فرصة تشكل الضباب وتدني مدى الرؤية
تاريخ النشر: 22nd, October 2023 GMT
ناشد المركز الوطني للأرصاد مستخدمي الطرق وقائدي السيارات أخذ الحيطة والحذر وإتباع إرشادات المرور بالنظرإلى توفر فرص تشكل الضباب وتدني مدى الرؤية الأفقية وانعدامها أحياناً على بعض المناطق الداخلية الغربية وذلك من الساعة 02:30 وحتى الساعة 08:30 الأحد 22/10/2023.
أخبار ذات صلةالمصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: تدني الرؤية الضباب الأرصاد
إقرأ أيضاً:
مختصون لـ"الرؤية": "محكمة الاستثمار والتجارة" نقلة نوعية في المنظومة القضائية العُمانية تساهم في جذب رؤوس الأموال
◄ الشرقي: المحكمة تسهم في رفع كفاءة الفصل في النزاعات التجارية
◄ تحديات إدارية مرتبطة بتراكم القضايا المحالة من المحاكم الأخرى في مرحلة التأسيس
◄ المحكمة منصة موثوقة ومحايدة وسريعة لحل النزاعات في قطاعات التجارة والاستثمار
◄ ريادة الأعمال المحلية ستستفيد من تقليل مخاطر التقاضي الطويل
◄ الجهوري: المحكمة رافد مهم في تطوير المنظومة الاقتصادية والقانونية
◄ مركزية المحكمة في مسقط قد تُشكِّل عبئًا على النظام القضائي
◄ الشامسية: تأثير فاعل للمحكمة في جذب رؤوس الأموال الأجنبية خلال المرحلة المقبلة
الرؤية- ريم الحامدية
أجمع مختصون وخبراء قانون على أن محكمة الاستثمار والتجارة التي صدر بإنشائها مرسوم سلطاني سامٍ، تمثل نقلة نوعية في جهود تعزيز جاذبية بيئة الأعمال والاستثمار في عُمان، مؤكدين أن المحكمة الجديدة توفِّر إطارًا قانونيًا متخصصًا للفصل في النزاعات التجارية والاستثمارية بكفاءة وسرعة.
وقالوا- في تصريحات لـ"الرؤية"- إن هذه المحكمة ستساعد على رفع مستوى الشفافية والعدالة، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد الوطني؛ إذ تهدف- حسب المرسوم السلطاني- إلى تحقيق الاستقرار القانوني وحماية الحقوق الاقتصادية للتُجَّار والمُستثمرين، الأمر الذي من شأنه أن يدعم جهود جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز تنمية القطاعات غير النفطية؛ بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للسلطنة وعلى رأسها رؤية "عُمان 2040".
خطوة استراتيجية
وقال سعادة أحمد بن سعيد الشرقي رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى، إن إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة يمثل خطوة استراتيجية في تطوير بيئة الأعمال بسلطنة عُمان، ويعكس بوضوح التزام الدولة بتعزيز الشفافية وتكريس العدالة المتخصصة. وأكد أن وجود هذه المحكمة يسهم في رفع كفاءة الفصل في النزاعات التجارية؛ وهي عوامل حيوية تشكل دعامة رئيسية لجذب المستثمرين وتحفيزهم على التوسع والاستقرار طويل الأمد.
وفيما يتعلق بالتحديات التي قد تُرافق عمل المحكمة، أشار إلى أن أبرزها يتمثل في نقص الكفاءات القضائية المتخصصة في قضايا الاستثمار المُعقَّدة، إضافة إلى التحديات الإدارية المرتبطة بتراكم القضايا المحالة من المحاكم الأخرى في مرحلة التأسيس، فضلًا عن حاجة الأطراف القانونية من محامين ومؤسسات ومستثمرين للتأقلم مع الآليات الجديدة. وأضاف سعادته أن تجاوز هذه التحديات يتطلب خطوات حاسمة؛ أبرزها: تأهيل القضاة والكوادر القانونية بشكل متخصص، إعداد دليل إجرائي واضح ومرن، تنفيذ حملات توعوية تعريفية بالمحكمة واختصاصاتها، إلى جانب تطوير البنية الرقمية؛ بما يدعم تسريع الإجراءات وتحقيق فاعلية الفصل في القضايا.
