تعرف على تفسير قول الله أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
تاريخ النشر: 20th, October 2023 GMT
التدبر فى كتاب الله من صفات المتقين وقال تعالي : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) أي : أحسبتم أن تدخلوا الجنة ولم تبتلوا بالقتال والشدائد ، كما قال تعالى في سورة البقرة : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا [ حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ] ) [ البقرة : 214 ] وقال تعالى : ( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) [ العنكبوت : 1 - 3 ] ، ولهذا قال هاهنا : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) أي : لا يحصل لكم دخول الجنة حتى تبتلوا ويرى الله منكم المجاهدين في سبيله والصابرين على مقارنة الأعداء .
يقول تعالى : ( إن الذين كفروا ) أي : غطوا الحق وستروه ، وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك ، سواء عليهم إنذارك وعدمه ، فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به ، كما قال تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) [ يونس : 96 ، 97 ] وقال في حق المعاندين من أهل الكتاب : ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك ) الآية [ البقرة : 145 ] أي : إن من كتب الله عليه الشقاوة فلا مسعد له ، ومن أضله فلا هادي له ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ، وبلغهم الرسالة ، فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر ، ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا يهمدنك ذلك ