لبنان ٢٤:
2025-04-04@08:18:15 GMT

باختصار.. هكذا يتحرّك حزب الله عسكرياً في الجنوب

تاريخ النشر: 21st, October 2023 GMT

باختصار.. هكذا يتحرّك حزب الله عسكرياً في الجنوب

الأسئلة التي تطرحُ نفسها بقوة اليوم هي التالي: ماذا يفعل "حزب الله" عند جبهة الجنوب في ظل حرب غزة؟ ماذا قرّر؟ هل سيفتح جبهة نحو فلسطين المحتلة؟

منذ بدءِ عملية "طوفان الأقصى" يوم 7 تشرين الأول الجاري، اعتمدَ "حزب الله" نمطا واحدا وهو التقيُّد بقواعد الإشتباك المرسومة منذ حرب تموز 2006 ضدّ العدو الإسرائيلي.

تدريجياً، بدأ الحزبُ يتحرّر من تلك القواعد لسببين: الأول وهو أنّ إسرائيل راحت تتمادى أكثر في إستهدافاتها للبنان، فبعدما بدأت بإستهدافِ المناطق المفتوحة، اتجهت نحو إستهداف المدنيين من جهة، وقتل عناصر "حزب الله" من جهة أخرى. الأمرُ هذا كان يتوقعُه الحزب ويعتبرُه بمثابة "تصعيد"،وما يحصلُ حالياً هو أشبهُ بحالة حربٍ ولكن غير مُعلنة.

النقطة الأساس هو أنّ "حزب الله" يعملُ حالياً إستناداً لما تقومُ به إسرائيل عسكرياً على قاعدة "ضربة مقابل ضربة". كذلك، حاول الحزب الركون إلى قاعدة أساسية وهي عدم إستدراج إسرائيل إلى حرب أو نسبِ "بداية المعركة" إليه. لهذا السبب، ذهب الحزب باتجاه مزارع شبعا التي تُعتبر أرضاً محتلة والتي يحقّ للبنان التحرك بإتجاهها، علماً أنَّ القرار 1701 يكفل ذلك. هنا، وأمام هذا المُعطى الأساسي، يتبيّن أن الحزب حاول تحصين نفسه عبر عمليات في تلك الأرض، علماً أن إسرائيل هي التي وسعت دائرة إستهدافها لأراضٍ أخرى في لبنان، وباتت تسعى تدريجياً لتصعيد الوضع من خلال توسيع بنك أهدافها.

حالياً، ما يفعله الحزب هو أنّه فتح المجال أكثر للتنظيمات الفلسطينية بالتحرّك جنوباً. هذا الأمرُ كان مضبوطاً في وقتٍ سابق، وقد تكون "قبة الباط" الحالية مستندة إلى أمرين: الأول وهو أنَّ الحزب بات غير قادرٍ على منع الفلسطينيين من شنّ عمليات محدودة في الجنوب كون غزة الفلسطينية تتعرض لعدوان، وبالتالي فإن منع أي ردة فعل فلسطينية ستكون محسوبة على التحالف الإستراتيجي للحزب مع الفلسطينيين. الأمر الثاني وهو أنَّ "حزب الله" يريدُ أن يبعث رسائل للإسرائيليين مفادها أنه ليس بمفرده في لبنان، فهناك جماعات يمكن أن تساهم في إرباك الإسرائيليين من ضمن النسيج الفلسطيني، وبالتالي هذا الأمرُ أساسي جداً لأي معركة مُقبلة.

يمكن القول أيضاً إن بند التسلل إلى فلسطين المحتلة واردٌ،وهناك الكثير من الشواهد التي يمكن أن تدفع المراقب والمتابع للاعتقاد بأنَّ دخول مقاتلي "حزب الله" إلى الداخل الفلسطيني سيحصلُ قريباً. قبل أيام، اعترف الجيش الإسرائيلي بأنّ الحزب فجر جزءاً من السياج الحدودي، في حين قام الأخيرُ بإطلاق النار على كاميرات مراقبة وأجهزة رصد.كل هذه الخطوات قد تعتبرُ مقدمة لتوغل "حزب الله" في المستوطنات الإسرائيلية، لكن هذا الأمر يحتاجُ إلى قرار كبير، وقد يكون حصول ذلك بمثابة إعلانٍ عن فتح جبهة جنوب لبنان ضد إسرائيل رسمياً.

