جرائم تحالف العدوان باليمن والعدو الصهيوني بفلسطين .. اختلاف بالمسميات وتشابه في المضامين
تاريخ النشر: 20th, October 2023 GMT
الثورة نت../
اختلفت مسميات وعناوين الحرب التي شنها تحالف العدوان بقيادة أمريكا وأدواتها السعودية والإمارات على اليمن في السنوات الثمان الماضية، لكنها تشابهت في مضامينها مع حرب كيان العدو الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والأراضي المحتلة.
تجلّت الحقيقة وأصبحت ماثلة للعيان، بما تمارسه أمريكا والعدو الصهيوني والدول الغربية من أعمال إجرامية بحق الشعوب الحرة في فلسطين والعراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها من الدول العربية، وبما ترتكبه من مجازر وانتهاكات يندى لها جبين الإنسانية.
تتوالى الأحداث والمتغيرات وتتسارع وتيرتها على مستوى العالم، إيذاناً بمرحلة جديدة من الصراع العربي الصهيوني، بدءاً من تنفيذ المقاومة الفلسطينية لعملية “طوفان الأقصى”، وصولاً إلى شن الحرب الصهيونية على غزة والمدن الفلسطينية المحتلة، وتوحش العدو في ارتكاب أفظع الجرائم بحق المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ.
جرائم العدو الصهيوني والتحالف السعودي الإماراتي، في فلسطين واليمن، وغيرها من الدول، راعيها الشيطان الأكبر “أمريكا”، ومهندسها بريطانيا وتمويل وتنفيذ الأدوات العميلة وبتواطؤ حكام الأنظمة الخانعة، في إطار مخطط رسمته قوى الهيمنة والاستكبار لإشعال جحيم الحرب الداخلية بين الشعوب العربية والإسلامية، ليسهل لها نهب خيراتها وثرواتها.
ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر مروعة من قبل العدو الصهيوني، سبق وتعرض لها الشعب اليمني، على مدى ثماني سنوات استهدفت المدنيين الآمنين وأشدها فظاعة مجزرة عزاء آل الرويشان في الصالة الكبرى بالعاصمة صنعاء في 8 أكتوبر 2016م.
كما أن مجازر أطفال ضحيان وسنبان ومستشفى عبس وحي الرقاص بصنعاء والوحدات السكنية لمحطة المخا البخارية وغيرها من الجرائم، التي ستظل شاهدا على مدى الإجرام الأمريكي بحق الشعب اليمني، تعد جرائم حرب ضد الإنسانية وفق التوصيف القانوني الإنساني الدولي الذي تضمنته اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولين الملحقين.
إحصائيات الشهداء والجرحى
مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية، وّثق جرائم العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي في ثلاثة آلاف و130 يوماً وكشف عن استشهاد 49 ألفاً و186 مدنياً بينهم أربعة آلاف و106 أطفال وألفين و474 امرأة و11 ألفاً و693 رجلاً.
وأوضح المركز في أحدث إحصائية بمرور ثلاثة آلاف و130 يوماً، تلقت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) نسخة منها، أن عدد الجرحى جراء العدوان 30 ألفاً و18 مدنياً بينهم أربعة آلاف و876 طفلاً وثلاثة آلاف و19 امرأة و23 ألفاً و18 رجلاً.
البنية التحتية:
استهدف تحالف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي البنية التحتية للشعب اليمني، ودمر المطارات والموانئ ومحطات المياه والكهرباء والطرق والجسور والاتصالات ومنشآت ومرافق حكومية.
وأفاد مركز عين الإنسانية بأن العدوان استهدف على مدى الثمان السنوات الماضية سبعة آلاف و739 جسراً وطريقاً، وثلاثة آلاف و273 خزاناً وشبكات مياه، و15 مطاراً، و16 ميناء، و350 محطة ومولداً كهربائياً، و620 شبكة ومحطة اتصالات وألفين و122 منشأة حكومية.
القطاعات الاجتماعية:
استهدف تحالف العدوان، الأعيان المدنية والمنشآت الخدمية والمرافق الصحية والتعليمية والإعلامية والأثرية والمساجد وغيرها.
