يمن مونيتور / تقرير/ (خاص)

تمثّل المقاومة الشعبية اليمنية تجسيدًا لمسيرة نضال خاضها أبناء الشعب اليمني خلال عقود من الزمن، ضد الحكم الملكي الإمامي، إلى جانب للقوات المسلحة في كثير من المواقف الوطنيّة التي تحتّم المواجهة لدرء المخاطر المحدّقة على الوطن من التآمر الداخلي والخارجي.

حيث وُلدت المقاومة الشعبية من رحم النضال الوطني، كقوة ردعٍ لمخاطر الإمامة والكهنوت، والقضاء على المشاريع السلالية المقيتة، والحفاظ على جمهورية الوطن وحكمه الديمقراطي، وإرساء قواعد المواطنة المتساوية.

أواخر العام 1967م وحتى بداية العام 1968م أطبق الملكيون حصارًا خانقًا على القوات الجمهورية المتحصنين في العاصمة صنعاء، استمر سبعين يومًا، خطط لها الملكيون بمساندة من مرتزقة أجانب، والذي اقتضت خطتهم بقطع طرق الإمداد والتموين ومهاجمة المواقع العسكرية للجمهوريين وقصف المواقع المنشآت الهامة في صنعاء، ليطلق الجمهوريون شعار “الجمهورية أو الموات”، بحسب كتابات تاريخية.

“درع الوطن”

وفي الوقت الذي أحكم الملكيون قبضتهم على القوات المسلحة، بعد انسحاب القوات المصرية المساندة للثوار اليمنيين الأحرار، عقب ثورة 26 سبتمبر، في حصار السبعين، كانت المقاومة الشعبية يدّ الوطن ودرعه الحصين، وهبّ أفراد المقاومة لفك الحصار الذي أطبقه الملكيون وإنقاذ الجمهورية والثورة، التي كانت على وشك أن تموت.

يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ثابت الأحمدي، في حديثه عن دور المقاومة الشعبية في فك حصار السبعين من الملكيين “إنّ المقاومة الشعبية شكلت الضمانة الكبرى لديمومة الثورة (ثورة 26 سبتمبر) وترسيخها، وأنّ الملاحم البطولية التي أعقبت ثورة سبتمبر، كانت خاتمة موجاتها ملحمة السبعين يومًا نهاية العام 67م، وبداية العام 68م”.

ويضيف “الأحمدي” لـ “يمن مونيتور”: “تظل المقاومة الشعبية هي الرهان الأكبر ضدّ أي سياسات خارجية تضر بمصالح الأمة، لأن الشعب هو سيد نفسه ومالك قراره، ولا تستطيع أي إملاءات أخرى فرض خياراتها على الشعوب”.

ويوضح “الأحمدي” أنّ الإماميون حاولوا المحاولة الأخيرة، في حصار السبعين، أن يعودوا إلى صنعاء بعد أن لفظتهم منها إلى مزبلة التاريخ، ولكن كانت المقاومة الشعبية لها بالمرصاد، إلى جانب الجيش الوطني الذي تشكل بعد الثورة”.

ويصف الأحمدي، ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962م “أنّها أعدل ثورة إنسانية في التاريخ، أجمعت عليها كل فئات وشرائح المجتمع اليمني آنذاك: الضباط، المثقفون، التجار، مشايخ القبائل، التجار، عدا قلة قليلة من المغرر بهم أو المرتزقة الذين أتوا من خلف البحار، يدعمهم السفاك الإيراني والموساد الإسرائيلي، وكذا بريطانيا حليفة الإمامة”، على حدّ قوله.

في السياق ذاته، يقول أستاذ التاريخ السياسي الدكتور سلطان المعمري، وهو شاهد عيان لأحداث حصار السبعين، “إنّه لم تبقى فئة من فئات الشعب إلا وشاركت في المقاومة (موظفين عمال طلبة شباب نساء، تجار، رجال أعمال، أصحاب دكاكين، أصحاب بسطات) كل فئات الشعب حملت السلاح ودخلت المقاومة”.

وذكر “المعمري” في حوارٍ وثائقي متلفز بعنوان “حصار الجمهورية”، “أنّ للمقاومة دور فاعل وكبير”، أبان الحصار الذي فرضته القوات الملكية على العاصمة، مبيّنًا أنّه لا يوجد أي جهة من الجهات التي كانت حول صنعاء إلا وفيه مقاومة موجودة إلى جانب جيش سبتمبر وأمن سبتمبر”.

