التقدم العلمي: “برنامج الكويت” مع جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية يهدف لتطوير قدرات الباحثين الكويتيين
تاريخ النشر: 22nd, October 2023 GMT
أكدت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي أن اتفاقية التعاون (برنامج الكويت) مع جامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية توفر فرصا تدريبية وبحثية لتطوير قدرات الباحثين الكويتيين وتعزيز تواصلهم مع المجتمع البحثي الدولي.
وقالت المدير العام للمؤسسة الدكتورة أمينة فرحان في بيان صحفي صادر عن المؤسسة اليوم الأحد بمناسبة تجديد اتفاقية التعاون التي تستمر خمس سنوات تهدف لدعم قدرات الباحثين الكويتيين عبر إقامة ورش عمل وفرص تدريبية أكاديمية ومنح بحثية تعاونية.
وأضافت فرحان أن برنامج الاتفاقية يركز على دعم جهود إعداد أبحاث مرتبطة بالسياسات العامة في الكويت ومشاركة نتائجها مع المختصين وصناع القرار لرسم السياسات العامة في البلاد على أن تكون هذه الأبحاث في مختلف التخصصات كالصحة العامة والطاقة والبيئة والتعليم والاقتصاد.
وذكرت أن الاتفاقية تسعى لتمويل 15 بحثا تعاونيا بين باحثين من الكويت وجامعة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية في مجالات تنويع مصادر الطاقة وتحسين مستوى الرعاية الصحية وتطوير النظام التعليمي ودعم التحول الرقمي وتنويع الاقتصاد إلى جانب الحماية البيئية وتحسين الأمن المائي والغذائي في الكويت.
وأوضحت أن الاتفاقية ستوفر الفرصة ل20 باحثا كويتيا للانضمام إلى الجامعة لمدة تتراوح بين شهرين إلى ثلاثة أشهر من خلال برنامج الزمالة البحثية الذي يقدم الدعم للباحثين لاستكمال مشاريعهم البحثية على أن تترجم جميع الأبحاث إلى اللغة العربية ليستفيد منها جميع المتخصصين وصناع القرار في البلاد.
ولفتت إلى أن البرنامج سينظم مؤتمرا سنويا في الكويت لتوفير منصة تجمع بين الباحثين والمختصين وصناع القرار لمناقشة القضايا والتحديات من منظور علمي وتطبيقي بهدف صياغة حلول وخطط فعالة ومستدامة.
وأكدت فرحان أن الاتفاقية تأتي في إطار جهود المؤسسة في تعزيز الثقافة العلمية والبحثية وتطوير القدرات للأفراد والمؤسسات العامة وحرصها على الاستمرار بمسيرة التعاون مع المراكز البحثية العالمية لدعم الباحثين المحليين مشيرة إلى أن العلاقة بين المؤسسة والجامعة تمتد لأكثر من 16 سنة.
وذكرت أن (برنامج الكويت) سيبدأ بالإعلان عن فتح باب التقديم خلال الأسابيع القادمة عبر الموقع الإلكتروني للبرنامج بالإضافة إلى حسابات التواصل لدى مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.
المصدر كونا الوسومالتقدم العلمي برنامج الكويت جامعة لندنالمصدر: كويت نيوز
كلمات دلالية: التقدم العلمي برنامج الكويت جامعة لندن برنامج الکویت
إقرأ أيضاً:
قرار “تقدم” بفك الارتباط مع دعاة الحكومة الموازية: صراع المبادئ في مشهد سياسي ممزق
في صيف سياسي مشحون، وتحت ظلال حرب أهلية تعصف بالسودان منذ أبريل 2023، جاء قرار تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية "تقدم"، بقيادة الدكتور عبد الله حمدوك، بفك الارتباط مع الأطراف المؤيدة لتشكيل حكومة موازية في مناطق سيطرة ميليشيا الدعم السريع. القرار، الذي هزّ أروقة السياسة السودانية، لم يكن مفاجئًا بقدر ما كان انعكاسًا لتناقضات عميقة تضرب جذور التحالفات المدنية التي تتصارع مع شبح الانهيار الوطني.
كانت دوافع القرار متعددة، تتشابك فيها هواجس الانقسام الوطني، الضغوط الدولية، والانقسامات الداخلية التي لم تستطع تنسيقية "تقدم" السيطرة عليها. في قلب هذه الخطوة، برزت مخاوف كبيرة من أن تشكيل حكومة موازية قد يُحول السودان إلى نسخة جديدة من دول مُفككة مثل ليبيا واليمن. خشية أن يتحول الصراع إلى معادلة جديدة تعيد رسم خريطة البلد، حيث يصبح كل طرف جزيرة معزولة، جعلت القيادات المدنية تتردد أمام الخيارات المتاحة.
