كذبة ''صواريخ'' الحوثيين التي كانت في طريقها لضرب إسرائيل.. وهذا تحليل الخبراء وحقيقة ما حدث
تاريخ النشر: 21st, October 2023 GMT
لم تعلن جماعة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عن الهجوم الذي تخبطت بشأنه الرواية الامريكية، كما لم تنفي الجماعة المدعومة من ايران ما جاء في اعلان ورزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) التي قالت انها اعترضت صواريخ قادمة من اليمن، ربما كانت في طريقها الى اسرائيل.
وعلى غير العادة لم تسارع جماعة الحوثي قي تبنى الهجوم الذي يأتي في ظل سخط شعبي عربي كبير من المجازر الاسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وتخلف ما يسمى ''محور المقاومة'' عن نصرة ومساندة ابطال المقاومة في القطاع.
على مواقع التواصل الاجتماعي احتفى انصار الحوثي بالهجوم بشكل مبالغ بل واعلنوا ان اليمن دخلت رسميا معركة طوفان الاقصى، وقد وصفوا كل من عارضهم او قلل من شأن الهجوم بالمنافقين والمثبطين، لكن سرعان ما تلاشى هذا الاحتفاء وبدأ انصار الجماعة بالصمت،فلم يصدر شيء عن الحوثيين حول ما حدث.
جماعة الحوثي استغلت الحادثة وتركتها غامضة لكسب التأييد الشعبي حيث والمزاج العام في اليمن يساند أي تحرك مناصر لابناء الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لحرب إبادة.
ماذا يقول الخبراء؟
هذا الصمت الحوثي لا يعني انهم لم يطلقوا طائرات مسيرة وصواريخ اعترضت فعلا البحرية الامريكية بعضها في البحر الاحمر قبالة سواحل اليمن ، لكن السؤال: الى اين كانت وجهت تلك الصواريخ وهدفها؟ هل الى ضرب اسرائيل حقا.؟!
يقول الدكتور علي الذهب الخبير العسكري اليمني أن صواريخ الحوثيين والطائرات المسيرة كانت ستستهدف اجتماعا عسكريا لعدد من كبار القادة العسكريين في الجيش اليمني على رأسهم الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان الذي يزور محور حجة العسكري منذ أيام، والذي أجرى زيارة عبر الجزر لزيارة ما قال إنه التشكيل البحري في حجة قبالة سواحل ميدي.
يدعم هذا الرأي نوعية الصواريخ المستخدمة في الهجوم التي قيل انها من نوع كروز وهي صواريخ لا يصل مداها إلى اسرائيل، ولو كان الحوثيون سيقصفون إسرائيل لاستخدموا الصواريخ الباليستية المعروف بأنها بعيدة المدى .
من جانبه يقول الخبير العسكري العميد الركن محمد الكميم ان مليشيا الحوثي لا تمتلك على الاطلاق تلك القدرات الفنية والعسكرية أو الاسلحة التي تمكنها من إطلاق صواريخ وطيران مسير عبر البحر حتى تصل إلى فلسطين المحتلة.
واضاف: قيل بأن الصواريخ التي أطلقت هي صواريخ مجنحة، والصواريخ المجنحة عندها قدرات أن تطير تحت مستوى منخفض عن الرادار ، وتستطيع أن تتعامل مع التضاريس، وهي صواريخ ذكية، أي أن أهدافها تكون محددة بدقة وتستطيع هذه الصواريخ أن تضرب أهدافها بدقة عالية.
وأردف: لا أعتقد على الاطلاق ان الحوثي يمتلك مثل هذه القدرات، لان هذه القدرات لا يمتلكها الا أعتى الجيوش العالمية، حتى الطيران المسير لا اعتقد انه يستطيع ان يطير إلى مدى ألفين كيلو متر على طول البحر .
وزاد: أشكك في الرواية من الأساس، لانها ما زالت رواية أمريكا، ومعروف أن الحوثي لو أطلق طلقة واحدة مباشرة سيعلن عن ذلك.
وأشار إلى أن امريكا تبحث عن مصلحتها في هذا الاعلان، فقد رأينا ان امريكا تحركت مباشرة بعد سبعة أكتوبر، وأرسلت أهم وأقوى حاملة طائرات في العالم، وأرسلت الجيوش والقوة والعدة والعتاد، وأعلنت دعمها العسكري الكامل لإسرائيل تحت مبرر أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها.
وتابع: أجزم عسكريا ان مليشيا الحوثي لا يمكنها ان تطلق حتى رصاصة واحدة على أمريكا، لأن المليشيا لها علاقة غير مباشرة مع أمريكا وحليف لها، لان أمريكا لم ولن تؤذيها، بل تمكنها كل يوم من اليمن وهي من منعت تحرير صنعاء ووضعت الكثير من الخطوط الحمراء، وهي التي منعت تحرير الحديدة أيضا.