وذكر المركز أن العدوان تسبب في تدمير وتضرر 116 ألفاً و366 منزلاً، وألفاً و802 مساجد، و388 منشأة سياحية، و423 مستشفى ومرفقاً صحياً، وألفاً و305 مدارس ومراكز تعليمية، و145 منشأة رياضية، و266 موقعاً أثرياً و63 مؤسسة إعلامية و12 ألفاً و368 حقولاً زراعية، وتسبب في تشريد أربعة ملايين و496 ألفاً و558 نازحاً.
المنشآت الاقتصادية:
لجأت دول العدوان، إلى استهداف المنشآت الاقتصادية والتجارية ، بما فيها المصانع ووسائل النقل والأسواق والمخازن ومحطات الوقود، بهدف شل حركة التنمية والتسبب في الانهيار الاقتصادي.
وأوضح المركز أن العدوان تسبب في تدمير 412 مصنعاً، و394 ناقلة وقود، و12 ألفاً و368 منشأة تجارية، و473 مزرعة دجاج ومواشي، وعشرة آلاف و653 وسيلة نقل، وألفاً و122 شاحنة غذاء.
وأشار إلى أن العدوان استهدف 708 أسواق، و485 قارب صيد وألفاً و36 مخزن أغذية و430 محطة وقود.
الخسائر والدمار الذي لحق بالبنية التحتية للخدمات العامة في اليمن، والضحايا المدنيين على مدى السنوات الثمان الماضية جراء استهدافها من قبل التحالف الأمريكي السعودي الإماراتي، جميعها مشمولة بحماية القانون الدولي الإنساني، ما يستوجب العقاب والمحاكمة الدولية لمرتكبيها وفقاً لما نصت عليه قوانين ومواد القانون الإنساني الدولي الذي تضمنته اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولين الملحقين.
ورصد مركز عين الإنسانية حجم التدمير الذي لحق بالبنية التحتية الفلسطينية جراء العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع في أكتوبر الجاري، وبين أنه تسبب في استشهاد ثلاثة آلاف و478 شهيداً و11 ألف جريح معظمهم أطفال ونساء، والأعداد ما تزال في تزايد يومياً.
وأشار إلى أن العدو الصهيوني دمّر أربعة آلاف و821 مبنى سكنياً يضم 12 ألفاً و845 وحدة سكنية، واستهدف 121 ألف وحدة سكنية.
وأوضح رئيس مركز عين الإنسانية أحمد أبو حمراء أن المشهد مؤلم في اليمن وفلسطين إزاء ما تعرض له الشعب اليمني من جرائم وانتهاكات من قبل التحالف الأمريكي السعودي الإماراتي، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مجازر مروعة يندى لها جبين الإنسانية.
وقال “يتكرر المشهد الإجرامي اليوم في فلسطين وبصورة وأشكال وأساليب متعددة يجمعها نتيجة الهدف كدلالة أكيدة بأن الجاني واحد ومن معه من جناة يحملون إرادة أو قسراً فكر الجاني ومنهجه أفراداً وأنظمة تتصدرها أمريكا وبريطانيا”.
ولفت أبو حمراء إلى أن الشعبين اليمني والفلسطيني يعيشان ظروفاً مأساوية جراء العدوان، لافتاً إلى أن ما يحصل في غزة اعتداء سافر يأتي ضمن مسارات مدروسة ومخطط لها تؤسس لفوضى في الثوابت والقيم والعدالة وفي الأمن والسلام بالمنطقة.
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الأمریکی السعودی الإماراتی العدو الصهیونی تحالف العدوان أن العدوان أن العدو على مدى إلى أن
إقرأ أيضاً:
21 يناير خلال 9 أعوام.. 103 شهداء وجريح في 3 جرائم حرب لغارات العدوان السعودي الأمريكي على اليمن
يمانيون../
أوغل العدوانُ السعوديّ الأمريكي، في الحادي والعشرين من يناير خلالَ عامي: 2016م، و2017م، في ارتكابَ جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، وسفك الدم اليمن، واسترخاص حياة عشرات المدنيين، وتدمير الأعيان المدنية، مستهدفاً بغاراتِه الوحشية منازل المواطنين وأحد المساجد وطواقم طبية وإعلامية ومسعفين بمحافظة صعدة، ومنشأة رأس عيسى النفطية بالحديدة وعمالها.
