لماذا يجب الصلاة على النبي بعد الأذان  ؟ ، لا شك أنه من أهم الأمور التي ينبغي الانتباه إليها وعدم التهاون فيها ، وذلك لارتباطها برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو الحبيب المصطفى وخاتم الأنبياء والمرسلين، ولعل ما يزيد أهمية الوقوف على سبب  لماذا يجب الصلاة على النبي بعد الأذان ؟  هو ذلك الخلط واللبس عند الكثيرين، و تلك الاعتقادات الشائعة بأن الصلاة على النبي بعد الأذان بدعة أو مكروهة، فيما أنها في الوقت ذاته من أفضل الأذكار التي ورد الحث عليها في كثير من نصوص الكتاب العزيز والسُنة النبوية الشريفة ، من هنا يأتي البحث عن لماذا يجب الصلاة على النبي بعد الأذان ؟ ، وهل نفوته أم نغتنم هذا الفضل، الذي من شأنه تغيير حياة الإنسان إلى أفضل  ما يكون.

لماذا يجب الصلاة على النبي بعد الأذان

 ورد عن لماذا يجب الصلاة على النبي بعد الأذان ؟،  أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الانتهاء من الأذان سنة مستحبة لما روى الترمذي وأبو داود عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن، ثم صلوا علي، فإن من صلى صلاة صلى الله عليه وسلم بها عشرا، ثم سلوا لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، ومن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة. هذه رواية الترمذي، والحديث صحيح كما ذكر الألباني.

وجاء في لماذا يجب الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد الأذان ؟، أنه بالنسبة لرفع الصوت بها فقد ذكر بعض أهل العلم أنه مكروه، حيث إن الصَّلَاةُ عَلَيْهِ هِيَ دُعَاءٌ مِنْ الْأَدْعِيَةِ، إلى أن قال: وَالسُّنَّةُ فِي الدُّعَاءِ كُلِّهِ الْمُخَافَتَةُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ سَبَبٌ يُشْرَعُ لَهُ الْجَهْرُ ثم قال بعد سرد الأدلة على ما ذكر وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ، مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ، فَكُلُّهُمْ يَأْمُرُونَ الْعَبْدَ إذَا دَعَا أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا يَدْعُو، لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ الدُّعَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي صَلَاةٍ، كَالصَّلَاةِ التَّامَّةِ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، أَوْ كَانَ خَارِجَ الصَّلَاةِ، حَتَّى عَقِيبَ التَّلْبِيَةِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ، ثُمَّ عَقِيبَ ذَلِكَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَيَدْعُو سِرًّا، وَكَذَلِكَ بَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ وَإِنْ جَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ لَا يَجْهَرُ بِذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم خَارِجَ الصَّلَاةِ مِثْلَ أَنْ يَذْكُرَ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَحِبَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رَفْعَ الصَّوْتِ بِذَلِكَ، فَقَائِلُ ذَلِكَ مُخْطِئٌ مُخَالِفٌ لِمَا عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالصَّلَاةِ أَوْ الرِّضَى الَّذِي يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْمُؤَذِّنِينَ قُدَّامَ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ فِي الْجُمَعِ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ، بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ، لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُصَلِّي عَلَيْهِ سِرًّا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَسْكُتُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. 

