سلطنة عُمان تمتلك الموارد الأساسية لتصبح منتجًا ومصدرا رئيسا للهيدروجين الأخضر
تاريخ النشر: 21st, October 2023 GMT
مسقط ـ العُمانية: أكد مركز أبحاث الطاقة المستدامة بجامعة السلطان قابوس أن سلطنة عُمان تمتلك الموارد الأساسية لتصبح منتجًا ومصدرًا رئيسًا للهيدروجين الأخضر، الأمر الذي سيسهم في تعزيز الاقتصاد وتقليل البصمة الكربونية وتوفير فرص العمل إضافة إلى إمكانية وصول ملحوظة إلى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبحر والموقع الاستراتيجي الذي يتيح لها الولوج بسهولة إلى الأسواق العالمية.
وأوضح المركز أن سلطنة عُمان تلتزم بتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، وحددت الحكومة هدفًا يتمثل في إنتاج مليون طن من الهيدروجين الأخضر سنويًّا بحلول عام 2030، وتعمل أيضًا على تطوير إطار تنظيمي لقطاع الهيدروجين الأخضر وجذب الاستثمارات من الشركات الأجنبية والمحلية، حيث تستثمر عدد من الشركات العالمية في مشروعات هذا القطاع من بينها “هايبورت الدقم” وهو اتحاد من الشركات العالمية التي تعمل على تطوير منشأة لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا في الدقم ومن المتوقع أن تنتج 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًّا عند اكتمالها في عام 2025.
وقال الدكتور راشد بن سعيد العبري مدير مركز أبحاث الطاقة المستدامة بجامعة السلطان قابوس إنه وسط تصاعد انبعاثات غازات الدفيئة والطلب على الطاقة، تسعى الدول إلى إيجاد بدائل للطاقة المستدامة وإدراكًا لذلك تهدف سلطنة عُمان بما تمتلكه من مزايا وإمكانات إلى تسخيرها واستهداف صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، مؤكدا أن المركز يسعى إلى أن يكون مركزًا بحثيًا رائدًا لحلول الطاقة لسلطنة عُمان ومنطقة الخليج وخارجها بما يتماشى مع التركيز العالمي المتزايد على الاستدامة والطاقة المتجددة، ما يجعل المركز محوريًّا أساسيًّا للنهوض بالأهداف المستدامة في تحول الطاقة في سلطنة عُمان عبر تركيزه على كفاءة الطاقة وأنظمة الطاقة المتجددة والتوعية العامة والتنمية المستدامة.
وأضاف لوكالة الأنباء العُمانية أن هناك بعض التحديات التي يجب معالجتها قبل أن يتم اعتماد الهيدروجين الأخضر على نطاق واسع في سلطنة عُمان من بينها تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر وتطوير البنية الأساسية للنقل والتخزين المرتبطة به. مشيرا إلى أن سلطنة عُمان أطلقت التحالف الوطني للهيدروجين المكون من 15 مؤسسة حكومية وخاصة وبحثية وجامعات، ويقوم المركز بتقديم المقترحات والدراسات المتعلقة بالهيدروجين بما يتماشى مع أهداف التحالف.
وأوضح أن المشروعات الأخيرة المتعلقة بالهيدروجين تمثل دليلًا على الدور النشط الذي يقوم به المركز في هذا التحالف، ومن بين هذه المشروعات مجموعة انتقال الهيدروجين والطاقة في ولاية صور الممول من الشركة العُمانية للغاز الطبيعي المسال الذي يهدف بشكل أساسي إلى استكشاف ولاية صور كمركز مهم للتحول في مجال الهيدروجين والطاقة، ما يعزز من مكانة سوق الغاز الطبيعي المسال في سلطنة عُمان مع تشجيع إزالة الكربون، حيث تتضمن دراسة هذا المشروع ذي المراحل الثلاث تقييم فرص إزالة الكربون في المرحلة الأولى خاصة باستخدام الهيدروجين الأخضر لإيجاد نظام شمسي ورياح يولد الطاقة لإنتاج الهيدروجين الأخضر لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتوفير الغاز الطبيعي، إضافة إلى تحليل الجدوى الاقتصادية لاستخدام الهيدروجين الأخضر في المرحلة الثانية لإنتاج منتجات منخفضة الكربون مثل الأمونيا الخضراء والميثانول الأخضر، وفي المرحلة الثالثة دراسة فرص التكامل مع التركيز على نقل الهيدروجين الأخضر إلى ميناء صحار.
