القدس المحتلة – مع دخول الحرب على قطاع غزة أسبوعها الثالث، تُجمع تقديرات المحللين الإسرائيليين على أن معركة "طوفان الأقصى" أعادت الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى المربع الأول، أي إلى ما قبل نكبة عام 1948، في حين اعتبرت التحليلات أن المعركة "حرب استقلال ثانية" من وجهة نظر الإسرائيليين.

ويحتدم الصراع بإسرائيل داخليا بشأن المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي تتعالى الأصوات المطالبة برحيله، في ظل تراجع شعبيته وتحميله مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم المفاجئ  للمقاومة يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وكذلك اعتماده نهج المراوغة خلال مسيرته السياسية والامتناع عن أي تسوية مع الفلسطينيين.

واستعرضت وسائل الإعلام الإسرائيلية في نهاية الأسبوع ديمومة الصراع مع الفلسطينيين، والعودة إلى خيار الحرب في ترقب معركة التوغل البري في قطاع غزة، ورجحت أن ما وصفتها بـ"صورة إسرائيل المستقبلية" ستتغير ولن تعود كما كانت قبل بدء الحرب، في مؤشر على أن نتائج الحرب ستغير ملامح الشرق الأوسط برمته.

وناقشت التحليلات السياسية نهج نتنياهو خلال ولايته منذ العام 2009، وتعامله مع الملف الفلسطيني والذي وصف بـ"إبر التخدير" دون تقديم أي حلول جذرية لإنهاء الصراع أو حسمه، وهو النهج الذي حظي بحاضنة شعبية من الجمهور الإسرائيلي، الذي فضل ترحيل الصراع، لكنه ما لبث أن انفجر بوجه إسرائيل والعالم، وأعاد القضية الفلسطينية إلى أجندة الشرق الأوسط والعالم.

مقالات بصحيفة "هآرتس" تحمل نتنياهو مسؤولية الإخفاق وتطالبه بالرحيل وتستعرض نهجه للتهرب من المسؤولية عن الحرب (الجزيرة) مشاهد النكبة

وفي قراءة للدعم الأميركي غير المسبوق لإسرائيل في الحرب على غزة، يرى المختص في الشؤون الفلسطينية والشرق الأوسط تسفي برئيل أن احتضان الرئيس الأميركي جو بايدن لإسرائيل يضعه معها على مسار تصادمي مع الدول العربية في الشرق الأوسط، وخاصة دول الجوار التي تتخوف من امتداد الحرب إلى أراضيها.

وأوضح برئيل، في تقدير موقف نشره في صحيفة "هآرتس"، أن الحرب على غزة تعيد القضية الفلسطينية إلى حضن الدول العربية التي تحاول الضغط إقليميا وعالميا من أجل منع عمليات الاجتياح البري لغزة، وهي العلميات التي قد تعيد الصراع إلى ما قبل 1948، مستشهدا بتصريحات ومواقف كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ورفضهم التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة.

وقدر المختص في الشؤون الفلسطينية والشرق الأوسط أن القاهرة ترى في الخطة الإسرائيلية لتهجير الفلسطينيين غطاء وذريعة للحرب و"خطرا على الأمن القومي المصري"، لما سيكون لها من تداعيات على المصريين والشعوب العربية كونها تعيد إلى الأذهان مشاهد النكبة الفلسطينية.

مقال في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يتحدث عن تراجع نتنياهو ووجود مؤشرات على عودة الحروب القبلية بين الإسرائيليين (الجزيرة) "الحروب القبلية"

في الجانب الإسرائيلي، يرى المحلل السياسي نداف إيال أن الحرب على غزة أظهرت مدى تعلق وارتباط إسرائيل العميق بالولايات المتحدة والدول الغربية العظمى، قائلا إن "العناق الذي قدمه نتنياهو للرئيس بايدن يعكس التشبث الإسرائيلي اللامتناهي بالولايات المتحدة الأميركية، التي استنفرت للدفاع عن وجود إسرائيل".

وفي مقالة له في صحيفة يديعوت أحرونوت، قال إيال "لقد مر أسبوعان على الكابوس المروع الذي قلب عالمنا رأسا على عقب، نتنياهو -كما يقول من يراقبونه- في وضع أفضل مما كان عليه في الأسبوع الأول من الهجوم المفاجئ، حيث كان مصدوما، لكنه بسبب هذه الحرب لم يعد كما كان من حيث التألق والسيطرة، إذ لقب خلال ولايته الممتدة منذ عام 2009 بسيد الأمن".