و ورد أن من أهل العلم من قيد الكراهة بالمبالغة برفع الصوت فإن رفع من غير مبالغة فلا كراهة في ذلك فقد سئل ابن حجر الهيتمي عن رفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فأجاب: أَمَّا حُكْمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ مُبَالَغَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ بَلْ هُوَ سُنَّةٌ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِي لَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَلَا يُكْرَهُ أَيْضًا رَفْعُ الصَّوْتِ بِلَا مُبَالَغَةٍ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إذَا قَرَأَ الْخَطِيبُ { إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ } الْآيَةَ وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ ذَلِكَ عَنْ الْأَصْحَابِ إلى أن قال وَيُقَاسُ بِذَلِكَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ مِنْ رَفْعِ أَصْوَاتِهِمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ عِنْدَ تَصْلِيَتِهِ بِجَامِعِ طَلَبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ سَمَاعِ ذِكْرِهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يُطْلَبُ عِنْدَ الْأَمْرِ بِهَا فِي { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْجَوَاهِرِ فِي الْحَجِّ مِنْ أَنَّهُ يُسَنُّ لِكُلِّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِهَا لَكِنْ لَا يُبَالِغُ فِي الرَّفْعِ مُبَالَغَةً فَاحِشَةً إلى أن قال وَخَرَجَ بِلَا مُبَالَغَةٍ الرَّفْعُ بِالْمُبَالَغَةِ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ مُنْكَرَةٌ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، فتحصل من هذا أن المبالغة برفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير مشروعة بلا خلاف، وأن الأولى أن يصلي سرًا.

فضل الصلاة على النبي بعد الأذان 

 ورد فضل الصلاة على النبي بعد الأذان   ،  بنصوص الكتاب والسُنة النبوية الشريفة ، أن  الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، من أحب الأذكار إلى الله سبحانه وتعالى ، التي أمر بها في نصوص القرآن الكريم ، وهذا ما يعطي أهمية كبيرة للبحث عن فضل الصلاة على النبي بعد الأذان ، ومنه: 

يؤجر المصلي على النبي - صلى الله عليه وسلّم- بعشر حسنات.يرفع المصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر درجات.يغفر للمصلي على النبي- صلى الله عليه وسلم- عشر سيئات.سبب في شفاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- له يوم القيامة.يكفي الله العبد المصلي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما أهمّه.تصلي الملائكة على العبد إذا صلى على رسول الله -صلى الله عليه وسلّم-.الصلاة على النبي تعتبر امتثالًا لأوامر الله تعالى.سبب من أسباب استجابة الدعاء إذا اختتمت واستفتحت به.تنقذ المسلم من صفة البخل.سبب من أسباب طرح البركة.سبب لتثبيت قدم العبد المصلي على الصراط المستقيم يوم القيامة.التقرّب إلى الله تعالى.نيل المراد في الدنيا والآخرة.سبب في فتح أبواب الرحمة.دليل صادق وقطعيّ على محبّة رسول الله - صلى الله عليه وسلّم-.سببٌ لدفع الفقر.تشريف المسلم بعرض اسمه على النبي- صلى الله عليه وسلّم-.سببٌ لإحياء قلب المسلم.التقرّب من الرسول - صلى الله عليه وسلم- منزلةً.

 لا يقتصر فضل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم-، على هذه الفوائد فقط بل تتعدى لتصل إلى مئات الأفضال التي تعود على المسلم بالنفع والخير في الدنيا والآخرة، فمن صلى على النبي -صلى الله عليه وسلم- مرّة رد الله عليه بعشرة أمثالها. ما من عبد يصلي على النبي الأمين إلّا صلت عليه الملائكة، فإن أكثر من الصلاة أو أقل منها كانت صلاة الملائكة عليه بقدر صلاته على النبي -صلى الله عليه وسلم-. ينفي عن المسلم صفة البخل. قُرب منزلة المؤمن من النبي -صلى الله عليه وسلم- بحسب صلاته عليه، فالصلاة على النبي تعرض عليه كل يوم جمعة، فمن كانت صلاته أكثر كانت منزلته إلى النبي الكريم أقرب.

حكم الصلاة على النبي بعد الأذان

 أفادت دار الإفتاء المصرية ، عن حكم الصلاة على النبي بعد الأذان   ، بأن الصلاة على النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- بعد الأذان، سنةٌ ثابتة ، لما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ وَأرْجُو أنْ أكُونَ أنَا هُوَ، فَمَنْ سَألَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ» رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