“التاريخ يعيد نفسه”

واليوم وبعد قرون من الزمن من الإنتصار التاريخي للجمهورية، عاد اليمنيون بمقاومة شعبية لقيادة المعركة مجددًا، لإنقاذ البلاد من بين مخالب مليشيات الإمامة المتمثلة بجماعة الحوثي الإرهابية التي اختبأت في جسد الجمهورية طوال الفترة الماضية، وانقضّت عليها في لحظة ضعف، واليمنيون في انتظار الإحتفاء الأكبر بالخلاص من هذه المليشيا كما احتفوا بانكسار حصار السبعين. وفق مراقبون.

وعن الحاجة الوطنية للمقاومة الشعبية في الوقت الحالي لمواجهة الإمامة بثوبها الجديد المتمثل بجماعة الحوثي، بعد أن حاولت الجماعة العودة باليمن إلى عهد الكهنوت، يشير “الأحمدي” إلى “أنّ اليوم الوطن كله يقاوم ويكافح ويواجه، إلى جانب الجيش الوطني.

ويواصل حديثه “قد رأينا معلمين وصحفيين وكتابا وفنانين وسياسيين استشهدوا في جبهات القتال وهو بصدد الدفاع وعن وطنهم، هذا ملمح من ملامح الوعي القومي ودليل على حيوية الأمة التي تنهض من سباتها إذا ما مُسّت في ثوابتها، وها هم اليمنيون اليوم بكافة فئاتهم في مختلف جبهات القتال ضد أسوأ كيان سلالي عنصري إرهابي عرفته البشرية”.

ولفت الكاتب ثابت الأحمدي إلى أنّ الشعوب عادة حين يتم المساس بقضاياها الجوهرية والأساسية تهب للدفاع عن مقدراتها وعن “ناموسها” الجمعي، كما فعلت شعوب أوروبا، الفرنسيون أنموذجا؛ لأن المساس بثوابت الأوطان يصبح قضية كل الشعب وكل الأمة بلا استثناء، ولم يعد مقتصرًا على رجالات الجيش أو الأمن؛ بل إن كل مواطن هو رجل دولة، وهو رجل أمن، هذا ما لمسناه في حرب اليمنيين ضد الإمامة.

ويرى العقيد المتقاعد عبده حسان الحاتمي، وهو أحد المنخرطين في صفوف المقاومة الشعبية المشاركين في كسر الحصار عن العاصمة صنعاء من الملكيين، “أنّ الرفض المجتمعي ومقاومة المشروع الإمامي، هو من أنقذ الجمهورية من براثن الملكية التي حاولت أن تقتل الثورة عبر حصار فرضته القوات الملكية لأكثر من سبعين يومًا، لمحاولة وأد الجمهورية وفرض المشروع السلالي الكهنوتي، بتآمر من قوى خارجية وأجنبية”.

وقال العقيد “الحاتمي”، لـ “يمن مونيتور”، “إنّ المقاومة الشعبية هي الملاذ الأول والأخير لما يحدث للجمهورية اليوم من محاولات لفرض المشاريع الخارجية تحت مسمى المبادرات الدولية، وخطط دعم السلام التي تخدم الإمامة بثوبها الجديد”.

ولفت إلى المؤتمرات واللجان الثلاثية والمبادرات التي مرت بها البلاد والتي أفضت إلى انسحاب القوات المصرية الداعة للجمهوريين بعد الثورة وكانت في صالح الملكيين، لولا أنّ المقاومة الشعبية هبّت من كلّ حدبٍ وصوب لنصرة الجمهورية وكسرت حصار السبعين واستعادت وهج الثورة وعنفوانها الكبير، على حدّ تعبيره.

المصدر: يمن مونيتور

كلمات دلالية: الثورة الجمهورية المقاومة الشعبية اليمن المقاومة الشعبیة إلى جانب حصار ا

إقرأ أيضاً:

قائد الثورة يُجدّد تأكيد ثبات الموقف اليمني المبدئي والإيماني في نصرة الشعب الفلسطين

الثورة نت/..