أسفرت هذه الغارات الوحشية، عن 47 شهيداً، بينهم أطفال ونساء، وأسرة بكاملها، ومصور قناة المسيرة هاشم الحمران و56 جريحاً، وتدمير عشرات المنازل وأحد المساجد، ومنشأة نفطية، وخسائر وأضرار في الممتلكات والمعدات بالملايين، وترويع الأهالي، في 3 مجازر جماعية تهز الإنسانية.
وفيما يلي أبرز التفاصيل:
21 يناير 2016..54 شهيداً وجريحاً بينهم مصور المسيرة هاشم الحمران بغارات العدوان على صعدة:
في الحادي والعشرين من يناير 2016م، ارتكب العدوان السعودي الأمريكي، جريمة حرب وإبادة جماعية، جديدة، بغاراته المستهدفة لمنازل المواطنين وأحد المساجد ومسعفين، وطواقم الإعلام، في مدينة ضحيان مديرية مجز، محافظة صعدة، أسفرت عن 26 شهيداً بينهم مصور قناة المسيرة، هاشم الحمران، و28 جريحاً، ودمار واسع ومشاهد صادمة، ونزوح عشرات الأسر، وبكاء وصراخ للأطفال والنساء، وترويع الآمنين.
قبل الغارات كان أهالي مدينة ضحيان، يعيشون حياتهم الطبيعية، وكل بعد حالة، وفي لحظة مشؤومة حلق طيران العدوان في سماء المنطقة، ملقياً غاراته الوحشية على منازل المواطنين، ومسجدهم، حولها إلى دمار على رؤوس ساكنيها، فهرع الأهالي إلى المكان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وحضر طاقم قناة المسيرة، ليصور مشاهد المجزرة المروعة، لكن طيران العدوان عاود باستهداف الجميع في مشهد مأساوي يندى له جبين الإنسانية، وارتقت أرواح جديدة نحو باريها، وزادت قائمة الشهداء، وتضاعفت معاناة من سلم من جرحى الغارات السابقة، وتحول المسعفون إلى مستغيثين لمن يسعفهم.
يا لها من جريمة وحشية، وغارات لا ترحم، ولا تفرق بين مدني وعسكري، ولا كبير ولا صغير، وكل ما يدب على أرض صعدة بات هدفاً لها، دون أي رادع قانوني أو إنساني، هنا الأشلاء والدماء والجثث، والدمار والدخان والغبار، ومشاهد حشر لقيامة، دفنت الأحياء تحت الأنقاض، وغدرت بكل من وصل إلى المكان أو بقربه بعد الغارات الأولى، مستبيحة لدماء وأرواح بريئة.
صرخات من هنا وهناك واستنجاد، لكن لا مجيب، من يقترب من الجثث يرصده الطيران وتباشره الغارات بصواريخها وقنابلها الفتاكة، هنا رجل قطعت قدمه وذراعه، ينادي ابنه الصغير يا صلاح، وجريح بجواره ينادي إسعاف أسعفونا، لا مجيب، سوى صوت أب مقهور ينادي لفلذة كبده، فيقال له هذا ابنك، هذا رأسه، هل هذا هو صلاح، فيزيد البكاء ويجثوا عليه ليحتضن أشلاء مقطعة ومعالم وجه بريء مضرج بالدماء، إنها مشاهد قاسية لا تتحملها فطرة الإنسان، ولا يصدقها عاقل أن مرتكبها يدعى خادم الحرمين الشريفين!
