دراسة: أدلة الطب الشرعي تبقى تحت الماء لأسابيع
تاريخ النشر: 22nd, October 2023 GMT
تطابقت الألياف التي احتفظت بها أجساد بعض الضحايا، مع تلك التي وجدت على ملابس "واين وليامز"، المشتبه به في جرائم قتل الأطفال بفيلادفيا الأميركية، وهو ما قاد البحث الجنائي إلى حل لغز واحدة من أبشع الجرائم التي هزت المجتمع الأميركي في الثمانينيات، ولكن ماذا لو كان القاتل قد ألقى بضحاياه في المجاري المائية، هل كانت ستموت أدلة الألياف؟
تقول دراسة قادها باحثون من مركز الجريمة والعدالة والأمن بجامعة "ستافوردشاير" البريطانية، إنه "حتى لو أقدم المجرمون على ذلك، فإن أدلة الألياف ستبقى على قيد الحياة تحت الماء لفترة أطول بكثير مما كان يُعتقد سابقا"، مما قد يساعد المحققين الجنائيين على كشف أدلة حيوية.
وكان فاحصو الطب الشرعي يعتقدون أنه إذا تم غمر الأشياء في الماء لأكثر من 7 أيام، فإن أي دليل ذا قيمة سيختفي، ولكن الدراسة الجديدة التي نشرت في دورية "فورنسيك ساينس إنترناشونال"، تدحض هذه الفكرة، وتؤكد عبر تجربة عملية، أن أدلة الألياف يمكن أن تبقى على قيد الحياة تحت الماء لعدة أسابيع.
ويحلل الطب الشرعي في المختبرات الألياف التي تم جمعها من مسرح الجريمة، باستخدام المجهر الضوئي المستقطب، مطيافية الأشعة تحت الحمراء باستخدام تحويل "فورييه"، وقياس الطيف الضوئي الدقيق للامتصاص بالأشعة فوق البنفسجية والمرئية، حيث يمكن أن يقود ذلك إلى معلومات مهمة.
تقول كلير جوينيت، الأستاذة بقسم الجريمة والمجتمع والبيئة بجامعة ستافوردشاير، والباحثة الرئيسية بالدراسة في تصريحات عبر البريد الإلكتروني للجزيرة نت إن المحققين يعتقدون أن الطبيعة الديناميكية للمجاري المائية، تجعلها بشكل عام بيئة غير صديقة للأدلة، "لكننا أثبتنا وجود حاجة لدحض هذه الفرضية، بالتركيز على الألياف".
تعني الطبيعة الديناميكية للبيئات المائية أنه من الصعب إجراء الدراسات في الموقع، كما أنه من غير الممكن التحكم في المتغيرات، مثل معدل تدفق المياه، ولذلك لجأت كلير ورفاقها إلى آلية تعرف باسم ميزوكوزم، لدراسة معدل ثبات ألياف البوليستر على أنواع مختلفة من الأقمشة خلال فترة مدتها 4 أسابيع.
و"الميزوكوزم"، هو أي نظام تجريبي خارجي يفحص البيئة الطبيعية في ظل ظروف خاضعة للتحكم، ويستخدم عادة في الأبحاث البيئية، وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدامه للنظر في أدلة الطب الشرعي، كما توضح كلير.
وخلال الدراسة التي أجريت ضمن مشروع "ألياف المياه العذبة الجنائية"، الذي ينفذه مركز الجريمة والعدالة والأمن بجامعة ستافوردشاير البريطانية، بالشراكة مع باحثين من جامعات ومراكز أبحاث بالنمسا وأستراليا وإيطاليا، استخدمت كلير ورفاقها تيارات صناعية بسرعتي تدفق، عالية ومنخفضة، على 3 منسوجات، وهي "سجادة من مزيج الصوف والنايلون"، و"قطعة مصنوعة بنسبة 100% من صوف البوليستر"، و"سترة رياضية مكونة من 95% من البوليستر و5% من الإيلاستين".
وكانت معدلات الخسارة الأولية للألياف هي الأعلى في الساعة الأولى من الغمر بالنسبة للسجاد والصوف والسترة الرياضية، ومع ذلك، ظلت المعدلات ثابتة في الغالب بعد 24 ساعة لجميع المنسوجات، ولم تؤثر معدلات التدفق المستخدمة بشكل كبير على ثبات الألياف، وحتى بعد 4 أسابيع، كانت أقل نسبة للألياف المتبقية هي 33.4%.
ماذا تعني هذه النتائج؟تشير هذه النتائج بوضوح إلى أنه من المفيد للغاية البحث عن أدلة الألياف حتى بعد فترة طويلة من غمر المنسوجات في الماء. تقول كلير جوينيت إنه "من خلال فهم بقاء الألياف على هذه الأسطح، يتمكن المحققون من إنشاء جداول زمنية للوقت الذي تم فيه نقل هذه الألياف، وهذه حالة يمكن أن تساعد في ربط الأفراد بالعناصر والأشخاص في فترات زمنية معينة، وهذا يساعد في إعادة بناء الأحداث".