وأكد سعادته أن وجود محكمة مُتخصصة يبعث برسالة طمأنينة واضحة للمستثمرين المحليين والأجانب، مفادها أن السلطنة تتعامل بجدية مع قضايا العدالة التجارية، وتوفر منصة موثوقة ومحايدة وسريعة لحل النزاعات. وأشار إلى أن هذا التوجه من شأنه تقليل المخاطر القانونية، وتعزيز الثقة في البيئة الاستثمارية، لا سيما بالنسبة للمستثمر الأجنبي الذي يُولي أهمية بالغة لنظام التقاضي وفعاليته.
أثر اقتصادي
وفي سياق التوقعات المرتبطة بانطلاق عمل المحكمة في أكتوبر المقبل، بيّن رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بمجلس الشورى أن الأثر الاقتصادي سيكون ملموسًا، مشيرًا إلى إمكانية تحسن تصنيف السلطنة في مؤشرات التنافسية ومناخ الأعمال، وزيادة حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فضلًا عن تطور بيئة العقود التجارية، وارتفاع ثقة القطاع الخاص بالنظام القضائي المحلي، مما قد يقلل من اللجوء إلى التحكيم الدولي. وأشار إلى أن ريادة الأعمال المحلية ستستفيد من تقليل مخاطر التقاضي الطويل؛ بما يحفّز المشاريع الناشئة والمبادرات التجارية الجديدة.
ومن جانب التشريعات، شدد سعادة أحمد الشرقي على ضرورة استكمال هذه الخطوة بإجراءات قانونية داعمة، أبرزها مراجعة وتحديث قوانين الإجراءات المدنية والتجارية بما يتناسب مع طبيعة المحكمة واختصاصاتها، إلى جانب إصدار تشريعات مكملة مثل قانون الإفلاس، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقانون التحكيم والتوفيق. كما دعا إلى إصدار لوائح تنظيمية واضحة تُحدد اختصاص المحكمة ومسارات التقاضي، مع أهمية تمكينها إداريًا وماليًا بما يضمن استقلاليتها ومرونتها في العمل.
واختتم سعادته بالإشارة إلى أن المحكمة المتخصصة سيكون لها دور محوري في تسريع إجراءات التقاضي، عبر وجود قضاة متخصصين، واعتماد تقنيات رقمية متقدمة، وتبسيط الإجراءات القانونية، وتقليل الاعتماد على الخبرات الخارجية من خلال وجود طواقم قانونية واقتصادية مساعدة. ولفت كذلك إلى أهمية تبنِّي مبدأ الفصل العاجل في القضايا ذات البعد المالي الحرج، لما له من أثر مباشر في تقليص تكاليف النزاع ومدته الزمنية، بما يتوافق مع تطلعات بيئة الأعمال الحديثة.
تعزيز بيئة الأعمال
من جهته، أكد الدكتور أحمد بن سعيد الجهوري، المحامي والمستشار القانوني، أن إنشاء هذه المحكمة يُمثِّل خطوة فعَّالة نحو تعزيز بيئة الأعمال والاستثمار في سلطنة عُمان، مشيرًا إلى أن وجود محكمة مُختصة يسهم بشكل مباشر في استقطاب المستثمرين والتجار، ويُعزِّز لديهم الشعور بالطمأنينة والثقة. وبيّن أن عنصرَي السرعة والائتمان هما من الأسس التي تقوم عليها التجارة والاستثمار، ومن هذا المنطلق، فإن تبسيط إجراءات التقاضي وتيسيرها يعد ضرورة ملحة لتحقيق بيئة قانونية محفزة. وأضاف أن إصدار هذا المرسوم السلطاني جاء ليواكب تلك الحاجة الملحّة، وليشكل رافدًا مهمًا في تطوير المنظومة الاقتصادية والقانونية في السلطنة.