هنا جريح آخر ينتشله اثنان من المسعفين منادين لسيارة على بعد أمتار، وما أن يصلون إليها ويضعون الجريح عليها، حتى يستهدفهم الطيران للمرة الثالثة، بغارة أزهقت رواح الجريح ومسعفيه وسائق السيارة، وبات الاقتراب من المكان أشبه بالانتحار، يتوارى المواطنون، خلف ما بقي من الجدران وتحت الأشجار، ويترك الجرحى والشهداء على مسرح الجريمة دون منقذ، إلا من تسلل زحفاً دون أن يرصد حركته الطيران! إنها الإبادة المتعمدة لشعب يمني أبى الركوع والخنوع لسياسة الغزاة والمستعمرين، وقوى الاستكبار العالمي.
بعد ساعات غادر الطيران سماء المنطقة بعد أن أفرغ كامل حمولته، وارتفعت أعمدة الدخان وألسنة النيران إلى عنان السماء، وبات غير قادر على معرفة المشاهد تحتها، فوجد الأهالي فرصتهم لإنقاذ أهاليهم والبحث عنهم بين الدمار، وتجميع أشلائهم، أحد الجرحى يقول أنا في حلم ذهنوني من الحلم، هذا كابوس، فزعوني، أبي قده نتاف أي “أشلاء “، يا قهر قلبي عليك يا والدي”.
وهذا مسعف آخر وصل إلى جوار جثة أخيه يقول، يا لله هذا أخي أحمد يا رجال عينوني أجمعه إنه مقطع، فيهرع الأهالي كل يأخذ ما وجده أمامه، إلى بطانية.
زميل الشهيد الإعلامي هاشم الحمران من فوق دمائه المسفوكة يقول : “هذه دماء زميلي هاشم، الطيران استهدف الكادر الإعلامي والصحي والمسعفين والمواطنين، ومن مكان استشهاد مصورنا العزيز، نؤكد أننا في سبيل الله، وفي سبيل إيصال الحقيقة؛ ومن أجل الحرية والكرامة، ومن أجل أن نرفع صورة المستضعفين إلى العالم، سنلحق بزميلنا هاشم الحمران ، ونحن على دربه مهما كانت التضحيات.
إلى ذلك كان في المدينة جامع عمار بن ياسر، وبجواره منزل أحد المواطنين، دمرته الغارات، ومحت معالمه، وأبادت أسرة من 4 شهداء بينهم طفلة وطفل، و4 جرحى، يقول، أخوهم الناجي “والله لن تهزوا فينا شعرة، ولن تركعونا مهما كان حجم إجرامكم”.
أم ناجية تنادي المسعفين أخرجوا بنتي من بين الدمار، غيروا علينا يا خلق الله، بنتي نازل تحت الدمار، اسمعوا صوتها، وبجوارها أطفال صغار مضرجين بدماء علت وجوههم، يبكون وينادون والدهم الشهيد، وأمهم الجريحة، تبتهل وتتوسل إلى الله أن ينقذ بنتها التي لا تزال حية تحت، وتنادي لمن يرفع من فوق جسدها الدمار.
مدينة ضحيان عمها الحزن ووصل القهر إلى كل أسرة، فالنساء يبكين على فراق أزواجهن وأبنائهن وإخوانهن، والأطفال يتموا، وتشيع الجاثمين، في مشهد جماعي، لمجزرة لن تمحى من ذاكرة اليمنيين، ويبدأ الناجون بإعداد قوافل الرجال والمال دعماً وإسناداً للجبهات، وفاء لدماء شهدائهم ودفاعاً عن المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال.
استشهاد وجرح 54 مدنياً بينهم أطفال ونساء، بغارات سعودأمريكية، داخل منازلهم جريمة حرب وإبادة جماعية ضد الإنسانية في اليمن، تضع النظامين المجرمين، أمام محكمة الجنايات الدولية والعدل الدولية، كمجرمي حرب، وتدعو كل أحرار العالم والمنظمات الإنسانية والحقوقية والجهات القانونية، والأمم المتحدة ومؤسساتها المختلفة لوقف العدوان ورفع الحصار، وتحقيق العدالة لأسر وذوي الضحايا.