بدوره، يقول الباحث والمحلل السياسي، نبيل البكيري، باعتقادي ان مثل هذه الرواية مشكوك في صحتها لأسباب عدة، أولا: مليشيا الحوثي في مثل هذه العمليات تسعى لتبني هذه الأفعال حتى وان لم تكن هي من فعلها.
لكن في هذه المرة حالة الارتباك والخوف ومبادرة الولايات المتحدة الأمريكية باتهامهم يؤكد أنها ضحية لمثل هذه العمليات.
وأضاف: الولايات المتحدة الأمريكية تريد من خلال هذا الادعاء حشر مليشيا الحوثي مع المشروع الايراني، وتريد من خلالها ان تجر ايران الى حلبة الصراع حتى يتم فصل حالة التضامن العربي الكامل عن غزة وفلسطين بتهمة أن هؤلاء حلفاء لإيران.
وقال: مثل هذه العملية التي لم تعلن الا من الولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر عملية سياسية أكثر منها عملية عسكرية على أرض الواقع.
وتابع: لا أشك في وجود ادعاءات كثيرة والهدف منها هو ايجاد مبررات لضرب غزة، وايقاف أي تضامن مع الحرب الدائرة في غزة، وبالتالي إيجاد هذه المبررات بهذه الطريقة هي تعتمد على عدد المغالطات والاكاذيب التي رأينا نتائجها من خلال قصف المستشفيات والكنائس والمساجد وكل ما له علاقة بموضوع الأمان لهؤلاء الذين يتم استهدافهم.
وكان البنتاغون اعلن مساء الخميس إن سفينة حربية أمريكية "يو إس إس كارني" أسقطت عدة صواريخ حوثية يوم الأربعاء، لكنها لم تعرف وجهتها بالضبط، ولم تقرر الرد عليها، فيما قال مسؤولون أمريكيون لشبكة إن بي سي، أن الصواريخ الحوثية قد تكون أطلقت نحو هدف آخر. لم يحدد.
المصدر: مأرب برس
كلمات دلالية: ملیشیا الحوثی مثل هذه
إقرأ أيضاً:
خبراء: تعنت الحوثيين أوصل السلام في اليمن إلى المجهول
دخلت الأوضاع الميدانية في اليمن، طيلة العامين الماضيين، في حالة من الهدوء والركود (لا حرب / لا سلم)، وظلّت المساعي لتحقيق السلام تراوح مكانها دون أي تقدم يُذكر، بينما بدأت الجبهات مؤخرًا تشهد حالة من التصعيد العسكري، خصوصًا من جانب ميليشيا الحوثي، حيث يشير خبراء إلى أن تعنت الحوثيين أوصل عملية السلام في اليمن إلى المجهول.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول فرص السلام في ظل عودة تصاعد وتيرة القتال، وسط ترقب حذر لاحتمال استئناف الحرب البرية في أي لحظة، وبشكل يُتوقع أن يكون أعنف من المعارك السابقة.
وكان المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، فتح في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي ثقبًا في نافذة الأمل، عندما أعلن عن موافقة الأطراف على الالتزام بسلسلة من التدابير تمهيدًا للتوصل إلى اتفاق حول خارطة طريق، تضع أسسها الأمم المتحدة، لإنهاء الحرب وتحقيق سلام شامل.
ويرى سياسيون ومراقبون يمنيون أن: "(الجنين) الذي تمخّض عن (عملية قيصرية) شاقّة استمرت لأشهر، قد (وُلِدَ ميتًا)".
وأوضحوا أن "تهديدات ميليشيا الحوثي لخطوط الملاحة الدولية انعكست بشكل مباشر على خارطة الطريق التي جُمدت منذ إعلانها، خصوصًا وأن الإعلان تزامن مع بدء الحوثيين تنفيذ عمليات عسكرية تستهدف سفن الشحن التجارية بذريعة نصرة غزة وفلسطين".
وفي هذا الصدد، قال وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، فياض النعمان: "أعتقد أن صلف جماعة الحوثي الإرهابية وفشل تدابير المبعوث الأممي في إدارة عملية السلام، كانت أهم العوامل التي دفعت عملية السلام إلى أدراج الأمم المتحدة المجمدة والمنسية".
وأضاف النعمان لـ"إرم نيوز": "المتابع للتصعيد والأحداث التي تشهدها المنطقة، خصوصًا في المياه الدولية والإقليمية اليمنية، يلحظ مؤشرات واضحة على أن ميليشيا الحوثي غير جادة وغير جاهزة لأي عملية سلام".