ما يجبُ عدم إغفاله أبداً هو عنصر الإرباك الذي اعتمده الحزب للتعاطي مع الإسرائيليين في ظل معركة غزة. الآن، الجبهة الداخلية الإسرائيلية تعيشُ حالة غير مستقرة بسبب التفاوت في الأخبار والروايات الخاصة بـ"حزب الله".حالياً، بات بإمكان الحزب اللجوء إلى وسائل عديدة عسكرية وتقنية لشن حرب نفسية ضدّ سكان المستوطنات الإسرائيلية، فما كانت تفعله إسرائيل سابقاً يمكن أن يبادر الحزب إليه الآن ووفق قواعده، وبالتالي سيكون الضغط كبيراً. آخر فصول هذا الأمر تجلت في إشتباه سكان مستعمرة كريات شمونة الإسرائيلية قبل يومين بورود إتصالاتٍ مشبوهة إليهم، وقيل إن الجهة التي تقف وراء الإتصال تحاول جمع معلومات عن السكان تحت ذريعة أن تلك المعطيات هي لصالح قيادة الجبهة الداخلية. حينها، قالت بلدية كريات شمونة التي تم العمل على إخلائها بشكل كبير يوم أمس، إنَّ هناك جهات معادية تقوم بذلك ولكن من دون تسميتها.هنا،من الممكن أن يأخذ "حزب الله" المبادرة لإعتماد هذا الأسلوب للضغط على سكان المستوطنات الحدودية أكثر فأكثر، والأهم في هذه النقطة هو أنّ تطويق الإسرائيليين وتكبيل حركتهم وإخلاء المستوطنات هو مُخطط يسعى إليه الحزب خصوصاً أنه يساهم في إضعاف الكيان الإسرائيلي من الداخل.

أمام كل هذه الأمور وغيرها، يتعاطى"حزب الله"مع واقع الجبهة الجنوبية بناء لرؤية متشابكة بحيثيات ومعطيات كثيرة تجعله يتمايز عسكرياً ومن دون ثغرات تنقلب ضده. إلا أنه وسط ذلك، فإنّ المشكلة حالياً تكمن في الردود الإسرائيلية والذرائع التي قد تحمل تل أبيب لشن حربٍ ضد لبنان. هنا، من الممكن أن تتذرع إسرائيل بالتحرك الفلسطيني ضدها، وأن تُعيد سيناريو العام 1982 حينما زعمت أنها تريدُ ضرب التحركات الفلسطينية ضدّها من الجنوب. الأمرُ هذا يُعتبر كفيلاً بالنسبة لإسرائيل من أجل شن حرب، خصوصاً إذا اعتبرت أن الفلسطينيين الذين يهددونها في لبنان هم إمتدادٌ لـ"حماس" التي تسعى لتطويقها وإنهائها. أمام كل هذه المعطيات، تأتي التساؤلات التالية: هل سيتم الإنتقال إلى مرحلة المواجهة حقاً في الجنوب؟ هل سنكون أمام جبهة ثانية رديفة لغزة؟ هنا، يجب متابعة ما سيجري خلال الساعات القليلة المقبلة التي ستكشف ما سيجري، وطبعاً المراقبة أساس كل شيء!

المصدر: لبنان 24

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: هذا الأمر حزب الله

إقرأ أيضاً:

عوامل غير معلنة ساهمت في السقوط المدوي لحزب الله

تناول بلال صعب، مدير مكتب "تريندز" في الولايات المتحدة الأمريكية، السيناريو الافتراضي لانهيار حزب الله عسكرياً بعد صراع مع إسرائيل.

سقوط حزب الله لم يكن حتمياً، بل كان نتيجة قيود فرضها الحزب على نفسه

وبينما يعزو القيادي في "حزب الله" نواف الموسوي الهزيمة إلى أخطاء تكتيكية وفقدان قادة بارزين مثل عماد مغنية (2008) ومصطفى بدر الدين (2016)، يرى صعب، زميل مشارك في "تشاتام هاوس"، وأستاذ مساعد في جامعة جورجتاون، في مقاله بموقع "مجلة جورج تاون للشؤون الدولية"،  أن هناك عوامل أعمق غير معلنة كانت حاسمة في سقوط الحزب مثل الغطرسة الأيديولوجية والارتباط الاستراتيجي بإيران.