إن جريمة كهذه وموثقة بكل التفاصيل عبر مشاهد حية مصورة لطيران العدو المحلق في السماء ولحظات الاستهداف، والانفجار، ومشاهد الضحايا، والدمار، وأصواتهم وصرخاتهم، وأشلائهم، ودمائهم، لهي دليل كامل تضع نفسها على طاولات محكمة الجنايات الدولية، لتقوم بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية، ويعتبر التأخر عن ذلك وصمة عار في جبين الأمم المتحدة والإنسانية جمعاء، ودليل دامغ لتخلف هذه المؤسسة الدولية عن القيام بواجبها.
21 يناير 2016..41 شهيداً وجريحاً في جريمة حرب لغارات العدوان على منشأة رأس عيسى النفطيةبالحديدة:
وفي جريمة حرب ثانية من اليوم والعام ذاته، استهدف العدوان السعودي الأمريكي، منشأة رأس عيسى النفطية في مديرية الصليف، محافظة الحديدة، بغاراته الوحشية المباشرة، أسفرت عن دمار هائل، و16 شهيداً، و25 جريحاً، واحتراق عشرات القاطرات، وخزانات الوقود، ومشاهد مهولة لتصاعد ألسنة النيران، وأعمدة الدخان، ورائحة تفحم جثث العمال والمواطنين الأبرياء.
يفر من نجا من الموت بخطوات سريعة من وسط الدخان الكثيف، والنيران المشتعلة، أمتار عشرية، خشية من امتداد وتوسع النيران، النابعة من تفجر خزانات الوقود، ومن يحاول الاقتراب يجد نفسه أمام محاولة نتيجتها صفرية، كمن يكب نفسه في الجحيم.
على ذاك الساحل الرملي يجد المسعفون جثة مرمية على الأرض هي لآخر واحد لم تدركه ألسنة اللهب، لكن الدخان والرعب نال منه وفتك به، حتى فقد وعيه وتوقفت ضربات قلبه، فيقول أحدهم، أين الإسعاف حصلت جثة لا أدري هل صاحبها حي أو ميت، يرد عليه الآخر، إن شاء الله حي، اسعفوه سريع”.
ساعات مرت وفرق الإطفاء، والدفاع المدني، تعمل بكل طاقاتها، ونيران الجريمة لا تزال تتقد، وما إن خفت ظهرت جثث ذائبة، لم يبق منها غير مشهد الجماجم فوق رماد العظام والأعصاب والمنصهرة، في سواد داكن، تخرج من أسفل فص الجمجمة وبين الرقبة نار حمراء، وعلى مقربة منها بقايا هياكل حديدية لقاطرات الوقود، تحولت إلى رماد، وخردة.
وما إن تقترب أكثر من عمق المنشأة، فأمامك لا شيء هنا، وكلّ ما كان فقد أثره، أنهته الغارات والنيران، وحولته إلى عدم، من يبحث عن قريبه أو زميله أو أخيه أو ابنه، يعود بحفنة رماد، في كيس، يشيعها الأهالي، لاسم دون جسم، أرعبت الأطفال والنساء، وأدمت قلوبهم، وأفقدتهم الأمل بالحياة، وهزت الإنسانية، أمام عدوان غاشم يتعمد الإبادة للمدنيين، وتدمير المنشآت والأعيان المدنية، عن سابق إصرار وترصد، ودون أي اعتبار للقوانين والمواثيق والمعاهدات الدولية والإنسانية.
صورة لثلاثة هياكل عظيمة على الأرض امتدت لتحمي نفسها من النيران والدخان وكانت على وجوهها، لكن انتشار الوقود والنيران المستعرة، أذابتها، وما إن تلمس بعضها تتحول إلى رماد، تعجز عن التقاط وصلة منها، فيما يظهر كوب زجاج ظل بجوارها سالم الهيكل، أسود الشكل، إنها نيران جريمة سعودية أمريكية بحق الإنسانية.
أحد الجرحى يقول من فوق سرير المستشفى: “ضرب الطيران وعادني خارج، سمعت الضربة قبل ما أدخل الهنجر، فهربت سريعاً، وأصبت بحروق وكسور، وما صدقت أني عايش، الحمد لله، زملائي الذي كانوا داخل ما خرج منهم أحد ، كلهم استشهدوا، وتفحموا، إنا لله وإنا إليه راجعون”.