وأجابت الإفتاء عن سؤال : « ما حكم الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان ؟»، أنه لا يوجد نص يوجب الجهر أو الإسرار بها؛ فالأمر فيه واسع، وإذا شرع الله سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثر من وجه فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل، منوهة بأنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على الجهر بالصلاة عليه بعد الأذان، فقد روى الطبراني في "الدعاء" عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول إذا سمع المؤذن: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَعْطِهِ سُؤْلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وكان يُسمِعُها من حوله، ويحب أن يقولوا مثل ذلك إذا سمعوا المؤذن، قال: «مَنْ قَالَ ذَلِكَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ وَجَبَتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، وعلى كل حال فالأمر في ذلك واسع، والصواب ترك الناس على سجاياهم، فمن شاء صلى بما شاء كما شاء، ومن شاء ترك الجهر بها أو اقتصر على الصيغة التي يريدها، والعبرة في ذلك حيث يجد المسلم قلبه، وليس لأحد أن ينكر على الآخر في مثل ذلك ما دام الأمر فيه واسعًا.

أفضل صيغة للصلاة على النبي

ذكر أهل العلم إنّ أفضل صيغة للصلاة على النبي الكريم هي الصلاة الإبراهيمية: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم..."، والدليل على ذلك أنّ الصحابة الكرام وهم أحرص الناس على معرفة أفضل صيغ الصلاة على النبي حبًا واقتداءً حين سألوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال لهم:(قُولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى إبْرَاهِيمَ وعلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ). ولو كانت هناك صيغة أفضل من هذه الصيغة لعلّمها النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه، وذكر أهل العلم أيضًا لو أن شخصًا أقسم أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم- أفضل صلاة، يجزئه أن يصلي عليه بالصلاة الإبراهيمية.

صيغ الصلاة على النبي

وردت صيغ وأحاديث كثيرة في الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، منها:

عن كعب بن عجرة قال: (قِيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكيفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قالَ: قُولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ).

عن أبي سعيد الخدريِّ -رضي الله عنه- قال: قلنا: يا رسُول الله هذا السّلام عليك فكيف نصلّي؟ قال: (قولوا اللَّهمّ صلّ على محمّد عبدك ورسولك كما صلّيت على إبراهيم، وبارك على محمَّد وعلى آل محمَّد كما باركت على إبراهِيم وآل إبراهيم).

عن أبي حميد الساعدي -رضي الله عنه- أنهم قالوا يا رسول اللَّه، كيف نصلِّي عليك؟ (قَالَ: قُولوا: اللَّهمّ صلِّ على محمّد وأزْواجه وذرِّيّته، كما صلَّيْت على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وأزواجه وذرّيّته، كما باركت على آلِ إبراهِيم، إنَّك حمِيدٌ مجِيدٌ).

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الصلاة على النبي بعد الأذان حكم الصلاة على النبي بعد الأذان

إقرأ أيضاً:

هل تعب أهل غزة؟!

تابع الناس ما يجري لأهل غزة على مدار عام ونصف، ورأوا بطولات لم تكن تذكر سوى في مخيلة الناس التاريخية، عن جيل الصحابة، وجيل العظماء في حضارة الإسلام، وظلت الصورة ماثلة لنماذج الصمود والثبات، وكيف رسخت كلمات خرجت عفوية من أفواه أصحابها لكنها صارت مثلا وحكما تردد، وأصبح هناك قاموس خاص بأهل غزة.

وعندما خرجت بعض الفيديوهات التي تعبر عن ضجر وضيق بعض الناس من الحرب، أو سخطها على المقاومة، تم استغلال هذه الفيديوهات بشكل مغرض، وبغض النظر عن هذا التوظيف المغرض، والمتصهين، لكن النظر إليه، وإلى حال أهل غزة، وما نالهم من التعب، أو الإحباط واليأس، فهو موقف يحتاج لتأمل منصف، وموقف ينطلق من صحيح الدين والواقع.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!! إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟!

ولذا كان من المنطقي جدا أن يصيب أهل غزة ما يصيب البشر في كل زمان ومكان، فليس أصعب ولا أشق على النفس من الشعور بالخذلان، والتواطؤ والخيانة، أكثر من الشعور بالظلم ومرارته، وهو ما جرى كسنة من سنن الله في الأمم السابقة، حتى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى قال خباب بن الأرت رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ وسجل القرآن الكريم هذه الحالات التي هي من طبيعة البشر، وتصيب الجميع، فقال تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا ‌ٱسۡتَيۡـَٔسَ ‌ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ) يوسف: 110.