جددّ قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، تأكيد الثبات على الموقف اليمني المبدئي، الإيماني، الإنساني، الأخلاقي، في نُصرة الشعب الفلسطيني بكل ما نستطيع، دون تَرَدُّدٍ ولا تراجع.

وقال السيد القائد في كلمة له خلال منبر القدس عصر اليوم، ضمن فعاليات يوم القدس العالمي “نؤكِّد على ثباتنا على موقفنا المبدئي، الإيماني، الإنساني، الأخلاقي، في نُصرة الشعب الفلسطيني بكل ما نستطيع، دون تَرَدُّدٍ ولا تراجع، معتمدين على الله تعالى، متوكلين عليه، واثقين بنصره”.

وحيا بإعزاز وإكبار اِلشُّهَدَاءِ الأَعِزَّاء عَلَى طَرِيقِ القُدْس، مِنْ فِلَسْطِين، وَلُبْنَان، وَاليَمَن، وَالعِرَاق، وَإِيْرَان وَلِلمُجَاهِدِينَ فِي كُلِّ جَبَهَاتِ الإِسْنَاد، وَلِلشُّعُوبِ وَالبُلْدَانِ الَّتِي تَحْمِلُ رَايَة الجِهَاد، وَتَتَصَدَّرُ الأُمَّة فِي التَّصَدِّي لِلطُّغْيِانِ وَالعُدْوَانِ الصُّهْيُونِيِّ الإِسْرَائِيلِيِّ الأَمَرِيكِي.

وأضاف “نتحدث من منبر القدس في هذا العام، ونستذكر القائدين التَّارِيخِيَّين العزيزين الشهيدين: شهيد الإسلام والإنسانية السَّيِّد حسن نصر الله “رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ”، والشهيد القائد الكبير شهيد الأقصى وفلسطين: إسماعيل هنيَّة “رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ”.

وتابع “كانت كلماتهما ومواقفهما مُعَبِّرةً عن الموقف الحق، ومستنهضةً للأُمَّة، ومؤثِّرةً في الميدان، وصادرةً من موقع الإرادة الصادقة، والتَّوجُّه الجادّ، وفي إطار دورهما التاريخي، وحضورهما الرائد، وعطائهما الكبير، الذي قدَّما فيه كلَّ شيءٍ في سبيل الله تعالى على طريق القدس، وإسهامهما العظيم بِالتَّصَدِّي للطغيان والعدوان الإسرائيلي، وفي طليعة أُمَّتِنا الإسلامية في حمل راية الجهاد في سبيل الله”.

واستذكر قائد الثورة قائداً كبيراً عزيزاً، كان مشاركاً في العام الماضي في منبر القدس، وهو: الرئيس الإيراني السابق، الشهيد السَّيِّد إبراهيم رئيسي والذي كان أيضاً نموذجاً بين الرؤساء، في إخلاصه واهتمامه بهذه القضية، كما كان مُعَبِّراً عن موقف الجمهورية الإسلامية في إيران، ومُجَسِّداً له عملياً.

وأكد أن الحديث عن القضية الفلسطينية، في إطار التبيين لضرورة الموقف الصحيح، الذي يرقى لمستوى المسؤوليَّة، وحجم التَّحَدِّي، مهمٌ جدّاً.

وأردف قائلًا “المسار العدواني للعدو الإسرائيلي، بشراكةٍ أمريكية، يتَّجه نحو هدفٍ واضح، هو: السعي لتصفية القضية الفلسطينية، ومحاولة تهجير الشعب الفلسطيني من فلسطين.

ومضى بالقول “هذا واضحٌ في التصريحات والمواقف المعلنة من الأمريكي والإسرائيلي، وليس مُجَرَّد اتِّهامات، أو حديثٍ عن النوايا، وهو واضحٌ أيضاً في الممارسات العدوانيَّة والإجراميَّة للعدو الإسرائيلي ضِدَّ الشعب الفلسطيني، من خلال العدوان المستمر على قطاع غَزَّة، والإبادة الجماعيَّة، والتدمير الشامل، والتجويع، والتعطيش، وكذلك ما يرتكبه العدو الإسرائيلي في الضِّفَّة الغربيَّة، في عِدَّة محافظات، مثل: جنين، وطولكرم، ونابلس؛ من قتل، وتدميرٍ للمنازل، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين منها”.

