سواليف:
2025-02-28@10:28:50 GMT

في العمق

تاريخ النشر: 22nd, October 2023 GMT

في العمق

#في_العمق د. #هاشم_غرايبه

كان من أهم ما حققه طوفان الأقصى، ومنذ اليوم الأول للمعركة، هو أنها نفضت غبارا تراكم سنين طويلة، قوامه تثبيط همة الأمة واستسلامها لما فرضه الغاصبون من إقامة الكيان اللقيط في قلب الأمة ، وكانت تعمل على تركيمه جهات متعددة، أولهم المستعمرون الأورووبيون معادو الأمة التاريخيون، وثانيهم المتقاعسون القاعدون لايريدون قتالا ولا خسارة، وثالثهم المنافقون الممانعون من اتباع منهج الله.


هذا الغبار الذي سمحت أنظمة سايكس بيكو بتراكمه الى أن تكلس وأصبح عصيا على النفض والإزالة، هو وهم تفوق هذا الكيان وعدم القدرة على مقارعته، لتبرير الرضوخ لإملاءاته، والقول أنه ليس من سبيل الا بالتوسل، ومناشدة ضمير الغرب، بطلب المساعدات التي تبقي المطرودين من أرضهم على قيد الحياة، من غير أن ينالوا الحق الطبيعي لكل انسان بوطن يؤويه، لذلك بشروا بالحل السلمي، وصار أقصى مطالب العرب رسميا السماح لهؤلاء المشردين بالإقامة في جزء صغير من وطنهم (جزء محدود من الضفة الغربية وقطاع غزة)، تحت مسمى حل الدولتين، والذي هو في حقيقته ليس دولتان، بل دولة قوية لليهود تملك كل شيء بما فيه التحكم في كل مقومات الدولة الثانية، فيما لا تملك الدولة الثانية (للعرب) أيا من مقومات السيادة المعروفة للدول.
هذا الحل هو أصلا أمريكي، وطلبت من الأنظمة العربية بما فيها السلطة الفلسطينية، جعله سقفا لمطالبها، فانصاعت هذه الأنظمة، وقدمها الوفد السعودي لمؤتمر القمة الذي عقد في بيروت عام 2002 ، وبالطبع تمت الموافقة عليه بالإجماع، وأصبح مسماه المبادرة العربية.
لكن تبين بعد قليل أنه خدعة أخرى لشراء الوقت، إذ تخلت أمريكا عن وعدها، فعادت وطلبت من الأنظمة التطبيع الكامل قبل أي تفاوض، ولما انصاعت أيضا، عادت فطلبت منها إقامة مكاتب للموساد في عواصمها لأجل ما سمته التنسيق الأمني، والذي هو ليس تنسيقا بالمعنى المعروف، بل تقديم معلومات عن المعارضين لـ (العملية السلمية)، أي الذين يؤمنون بالجهاد (الكفاح المسلح)، للقضاء عليهم.
هكذا أصبح هذا (التنسيق) أي التعاون الاستخباري من أهم واجبات الأنظمة، فجُمّدت (العملية السلمية) التي هي ورقة التوت الوحيدة للأنظمة لستر عورتها أمام شعوبها، ولما أصبح الرضوخ والتنازل ديدنها، فقد فرض الغرب عليها التعاون والمشاركة العملية في محاولة اجتثاث الروح الجهادية من الأمة نهائيا، تحت مسمى الحرب على الإرهاب، وما أغراها بذلك أمران، أولهما أنها تتخلص من معارضيها، وثانيها التمويل ونيل ألأعطيات والهبات الغربية.
آخر التنازلات كان قبول التخلي عن المبادرة العربية، والقبول بالتبعية الكاملة للكيان اللقيط اقتصاديا بالتطبيع، وعسكريا بحجة التحالف ضد الخطر الإيراني، ضمن ما سمي بصفقة القرن التي فرض على الدول الغنية (الخليجية) تأمين تمويلها، وكان من أهم نتائجها ظهور ما سمي بالديانة الإبراهيمية الهادفة لإلغاء العقيدة الإسلامية برمتها، ولم يبق الا الاستيلاء على البيت الحرام، تماما مثلما حاول ذلك أصحاب الفيل قديما، لكن في هذه المرة باستخدام فيل التطبيع، وكانت الخطة تمضي قدما، ولم يبق الا أيام قليلة قبل الإعلان الرسمي عنه.
منذ محاولة ابرهة الأشرم، لم تجرؤ قوة أجنبية على إعادة الكرة، ولما أنه للبيت رب يحميه، فقد تدخلت الإرادة الإلهية مرة أخرى، فكان أن قيض من عباده الصالحين من قام بهذه العملية البطولية في غزة، والتي صدمت الكيان اللقيط فعطلت المشروع، لذلك وجدنا الغرب يهبون هبة رجل واحد لنجدة القلعة المحصنة التي جهدوا عشرات السنين في التمكين لها بكل الوسائل.
وما كان هذا التدمير الهمجي ليمرر بسهولة أمام أعين الإنسان الذي يتشدق بإنسانيته، لولا الرعب الذي انتاب الغرب حكاما وشعوبا، وهم يرون هذا الكيان على وشك الانهيار، فلم تكن حصونهم مانعتهم أمام العقيدة الراسخة، ولم يكن التفوق التقني الهائل مقابل الاسلحة البدائية للمجاهدين بمنجدهم.
كل ما قام به الغرب المستعمر لديارنا طوال القرن المنصرم، أنهم كانوا يحاولون ابعادنا عن عقيدتنا لأنها سر تفوقنا الوحيد، والى حين تمكنهم من ذلك، حرصوا على عدم حدوث مجابهة مباشرة بين المجاهد والغازي المحتل، بل من وراء جدر التقنية، فيقاتلون بكبسة زر من طائرة أو دبابة.
بعد الطوفان انكشف زيف القوة التي لا تقهر، فهي نمر من ورق، وما انتصروا علينا إلا بالتخذيل.

