طوفان الأقصى.. سقوط الإمبريالية وصعود الحرية قيمة إنسانية ومبدأ حضاري أساس
تاريخ النشر: 21st, October 2023 GMT
طالما تغنت القوى الاستعمارية العالمية، بنتبنيها رعاية حقوق الإنسان، والحفاظ على كرامته وحريته، وحق الشعوب المستضعفة في تقرير المصير، وتصدير الديمقراطية الإمبريالية، لتحقيق أنموذج سياسي مثالي، على الطريقة الاستعمارية.
لكن مجال تطبيق الحريات، كان أضيق من معطياته النظرية، إذ لم تتجاوز سياسات تعزيز الانحلال والتفسخ القيمي والأخلاقي والديني، من ناحية، وتبني وتشجيع ورعاية وحماية مظاهر التعصب والعنصرية، وانتهاك الحرمات والمقدسات الإسلامية، من ناحية ثانية، ولذلك أصبح حرق المصحف الشريف، واستفزاز مشاعر المسلمين، صورة من صور حرية التعبير، في عرف القوى الاستعمارية، حاملة المشروع الحضاري المزعوم، بينما تحول فعل التظاهر الشعبي، المعارض لجرائم الإبادة الجماعية، بحق الشعب الفلسطيني أو الشعب اليمني، من منطلق إنساني بحت، فعلا خارجا عن أطر حرية التعبير.
وكذلك الحال بالنسبة لمفهوم حقوق الإنسان، في عرف الغرب الحضاري، الذي يسعى للترويج وتكريس المثلية، إقليميا وعالميا، بوصفها أهم حقوق الإنسان، وأبرز مظاهر تحرره، بينما يوصم من يعارض ذلك الفعل الشنيع، والفاحشة الكبيرة، بأنه متخلف ومتعصب وديكتاتور، ومن واجب حاملة المشروع الحضاري (أمريكا)، وأخواتها (دول أوروبا)، أن تعمل على تدجينه وإخضاعه، لمفردات مشروع الانحراف والشذوذ الشيطاني، بمختلف الطرق والوسائل والعقوبات، وصولا إلى استخدام القوة والعنف، والتدخل العسكري المباشر.
ذلك التعاطي الإمبريالي الهدام، إزاء المفاهيم والطروحات الأساسية، وسياسة الكيل بمكيالين، وفرض الرؤية الإمبريالية، بوصفها الحقيقة المطلقة، وغيرها هو الباطل المطلق، قد أسقط صورة المشروع الحضاري الغربي، وكشف زيف وقبح المشروع الاستعماري الصريح، الذي لا يتورع عن المتاجرة بالإنسان، وممارسة أبشع الجرائم والانتهاكات والإبادات الجماعية الوحشية، بحق كل من يقف في وجه هذا المشروع الاستكباري، ويسعى لنيل حريته وسيادته واستقلاله، وذلك هو عين ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية وأخواتها – في أوروبا – كردة فعل تعكس طبيعة النفس الاستعمارية المستكبرة، في تجسدها الفرعوني المطلق، حين أعلنت دعمها الكامل والمطلق، للكيان الصهيوني المحتل الغاصب، وتقديم كل أشكال المساعدات المالية والعسكرية والاستخبارية علنا، وتأييدها كل عمليات القتل والتدمير والإجرام والتوحش، والإبادات الجماعية والمحو الكلي، بحق المدنيين من أبناء قطاع غزة، وعمليات التهجير القسري الاستعمارية، لتؤكد بذلك أمريكا وأخواتها، مشاركتها الفعلية ومسئوليتها الكاملة، في كل الجرائم والانتهاكات والإبادات الجماعية الفظيعة، وبهذا يمكن القول إنه بمقدار سقوط الكيان الصهيوني الغاصب، وهزيمته النكراء الساحقة، سياسيا وعسكريا واستعماريا، فقد سقطت أيضا أمريكا وأخواتها، سياسيا وحضاريا وإنسانيا، وإن لم يكن ذلك عاجلا، على مستوى طلب الأنظمة العربية الموالية، فك الارتباط مع أمريكا، فقد تحقق فعلا على مستوى الوعي الجمعي، إذ لن ترضى الشعوب بعودة الهيمنة والتبعية لأمريكا، وأقل ما تفعله هو إرغام أنظمتها الحاكمة، على طرد سفراء أمريكا وأخواتها، وقطع التمثيل الدبلوماسي، كتعبير عن حالة الرفض الشعبي، لسياسة تلك القوى الاستعمارية، إزاء قضية تمثل صميم التدين، للمجتمعات الإسلامية، وتمثل أيقونة النضال والمقاومة، والتضحيات في سبيل الحرية، لجميع شعوب العالم، وذلك كائن عاجلا أم آجلا، ولا أدري كيف تجرأت أمريكا وأخواتها، على الإعلان والمجاهرة بذلك الموقف الإمبريالي الخطير، ألم تفكر في عواقبه؟، وفي معنى شراكتها الفعلية مع الكيان الصهيوني الغاصب، كل تلك المجازر الجماعية والإبادات الوحشية والإجرام المطلق، بحق شعب أعزل، كل ذنبه أنه سعى لنيل حريته، حيث بلغ عدد ضحايا المجازر الصهيونية، التي باركها الغرب الاستعماري، حوالى 2700 شهيدا، وأكثر من 9600 جريحا، حتى لحظة كتابة هذا المقال، على مدى تسعة أيام، استهدفت فيها الأبراج السكنية والأسواق والمستشفيات، والنازحين والمنكوبين، والمسعفين وحتى طواقم الأونروا، بالإضافة إلى فرض حصار خانق على القطاع، برا وبحرا وجوا، وقطع إمدادات الكهرباء والماء والأدوية والمواد الغذائية والمشتقات النفطية والوقود، وكل مقومات الحياة الضرورية، بما يعكس طبيعة الشخصية اليهودية الصهيونية، ذات النزعة الإجرامية المتوحشة، المتطرفة في التعصب والعنصرية، التي تقدس العنف المطلق، بحق الآخر (الغوييم)، من غير اليهود، ورغم كل ذلك الإجرام والتوحش الصهيوني، وتوظيف الماكينة الإعلامية الإمبريالية، لتضليل الرأي العام، وشيطنة المقاومة الفلسطينية، والانحياز الإمبريالي المعلن، وتواطؤ أنظمة العمالة والنفاق والتطبيع، إلا أن ذلك لم يغير من حقيقة الهزيمة النكراء الساحقة، التي لحقت الكيان الصهيوني الغاصب، وأسقطت أركان هيمنته واستبداده وعربدته، وأعلنت بدء العد التنازلي، في مسيرة السقوط المخزي المهين المذل، لذلك الكيان الغاصب، ورعاته الإمبرياليين المستكبرين، وفقدانهم مكانتهم القيادية والريادية، حضاريا وسياسيا وقيميا، إلى غير رجعة، لأن الشعوب الإسلامية، وشعوب العالم المناهض للإمبريالية، لم ولن تنسى لأمريكا وأخواتها، هذا الموقف الإمبريالي المشين.