وتعقيبًا على سؤال حول التحديات المتوقعة مع بدء عمل المحكمة، أوضح الجهوري أن كل مشروع جديد لا بُد أن يُصاحبه قدر من التحديات، مشيرًا إلى أن التجربة السابقة في تطبيق قانون تبسيط إجراءات التقاضي في بعض المنازعات (الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 125/ 2020) مثَّلت نقلة نوعية من نظام قضائي تقليدي إلى نظام حديث يعتمد على التقنية، إلّا أنها واجهت بعض الصعوبات، لا سيما في الجوانب الفنية. ولفت الجهوري إلى أن التحدي الأبرز الذي قد تواجهه المحكمة هو المركزية؛ إذ ستكون المحكمة مقرها في مسقط، ما يعني انتقال جميع الدعاوى التجارية والاستثمارية من مختلف ولايات السلطنة إلى جهة قضائية واحدة، بعد أن كانت هذه القضايا مُوزَّعة بحسب النوع والاختصاص الجغرافي على محاكم متعددة. واعتبر أن هذا الإجراء غير مُعتاد في النظام القضائي العُماني، وقد يشكل تحديًا أمام القضاة والمحامين والموظفين الإداريين، مما يستدعي الاستعداد الفني والبشري للتعامل مع هذا التغيير.
وأشار الجهوري إلى أن وجود محكمة متخصصة سيُسهم بشكل كبير في طمأنة المستثمرين وزيادة ثقتهم بالنظام القضائي العُماني، موضحًا أن أكثر ما يُعيق المستثمر هو تأخير استرداد رأسماله أو أرباحه نتيجة تعقيد الإجراءات القضائية، مؤكدًا مجددًا على أهمية عنصري السرعة والائتمان في عالم الأعمال. وأوضح أنه طالما استطاعت المحكمة أن تقدم إجراءات سريعة ومبسطة، فإن السلطنة ستصبح بيئة أكثر جذبًا واستقرارًا للمستثمرين والتجار.
وفيما يتعلق بالتغيرات المتوقعة في المشهد الاقتصادي بعد بدء عمل المحكمة في أكتوبر المقبل، أبدى الجهوري تفاؤله بحدوث زيادة في حجم الاستثمارات وازدهار في الاقتصاد الوطني، فضلًا عن تحقيق التنوع الاقتصادي من خلال فتح أبواب السلطنة أمام مشاريع تجارية خارجية، وهو ما سينعكس إيجابًا على الدخل الفردي وتوفير فرص العمل في القطاعين العام والخاص..
وتطرق المحامي والمستشار القانوني إلى أهمية استكمال هذه الخطوة بتشريعات جديدة، متوقعًا صدور قانون جديد للإجراءات المدنية والتجارية، ضمن التوجه العام للمقام السامي في تحديث وتبسيط المنظومة القضائية. وأكد أن ما شهده المشهد التشريعي من تطور في الفترة الماضية يدل على وجود رؤية واضحة نحو التحديث ومواكبة المستجدات.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن المقارنة بين الوضع الحالي والمستقبلي ستتضح بشكل أفضل بعد صدور القرار التنظيمي لعمل محكمة الاستثمار والتجارة، والمتوقع أن يبدأ تطبيقه فعليًا في أكتوبر 2025. وأعرب عن تفاؤله بأن هذا النظام القضائي الجديد سيمثل علامة فارقة في مسار العدالة في السلطنة، من حيث تقليص الوقت والجهد وتسريع البت في القضايا، مشددًا على أن السلطنة تسير بخطى ثابتة نحو تطوير منظومتها القضائية، ومؤكدًا أن هناك رُقيًا وتقدمًا مستمرًّا في هذا الجانب.