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: في العمق

إقرأ أيضاً:

كيف يستغل الغرب نقاط ضعف الدول للسيطرة عليها

 بقلم د./ لولوه البورشيد

في كثير من الأحيان، عندما يضع الغرب عينه على بلد معين، لا يكون الهدف مجرد الضغط السياسي أو الاقتصادي، بل يتعداه إلى استراتيجية أعمق تهدف إلى إضعاف ذلك البلد وتفتيته من الداخل. هذه الاستراتيجية ليست جديدة، بل تكاد تكون نمطا متكررا في التاريخ الحديث، حيث يتم استغلال نقاط الضعف الداخلية للبلد المستهدف لخلق حالة من الفوضى تسهل في النهاية السيطرة عليه ونهب ثرواته.

أصبحت الدول الغربية – وخصوصا القوى الكبرى منها – تتبع استراتيجيات معقدة تهدف إلى السيطرة على البلدان الضعيفة أو المتعثرة. تتمحور هذه الاستراتيجيات حول فكرة أساسية أضعاف البلد المستهدف ، مما يجعل عمليات السيطرة عليه أسهل وأسرع. يتم تحقيق هذا الهدف من خلال تغذية الصراعات الداخلية، السياسية والطائفية، واستغلال الانقسامات القائمة في المجتمع .

تبدأ الخطة عادة بتغذية الصراعات الداخلية، سواء كانت سياسية أو طائفية أو حتى اجتماعية. يتم تعزيز الانقسامات الموجودة أصلا، أو خلق انقسامات جديدة إن لزم الأمر. الغرب، بما يملكه من أدوات إعلامية وقدرات اقتصادية ونفوذ سياسي، يعمل على تضخيم الخلافات بين الأطراف المحلية، مما يجعلها تتصارع فيما بينها بدلاً من الاتحاد ضد التدخل الخارجي. وفي هذا السياق، يبرز دور القادة المحليين الذين يتم اختيارهم أو دعمهم بعناية. غالبًا ما يكون هؤلاء القادة أشخاصًا تفتقر رؤيتهم إلى الحكمة أو العمق الاستراتيجي، فيصبحون أدوات في يد القوى الخارجية دون أن يدركوا ذلك.