وتابع: "أما المبعوث الأممي لليمن، فيبدو أن تحركاته بين عواصم القرار الفاعلة في الأزمة اليمنية والضغوط التي يمارسها على الأطراف المناهضة للميليشيات، تهدف بعد عامين من فشل عمله في تمديد الهدنة وتنفيذ بنودها، إلى إنقاذ سمعته ومحاولة تسويق نجاح، حتى لو كان ذلك على حساب الأزمة اليمنية نفسها".
ويرى النعمان أن "الأطراف المناهضة للميليشيا الحوثية الإرهابية وافقت على مجموعة من التدابير التي يمكن العمل عليها لرسم ملامح خارطة طريق للأزمة اليمنية. لكن المكونات السياسية والأحزاب اليمنية تؤكد أنها لم تتسلم خارطة طريق من المبعوث الأممي أو الأطراف الإقليمية والدولية الوسيطة".
وأشار إلى أنه "حتى لو وُجدت خارطة طريق، فإن التصعيد الحوثي في المنطقة والقرصنة في المياه الدولية والإقليمية اليمنية كفيلة بتجميدها، ما يستوجب ضغوطًا دبلوماسية وعسكرية دولية على الميليشيات لإيقاف هذا التصعيد".
ويُرجّح النعمان أن "المجتمع الدولي لن يُكافئ ميليشيات إرهابية تستهدف خطوط الملاحة الدولية، بإيجاد خارطة طريق تدعم مشروعها الإرهابي الذي يهدد الأمن المحلي والإقليمي".
*تجميد خارطة الطريق*
ويأمل المسؤول اليمني، أن يكون "السلام مرتكزًا بشكل واضح على المرجعيات الأساسية للحل السياسي في اليمن، وأي تهاون في تنفيذ هذه المرجعيات يعني تأجيلًا لجولة صراع دموية قادمة".
وبدوره، يرى المحلل السياسي ومدير مركز "سوث 24" للأخبار والدراسات، يعقوب السفياني، أن "خارطة الطريق التي أُعلن عنها قبل عام قد جُمّدت بسبب هجمات الحوثيين العسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن والملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب".
وأشار السفياني في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن "الحوثيين بدؤوا هذه الهجمات في وقت كانت فيه مساعي غروندبرغ والمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان قد وصلت إلى مرحلة متقدمة جدًا، وكان الحديث حينها عن توقيع وشيك للأطراف على خارطة الطريق، حيث أشار مكتب المبعوث الأممي إلى التزام الأطراف بمجموعة من التدابير ضمن خارطة الطريق".
وأضاف السفياني أن "انخراط الحوثيين في الأزمة الإقليمية، بصرف النظر عن موقفهم من غزة، أثّر بشكل كبير على المسار السياسي للأزمة اليمنية، ما جعل أطراف مجلس القيادة الرئاسي غير مستعدة للمضي في خارطة الطريق في ظل تهديد الحوثيين للملاحة الدولية وباب المندب وخليج عدن وسقطرى والسواحل اليمنية".
وتابع: "علاوة على ذلك، فإن الولايات المتحدة لم تكن لتسمح بإنجاز خارطة طريق أو صفقة سياسية في اليمن، قد تصب في مصلحة الحوثيين، في ظل استهدافهم للملاحة الدولية والقطع البحرية الأمريكية في المنطقة".
ويعتقد السفياني أن "أي تقدم سياسي في الملف اليمني، أو استئناف العمل على خارطة الطريق، مرهون بوقف التصعيد البحري للحوثيين، وسحب قواتهم ومنصات الإطلاق من السواحل ومن محافظة الحديدة، والعودة إلى طاولة المفاوضات".
وأشار إلى أن "التحركات التي تجري مؤخرًا في الرياض قد لا ترتبط بالمسار السياسي أو إعادة خارطة الطريق، بل قد تكون مرتبطة بإجراءات عسكرية قادمة ضد الحوثيين".
ومن جهته، يرى الصحفي عبدالباسط الشاجع أن "الأزمة اليمنية وصلت إلى طريق مسدود، وزادها تعقيدًا استهداف الحوثيين ناقلات النفط وسفن الشحن بذريعة نصرة غزة، ما زاد من تعقيد الوضع السياسي والعسكري في اليمن".
وأضاف الشاجع أن "هناك تحركات عسكرية واسعة للحوثيين في مدينة الحديدة ومحيطها، استعدادًا لمعارك قادمة، بينما على الصعيد السياسي، يبدو أن هناك محاولات لإعادة إحياء دور الأحزاب اليمنية استعدادًا لما يبدو أنه تصعيد عسكري محتمل".
وأشار إلى أن "هذه التطورات تبقى مرتبطة بأمن البحر الأحمر، وسط توقعات بأن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب سيتخذ نهجًا أكثر تشددًا ضد الحوثيين، على العكس من سلفه جو بايدن".