رفع اليدين إلى السماء أثناء الدعاء.. تعرف على حكم الشرع
تاريخ النشر: 21st, October 2023 GMT
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول (سمعت البعض يقول: إن من آداب الدعاء رفع اليدين إلى السماء أثناء الدعاء. فما مدى صحة هذا القول؟ وهل هو مشروع؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، بأن الدعاء عبادة جليلة حثَّ عليها الشرع الشريف ورغَّب فيها؛ قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]؛ قال الإمام الطبري في "جامع البيان" (21/ 408، ط.
وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]؛ قال مقاتل في "تفسيره" (ص: 163-164، ط. دار إحياء التراث): [أَي فأعلمهم أنِّي قريب منهم في الاستجابة أُجِيبُ دعوة الدَّاعِ إِذا دَعانِ] اهـ.
وروى الإمام أحمد في "مسنده" عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]».
قال الإمام فضل الله التُّورِبِشْتِي في "الميسر في شرح مصابيح السنة" (2/ 514، ط. مكتبة نزار): [والعبد إذا سأل ربَّه وشكا إليه ضُرَّه، ورفع إليه حاجته فقد علم أنَّ ربَّه مرغوبٌ إليه في الحوائج، ذو قدرة على ما يشاء، وعلم أنَّه عبدٌ ضعيفٌ لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، واعترف بالفقر والفاقة والذلة لمَن يدعوه، فلذلك قال: «هُو العِبَادَة» ليدل على معنى الاختصاص] اهـ.
ومن آداب الدعاء رفع اليدين إلى السماء أثناءه، وهو ثابت مشروع؛ لما فيه من التَّضرُّع والابتهال إلى الله تعالى؛ روى الإمام مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: 51]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟».
قال الإمام القرطبي في "المفهم" (3/ 59، ط. دار ابن كثير): [وقوله: «يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ»؛ أي: عند الدعاء، وهذا يدلُّ على مشروعية مدِّ اليدين عنده إلى السماء] اهـ.
وقال الإمام نجم الدين الطوفي في "التعيين في شرح الأربعين" (1/ 114، ط. مؤسسة الريان): [قوله: «يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ» يدلُّ على أنَّ من أدب الدعاء رفع اليدين إلى السماء، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرفع يديه في الاستسقاء حتى يُرَى بياض إبطيه] اهـ.
وقد جمع الإمام السيوطي الأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب في رسالته "فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء الدعاء آداب الدعاء قال الإمام
إقرأ أيضاً:
كيف تحيي ليلة القدر.. اتبع هذه الخطوات لتستعد لها وتفوز فيها
دقائق قليلة وتحل علينا اليوم ليلة 27 رمضان وهى رابع ليلة وترية، وقد رجح بعض العلماء والفقهاء أنها ليلة القدر، لذلك يتساءل الكثير عن كيفية احيائها ليفوزوا بالثواب العضيم، وسوف نوضح فى السطور التالية كيف تستعد لليلة القدر لتغتنمها وتكون من الفائزين فيها.
كيف تحيي ليلة القدرعليك أخذ قسط من الراحة لتنشط ليلًا وتقوى على إحياء ليلة القدر وعدم الأكل كثيرًا حتى تستطيع القيام والطاعةعليك العزم على التوبة والإكثار من الدعاء والاستغفار للمؤمنين والمؤمنات والإقبال على الله عز وجل بكل جوارحك، حتى يصفو عقلك وقلبك من كل شيء سوى الله عز وجل.كما عليك الابتعاد عن المشاحنة وطلب العفو عن كل مَن أخطأت في حقهم، والتركيز على "الكيفية"، فليس المهم أن تنهي 100 ركعة وقلبك ساهٍ لاهٍ الإخلاص في الدعاء والقيام لان ذلك أهم من عدد الركعات التي يكون قلبك فيها مشغولًا بغير اللهضرورة الحرص على الطهارة طوال هذه الليلة ما تيسر ذلك.كما عليك التيقن من إجابة دعائك فإن عدم اليقين باستجابة الدعاء قد يشكِّل حاجزًا، فكن على يقين من أن الله سيستجيب دعاءك ويتقبل منك والإلحاح والإصرار على الدعاء فإن الله عز وجل يحب العبد المُلِحُّ بالدعاء واستغفر الله عز وجل من كل ذنب ارتكبته واسأله أن يعفو عنك، وأكثرْ من الاستغفار والصلاة على النبي وآله وأكثرْ من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.وعليك ايضا الإكثار من طلب العتق من النار، والدعاء بتيسير الرزق الحلال وإصلاح الحال، وأيضًا الدعاء بقول: ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين، والدعاء للزوج أو الزوجة بصلاح الحال وراحة النفس والبالوعلينا الإكثار من الدعاء حال السجود لان أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وأطلْ سجودك وتضرعك لربك فإن النبي قال: «وظهورُكم ثقيلةٌ من أوزارِكم فخفِّفوها عنها بطولِ سجودِكم»: لا تضيع أي فرصة واحذر من التقصير لحظة فإن الرحمات والنفحات الربانية مفتوحة في هذه الليلة.ويستحب قراءة ما تيسر من القرآن فإحياء ليلة القدر ممتد حتى مطلع الفجر، والملائكة في حال صعود وهبوطلابد من شكر الله على أن وفقك لإحياء ليلة القدر وغيرك محروم من هذه النعمةولا تنسَ أن تتصدق في هذه الليلة بما تستطيع فالصدقة لها أجر عظيم».سألت السيدة عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماذا تقول فى ليلة القدر، فقال لها صلى الله عليه وسلم : قولي "اللهم إنك عفو تحب العفو فأعف عني"
كما علم الرسول السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أيضا هذا الدُّعاءَ فررده: «اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ مِنَ الخيرِ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ، وأعوذُ بِكَ منَ الشَّرِّ كلِّهِ عاجلِهِ وآجلِهِ، ما عَلِمْتُ منهُ وما لم أعلَمْ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ من خيرِ ما سألَكَ عبدُكَ ونبيُّكَ، وأعوذُ بِكَ من شرِّ ما عاذَ بِهِ عبدُكَ ونبيُّكَ، اللَّهمَّ إنِّي أسألُكَ الجنَّةَ وما قرَّبَ إليها من قَولٍ أو عملٍ، وأعوذُ بِكَ منَ النَّارِ وما قرَّبَ إليها من قولٍ أو عملٍ، وأسألُكَ أن تجعلَ كلَّ قَضاءٍ قضيتَهُ لي خيرًا».