وأشار المحلل السياسي إلى وجود إجماع كامل في النظام السياسي الإسرائيلي على أن حكومة نتنياهو لا تعمل على المستوى المدني، وأن استجابة الوزارات الحكومية، في حالة وجودها، بطيئة. وأضاف، في السياق ذاته، "في إسرائيل هناك مؤشرات أولية على عودة الحروب القبلية، وهناك علامات أخرى تتعلق بتزايد الغضب لدى الجمهور اليهودي من نتنياهو وحكومته، فضلا عن الشعور بعدم الأمن والأمان".

وصمة عار نتنياهو

تشير التقديرات إلى أن نتنياهو يحاول الهروب إلى الأمام، وتوظيف الحرب على غزة بغية التملص من وصمة العار القانونية، بسبب محاكمته بملفات فساد وخيانة الأمانة، لكن الصحفي الإسرائيلي المختص بالشؤون القضائية غادي فايس يقول إن "نتنياهو وجد ذاته قبالة وصمة عار وطنية وقومية قد تسهم في إنهاء مسيرته السياسية".

وأوضح فايس، في مقال له في صحيفة هآرتس بعنوان "العار الذي سينقش على جبين نتنياهو أسوأ بكثير من وصمة العار التي حاول الهروب منها بالمحاكمة"، أن مسؤولية أمن إسرائيل تقع على عاتق رئيس الوزراء، وهي المسؤولية التي يتملّص منها نتنياهو، الذي فضل توجيه أصابع الاتهام إلى الصحافة، التي وصفها بـ"العدو".

وأضاف الصحفي ذاته أن "حاجة نتنياهو المهووسة إلى الاستيلاء على كل إنجاز، ووصف نفسه بأنه الحاكم الوحيد، هي أقوى حجة في لائحة الاتهام العلنية التي ستقدم ضده لمسؤوليته عن الإخفاق والفوضى، التي أدت إلى حمام الدم في الجنوب والحرب على غزة، بعض الأشخاص المقربين منه يفهمون بالفعل: لقد انتهى عهد نتنياهو".

صحيفة "هآرتس" عنونت صفحاتها الداخلية بـ"وصمة عار وطنية وقومية ستنقش على جبين نتنياهو" (الجزيرة) ملامح الشرق الأوسط

وفي تقدير موقف للباحث في "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب عوفر شيلح بعنوان "في غزة سيتحدد مستقبل الشرق الأوسط"، يعتقد أن احتضان أميركا لإسرائيل لا ينبع فقط من نتائج الهجوم المفاجئ لحماس على "غلاف غزة" وبلدات إسرائيلية بالجنوب، أو من الخوف من عجز إسرائيل عن الدفاع عن نفسها.

وأوضح شيلح أن هذا الاحتضان الأميركي والحراك والتدخل الذي يقوده الرئيس بايدن، يشهد على تصور واسع النطاق للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، كانت أول علامة عليه الجهود المبذولة من البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق تطبيع إسرائيلي سعودي قبل الحرب على غزة.

وأشار شيلح إلى أن إسرائيل توجد منذ سنوات طويلة في حالة شلل إستراتيجي بكل ما يتعلق بحضورها ونفوذها في الشرق الأوسط، وذلك بسبب عدم تسوية الصراع مع الفلسطينيين، ورفض قبول أي تسوية، وعدم قدرتها على حسمه، وعليه فإن نتائج الحرب على غزة ستغير صورة وملامح الشرق الأوسط.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الحرب على غزة الشرق الأوسط وصمة عار فی صحیفة

إقرأ أيضاً:

هل تغامر الرياض بقرار العودة للحرب ضد صنعاء ام ستواصل التهدئة؟!

الجديد برس|

اثارت زيارة مسؤول الملف اليمني الأول بالسعودية لواشنطن، الثلاثاء، جدل حول أهدافها من حيث التوقيت، فما ابعاد الحراك الجديد وما تبعاته؟

في العام 2015، ظهر وزير الخارجية السعودي حينها، عادل الجبير، في العاصمة الامريكية حيث اعلن منها الحرب على اليمن، ولم تمر أيام  حتى انطلق ما عرف حينها بالتحالف السعودي – الاماراتي بعدوان واسع على اليمن .. ولسنوات ظلت التحالف الذي ضم نحو 17 دولة يخوض في غمار الحرب بدون وجهة او هدف قبل ان يضطر لإبرام تهدئة جديدة مع صنعاء تم بموجبها انهاء سنوات من المواجهة.