وأضاف أن هناك مشروعًا آخر حول “الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان.. إطلاق الإمكانات الاقتصادية لاقتصاد الهيدروجين الأخضر نحو تحقيق رؤية عُمان 2040″، والممول من شركة دليل للنفط، ويقوم المركز بدراسة المناطق القريبة من حقول دليل للنفط لإمكانات الهيدروجين الأخضر باستخدام الموارد المتجددة، بهدف تقييم جدوى إنتاج الهيدروجين الأخضر مع الأخذ في الاعتبار عوامل إمكانات الطاقة الشمسية والمقاييس الاقتصادية، حيث تشير النتائج إلى إمكانات شمسية قابلة للمقارنة عبر المواقع التي تم تحليلها وتخفيضات متوقعة في تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2050، وتتوقع هذه المبادرة تخفيضات كبيرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتوفر فرص استدامة متعددة، مثل إنتاج الهيدروجين الأخضر وتوزيعه، وتطوير مناطق صناعية صديقة للبيئة.
ويستضيف مركز أبحاث الطاقة المستدامة بجامعة السلطان قابوس بعد غدٍ الاثنين “المؤتمر الدولي الثامن عشر حول الحلول النظرية والهندسية” الذي يستمر ثلاثة أيام، ويعد بمثابة منتدى للعلماء والمهندسين وصانعي السياسات لمناقشة أحدث التطورات في تكنولوجيا الهيدروجين ومجموعة واسعة من الموضوعات من بينها إنتاج الهيدروجين من المصادر الأحفورية التقليدية ومن النفايات والكتلة الحيوية المتبقية والتحليل الكهربائي وتقنيات إنتاج الهيدروجين الأخرى من مصادر الطاقة المتجددة، وفصل وتنقية الهيدروجين وتخزين الهيدروجين والهيدريدات والغاز والإسالة والبنية الأساسية للهيدروجين والتوزيع ومحطات التعبئة وتقنيات خلايا الوقود وتطبيقاتها والتطبيقات الحرارية والاحتراق والطاقة لتقنيات الوقود وتقييم دورة الحياة واستدامة الطاقة الهيدروجينية واقتصاد الهيدروجين والسلامة والمعايير واللوائح وخرائط الطريق والسياسات.
وقال الدكتور راشد بن سعيد العبري مدير مركز أبحاث الطاقة المستدامة بجامعة السلطان قابوس إن المؤتمر يمثل فرصة مهمة لتبادل المعرفة والأفكار وتسريع عملية تطوير ونشر الطاقة الهيدروجينية، ويتضمن جلسة نقاشية حول أهم التحديات التي تواجه الهيدروجين الأخضر في سلطنة عُمان بالتعاون مع مركز مجان للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة والتحالف الوطني للهيدروجين ومنصة “إيجاد”، للخروج بنتائج إلى المختصين في التحالف الوطني للهيدروجين ووزارة الطاقة والمعادن.
وأشار إلى أن المؤتمر سيقدم حلقة تدريبية يومي 24 و25 أكتوبر الجاري في مجال الهيدروجين الأخضر بالتعاون مع مركز مجال للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بجامعة السلطان قابوس، لتغطي شريحة كبيرة من المهتمين في سلطنة عُمان والمنطقة العربية.