وتوضح أن طريقة الميزوكوزم، التي استخدمت في اختبار الألياف، يمكن استخدامها لاختبار بقاء الأدلة الجنائية الأخرى مثل بقايا الطلقات النارية وبصمات الأصابع والحمض النووي والشعر، في البيئة الديناميكية للأنهار".
وتضيف "ستكون خطوتنا التالية، هي توسيع التجربة لتشمل اختبار بقاء تلك الأدلة الجنائية الأخرى، كما سنعيد إنشاء التجربة في نهر حقيقي، ونقارن النتائج، لمعرفة ما إذا كانت قابلة للمقارنة بهذه البيئة الحقيقية، ثم سنقدم المزيد من التوصيات بشأن العوامل التي نحتاج إلى أخذها في الاعتبار عند استعادة الأدلة وتفسيرها".
ويرى خبيران استطلعت "الجزيرة نت" آراءهما، أن الدراسة ونتائجها عضدت من أهمية دليل الألياف في الطب الشرعي.
يقول توم شوتمان، الباحث بقسم الآثار الكيميائية والفيزيائية بمعهد الطب الشرعي الهولندي، في تصريحات مقتضبة عبر البريد الإلكتروني "فيزيائيا، كنا نعتقد أنه من غير المرجح أن تبقى الألياف لفترة طويلة على الأقمشة المغمورة في الماء، ولكن الدراسة التي استخدمت منهجية شاملة، تظهر بقاءها لفترة أطول مما هو متوقع في الغالب".
وبمزيد من التفصيل أبدى ماتيو جاليدابينو، الباحث في كيمياء الطب الشرعي بجامعة كينجز كوليدج لندن، إعجابه بنتائج الدراسة، التي قال إنها تسمح بمزيد من الاستخدام لأدلة الألياف في الطب الشرعي.
ويقول إن المعلومات التي يمكن العثور عليها من أدلة الألياف "يتم إنشاؤها عندما يتلامس الأشخاص مع بعضهم البعض، ففي هذه الحالة، عادةً ما يتم نقل الألياف بينهما (أي بين الجاني والضحية)، ويعتمد عددها، وكذلك موقعها على سطح الاستقبال (الملابس مثلا)، وعلى نوع النشاط".
ويضيف "بعد الاعتداء الجسدي، على سبيل المثال، يتم نقل عدد أكبر منها بين الأشخاص، مقارنة بعددها بعد العناق، وموضع الألياف بحد ذاته قد يكون مؤشرا لكيفية حدوث الاعتداء، وهذا هو السبب وراء استخدام الأدلة الليفية عادة للمساعدة في التحقيق في جريمة ما، وغالبا ما يتم تقديمها أيضا إلى المحكمة، فمن خلالها يمكن لعلماء الطب الشرعي تقديم أدلة على شدة اتصال معين بين شخصين، والتمييز حينها بين الاعتداء أو أي نوع آخر من الاتصال بين الأشخاص، وعندما يتم العثور على جثة، قد تكون الأدلة الليفية مفيدة لفهم ما إذا كان ذلك نتيجة لاعتداء مباشر أم لا، ويمكنها أيضا توفير رابط لمصدر معين (الملابس)، وبالتالي تقديم دليل على وجود شخص ما في مسرح الجريمة".
القيمة الأهم في الدراسة، كما يرى جاليدابينو، أنها تجيب عن سؤال لم يتم طرحه من قبل، وهو "إلى متى يمكن أن تبقى أدلة الألياف تحت الماء"؟ ويقول "يتعمق هذا العمل بشكل خاص في هذه المسألة ويدرس بشكل منهجي تأثير العوامل المؤثرة المختلفة، مثل معدل تدفق المياه ونوع سطح الاستقبال، على ثبات دليل الألياف".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الطب الشرعی تحت الماء یمکن أن أن تبقى أنه من
إقرأ أيضاً:
رفض إسرائيلي لاستئناف العدوان على غزة.. وتفنيد لتبريراته الواهية
ما زالت ردود الفعل الإسرائيلية الرافضة للعودة للعدوان على غزة تتصاعد، خشية أن يدفع من تبقى من المختطفين ثمنه، من خلال الحكم بالموت عليهم، حتى وصل الأمر بمن عاد في الأسابيع الأخيرة من الاختطاف في غزة لإعلاء الصوت رفضا لاستئناف العدوان، على اعتبار أن الضغط العسكري يعرّض من تبقى في غزة منهم للخطر، مما يستدعي المسارعة لوقف فوري لإطلاق النار، والعودة الفورية للمفاوضات.
