بوعسكر معلقا على مقاطعة الأحزاب: نتوجه إلى الناخب..ولا نخوض في السياسة
تاريخ النشر: 21st, October 2023 GMT
أكد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر في تصريح لموزاييك أن حصيلة الفترة الأولى للتحيين استعدادا للانتخابات المحلية بلغت 480 الف ناخب قام بالتحيين فيما قام قرابة مليون و400 الف تونسي بالتثبت من مراكز الاقتراع بينهم 480 الف شخص تولوا تحيين تسجيلهم وتغيير مركز الاقتراع، موضحا ان فترة التحيين ستتواصل الى 8 ديسمبر المقبل.
ووصف بوعسكر هذه الارقام بالمشجعة، مشيرا الى انه يمكن تقديم توقعات حول نسبة الاقبال بداية من غرة نوفمبر المقبل وذلك بعد انتهاء فترة التحيين وقبول الترشحات.
واعتبر أن الهيئة تتوجه الى الناخب التونسي بشكل مباشر، مضيفا ان الاحزاب حرة في المشاركة أو مقاطعة الانتخابات المقبلة.
وقال إن الهيئة سجلت مقاطعة الاحزاب في الاستفتاء وفي الانتخابات التشريعية في دورتيها الاولى والثانية "وهو امر ليس بالغريب عن الهيئة ونحن لا نخوض في المسائل السياسية".
واوضح رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ان الانتخابات المحلية ستتم في 4700 مركز اقتراع و11 الف مكتب اقتراع وسيتم تكوين ما يقارب 45 الف عون لتأمين العمل بها، مشيرا الى ان الهيئة بصدد استكمال اعداد المسائل اللوجستية والتقنية لتكون جاهزة ليوم الاقتراع المقرر في 24 ديسمبر المقبل.
الحبيب وذان
المصدر: موزاييك أف.أم
إقرأ أيضاً:
كلُّ تقدُّمٍ… لكي يصبح حقيقيًا!
في عالم السياسة السودانية، حيث تتكرر الأزمات وتُعاد إنتاج الأخطاء، يبدو التقدُّم كحلم معطّل، أو ربما كذبة تُسَوَّق في كل مرحلة باسمٍ جديد. فكلما ظنّ الناس أنهم تجاوزوا الماضي، عاد إليهم بأقنعة مختلفة.
منذ الاستقلال، كانت معركة السودان الكبرى مع التقدُّم، لكنه ظلَّ مؤجلاً، إما بسبب القادة الذين استبدلوا الولاء للوطن بولاءات أخرى، أو بسبب الأحزاب التي جعلت الديمقراطية شعارًا دون أن تمارسها داخليًا، أو بسبب الحركة الإسلامية التي قادت السودان لعقود، لكنها لم تستطع خلق مشروع يوازن بين الدين والسياسة دون أن يتحوّل إلى أداة تسلطية.
الإسلاميون بين الأيديولوجيا والسلطة
الحركة الإسلامية السودانية، التي حملت شعار "الإصلاح والتغيير"، وجدت نفسها في مأزق مزدوج: بين منطق الدعوة ومتطلبات الحكم، بين خطاب المبادئ وحسابات المصالح، وبين خطاب "التمكين" الذي انتهى إلى عزلة سياسية ومجتمعية. كانت قيادة الترابي للمؤتمر الشعبي مثالًا على هذا التخبّط، فبينما أراد أن يكون مجددًا، أدار الأمور أحيانًا بعاطفية أقرب إلى الرغبة في الانتقام ممن خاصموه سياسيًا.
أما الإسلاميون الذين بقوا في السلطة، فقد تورطوا في الدولة العميقة التي صنعوها بأنفسهم، ولم يعد السؤال: "هل هم جزء من الحل؟" بل: "هل يمكنهم الخروج من كونهم جزءًا من المشكلة؟"
الأحزاب التقليدية... ديمقراطية بالخطابات فقط!
الحديث عن غياب الديمقراطية داخل الأحزاب السودانية ليس جديدًا. منذ الأربعينيات، كانت الأحزاب تُدار بعقلية "الزعيم الملهم"، وكلما تغيّر الزمن، لم تتغير العقليات. لا تزال الزعامات تُورَّث، والخلافات لا تُحسم بالتصويت، بل بالانشقاقات والتكتلات.
كيف لحزب أن ينادي بالديمقراطية في الدولة، وهو لا يمارسها داخله؟ كيف لحزب أن يتحدث عن التجديد، وهو يعيد إنتاج نفس القيادات التي ظلت في الواجهة لعقود؟
الولاء المزدوج... بين الخارج والداخل
من أكبر معضلات السياسة السودانية أن كثيرًا من الفاعلين السياسيين لا ينتمون للسودان وحده. بعضهم يدين بالولاء لتنظيمات عابرة للحدود، وبعضهم يرتبط بقوى خارجية تموّله، وبعضهم يوازن بين "الخطاب الوطني" والعلاقات الخاصة التي لا تُقال في العلن.
هذا الولاء المزدوج يجعل التقدُّم مستحيلاً، لأن القرارات تُصنع بناءً على حسابات خارجية، لا على ما يحتاجه الشعب. كيف يمكن الحديث عن استقلالية القرار الوطني، إذا كانت بعض القوى السياسية تنتظر الإشارة من الخارج قبل أن تتحرك؟
ما بعد العيد... هل سنفكر؟
نعود بعد كل أزمة إلى نقطة الصفر، نعيد نفس النقاشات، ونحاول أن نصلح ما فسد، ثم تتكرر الأخطاء، وكأن السودان محكوم بلعنة الدوران في نفس الحلقة.
لكن إذا كان هناك شيء واحد بقي للفقراء في هذا البلد، فهو الضحك. إنها النعمة الوحيدة التي نجت من الخراب، والتي سنحملها معنا من فجر التاريخ إلى نهايته. وسأظل أنا، الضاحك الأعزب الفقير، أرى جيلاً قادمًا من الرجال سيعيش هذه المتناقضات في نموذج أكثر تطورًا، كأنهم "الفقير الروبوت" في عصر الذكاء الاصطناعي!
أما السياسة؟ فستبقى تدور في دوائرها، حتى نجد لحظة حقيقية لنسأل أنفسنا: هل كل تقدُّم هو تقدُّم حقيقي؟ أم أننا فقط نتحرك... في المكان؟
zuhair.osman@aol.com