وحول استخدام الطاقة الشمسية في العالم، أوضح مدير مركز أبحاث الطاقة المستدامة بجامعة السلطان قابوس أن متوسط التكلفة العالمية للكهرباء الشمسية انخفض بنسبة 82 بالمائة بين عامي 2010 و2020 مقارنة بالطاقة الكهربائية بحسب تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “إيرينا” نتيجة للتقدم التكنولوجي ووفورات الحجم وزيادة المنافسة بين الشركات المصنعة للألواح الشمسية.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: إنتاج الهیدروجین الأخضر
إقرأ أيضاً:
خلايا وقود الهيدروجين قفزة تكنولوجية للحوثيين قد تغيّر قواعد اللعبة العسكرية في البحر الأحمر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريرًا جديدًا يكشف عن تطور نوعى في تكنولوجيا الطائرات المسيرة التي يستخدمها الحوثيون في اليمن، مما قد يجعل هذه الطائرات أكثر سرية وقادرة على التحليق لمسافات أطول، ويركز التقرير على تهريب مكونات خلايا وقود الهيدروجين إلى اليمن، وهى تقنية متقدمة يمكن أن تمنح الحوثيين قفزة تكنولوجية في قدراتهم الجوية.
وأفاد التقرير أنه على مدار أكثر من عام، نفّذ الحوثيون هجمات متكررة استهدفت سفنًا تجارية وحربية فى البحر الأحمر باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق المفخخة، وقد أدت الهجمات التى زعم الحوثيون أنها تأتى تضامنًا مع الفلسطينيين فى غزة، إلى تعطيل طرق الشحن الدولية عبر أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا فى العالم.
وبحسب التقرير، طالت هذه الهجمات سفنًا على بعد ١٠٠ ميل من الساحل اليمني، مما دفع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الرد عبر غارات جوية انتقامية، ورغم تراجع الهجمات الحوثية إلى حد كبير بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس فى يناير الماضي، فإن الأدلة الجديدة تشير إلى أن الحوثيين قد حصلوا على تقنية جديدة تزيد من صعوبة اكتشاف طائراتهم المسيرة، ما قد يُغير موازين المواجهات العسكرية مستقبلًا.
وفقًا لتحقيق أجرته منظمة أبحاث تسليح الصراعات (Conflict Armament Research)، وهى منظمة بريطانية متخصصة فى تعقب الأسلحة المستخدمة فى النزاعات حول العالم، فإن الحوثيين حصلوا على مكونات متطورة لخلايا وقود الهيدروجين يمكن استخدامها فى تشغيل الطائرات المسيرة، هذا الاكتشاف قد يكون مؤشرًا على قدرة الحوثيين على توسيع مدى طائراتهم المسيرة وزيادة صعوبة اكتشافها.
وأوضح تيمور خان، المحقق فى أبحاث تسليح الصراعات، إن هذه التكنولوجيا قد تمنح الحوثيين "عنصر المفاجأة" فى أى مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة أو إسرائيل إذا استأنفوا هجماتهم، وكان خان قد زار جنوب غرب اليمن فى نوفمبر الماضى لتوثيق أجزاء من أنظمة خلايا وقود الهيدروجين التى تم العثور عليها فى قارب صغير تم اعتراضه، إلى جانب أسلحة أخرى يُعرف أن الحوثيين يستخدمونها.
وأكد أن خلايا وقود الهيدروجين تُنتج الكهرباء من خلال تفاعل الأكسجين فى الهواء مع الهيدروجين المضغوط عبر سلسلة من الصفائح المعدنية المشحونة كهربائيًا.
وهذه العملية تُنتج بخار الماء كمنتج ثانوي، ولكنها تُصدر القليل من الحرارة أو الضوضاء، مما يجعل الطائرات المسيرة التى تعتمد عليها أكثر صعوبة فى الاكتشاف من خلال أجهزة الاستشعار الصوتية أو أنظمة الأشعة تحت الحمراء.
ووفقًا للتقرير، فإن الطائرات المسيرة الحوثية التى تعمل بأنظمة تقليدية، مثل محركات الاحتراق الداخلي أو بطاريات الليثيوم، يمكنها التحليق لمسافة تصل إلى ٧٥٠ ميلًا، لكن باستخدام خلايا وقود الهيدروجين، يمكن أن تصل المسافة إلى ثلاثة أضعاف ذلك، أى أكثر من ٢٠٠٠ ميل، مما يمنح الحوثيين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات استطلاع وهجمات بعيدة المدى.