في الاجتماعات التي عُقدت في عنتيبي، بأوغندا، ظهرت الانقسامات إلى السطح. داخل التنسيقية، كانت هناك رؤيتان متعارضتان: الأولى بقيادة شخصيات مثل الهادي إدريس والطاهر حجر، اللذين رأيا في الحكومة الموازية فرصة لانتزاع الشرعية من حكومة بورتسودان، ومحاولة لاستثمار الوضع القائم لخدمة المناطق المُهمَّشة. الرؤية الأخرى، بقيادة حزب الأمة والمؤتمر السوداني، كانت تحذر من العواقب الوخيمة التي قد تُفضي إليها هذه الخطوة، باعتبارها طريقًا نحو تقسيم السودان جغرافيًا وسياسيًا.
عبد الله حمدوك، المعروف بحذره السياسي وتفضيله الحلول الوسط، وجد نفسه أمام تحدٍ وجودي لتنسيقية "تقدم". كان يعلم أن أي قرار بدعم الحكومة الموازية يعني تفكيك التحالف المدني نفسه، وربما فقدان مصداقية "تقدم" أمام المجتمع الدولي. لهذا السبب، جاء القرار بقطع الصلة مع المؤيدين لهذه الخطوة، كنوع من الحفاظ على ما تبقى من وحدة الصف.
إقليمياً ودولياً، لم تكن الظروف مهيأة لتأييد فكرة الحكومة الموازية. التصريحات المتكررة من مبعوثين دوليين حذّرت من تداعياتها. حتى الولايات المتحدة، التي تراقب الوضع عن كثب، عبّرت عبر مسؤولين مثل كاميرون هدسون عن نية معاقبة أي طرف يدعم مثل هذه المشاريع التي تؤدي إلى تصعيد الصراع. كانت الرسالة واضحة: لا شرعية لأي حكومة موازية تُقام على أسس دعم ميليشيا متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة.
على الأرض، لم يكن الدعم السريع في وضع يسمح له بأن يكون شريكًا موثوقًا في مشروع حكومي. تجاربه السابقة، مثل إدارته لشؤون ولاية الجزيرة، كشفت عن عجز كبير في توفير الخدمات الأساسية. السكان الذين عاشوا في ظل هذه الإدارة وجدوا أنفسهم أمام أزمات إنسانية وأمنية خانقة، مما زاد من الشكوك حول جدوى أي حكومة جديدة تقوم بدعمه.
لكن ربما كان العامل الأبرز في دفع "تقدم" لاتخاذ هذا القرار، هو مخاوفها من الوقوع تحت تأثير أجندات خارجية. الدعم الإقليمي للدعم السريع، الذي يشتبه في ارتباطه بمصالح دولية تسعى لإطالة أمد الحرب، كان سببًا رئيسيًا لاعتبار الحكومة الموازية مشروعًا محفوفًا بالمخاطر. لم يكن حمدوك مستعدًا ليكون طرفًا في لعبة إقليمية قد تُفاقم مأساة السودان.
القرار لم يأتِ بلا ثمن. فك الارتباط ترك ندوبًا داخل "تقدم"، حيث بدت بعض الفصائل، مثل حركة العدل والمساواة، ميالة إلى الانضمام لمعسكر المؤيدين للدعم السريع. في المقابل، تعهدت القيادات المعارضة للحكومة الموازية بتكثيف الجهود لإيجاد حلول سلمية، حتى لو كان ذلك يعني مزيدًا من العزلة السياسية.
على الصعيد الشعبي، تزايدت معاناة المدنيين الذين يدفعون ثمن الحرب بشكل يومي. المناطق المحرومة من التعليم والخدمات الصحية باتت مسرحًا لمعركة خفية بين القوى المتصارعة، حيث يُستخدم المدنيون كأوراق ضغط في لعبة سياسية معقدة.
وسط كل هذه الفوضى، يبدو أن قرار "تقدم" بفك الارتباط كان بمثابة محاولة يائسة للحفاظ على بقايا وحدة وطنية في بلد تتلاشى ملامحه. لكن الطريق أمام السودان لا يزال طويلاً وشاقًا. دون توافق حقيقي بين القوى السياسية والمدنية، ودون إرادة دولية حاسمة لإنهاء الحرب، سيظل المشهد السياسي محاصرًا بالتناقضات، وستبقى آمال السلام مجرد شعارات معلقة في الهواء.
zuhair.osman@aol.com