فهي حالة تصيب الناس، وسجل القرآن الكريم لنا هذه اللحظات حتى لا نحبط، أو نظن أن ما يحدث ينافي الإيمان بالله، أو يصيب المؤمنين بقضيتهم بالشك في عدالتها، فقد روت لنا كتب السنة والسيرة النبوية نماذج لذلك، وأن هذا الضعف أو الحالة التي تعتري الناس هي دلالة على إيمانهم، وباب من أبواب عفو الله عنهم، وليست من باب المؤاخذة، خاصة لو كانت حالة تمر بهم، ثم سرعان ما يؤوب الناس إلى رشدهم.

فقد جاء رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت أشياء يوسوس بها الشيطان في صدورنا، لأن يخر أحدنا من الثريا أحب إليه من أن يبوح به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوقد وجدتم ذلك؟ إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه ألقاه فيما هنالك، وذلك ‌صريح ‌الإيمان" فقد وصل الشك هنا بأن يشك في إيمانه بربه، وتأتيه وساوس من الشيطان تتعلق بذلك، ومع ذلك كان رد النبي صلى الله عليه وسلم قاطعا، بأن ذلك صريح الإيمان بالله، ليغلق باب الشيطان.

وروت السنة النبوية أن صحابيا انتحر لعدم تحمله أجواء المدينية، فقد ورد: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ‌وليديه ‌فاغفر".

هذا عن الموقف لمن تعب، أو أصابه اليأس العارض، وهو طبيعي ومقدر، ولا يلام فيما يعبر به عن موقفه، فما يحدث لغزة ليس قليلا، بل هو كارثة بكل المقاييس.

إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟! لكن علينا أن نفرق بين موقف المتعبين المخذولين من أهل غزة، وتعبيرهم عن ذلك، وبين موقف المتصهينين العرب وغير العرب، الذين يصطادون في الماء العكر، أو يعكرون الماء ليصطادوا، والذين هم جزء من معاناة أهل غزة، والذين لم يتركوا وسيلة لإرهاقهم، وتشريدهم، إلا مارسوها، والذين يريدون تفخيخ الداخل الغزاوي، ليكون قنبلة داخلية تفجر الأوضاع، وتضع المقاومة في ضيق وحرج، بغية تحقيق التهجير وإنهاء قضية غزة والمقاومة بهذه الممارسات التي تجمع القاصي والداني لتحقيقها.

ولا يقل عن هؤلاء في خسة الموقف، موقف المتخاذلين المخذلين، الذين هللوا وفرحوا بمثل هذه العبارات التي خرجت في لحظات الحرج والضيق، وبدل أن يناقشوا لماذا وصل الناس لهذه المرحلة، وما دور الأنظمة التي تحكمهم من العرب في خلق هذه المعاناة، والتحريض الدائم على المقاومة، بل مد يد العون المادي والمعنوي للمحتل.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!!

[email protected]

مقالات مشابهة

  • دعاء للرزق الواسع .. ردده وأنت ذاهب لعملك يفتحها عليك فتحا عجيبا
  • كيفية الأذان والإقامة في أذن المولود .. سنن نبوية لا تتركها
  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • حكم جعل القرآن الكريم أو الأذان نغمات للهاتف المحمول.. الإفتاء توضح
  • حكم تخصيص يوم الجمعة بالتذكير بالصلاة على النبي .. فيديو
  • سنن مستحب فعلها يوم الجمعة.. التبكير إلى الصلاة وقراءة سورة الكهف
  • فعل عجيب يحدث عندما تصلي على النبي .. الشيخ الشعراوي يوضح
  • ابحث عن اليتيم .. علي جمعة لهذا السبب أوصانا النبي برعايته
  • لا أصلي فهل يتقبل الله مني الاستغفار والصلاة على النبي؟..الإفتاء ترد
  • هل تعب أهل غزة؟!