وكشف التقرير أن مكونات خلايا الوقود التى عُثر عليها فى اليمن تم تصنيعها من قبل شركات صينية متخصصة فى إنتاج تقنيات الطائرات المسيرة، وأظهرت وثائق الشحن أن خزانات الهيدروجين المضغوط تم تصنيفها بشكل خاطئ على أنها أسطوانات أكسجين، فى محاولة لتمويه طبيعتها الحقيقية.
ورغم أنه ليس من الواضح ما إذا كانت هذه المكونات قد أُرسلت مباشرة من الصين، إلا أن ظهور مصدر جديد لمعدات عسكرية متقدمة لدى الحوثيين يشير إلى توسع فى سلاسل التوريد التى يعتمدون عليها، ما يعزز استقلاليتهم عن الدعم الإيرانى التقليدي.
وأضاف التقرير أنه تم اعتراض القارب الذى فتشه فريق أبحاث تسليح الصراعات فى أغسطس الماضي من قبل قوات المقاومة الوطنية اليمنية، المتحالفة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، واحتوى القارب على مجموعة من الأسلحة المتقدمة، من بينها صواريخ مدفعية موجهة، ومحركات صغيرة أوروبية الصنع يُمكن استخدامها فى صواريخ كروز، ورادارات وأجهزة تتبع السفن، ومئات الطائرات المسيرة التجارية، وأجزاء من خلايا وقود الهيدروجين.
وتجدر الإشارة إلى أنه تقنية خلايا وقود الهيدروجين تعتبر معروفة منذ عقود، حيث استخدمتها ناسا خلال مهمات أبولو، كما بدأ استخدامها فى الطائرات العسكرية المسيرة فى أواخر العقد الأول من القرن الحادى والعشرين خلال الحروب الأمريكية فى العراق وأفغانستان.
وأوضح أندى كيلي، المتحدث باسم شركة إنتيليجنت إنرجى البريطانية، أن خلايا وقود الهيدروجين توفر قدرة تخزين طاقة أكبر بثلاث مرات مقارنة ببطاريات الليثيوم ذات الوزن المماثل، وهذا يمنح الطائرات المسيرة قدرة على الطيران لفترات أطول مع حمل وزن أكبر، مما يجعلها أكثر كفاءة لأغراض الاستطلاع والهجمات بعيدة المدى.
وأضاف كيلى أن أنظمة خلايا الوقود تصدر اهتزازات أقل مقارنة بالمحركات التقليدية، ما يجعلها أكثر ملاءمة لاستخدام أجهزة الاستشعار والمراقبة فى الطائرات المسيرة.
ويشير تقرير نيويورك تايمز إلى أن الحوثيين قد يكونون فى طريقهم إلى تحقيق اكتفاء ذاتى جزئى فى مجال التسليح، بعيدًا عن الحاجة المستمرة إلى الإمدادات الإيرانية.
هذا التطور قد يسمح لهم بتنفيذ هجمات أكثر تعقيدًا ضد السفن الحربية والتجارية، وربما توسيع نطاق عملياتهم ليشمل أهدافًا خارج منطقة البحر الأحمر، ورغم أن الولايات المتحدة وحلفاءها يبذلون جهودًا كبيرة لتعقب شحنات الأسلحة المتجهة إلى الحوثيين، فإن هذه القضية تبرز مدى تعقيد النزاع فى اليمن، خاصة مع تزايد استخدام الحوثيين لتكنولوجيا متقدمة قد تُغير من معادلة الصراع فى المنطقة.
ويكشف تقرير الصحيفة الأمريكية بالتعاون مع أبحاث تسليح الصراعات عن تطور استراتيجى فى ترسانة الحوثيين، يتمثل فى اعتمادهم على خلايا وقود الهيدروجين لتشغيل طائراتهم المسيرة، هذه التقنية تمنحهم قدرة على التحليق لمسافات أطول وبشكل أكثر سرية، مما قد يشكل تحديًا جديدًا للقوات الأمريكية والإسرائيلية وحلفائهما فى المنطقة.
وبينما يظل المصدر النهائى لهذه المكونات غير واضح، فإن التحليل يشير إلى أن الحوثيين قد يكونون بصدد تحقيق استقلالية أكبر فى تسليحهم، مما قد يزيد من تعقيد المشهد الأمنى فى اليمن والشرق الأوسط.