عقيدة إسرائيل الجديدة: "السحق التام لحزب الله" - موقع 24كشف المراسل والمحلل العسكري بصحيفة جيروزاليم بوست، يونا جيريمي بوب، أن الجيش الإسرائيلي تبنّى عقيدة أمنية جديدة في لبنان، تقوم على مبدأ "السحق التام لحزب الله" بدلاً من الاكتفاء بسياسة الردع التقليدية.

التشابك الأيديولوجي والعملياتي  

ورأى الكاتب أن حزب الله، رغم اندماجه في السياسة اللبنانية، بتمثيل برلماني وقاعدة شعبية محلية، يظل خاضعاً عقائدياً وعملياتياً لإيران منذ تأسيسه عام 1982. ويشكل التزامه بولاية الفقيه عماده الأساسي، مما يرسخ ارتباطه بأجندة طهران. 
وهذا الولاء الأيديولوجي عزز ثقته المفرطة بنفسه، حيث دأب قادته، بمن فيهم نصر الله، على التقليل من قوة إسرائيل، خاصة بعد انسحابها من جنوب لبنان عام 2000.

الاستهانة بقوة إسرائيل

وأشار صعب إلى تفوق إسرائيل العسكري الساحق كعامل رئيس في هزيمة حزب الله. فبميزانية دفاعية تبلغ 25 مليار دولار، وتكنولوجيا متقدمة، وترسانة نووية، تتفوق إسرائيل على إيران ولبنان بقوة. 

وتجلى هذا التفوق في صراع 2023-2024، حيث شنت إسرائيل حملة عسكرية مدمرة ضد حزب الله عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، شملت ضربات دقيقة للبنية التحتية العسكرية الإيرانية واغتيال نصر الله في سبتمبر (أيلول) 2024، مما كشف عن محدودية النفوذ الإيراني وبدّد أسطورة مناعة حزب الله.

لبنان المرهق بالأزمات.. إعادة الإعمار معركة جديدة - موقع 24على مدى سنوات، فشل لبنان في تطبيق الإصلاحات المالية والحكومية التي طلبها المقرضون، فيما جعلت الحرب الأخيرة هذه المشكلة أكثر إلحاحاً.

ورأى صعب أن حزب الله أساء تقدير التماسك الإسرائيلي، فعلى الرغم من توقع الحزب أن تنهار الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت الضغط، أظهر الإسرائيليون قدرة عالية على الصمود، حتى في ظل الاحتجاجات ضد حكومة بنيامين نتانياهو في 2023.

قيود إيرانية على استقلالية الحزب

وقال صعب إن تبعية حزب الله لإيران أضرت بقراراته العسكرية. فبينما زوّدته طهران بصواريخ دقيقة لضمان قدرتها على الردع، لم يكن تحرير القدس على رأس أولوياتها، بل كانت ترى في الحزب أداة للحفاظ على النظام الإيراني. 

وخلال حرب 2023-2024، قيدت إيران تصرفات حزب الله لمنع تصعيد شامل، مما أجبره على تبني استراتيجية انهاك محدودة - إطلاق صواريخ رمزية واشتباكات حدودية - وهو ما استفز إسرائيل دون تحقيق مكاسب فعلية.

هل اقترب السلام بين إسرائيل ولبنان؟ - موقع 24ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أنه قبل 6 أشهر، كان السلام بين إسرائيل ولبنان يبدو مستحيلاً، ولكن الآن قد تمهد محادثات الحدود الطريق لاتفاق تاريخي، متساءلة: "هل من اختراق قريب؟".

وطرح صعب ثلاثة خيارات عسكرية كان يمكن لحزب الله تبنيها، لكنه أهملها بسبب الضغوط الإيرانية، وهي:ذ

 شن غزو بري للجليل، وذلك عبر الدفع بقوات النخبة لزعزعة استقرار شمال إسرائيل، مستغلاً انشغالها بحماس. شن هجمات صاروخية دقيقة، وذلك لإغراق القبة الحديدية عبر هجمات منسقة على المدن والمواقع العسكرية. التحصين الدفاعي، وذلك لتجنب الاستنزاف والاحتفاظ بالقدرات العسكرية والسياسية.