بدوره يقول شاهد عيان: “هذه منشأة شركة النفط برأس عيسى، ومن فيها كلهم عمال، وجثث كثيرة تفحمت، أصحاب القاطرات بعضم تفحموا فوقها، هذا ظلم واستهتار، لا أحد كان يتوقع أن يحصل هذا، حسبنا الله ونعم الوكيل، هذه طرف قدم أحد العمال فيما جسده الباقي رماداً، وهذه هياكل عظمية فقط أمام العالم يشاهدها، لعمال، أبرياء مدنيين، لا ذنب لهم”.
ويتابع “أين هي حقوق الإنسان؟ أين هي الأمم المتحدة من هذه الإبادة المتعمدة؟ من يحاسب المجرمين يا عالم؟ من يحمي المدنيين، والمنشآت المدنية في اليمن؟”.
21 يناير 2017..5 شهداء و3 جرحى في جريمة حرب لغارات العدوان على منزل المواطن الشلبي بصعدة:
وفي العام 2017م، من اليوم ذاته، سجل العدوان السعودي الأمريكي، جريمة جديدة، إلى سجل جرائمه بحق الشعب اليمني، مستهدفاً هذه المرة، منزل المواطن أحسن الشلبي في منطقة آل مغرم، مديرية باقم الحدودية، محافظة صعدة، بغاراته الوحشية، المباشرة، أسفرت عن 5 شهداء بينهم طفلان وامرأة، و3 جرحى، وتدمير المنزل بشكل كامل، وأضرار في ممتلكات ومنازل الأهالي المجاورة، وموجة نزوح لعشرات الأسر من مآويها، وترويع النساء والأطفال، ومضاعفة المعاناة.
أسرة الشلبي، كانت تعيش حياتها المعتادة وفي لحظة حلق طيران العدوان السعودي الأمريكي، فوق سماء المنطقة، ملقياً بقنابله المتفجرة وصواريخه المدمرة على سقف منزلهم الذي تحول إلى مقبرة جماعية لكل من فيه، فهرع الأهالي لانتشال الضحايا، ولم يجدوا غير طفل وحيد جريح ، فعاود الطيران قصف المسعفين مرة ثانية وثالثة، وما إن وصل الطفل إلى المستشفى حتى فارق الحياة، وتبخر الأمل لأسرة بكاملها.
يقول أحد الأهالي: “العدوان السعودي الأمريكي، استهدف أسرة كاملة، ما بقي منهم غير هذا الطفل الوحيد، وصلنا إلى هنا واستشهد، وكل ما حاولنا إنقاذهم يتم ضرب المسعفين، ثلاث مرات يستهدف المنزل، المرة الأولى أهل البيت، والثانية والثالثة المسعفين، أي إجرام هذا؟ وأية وحشية، هؤلاء 3 أطفال شهداء، طلعناهم بعد الغارة الأولى، وجت الغارة الثانية وكانت أمهم تنقذ معنا بخيرة، فاستشهدت، ودفنت أنا تحت الأنقاض، وطلعوني، وبعدها جت الغارة الثالثة وجرح عدد من المسعفين، ولكن هذا لن يزيدنا إلا أيماناً وتصديقاً”.
استهداف غارات العدوان لمنزل مواطن وإبادة أسرة بكاملها، وجرح المسعفين، وتعمد الاستهداف ومعاودة التحليق والغارات المتكررة، جريمة حرب وإبادة مكتملة الأركان، وعن قصد وترصد، تضع نفسها أمام العالم، وعلى طاولة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن ومحكمة الجنيات الدولية والعدل الدولية، وكل المؤسسات والمنظمات الحقوقية والإنسانية، لينهضوا بمسؤولياتهم، ويسارعوا بوقف العدوان ورفع الحصار على الشعب اليمني، وحماية المجتمع البشري والقيم الإنسانية المشتركة، من وحشية قوى الهيمنة والاستكبار العالمي.