وشدد السيد القائد على ضرورة اضطلاع الجميع بالمسؤولية وفي المقدمة الدول العربية في المقدَّمة بحكم المسؤولية الدينية، والإنسانية، والأخلاقية، وباعتبار أمنها القومي- من التَّحَرُّك الجادّ، واتِّخاذ موقفٍ شجاعٍ وتاريخي، لمنع تهجير الشعب الفلسطيني، ورفض التطبيع مع العدو الإسرائيلي.

وأوضح أنَّ اليمن رسمياً، وشعبياً، اتَّخذ موقفه في إطار انتمائه الإيماني الأصيل، الذي عَبَّر عنه رسول الله “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ” بقوله “الْإِيْمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة”، وتحرَّك تحرُّكاً شاملاً، لنصرة الشعب الفلسطيني على كلِّ المستويات، وساهم مع جبهات الإسناد في “محور الجهاد والقدس والمقاومة” بالمشاركة العسكرية عبر العمليات البحرية وبالقصف بمئات الصواريخ البَالِسْتِيَّة، والطائرات المسيَّرة، والصواريخ الفرط صوتية، إلى فلسطين المحتلة؛ لاستهداف أهداف تابعة للعدو الإسرائيلي.

كما أكد السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي أن اليمن مستمرٌ على ذلك دون تراجع، بالرغم من العدوان الأمريكي، الذي عاد في جولةٍ تصعيديةٍ جديدة، بعد أن استمر لأكثر من عامٍ كامل.

وفيما يلي نص الكلمة:

أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبين، وَأشهَدُ أنَّ سَيِّدَنا مُحَمَّداً عَبدُهُ ورَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَـاهِدِين.

أيُّهَا الإِخْوَةُ وَالأَخَوَات: السَّـلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

وَالسَّلَامُ عَلَى الشَّعْبِ الفِلَسْطِينِيّ المَظْلُوم، وَمُرَابِطِيهِ فِي المَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمُجَاهِدِيهِ الأَعِزَّاء فِي غَزَّةَ وَالضِّفَّة.

وَتَحِيةَ الإِعْزَازِ وَالإِكْبَار لِلشُّهَدَاءِ الأَعِزَّاء عَلَى طَرِيقِ القُدْس، مِنْ: فِلَسْطِين، وَلُبْنَان، وَاليَمَن، وَالعِرَاق، وَإِيْرَان، وَلِلمُجَاهِدِينَ فِي كُلِّ جَبَهَاتِ الإِسْنَاد، وَلِلشُّعُوبِ وَالبُلْدَانِ الَّتِي تَحْمِلُ رَايَة الجِهَاد، وَتَتَصَدَّرُ الأُمَّة فِي التَّصَدِّي لِلطُّغْيِانِ وَالعُدْوَانِ اليَهُودِيِّ الصُّهْيُونِيِّ الإِسْرَائِيلِيِّ الأَمَرِيكِي.

نتحدث من منبر القدس في هذا العام، ونستذكر القائدين التَّارِيخِيَّين العزيزين الشهيدين:

– شهيد الإسلام والإنسانية: السَّيِّد حسن نصر الله “رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ”.

– والشهيد القائد الكبير شهيد الأقصى وفلسطين: إسماعيل هنيَّة “رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ”.

حيث كانت كلماتهما ومواقفهما مُعَبِّرةً عن الموقف الحق، ومستنهضةً للأُمَّة، ومؤثِّرةً في الميدان، وصادرةً من موقع الإرادة الصادقة، والتَّوجُّه الجادّ، وفي إطار دورهما التاريخي، وحضورهما الرائد، وعطائهما الكبير، الذي قدَّما فيه كلَّ شيءٍ في سبيل الله تعالى على طريق القدس، وإسهامهما العظيم بِالتَّصَدِّي للطغيان والعدوان الإسرائيلي، وفي طليعة أُمَّتِنا الإسلامية في حمل راية الجهاد في سبيل الله تعالى.

كما نستذكر قائداً كبيراً عزيزاً، كان مشاركاً في العام الماضي في منبر القدس، وهو: الرئيس الإيراني السابق، الشهيد السَّيِّد إبراهيم رئيسي “رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ”، والذي كان أيضاً نموذجاً بين الرؤساء، في إخلاصه واهتمامه بهذه القضية، كما كان مُعَبِّراً عن موقف الجمهورية الإسلامية في إيران، ومُجَسِّداً له عملياً.