إطار قانوني متخصص
من جانبها، قالت حمدة بنت سعيد الشامسية، كاتبة في القضايا الاجتماعية والرئيس التنفيذي لشركة إيسار للاستشارات المالية إن إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة يمثل خطوة محورية في تحسين بيئة الأعمال في السلطنة؛ حيث توفر إطارًا قانونيًا متخصصًا للفصل في النزاعات التجارية والاستثمارية بكفاءة وسرعة. وأضافت أن هذا من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، ويؤكد على التزام السلطنة بتوفير بيئة استثمارية آمنة ومستقرة، تدعم سيادة القانون وتحمي الحقوق الاقتصادية للتجار والمستثمرين؛ الأمر الذي سيكون له تأثيرًا فاعلًا في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، ورفع دخل السلطنة من القطاعات غير النفطية الذي يعد من أهم الأهداف الاستراتيجية للسلطنة منذ عقود. وأوضحت أن ذلك من شأنه أن يُثري سوق العمل العُماني بخبرات فنية متعددة، تساهم في تحقيق هدف بناء كوادر عُمانية فاعلة وقادرة على التنافس عالميًا.
وأضافت الشامسية أن المحكمة قد تواجه عدة تحديات في بداية عملها، منها: نقص الكوادر القانونية المتخصصة، التي تتطلب قضاة وخبراء قانونيين ذوي دراية عميقة بالقضايا التجارية والاستثمارية، المحلية منها والدولية. كما قد نواجه بطء في معالجة القضايا في البداية، لذا من المهم وضع آليات فعالة لتسريع البت في النزاعات دون الإضرار بجودة الأحكام. وأيضًا، تكيف المجتمع القانوني والأعمال مع المحكمة الجديدة يتطلب من المحامين ورجال الأعمال فَهم طبيعة عمل المحكمة واختصاصاتها لضمان الاستفادة القصوى منها. يمكن التغلب على هذه التحديات من خلال برامج تدريبية للقضاة والمحامين، وتبني تقنيات حديثة في إدارة القضايا، والتوعية المستمرة لأصحاب الأعمال والمستثمرين.”
وبينت الشامسية أن وجود محكمة متخصصة يعزز ثقة المستثمرين من خلال توفير بيئة قانونية شفافة ومستقلة تحكمها معايير العدالة والإنصاف، وضمان سرعة البت في القضايا، مما يقلل من مخاطر تأخير النزاعات التجارية والاستثمارية. كما أن تقديم حلول قانونية متخصصة تتماشى مع طبيعة النزاعات الاقتصادية يجعل المستثمرين أكثر اطمئنانًا عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.
وأشارت الرئيس التنفيذي لشركة إيسار للاستشارات المالية إلى أن من المتوقع أن تسهم المحكمة في تحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي؛ حيث سيجد المستثمرون بيئة قانونية داعمة لاستثماراتهم، وتقليل النزاعات التجارية المعقدة من خلال توفير حلول قضائية سريعة وفعّالة، كما سترفع المحكمة من كفاءة قطاع الأعمال من خلال تعزيز الالتزام بالعقود والقوانين التجارية، مما يؤدي إلى تحسين أداء السوق.
وأكدت الشامسية أنه لضمان نجاح المحكمة على المدى الطويل، من الضروري تحديث القوانين التجارية والاستثمارية لتتماشى مع المعايير الدولية، وتعزيز وسائل التحكيم والوساطة لحل النزاعات خارج المحاكم قدر الإمكان، وتبسيط إجراءات التقاضي لضمان سرعة ومرونة أكبر في معالجة القضايا الاستثمارية، كما يجب تطوير البنية التحتية الرقمية لتمكين التقاضي الإلكتروني وتقليل الأعباء الإدارية.
وشددت على أن محكمة الاستثمار والتجارة تعكس التزام سلطنة عُمان بتطوير بيئة قانونية داعمة للاستثمار، وأنه رغم التحديات الأولية، فإن النجاح يعتمد على بناء كوادر متخصصة، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتطوير التشريعات المُسانِدة؛ بما يضمن تسريع وتيرة إجراءات التقاضي ويضمن تحقيق العدالة بكفاءةٍ.