تحتفل مكتبة الإسكندرية من خلال إدارة العمليات الفنية بقطاع المكتبات بأسبوع الوصول الحُر للمرة السادسة على التوالي خلال الفترة من 24 إلى 26 أكتوبر، حيث يحتفل العالم بأسبوع الوصول الحُر في الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر من كل عام، بهدف إلقاء الضوء حول ضرورة الاتجاه نحو إتاحة المعرفة عن طريق النشر المفتوح (Open Access Publishing)، وحتى يتسنى للمجتمع الأكاديمي والبحثي مواصلة التعرف على الفوائد المحتملة للنشر المفتوح أو ذو الوصول الحُر، ولتشجيع المزيد من المشاركة لجعل الوصول الحُر قاعدة جديدة في البحث العلمي المنشور.

هذا وبالإضافة إلى أن الوصول الحُر للمعلومات هو قاعدة نشر تتيح الوصول المباشر والفوري والمجاني لنتائج البحوث العلمية، من مقالات وكتب ورسائل علمية وغيرها عبر الإنترنت، كما تتيح الحق في إعادة استخدامها في أبحاث جديدة.

وعلى هامش الاحتفالية فإن مكتبة الإسكندرية خصصت ركنًا لمعرفة المزيد عن الوصول الحُر للمعلومات، وذلك بمدخل المكتبة الرئيسية من الساعة التاسعة والنصف صباحًا وحتى الثالثة عصرًا. كما سيتم عقد ثلاث ورش عمل متكررة خلال الفترة المذكورة للتدريب العملي على كيفية الوصول إلى موارد الوصول الحُر واستخدامها، وذلك بمركز تنمية المهارات البحثية بالمستوى السفلي الثالث (B3) بالمكتبة الرئيسية من الساعة الثانية عشرة وحتى الواحدة ظهرًا.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: مكتبة الإسكندرية الاسبوع الحر

إقرأ أيضاً:

من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟

التاريخ ليس ما حدث، بل ما يُقال إنه حدث. هو ذلك النص الذي يُعاد كتابته في كل مرة تستولي فيها سلطة جديدة على مكامن القوة. وحين يخشى الطغاة ماضي الأمة، لا يواجهونه بالنقاش، بل بالمحو، بالحرق، بالطمس، بالسرقة.

فالأمم التي يُراد لها أن تكون قطيعًا لا تحتاج إلى ذاكرة، لا تحتاج إلى شواهد على أنها وُجدت قبل أن يُعاد تعريفها من جديد. وهذا ما فعلته الجبهة الإسلامية بالسودان؛ لم تكتفِ بإعادة صياغة المناهج، ولا بتزييف الروايات، بل قررت أن تسدل الستار على كل ما سبقها، كي يُولد السودان من جديد على صورتها، لا كما كان، بل كما ينبغي له أن يكون في خطابها المُعلّب.

نهب المتحف القومي في أبريل 2023 لم يكن مجرد حدثٍ عابرٍ في فوضى الحرب، بل كان امتدادًا طبيعيًا لمشروع بدأ منذ أن قررت الجبهة الإسلامية أن السودان يبدأ بها، وينتهي عندها.

حين اقتحمت قوات الدعم السريع قاعات المتحف، لم تكن تبحث عن الذهب وحده، بل عن فرصة أخرى لمحو الشواهد، لدفن الماضي تحت ركام الخراب. كانوا يدركون أن كوش وعلوة والمغرة ليست مجرد أسماء في كتب التاريخ، بل هويات قد تصطدم بالسردية التي تريد السلطة فرضها.

وكما قال هاينريش هاينه: “حين يحرقون الكتب، فإنهم في الواقع يخشون الفكرة التي تحملها.” وحين ينهبون المتاحف، فإنهم في الحقيقة يحاولون سرقة التاريخ قبل أن يستعيده الناس.

لكن القصة لم تتوقف عند السرقة. العبث يبلغ ذروته حين يتحول التخريب إلى معجزة، وحين يصبح النهب إعادة تعريفٍ للهوية الوطنية.

أحد ضباط الجيش، في نوبة من الانتشاء الأيديولوجي، خرج علينا ليعلن أن الله قد عوّض السودانيين عن فقدان المتحف القومي بـ**“حفظ مكتبة الشيخ الترابي”**! وكأن هذا البلد محكومٌ بمقايضةٍ أبدية؛ كلما سقط جزء من ماضيه، عُوِّض عنه بترسيخ سردية الإسلاميين.

وكأن هذا القدر اللعين لا يريد لنا أن نرى ترهاقا وبعنخي وأبادماك، بل أن ننحني أمام كتب الترابي وعصارة فكره، التي لم تنتج سوى دولة بلا ذاكرة، وشعب بلا ماضٍ، وسودانٍ يُعاد تصميمه في قوالب لا تشبه أهله.