اليوم ومع  وصول وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان  بمعية السفير السعودي لدى اليمن، محمد ال جابر، والمسؤول المباشر على الملف اليمني إلى العاصمة واشنطن ، يعاد اثارة  ملف الحرب من جديد فهل تقرر السعودية  العودة للحرب ام تحاول التهدئة.

فرضيا، تعول السعودية على الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب  في ملف اليمن وهو الذي اهداها العديد من الامتيازات في مرحلته الأولى ويعيد تكرار السيناريو ذاته، كما ان هذه المرة الأولى التي تعيد فيها الرياض مناقشة الملف اليمني مع الإدارة الامريكية بعد توقف التشاور  خلال فترة الرئيس الديمقراطي جوبايدن وسط خلافات عصفت بالعلاقات بين البدلين. ولا يستبعد ان تكون الإدارة الامريكية تعد خططا للتصعيد في ضوء تصريحات دفاعها عن التزامها بتقويض قدرات “الحوثيين” إضافة إلى تبني ترامب منذ اللحظات الأولى سياسات عدائية تجاه اليمن ابرزها وضع حركة انصار الله  على لائحة الإرهاب، لكن  على ارض الواقع  تبدو المهمة انتحارية حتى بالنسبة للسعودية  التي عاشت اهوال اكبر من طاقتها خلال سنوات الحرب الأولى.

من حيث التوقيت، تبدو الزيارة السعودية  هذه محاولة لتهدئة واشنطن  فهي تأتي بعد يوم على تصريحات أمريكية تحمل تلميحات بتصعيد عسكري إضافة إلى ترقب قرار واشنطن بشان العقوبات ضد صنعاء والتي يتوقع منها تفجير حربا واسعة لن تستثني حلفاء واشنطن في المنطقة وعلى راسهم السعودية، والتوجه السعودية من  خلال تغريدة خالد بن سلمان التي أعقبت لقاءاته بوزراء الخارجية والدفاع الامريكيان إضافة إلى مستشار الامن القومي الأمريكي لا تعكس توجه سعودي او  خوف على اليمن بل بأن الرياض غير جاهزة لجولة جديدة من الحرب سبق وان جربت  نيرانها فهو يتحدث عن مناقشة التعاون الدفاعي وهي خطوة تكشف مخاوف الرياض من تبعات اي تصعيد جديد.

قد تكون السعودية تستعد لحرب جديدة في اليمن خصوصا وانها لم تحقق أيا من أهدافها لكنها لا ترى في هذا التوقيت الفرصة فلا يزال من المبكر  على الرياض خوض معركة باتت اليمن فيها الورقة الأقوى  وهو ما يشير إلى ان زيارة بن سلمان ذات طابع لتهدئة واشنطن او تجميد التصعيد مؤقتا خشية ان تطال نيران الحرب اطراف منشاته النفطية.

مقالات مشابهة

  • ما الدروس التي استخلصتها شعبة الاستخبارات الإسرائيلية من فشل السابع من أكتوبر؟
  • عاجل. غزة التي في خاطره".. ترامب يحول غزة إلى منتجع فاخر ويظهر مع نتنياهو وماسك في "ريفييرا الشرق الأوسط"
  • هل تغامر الرياض بقرار العودة للحرب ضد صنعاء ام ستواصل التهدئة؟!
  • الاحتلال يعيد وفده إلى طاولة مفاوضات المرحلة الثانية بـ غزة
  • أحمد أمل: إقرار مبدأ عودة اللاجئين والنازحين ما بعد الصراع ضامن لاستدامة السلام
  • تحليل لـCNN.. هل يصبح اتفاق غزة فاصلا قصيرًا مع استعداد إسرائيل للحرب؟
  • نيبينزيا: أوروبا هي اللاعب الوحيد في الساحة الدولية الذي يريد استمرار الصراع
  • آثار مدمرة للحرب بأوكرانيا على النظام البيئي في المنطقة
  • محجوب فضل بدری: صياد النجوم فی أبْ قَبَّة فحل الديوم !!
  • وزير بريطاني: لندن لا تستبعد عودة روسيا إلى "مجموعة السبع"