مايا بنفينستي، الناشطة الاجتماعية في حقوق اللاجئين وحقوق الإنسان، أكدت أن "عودة الجيش لاستئناف العدوان في غزة مناسبة للاعتراف بحقيقة مريرة مفادها أن العديد من المختطفين قُتِلوا في غزة نتيجة القصف الإسرائيلي، وبلغ عددهم واحد وعشرون مختطفاً، والآن تبقى أربعة وعشرون آخرين في غزة يمكن إنقاذهم، ويجب على الحكومة أن تنقذهم، ويبدو أن السلطة السياسية لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب وحدها القادرة على إنقاذهم، وهم الذين يعانون الجوع والمرض، في انتظار الخلاص".
وأضافت في مقال نشره موقع زمن إسرائيل، وترجمته "عربي21" أنه "بدلاً من قبول حكومة الاحتلال عرض حماس، فقد قررت الدخول في جولة أخرى من العدوان، ولماذا، لأن وضع بنيامين نتنياهو في التحقيقات يتدهور، ويتزايد عدد مساعديه من حوله من المشتبه في تورطهم في فضيحة "قطر-غيت"، إذن ماذا نفعل لتأخير التحقيق فيها، والمحاكمة الجنائية بشأنها؟ نعود لجولة أخرى من القتال، لنضغط أكثر على الجمهور الإسرائيلي، الذي خسر بالفعل ثمانمائة وستة وأربعين جنديًا في الحرب، نصفهم بعد كارثة السابع من أكتوبر".
وأشارت أن "الأموال اللازمة لتمويل الحرب التي ستقتل لمختطفين، وتقتل المزيد من الجنود، وتمنح نتنياهو المزيد من الأيام في السلطة، قد نفدت بالفعل، لذلك قررت الدولة أخذ الأموال من رواتب الممرضات والأطباء والعاملين الاجتماعيين والمعلمين، على سبيل المثال أنا أُعلّم الأطفال، وبأموالي سيشترون القنابل ليلقوها على الأطفال في غزة، أنا لا أخدع نفسي، فمن الواضح بالنسبة لي أن قطاع غزة سيضطر للخضوع لعملية مشابهة لما خضعت له ألمانيا بعد العهد النازي، وكما خضعت اليابان للاحتلال بعد الحرب العالمية الثانية".
وأوضحت أن "المستقبل الوحيد الممكن في غزة لن يكون بتدمير البنية التحتية والقتل الجماعي للمدنيين فيها، لأن ذلك لن يساهم في تقدم مستقبل الإسرائيليين، فقط قُتل مائتان وستة وعشرون ألف شخص في القصف الأمريكي لهيروشيما وناغازاكي، فهل يتجه الاحتلال مع الفلسطينيين لمزيد من الدمار والخراب، لأنه يرجح أن يكون الفلسطينيون في غزة دفنوا بالفعل ما يزيد على خمسة عشر ألف طفل، وهنا نسأل: كيف سيبدو مستقبلنا عندما نستمر في التدمير والإبادة؟".
وأضافت أن "الرغبة الإسرائيلية في الانتقام من الفلسطينيين في غزة لن تؤدي بنا لأي مكان، بل للمزيد من سفك الدماء، ومقتل المزيد من الأطفال، وأنا كإنسانة ومعلمة هذا ليس المستقبل الذي أحلم به، لا لي ولا لأهل غزة، لأن أطفال غزة يستحقون أن تُبنى لهم مدارس، ونحن نستحق أن نتوقف عن إرسال الجنود للجيش، لأنهم سيعودون مصابين في الجسد والعقل والروح، وفي بداية هذه الحرب، عندما قام بعض الإسرائيليين بالتوقيع على الصواريخ المرسلة لقتل الأطفال في غزة، وكتبوا عبارات مضحكة على الصواريخ، انقلبت معدتي غضباً".
وأكدت أنني "اليوم معدتي تتقلّب مرة أخرى بسبب الشعور بأن "العالم يكرهنا"، وموجات معاداة السامية المتصاعدة في العالم، وانعدام النقاش حول هجوم السابع من أكتوبر، ومصير المختطفين، وتصاعد الخطاب الدولي المعادي حول الحرب في غزة، وكل ذلك أرهقني، وتآكل تعاطفي، وتآكل، وتآكل، ولا أعلم ماذا تبقى من الإسرائيليين بعد الآن، إننا اليوم بحاجة للتصحيح، وبحاجة لمرآة ننظر فيها".
وأشارت أنه "لماذا أصبح الانتقام قيمة مهمة للإسرائيليين، وهم يختبئون خلف شعار "معاً سوف ننتصر"، وتغاضوا عن المختطفين، وتحويل غزة إلى أنقاض، وتحول أطفالهم وقودا للمدافع، مما يدعوني للتفكير في المستقبل، وأحلم بأن دائرة سفك الدماء والعداء مع غزة ستنتهي".