عندما يتم تفكيك الدولة وخلق فوضى داخلية، يسهل على القوى الغربية صناعة قادة يتسمون بالجهل أو الضعف. هؤلاء القادة لا يمتلكون رؤية استراتيجية واضحة، ويميلون إلى تحقيق أهدافهم الشخصية والمكاسب السريعة، دون التفكير في مصلحة البلد على المدى البعيد. يتحول هؤلاء القادة إلى أدوات بيد القوى الخارجية، يزجون بلادهم في حروب وصراعات لا طائل منها، مما يساهم في زيادة الفوضى و ينجرفون في نزاعات داخلية، ويزجون شعوبهم في حروب أهلية أو فتن تُنهك البلاد وتدمر بنيتها التحتية. في خضم هذا الصراع، يجد الغرب الفرصة المثالية للتدخل، سواء تحت ستار "المساعدات الإنسانية" أو "إرساء الاستقرار"، بينما الهدف الحقيقي هو وضع يده على الموارد الطبيعية والثروات الاستراتيجية للبلد، كالنفط أو الغاز أو المعادن النادرة.

بدون أن يلاحظ المواطنون. ينتج عن ذلك تدهور اقتصادي متزايد، حيث يُحرمون من خيرات بلادهم نتيجة الفساد والفوضى التي تخلقها القوى الغربية.

والمثير للسخرية أن هؤلاء القادة، بعد أن يؤدوا دورهم في تدمير بلادهم، غالبًا ما يتم التخلص منهم من قبل الغرب نفسه. فبمجرد أن تتحقق الأهداف، تصبح حاجتهم إليهم منتهية، فيتركون لمصيرهم، إما بالإطاحة بهم أو التخلي عنهم في مواجهة شعوبهم الغاضبة. التاريخ حافل بأمثلة من هذا القبيل، حيث تحول حلفاء الغرب في لحظة من أدوات نافعة إلى أعباء يجب التخلص منها.

 و مع مرور الوقت، عندما تصبح الأوضاع متدهورة، قد تقرر القوى الغربية التخلص من هؤلاء القادة الضعفاء. قد يبدو ذلك كالخروج من أزمة، لكن في الحقيقة هو خطة مدروسة لاستبدالهم بآخرين يمكن السيطرة عليهم بسهولة أكبر. يضمن هذا النوع لدوائر صنع القرار في الغرب الاستمرار في الهيمنة على البلد وتحقيق مصالحهم دون الاضطرار إلى التعامل مع القادة الأقوياء أو المستقلين.

تكمن المأساة في أن البلد المستهدف يخرج من هذه العملية ضعيفا، مفككا، ومستنزفًا، بينما تتراكم الثروات في أيدي القوى الخارجية التي خططت لهذا السيناريو منذ البداية. إنها لعبة قديمة، لكنها تتكرر بأشكال مختلفة، وتبقى الخسارة الأكبر على عاتق الشعوب التي تدفع ثمن طموحات قادتها الفاشلين ومخططات الخارج المحكمة.

 يجب أن يتعين على الشعوب أن تكون واعية لهذه الأساليب، وأن تسعى لبناء وطن يتسم بالتنمية والاستقرار، حيث يمكن للجميع أن يعيشوا بكرامة بعيدا عن صراعات الفتنة والمصالح الشخصية. التصدي لهذه الاستراتيجيات يتطلب توحيد الجهود والعمل على تعزيز الوعي الوطني والمجتمعي وتطوير القيادات القادرة على مواجهة التحديات.

مقالات مشابهة

  • سياسة ترامب تربك الأنظمة والحكومات.. هل ينتهي النظام العالمي القديم؟
  • كيف يستغل الغرب نقاط ضعف الدول للسيطرة عليها
  • الأمين الذي فدى الأمة ..إنا على العهد
  • فريدوم هاوس: تراجع الحريات حول العالم مع تشديد الأنظمة الاستبدادية قبضتها
  • انفصالي موال لروسيا..البوسنة: السجن لرئيس الكيان الصربي
  • كيف سينظر الغرب إلى الإبادة في غزة؟
  • رئيس إدارة تطوير الأنظمة الفضائية: مؤتمر نيو سبيس فرصة مهمة لعرض إمكانيات مصر وأفريقيا
  • مملكة السلام.. العمق التاريخي
  • الجزائر تدين قرار الكيان الصهيوني بمصادرة 90 مليون دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية
  • الأورومتوسطي يطالب بالضغط على الكيان الصهيوني لإنهاء عملياته العسكرية بالضفة الغربية