لم يكن هذا الضابط يعبّر عن رأيه الشخصي، بل كان يُعيد إنتاج العقيدة الرسمية التي ترى أن كل ما سبق “دولة الشريعة” لا يستحق سوى النسيان، وأن السودان لم يكن شيئًا قبل أن تضع الجبهة الإسلامية يدها عليه.

هذه ليست مجرد محاولة للسيطرة على الحاضر، بل كما قال جورج أورويل: “من يتحكم في الماضي، يتحكم في المستقبل. ومن يتحكم في الحاضر، يتحكم في الماضي.”

الجبهة الإسلامية لم تكن تسرق الذهب فحسب، بل كانت تصوغ سردية جديدة: السودان ليس كوشيًا، ولا نوبياً، ولا مسيحيًا، ولا أفريقيًا، بل كيانًا وُلد يوم أن قررت هي ذلك. تاريخ هذا البلد يبدأ حيث تبدأ هي، وكل ما سبقها مجرد تمهيدٍ لا يستحق الذكر.

هذا ليس سلوكًا خاصًا بالإسلاميين وحدهم، بل هو منطق كل أنظمة الطغيان؛ من النازية التي أعادت كتابة التاريخ الألماني لتصنع سردية التفوق العرقي، إلى السوفييت الذين أزالوا رفاق ستالين من الصور الرسمية بعد أن أزالوهم من الحياة، إلى داعش التي هدمت آثار نينوى وبابل، لأن وجودها يهدد تصورها الضيق عن العالم.

كل هؤلاء أدركوا أن السيطرة الكاملة لا تتحقق فقط بالسلاح، بل بالذاكرة، وأن الشعوب التي تعرف ماضيها قد ترفض مستقبل الطغاة.

لكن التاريخ ليس بيتًا يُمكن إحراقه بالكامل، ولا كتابًا يُمكن تمزيقه ثم إملاء نسخة جديدة منه دون مقاومة. فالشعوب التي يُفرض عليها النسيان تُعيد اكتشاف نفسها بطرق لا يتوقعها الطغاة.

الذاكرة ليست مجرد صناديق زجاجية في المتاحف، بل هي الحكايات التي تنتقل من جيل إلى آخر، هي الشعر الذي ينجو من مقص الرقابة، هي الفن الذي يعيد رسم الوجوه المحذوفة من التاريخ، هي الأسئلة التي لا تموت مهما حاولت السلطة إسكاتها.

وكما قال والتر بنيامين: “حتى الموتى لن يكونوا في أمان إذا انتصر العدو.”

لكن العدو لا ينتصر إلى الأبد.

قد ينهبون المتاحف، وقد يحرقون التماثيل، وقد يمحون الأسماء من الكتب، لكن ذاكرة السودان ليست شيئًا يمكن محوه بقرارٍ إداري أو بنهبٍ مسلح.

هذه البلاد أقدم من السلطة، وأعمق من أن تختصرها حقبة، وأقوى من أن تُمحى بسردية ملفقة. والسؤال الذي يبقى: هل يستطيع السودانيون استعادة تاريخهم قبل أن يُعاد فرض تاريخٍ جديدٍ عليهم؟

Sent from Yahoo Mail for iPhone

zoolsaay@yahoo.com

   

مقالات مشابهة

  • للمرة 17 على التوالي.. المنيا تشهد حفلًا ضخمًا لتكريم 1500 متسابق من حفظة القرآن الكريم
  • باريس سان جيرمان يتوج بطلاً للدوري الفرنسي لكرة القدم للمرة الرابعة على التوالي
  • وزير البترول يتفقد سوميد بالسخنة لمتابعة وحدة التحكم الرئيسية و الأرصفة البحرية
  • غدا.. مكتبة القاهرة الكبرى تحتفل باليوم العالمي لكتاب الطفل
  • قبل انطلاقه.. عرض أفلام الدورات السابقة من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في مكتبة الإسكندرية
  • أن أم سي للرعاية الصحية تحتفل بالبدايات الصحية والمستقبل المشرق للجميع من خلال فحوصات صحية مجانية في يوم الصحة العالمي 2025
  • إيمان كريم: 60% من ذوي الإعاقة بالمنطقة العربية لا يستطيعون الوصول إلى التكنولوجيات
  • للمرة الأولى.. حديقة حيوان الزقازيق تستقبل 13 ألف زائر خلال أيام العيد
  • من المتحف القومي إلى مكتبة الترابي: كيف يُعاد تشكيل السودان بممحاة الإسلاميين؟
  • انهار من الداخل.. شاهد عيان يروي تفاصيل جديدة عن سقوط عقار الإسكندرية