في المقابل استطاعت المقاومة الفلسطينية، فرض معادلتها الخاصة، محليا وإقليميا وعالميا، وفرضت صورة جديدة للصراع مع المحتل الغاصب، مؤكدة حق الشعوب في الحرية والاستقلال، وطبيعة المعركة القائمة بين رواد الحرية، وصانعوا المشروع الحضاري الحقيقي، من ناحية، وممثلي قوى الهيمنة والاستبداد والإجرام، وحاملوا مشروع استعباد البشرية، من ناحية ثانية، الذين دقوا – بأنفسهم – آخر مسمار في نعشهم، ليخطوا مسيرة زوالهم إلى الأبد.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
كنيست الاحتلال يمنع منح تأشيرات دخول لمنكري طوفان الأقصى
أقر البرلمان الإسرائيلي الكنيست تعديلاً على "قانون الدخول إلى إسرائيل" يمنع منح تأشيرات أو تصاريح دخول لمن ينكر الهولوكوست أو هجوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أو يدعم ملاحقة الجنود قضائيًا.
وصوت 12 عضوًا بالكنيست لصالح التعديل دون معارضة أو امتناع أي عضو، وذلك بمبادرة من النائب ميشيل بوسكيلا من حزب "اليمين الرسمي"، الذي قال: "من يحاول التشكيك في وجودنا أو إنكار فظائع الماضي أو استهداف جنودنا ومواطنينا، لا مكان له بيننا".
بموجب القانون الجديد، سيتم توسيع نطاق الحظر المفروض على الداعين لمقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ليشمل أيضًا الأفراد أو المنظمات التي تنكر الهولوكوست أو أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أو تدعو لمحاكمة الإسرائيليين دوليًا بسبب أعمال قاموا بها خلال خدمتهم الأمنية.
ودافعت بوسكيلا عن هذا التشريع، مشددًا على أن إسرائيل ملزمة بحماية نفسها ومواطنيها وجنودها وهويتها القومية. وأضاف: "العديد من الدول تمنع دخول جهات معادية تضر بقواتها الأمنية".
جاء في المذكرة التفسيرية للقانون أن الهدف هو منع جهات معادية من العمل داخل أراضي الدولة لتعزيز الإضرار بها وبمواطنيها وممثليها الرسميين وأمنها وعلاقاتها الخارجية ومصالحها التجارية.
وبناءً على ذلك، ينص القانون على إضافة أسباب جديدة تمنع منح تأشيرات أو تصاريح إقامة لأي شخص ليس مواطنًا إسرائيليًا أو لا يحمل تصريح إقامة دائمة، تتمثل بإنكار الهولوكوست أو أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، أو الدعوة لمحاكمة الإسرائيليين دوليًا.
وفي وقت سابق أمس الأربعاء، صادقت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة التمهيدية على مشروعي قانون قدمهما حزب الليكود. يمنع أحدهما المواطنين والسلطات والهيئات العامة في الاحتلال الإسرائيلي من التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، بينما يستهدف الآخر منظمات حقوق الإنسان بعدم إلزام المحاكم الإسرائيلية بالنظر في طلباتها، وفرض عقوبات مالية عليها.
يهدف القانونان إلى منع كشف وتوثيق جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة. وينص مشروع القانون بشأن المحكمة الجنائية الدولية على فرض عقوبة السجن لخمس سنوات على أي شخص يقدم خدمة للمحكمة في لاهاي أو يوفر لها وسائل، إلا إذا أثبت أنه لم يكن يدرك أن الأمر كان من أجل إجراءات المحكمة في لاهاي.
حذرت الخبيرة في القانون الدولي، تمار ماغيدو، من أنه بعد المصادقة النهائية على مشروع القانون، سيكون أي صحفي معرضًا للسجن في حال نشره تحقيقًا يدل على جريمة حرب نفذتها قوات الجيش الإسرائيلي.
يأتي مشروع القانون في أعقاب إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال دولية ضد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت، إلى جانب مذكرات اعتقال غير معلنة ضد سياسيين إسرائيليين وعناصر في جيش الاحتلال الإسرائيلي٬ نتيجة قيامهم بإبادة جماعية في قطاع غزة المحاصر.