إنَّ الحديث عن القضية الفلسطينية، في إطار التبيين لضرورة الموقف الصحيح، الذي يرقى إلى مستوى المسؤوليَّة، وحجم التَّحَدِّي، هو مهمٌ جدّاً، فالمسار العدواني للعدو الإسرائيلي، بشراكةٍ أمريكية، يتَّجه نحو هدفٍ واضح، هو: السعي لتصفية القضية الفلسطينية، ومحاولة تهجير الشعب الفلسطيني من فلسطين، وهذا واضحٌ في التصريحات والمواقف المعلنة من الأمريكي والإسرائيلي، وليس مُجَرَّد اتِّهامات، أو حديثٍ عن النوايا، وهو واضحٌ أيضاً في الممارسات العدوانيَّة والإجراميَّة للعدو الإسرائيلي ضِدَّ الشعب الفلسطيني، من خلال:

– العدوان المستمر على قطاع غَزَّة، والإبادة الجماعيَّة، والتدمير الشامل، والتجويع، والتعطيش.

– وكذلك ما يرتكبه العدو الإسرائيلي في الضِّفَّة الغربيَّة، في عِدَّة محافظات، مثل: جنين، وطولكرم، ونابلس؛ من قتل، وتدميرٍ للمنازل، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين منها.

ولـذلك فلابدَّ للدول العربية في المقدَّمة- بحكم المسؤولية الدينية، والإنسانية، والأخلاقية، وباعتبار أمنها القومي- من التَّحَرُّك الجادّ، واتِّخاذ موقفٍ شجاعٍ وتاريخي، لمنع تهجير الشعب الفلسطيني، ورفض التطبيع مع العدو الإسرائيلي.

إنَّه لا يمكن للعدو الإسرائيلي أن يُهَجِّر الشعب الفلسطيني، إلَّا بتخاذلٍ وتواطؤٍ عربي، وهذا ما ينبغي الحذر منه؛ لِأَنَّه مشاركةٌ في الجريمة مع العدو الإسرائيلي، ولو أنَّ العدو الإسرائيلي قد استكمل إنجاز ذلك؛ لكان الدور بعد ذلك على محيط فلسطين، من البلدان العربية، حيث والعدو الإسرائيلي مستمرٌ- أصلاً- في الاعتداءات على لبنان، وانتهاك الاتِّفاق مع لبنان، والاستباحة لسوريا، وأطماعه واضحةٌ في الأردن ومصر، وما بعد ذلك.

إنَّه لا يوقف العدو الإسرائيلي، وشريكة الأمريكي، إلَّا الموقف الجادّ الصادق، وبوسع المسلمين ذلك، إذا اتَّجهوا بِجِدِّيَّة، وتوكَّلوا على الله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”، وبوسعهم أيضاً أن يُقَدِّموا الدعم اللازم والكامل للشعب الفلسطيني، ومجاهديه الأَعِزَّاء، بما يسهم في فرض معادلات الردع للعدو الإسرائيلي، بدلاً من التَّفَرُّج، وبدلاً من إتاحة الفرصة للعدو الإسرائيلي في محاولاته لفرض معادلة الاستباحة، التي تُشَكِّل خطراً على كل الأمة.

إنَّ على المسلمين أن يحذروا من اليأس، ومن الهزيمة النفسية، وعليهم أن يثقوا بالله تعالى، وبوعده الصادق في زوال الكيان الإسرائيلي المُؤَقَّت، الإجرامي الغاصب، كما قال الله تعالى في القرآن الكريم: {فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}[الإسراء:7]، وكما قال تعالى: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}[الإسراء:8].

إنَّ اليمن (رسمياً، وشعبياً) اتَّخذ موقفه في إطار انتمائه الإيماني الأصيل، الذي عَبَّر عنه رسول الله “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ” بقوله: ((الْإِيْمَانُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة))، وتحرَّك تحرُّكاً شاملاً، لنصرة الشعب الفلسطيني على كلِّ المستويات، وساهم مع جبهات الإسناد في (محور الجهاد والقدس والمقاومة) بالمشاركة العسكرية، من خلال:

– العمليات البحرية، التي تستهدف السفن المرتبطة بالعدو الإسرائيلي، في البحر الأحمر، وخليج عدن، وبحر العرب، وصولاً إلى تنفيذ بعضٍ من العمليات في البحر الأبيض المتوسط.

