صحيفة صدى:
2025-04-05@03:15:42 GMT

مبدأ الصدمة من منظور اقتصادي !!

تاريخ النشر: 22nd, October 2023 GMT

مبدأ الصدمة من منظور اقتصادي !!

إن التعبير الأدق الذي يصف نظاماً ما يُسقط الحدود بين الحكومات الكبرى والأعمال الكبرى ليس الليبرالية أو الرأسمالية، بل المؤسساتية. ومن المميزات الرئيسة التي تتصف بها المؤسساتية التحويلات الضخمة للثروات من القطاع العام إلى يد القطاع الخاص. وهي عملية تترافق غالباً مع ازدياد هائل للدين واتساع كبير ومتزايد للهوّة بين أصحاب الثراء الفاحش وضحايا الفقر المدقع.

كان ميلتون فريدمان المرشد الكبير لحركة الرأسمالية غير المقيدة والرجل  الذي يعود إليه الفضل في وضع نظام الاقتصاد العالمي المعاصر السريع العجلة.

وقد تمثل مفهوم فريدمان للإصلاح الجذري في وجوب استغناء الحكومة عن انفاق جزء من بلايين الدولارات المخصصة لإعادة الإعمار على ترميم أنظمة التعليم الرسمي القائمة وتحسينها والاستعاضة عنه بتقديم قسائم نقدية كافلة للمواطنين، يقومون بإنفاقها في مدارس خاصة تمولها الدولة وتتوخى إدارة العديد منها الربح.

وقد كتب فريدمان في هذا السياق: من الحيوي أن يكون هذا التغيير إصلاحاً دائماً وليس مجرد سد مؤقت للهوة.

وهكذا عمل فريدمان وأتباعه على مدى أكثر من ثلاثة عقود على تعزيز تلك الاستراتيجية عن طريق انتظار وقوع أزمة كبيرة يُعمد في أعقابها إلى بيع أجزاء صغيرة من الولاية (نيو أورلينز) للاعبين من القطاع الخاص، بينما يكون المواطنون لا يزالون في حالة من الذهول إزاء الصدمة ويُسارع بعدها إلى جعل  تلك الإصلاحات دائمة.

وقد أفصح فريدمان في إحدى كتاباته بلاغة عن جوهر الخطة التكتيكية الشافية والمريبة للرأسمالية المعاصرة، وهو ما يمكن أن يطلق عليه مبدأ الصدمة.

وقد قال فريدمان في هذا الإطار: وحدها الأزمة، سواء أكانت الواقعة أم المنظورة، هي التي تُحدث التغيير الحقيقي. فعند حدوث الأزمة تكون الإجراءات المتخذة منوطة بالأفكار السائدة.

ولذا , قام فريدمان وأتباعه على مدى ثلاثة عقود باستغلال منهجي للحظات الصدمة في بلدان عدة من أبرزها: أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث برزت فرصة أمام الأيديولوجيا والتي نشأت في الجامعات الأمريكية وتعززت في مؤسسات واشنطن، لأن تعود إلى موطنها.

واغتنمت إدارة بوش على نحو فوري، الهلع الذي زرعه الهجوم في النفوس، ليس فقط لشن حرب على الإرهاب، بل لضمان أن تكون هذه الحرب مغامرة هدفها تحقيق أرباح شبه كاملة وصناعة حديثة الولادة تبث الحياة من جديد في الاقتصاد الأمريكي المضطرب.

وقد برز اقتصاد جديد واضح المعالم في خضم تجارة الأسلحة وجنود القطاع الخاص وإعادة الإعمار الهادفة إلى تحقيق الأرباح وصناعة الأمن القومي الأمريكي كنتيجة لنمط معالجة الصدمة الذي انتهجته إدارة بوش بعد الحادي عشر من سبتمبر.

صُمِّم هذا الاقتصاد الجديد في عهد بوش لكنه بات اليوم موجوداً بمعزل عن إدارة أي رئيس قد يأتي وهو سيبقى راسخاً إلى حين تُرصد الأيديولوجيا السيادية التي تدعمه وتُعزل وتُقاوم.

 أ . د /  زيد بن محمد الرماني ــــ المستشار الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

للتواصل : [email protected]

 

المصدر: صحيفة صدى

إقرأ أيضاً:

«الأولمبياد الخاص الدولي» يُطلق أجندة بحثية رائدة في القمة العالمية للإعاقة

أبوظبي(الاتحاد)
أعلن المركز العالمي للأولمبياد الخاص للدمج في التعليم، إطلاق خريطة طريق بحثية شاملة بعنوان «أجندة بحثية عالمية لخلق بيئات تعليمية شاملة».
يقود هذه المبادرة، التي تم الإعلان عنها في القمة العالمية للإعاقة ببرلين، فريق بحثي تابع للمركز يضم نخبة من الباحثين من أبرز الجامعات العالمية، بما في ذلك جامعة ييل، جامعة هارفارد، وجامعة نيويورك أبوظبي. 
تمثل الأجندة خطوة استراتيجية لتعزيز الفهم الجماعي للشمول في التعليم، عبر معالجة فجوات المعرفة في التعليم والرياضة الدامجين. كما تسعى الأجندة لتحسين المخرجات التعليمية للطلاب من ذوي الإعاقات الذهنية والنمائية وغيرهم. ويعود الفضل في إنجاز هذا العمل لمنحة قدرها 25 مليون دولار أميركي، قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، للأولمبياد الخاص عام 2020.
تأتي هذه المبادرة استجابةً للنقص الحاد في الدراسات البحثية المبنية على البيانات حول الشمول وفوائدهما، وهو نقص يؤثر سلباً على نتائج تعلم الطلاب، مما يكرس إقصاء أصحاب الهمم، ويُحد من إمكاناتهم. فمع غياب البيانات والأدلة القوية التي تُوجه السياسات والممارسات، تبذل الأنظمة التعليمية جهوداً كبيرة لتقديم الدعم اللازم للطلاب من ذوي الإعاقات الذهنية والنمائية، وينخفض التحصيل الدراسي لهؤلاء الطلاب، فضلاً عن زيادة عزلتهم الاجتماعية، التي تقلص فرص نجاحهم في حياتهم. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن عدم إشراك ذوي الإعاقة في التعليم، والرياضة، وسوق العمل، وغيرها من المجالات، قد يُخفض الناتج المحلي الإجمالي للدول بنسب تتراوح بين 3% و7%.
تُحدد الأجندة البحثية سلسلة من الأسئلة الجوهرية حول الشمول، بدءاً من كفاءة التكلفة المرتبطة بالبرامج الدامجة، ووصولاً إلى الشراكات والممارسات الأكثر فعالية لدعم التنفيذ الناجح للتعليم الدامج. كما تسلط الأجندة الضوء على أهمية الإجابة عن هذه الأسئلة وتدعيمها بأدلة دامغة، بعد سنوات من عدم اهتمام مجتمع البحث العالمي بها.
وحول إطلاق الأجندة، قالت الدكتورة جاكلين جودل، رئيسة الشؤون العالمية للشباب والتعليم في الأولمبياد الخاص: «لتحقيق تقدم هادف ومستدام والانتقال من ممارسات ناجحة لكنها معزولة إلى عمل تغيير منهجي واسع النطاق، لا بد من الاستثمار في أبحاث لا تقتصر على معرفة التحديات، بل تقدم أيضاً حلولاً عملية».
وإذ تواصل دولة الإمارات التزامها بتعزيز مجتمعات شاملة، حيث تُتاح لكل فرد فرصة المساهمة في التقدم العالمي والاستفادة منه، صرحت تالا الرمحي، مديرة مكتب شؤون التنموية في الإمارات، الرئيس التنفيذي الأسبق للاستراتيجية للأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي: «لن يتحقق التقدم الحقيقي في التعليم الدامج إلا بالجهود المشتركة، إذ يتطلب إبرام شراكات قوية بين الحكومات والباحثين والمنظمات لترجمة السياسات إلى أفعال. وتوفر أجندة البحث المطروحة خريطة طريق واضحة لدفع هذا التعاون قدماً».
وأُطلقت الأجندة في برلين على هامش القمة العالمية للإعاقة 2025 التي تعقد في ألمانيا، وتُعد ملتقى لأصحاب المصلحة العالميين والإقليميين والوطنيين، والذين يتشاركون الهدف ذاته في تحقيق التنمية الشاملة لأصحاب الهمم، وتعزيز العمل الإنساني بصفة عامة. وتُعد هذه الأجندة بمثابة دعوة مفتوحة للباحثين وصناع السياسات للتعاون من أجل دفع عجلة التغيير الجماعي والتحويلي.
وبحضور نخبة من العلماء العالميين، وصناع السياسات، والمدافعين عن حقوق ذوي الإعاقة في القمة، حدّدت قيادة الأولمبياد الخاص الدولي ستة مجالات بحثية أساسية للتركيز عليها من أجل تعزيز الشمول في التعليم والرياضة. هذه المجالات هي: تعريف الشمول عبر السياقات والثقافات، وبناء قدرات المعلمين والمدربين، وغيرهم من البالغين لتقديم تعليم شامل، وتعزيز مشاركة الأسرة والمدرسة والمجتمع، وتحقيق الأثر من خلال القياس والتقييم، ودعم الفئات المهمشة والنازحين (بما في ذلك مجتمعات اللاجئين والمهاجرين)، وضمان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الشمول.
ولا تزال هناك تحديات في تحويل سياسات الشمول والدمج إلى برامج وممارسات فعالة، وذلك على الرغم من التقدم العالمي الملحوظ في إعطاء الأولوية لمزيد من الشمول في قطاعي التعليم والرياضة. ويكشف تحليل اليونسكو الذي تضمن 209 دولة عن وجود فجوة واضحة بين القوانين والسياسات التعليمية، حيث تتقدم السياسات نحو التعليم الدامج بوتيرة أسرع من القوانين. فبينما تشجع 38% من الدول الشمول من خلال السياسات، فإن 17% فقط تحمي قانونياً الحق في التعليم الدامج، بينما توجد في 25% من الدول قوانين تضم نصوصاً صريحة عن التعليم المنفصل بالكامل.

أخبار ذات صلة «التربية» تعتمد مواعيد اختبارات رخصة المعلم تمكين الشباب

مقالات مشابهة

  • «الأولمبياد الخاص الدولي» يُطلق أجندة بحثية رائدة في القمة العالمية للإعاقة
  • توماس فريدمان: ترامب يغامر بكل شيء ويعتمد على حدسه بإقرار سياساته
  • واشنطن تنتظر رد بوتين على نتائج زيارة المبعوث الروسي
  • ما الشروط الجديدة لإنهاء عقود عمال القطاع الخاص؟
  • ماذا تعرف عن محور موراج الذي يفصل رفح عن خانيونس؟
  • توماس فريدمان: رأيت المستقبل للتو لكن ليس في أميركا
  • ألمانيا تقترح على الاتحاد الأوروبي التفاوض من مبدأ “صفر رسوم” مع أميركا
  • بعد انتهاء إجازة العيد.. ما موقف يوم الخميس للموظفين والقطاع الخاص والمدارس؟
  • بعد نتنياهو ولوبان وترامب.. هل أصبح القضاء في مواجهة مفتوحة مع الزعماء؟
  • من هو جيفري غولدبيرغ الذي حصل على معلومات سرية من إدارة ترامب؟