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا الدعاء كثيرا فى رمضان وغيره «ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفى الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار»
علامات ليلة القدر
1- تنزل الملائكة أفواجًا في ليلة القدر، وتكون أكثر من الحصى على الأرض، فقد قال الله تعالى: «تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ»، ورُوِي عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: «وإن الملائكةَ تلك الليلةَ أَكْثَرُ في الأرضِ من عَدَدِ الحَصَى».
2- اعتدال الجوّ فيها؛ فلا يُوصف بالحرارة، أو البرودة؛ حيث رُوِي عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-: «ليلةُ القدْرِ ليلةٌ سمِحَةٌ، طَلِقَةٌ، لا حارَّةٌ ولا بارِدَةٌ، تُصبِحُ الشمسُ صبيحتَها ضَعيفةً حمْراءَ».
3- طلوع الشمس دون شعاع في صباح اليوم التالي لها؛ فقد ورد عن أبيّ بن كعب -رضي الله عنه-: «وآيةُ ذلك أنْ تَطلُعَ الشَّمسُ في صَبيحَتِها مِثلَ الطَّسْتِ، لا شُعاعَ لها، حتى تَرتفِعَ».
ثبت في علامات ليلة القدر النقاء والصفاء في ليلتها؛ فقد رُوي في أثرٍ غريبٍ عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-: «أمارَةَ ليلةِ القدْرِ أنها صافيةٌ بَلِجَةٌ كأن فيها قمرًا ساطعًا ساكنةٌ ساجيةٌ لا بردَ فيها ولا حرَّ ولا يحِلُّ لكوكبٍ يُرمى به فيها حتى تُصبِحَ، وإن أمارتَها أنَّ الشمسَ صبيحتَها تخرُجُ مستويةً ليس لها شُعاعٌ مثلَ القمرِ ليلةَ البدرِ ولا يحِلُّ للشيطانِ أن يخرُجَ معَها يومَئذٍ».
4- أن يحدث للإنسان سكون في النفس.
5 -يشعر الشخص فى ليلة القدر بإقبال على الله عز وجل في هذه الليلة.
6- لا ينزل في ليلة القدر النيازك والشهب، والدليل ما ثبت عند الطبراني بسند حسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليلة بلجة أي: منيرة مضيئة، لا حارة ولا باردة، لا يرمى فيها بنجم) أي: لا ترى فيها الشهب التي ترسل على الشياطين.
7- يكون القمر فيها كمثل شق جفنه أي يكون القمر مثل نصف الطبق.
8-انشراح الصدر فيها أكثر من غيرها.
9- الرياح تكون ساكنة.
10- أن يُوفق الشخص فيها بدعاء لم يقله من قبل .
11- من علامات ليلة القدر قوة الإضاءة في تلك الليلة وهذه العلامة قد لا يشعر بها أهل المدن لكثرة المصابيح بالشوارع.
علامات ليلة القدر الخطأ المنتشرة بين الناس
يعتقد الناس خطأ أن من علامات ليلة القدر سقوط الأشجار، حتى يراها المارة وكأنها مكسورة، بعد تعرضها لرياح عاتية، ثم تعود مرة أخرى إلى موضعها الأصلى، وكأن شيئًا لم يكن.
يظن البعض أن من علامات ليلة القدر تحول الماء المالح إلى ماء عذب يستطيع الناس الشرب منه وقضاء حوائجهم.
ويزعمون أن الله تعالى يأمر الكلاب فى ليلة القدر بعدم النباح، أو أن الكلاب تفعل ذلك من تلقاء نفسها، لأنها مخلوقات تسبح خالقها وتعلم حقائقه الكونية.
كما ينتظر الناس في تلك الليلة انتشار الأنوار في كل مكان، حتى من الممكن أن يصل الأمر إلى اتساع النور ما بين السماء والأرض، حتى في الأماكن المظلمة التي لا توجد بها أي إضاءة.
وقد يسمع البعض ترديد السلام في كل مكان، ولكن الصوت لا يسمعه إلا من يؤمن بذلك.
ويرى البعض ايضا أن من علامات ليلة القدر أنه في تلك الليلة، وفى الثلث الأخير منها يرون صورة المساجد: الحرام والنبوى والأقصى، كأنها مجسدة في السماء، كصورة حقيقية.
ويعتقدون أن السماء تنشق وتسقط الأمطار مع حدوث برق ورعد.
ولكن الإمام الطبري ذكر أنه لا أصل لهذه العلامات السابقة وهي وغير صحيحة.