– وكذلك بالقصف بمئات الصواريخ البَالِسْتِيَّة، والطائرات المسيَّرة، والصواريخ الفرط صوتية، إلى فلسطين المحتلة؛ لاستهداف أهداف تابعة للعدو الإسرائيلي.

وهو مستمرٌ على ذلك دون تراجع، بالرغم من العدوان الأمريكي، الذي عاد في جولةٍ تصعيديةٍ جديدة، بعد أن استمر لأكثر من عامٍ كامل.

إنَّ شعبنا العزيز حمل راية الجهاد في سبيل الله، واستجاب لنداءات الله وتوجيهاته المتكررة في القرآن الكريم، وأيُّ جهادٍ أعظم وأشرف من الجهاد في سبيل الله ضِدَّ الطغيان الإسرائيلي والأمريكي، الذي بلغ أسوأ مستوى من الظلم، والإجرام، والجبروت، في: الإبادة الجماعية للأطفال والنساء، وقتل المسلمين، وتجويع الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، واستباحة المُقَدَّسات، وعلى رأسها المسجد الأقصى، واغتصاب الحقوق والممتلكات، ومصادرة الأراضي… وكل أشكال الظلم والإجرام، والإساءة إلى رسول الله محمد “صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ”، وتدمير المساجد، وتمزيق وإحراق المصاحف، والعداء الصريح للإسلام والمسلمين!

إنَّ الله تعالى يقول في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[المائدة:35]، ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}[محمد:7]، فإذا لم تتحرَّك الأُمَّة للجهاد في سبيل الله تعالى، ضِدَّ الطغيان الإسرائيلي والأمريكي، فمتى ستتحرك؟! وإذا لم تقف مع الشعب الفلسطيني، في مظلوميته الواضحة، المعترف بها عالمياً، فمع من ستقف؟! ولاسيَّما والعدو الإسرائيلي مستمرٌ بنكث الاتِّفاق الواضح، والخروج عنه، ونكث الالتزامات الواضحة، ومعه الأمريكي، الذي كان ضميناً عليه، ثم ينكث معه، ويدعمه على نكث الاتِّفاق، ويُشَجِّعه على ذلك، ومستمرٌ بالتجويع والحصار للشعب الفلسطيني في قطاع غَزَّة.

وختامـــاً، نؤكِّد على ثباتنا على موقفنا المبدئي، الإيماني، الإنساني، الأخلاقي، في نُصرة الشعب الفلسطيني بكل ما نستطيع، دون تَرَدُّدٍ ولا تراجع، معتمدين على الله تعالى، متوكلين عليه، واثقين بنصره، وهو {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}[الأنفال:40].

نَسْألُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنَا وَإِيَّاكُم لِمَا يُرْضِيهِ عَنَّا، وَأَنْ يَرْحَمَ شُهْدَاءَنَا الأَبْرَار، وَأَنْ يَشْفِيَ جَرْحَانَا، وَأَنْ يُفَرِّجَ عَنْ أَسرَانَا، وَأَنْ يَنْصُرَنَا بِنَصْرِه، إِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاء.

وَالسَّـلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛؛؛

مقالات مشابهة

  • فعالية نسائية في ريمة بيوم القدس العالمي
  • مفتي الجمهورية: حماية البيئة واجب ديني وأخلاقي على كل مسلم
  • هو ليه الرسالات السماوية بتنزل على الرجال فقط؟.. علي جمعة يجيب
  • في الأيام الأخيرة للانتصار في غزة
  • الكاتب والصحفي اللبناني علي رضا يوسف سبيتي لـ” الثورة”:   جئنا من أرض المقاومة إلى رأس الحربة في الدفاع عن فلسطين
  • السيد القائد يدعو الشعب اليمني إلى الخروج المليوني العظيم في يوم القدس العالمي
  • فعالية نسائية في جبن بيوم الصمود الوطني
  • قائد الثورة يدعو الشعب اليمني إلى الخروج المليوني العظيم في يوم القدس العالمي
  • قائد الثورة : مستمرون في إسناد الشعب الفلسطيني دون تراجع
  • قائد الثورة يُجدّد تأكيد ثبات الموقف اليمني المبدئي والإيماني في نصرة الشعب الفلسطين