغصّ بالسوريين العائدين طوعًا من تركيا إلى سورية
هاتاي (زمان التركية) – مع بزوغ الفجر، بدأت الحافلات تقلّ أعدادًا متزايدة من اللاجئين السوريين المتجمعين أمام المعابر الحدودية بين تركيا وسوريا، حيث يصطفون في طوابير طويلة، منتظرين إنهاء إجراءات العبور والعودة إلى ديارهم التي هجروها منذ سنوات. مشهد يعكس تحوّلًا متزايدًا في مسار اللجوء، إذ يختار آلاف السوريين العودة إلى وطنهم طوعًا، في ظل المتغيرات السياسية والاقتصادية التي تشهدها تركيا وسوريا على حد سواء.
أسباب العودة: بين الضغط المعيشي والحنين للوطن
تتعدد دوافع اللاجئين السوريين الذين قرروا إنهاء سنوات اللجوء في تركيا والعودة إلى سوريا. فالبعض يرى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة في تركيا، خاصة بعد تراجع قيمة الليرة التركية وزيادة القيود على فرص العمل، باتت تحديات لا تُحتمل. فيما يعتبر آخرون أن البيئة الاجتماعية والسياسية أصبحت أقل ترحيبًا بالسوريين، مع تصاعد الخطاب المعادي للهجرة في بعض الأوساط التركية، مما دفعهم إلى التفكير جديًا في العودة إلى ديارهم رغم صعوبة الأوضاع هناك.
وفي المقابل، هناك من يرى أن مناطق معينة في شمال سوريا باتت أكثر استقرارًا نسبيًا، مع تحسن الأوضاع الأمنية والخدمات الأساسية في بعض المدن والبلدات، مما جعل خيار العودة أكثر جاذبية، خصوصًا للعائلات التي تأمل في إعادة بناء حياتها وسط أقاربها وجيرانها.
رحلة العودة: إجراءات رسمية وانتظار طويل
على المعابر الحدودية، مثل معبر “باب الهوى” و”باب السلامة” و”جرابلس”، تنتظر العائلات دورها لإنهاء الإجراءات اللازمة قبل العبور إلى الأراضي السورية. ويخضع اللاجئون لعمليات تسجيل دقيقة تشمل التحقق من هوياتهم، وإنهاء أوراق المغادرة الرسمية، بالإضافة إلى الفحوص الطبية التي تهدف إلى التأكد من الحالة الصحية للعائدين.
في حديث مع أحد العائدين، قال أبو محمد، وهو أب لخمسة أطفال، إنه قرر العودة بعد عشر سنوات من اللجوء في تركيا، مشيرًا إلى أن الحياة هناك أصبحت صعبة للغاية. وأضاف: “عملت في ورش البناء لسنوات، لكن الأوضاع الاقتصادية ازدادت سوءًا، والإيجارات ارتفعت بشكل جنوني، ولم يعد بمقدوري تأمين مستقبل أطفالي هنا، لذا قررت العودة رغم المخاطر والتحديات.”
أما أم أحمد، التي كانت تنتظر دورها في الطابور مع أطفالها الثلاثة، فأوضحت أن زوجها عاد قبل شهر إلى مدينة أعزاز في ريف حلب الشمالي، ووجد أن الظروف أصبحت مقبولة للعيش، مما دفعها لاتخاذ قرار اللحاق به.
مخاوف ما بعد العودة: تحديات تنتظر العائدين
ورغم أن قرار العودة يُتخذ بإرادة ذاتية، فإن الكثير من العائدين يواجهون مخاوف جدية بشأن المستقبل في سوريا. فالأوضاع الأمنية لا تزال غير مستقرة في بعض المناطق، كما أن البنية التحتية في العديد من المدن لم تُعَد تأهيلها بالكامل، مما يجعل الحياة اليومية مليئة بالصعوبات.
بالإضافة إلى ذلك، يشتكي بعض العائدين من نقص الدعم الإنساني، حيث يجدون أنفسهم مضطرين للاعتماد على مدخراتهم الشحيحة، في ظل ارتفاع الأسعار وقلة فرص العمل.
من جهة أخرى، تحاول منظمات إنسانية وجهات محلية توفير بعض المساعدات للعائدين، من خلال تقديم خدمات الإيواء المؤقت، وتوزيع المساعدات الغذائية، إضافة إلى دعم بعض المشاريع الصغيرة التي تساعدهم على بدء حياة جديدة في وطنهم.
ختام: العودة بين الضرورة والاختيار
مع استمرار تدفق اللاجئين السوريين العائدين من تركيا، تظل مسألة العودة طوعية معقدة، إذ تجمع بين الأمل في بداية جديدة، والمخاوف من التحديات التي قد تعترض طريقهم. وبينما يجد البعض في العودة فرصة للعودة إلى الجذور واستعادة حياة افتقدوها، يواجه آخرون واقعًا مليئًا بالصعوبات، ما يجعل هذا القرار من أصعب الخيارات التي يتعين على اللاجئين السوريين اتخاذها في ظل الظروف الراهنة.