لكن الحزب اختار مساراً وسطاً، فشنّ هجمات محدودة لم تسفر عن مكاسب استراتيجية، لكنها استدعت ردوداً إسرائيلية مدمرة، شملت اغتيالات نوعية، وهجمات إلكترونية عطّلت شبكات الاتصال الخاصة بالحزب، فيما عرف بـ"تفجيرات أجهزة النداء" عام 2024.

الانعكاسات على لبنان

يطرح انهيار حزب الله فرصة لتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية، حيث يدعو صعب إلى دعم أمريكي مكثف للقوات المسلحة اللبنانية لتكون الجهة الأمنية الوحيدة الشرعية. 
ومنذ عام 2006، قدمت واشنطن 2.5 مليار دولار لدعم الجيش اللبناني، لكن يرى صعب ضرورة الاستثمار "على أجيال" بما يشمل تحديث الدفاعات الحدودية وتعزيز المراقبة الجوية وتدريب القوات الخاصة لمواجهة نموذج الميليشيات الذي يمثله حزب الله.

Once seen as the world’s most powerful non-state actor, #Hezbollah just faced a major military defeat. Renowned #security expert Bilal Saab argues it wasn’t just tactical failures—but deep ideological hubris and dependence on #Iran—that led to its downfall.https://t.co/5T5eCW1OAl

— Georgetown Journal of International Affairs (GJIA) (@GJIA_Online) April 1, 2025

ويمكن لجيش قوي أن يدعم شخصيات إصلاحية مثل الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، اللذين ينتقدان خطاب الحزب الذي ساهم في انهيار لبنان الاقتصادي والسياسي.

لكن يحذر الكاتب من نزع سلاح الحزب مرة واحدة بما قد يؤدي إلى اضطرابات طائفية، ويقترح نهجاً تدريجياً يتمثل في دمج مقاتلي الحزب ضمن مؤسسات الدولة، مع تهميش قياداته.

درس للتحالفات الوكيلة

وأوضح الكاتب أن سقوط حزب الله يبرز مخاطر الغطرسة الأيديولوجية والارتهان للخارج.

ولضمان استقرار لبنان، يجب تعزيز سيادة الدولة بدلاً من هيمنة الميليشيات الطائفية. كما أن على الولايات المتحدة اتباع نهج متوازن - يستهدف النفوذ الإيراني، لكنه يتجنب تقويض استقرار لبنان.

عملية مفاجئة ومبتكرة.. كواليس البنتاغون يوم تفجيرات البيجر في لبنان - موقع 24كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، تفاصيل عما حصل بأروقة البنتاغون يوم تفجيرات البيجر في لبنان.

أما الدرس الأوسع، فيكمن في أن الجماعات المسلحة التي تعتمد على رعاة خارجيين تخاطر بفقدان أهميتها عندما تتغير أولويات داعميها.

ويعكس مصير حزب الله هذا الاتجاه الإقليمي: فالمحور الإيراني، رغم مرونته، يظل هشاً تحت الضغط المستمر

مقالات مشابهة

  • هل الزواج في شهر شوال مكروه؟.. الافتاء توضح حقيقة هذا الأمر
  • مناطق توغل إسرائيل في الجنوب السوري وطبيعة غاراتها الجوية
  • كيف غيرت حرب غزة مواقف الديمقراطيين واليهود الأميركيين تجاه إسرائيل؟
  • إسرائيل تلقي منشورات تحذيرية فوق ريف درعا... تصعيد يعكس استمرار التوتر في الجنوب السوري
  • شفشفة حزب
  • علي جمعة: من فاته رمضان فلا يفوته هذا الأمر.. اغتنمه لعلك تصيبك نفحة ربانية لا تشقى بعدها
  • هل انتهت المعركة الكلامية بين سلام و حزب الله؟
  • عوامل غير معلنة ساهمت في السقوط المدوي لحزب الله
  • كيف تستفيد اسرائيل من استهدافاتها؟
  • باسيل: الحزب ضَعُفَ بشكل واضح أمام إسرائيل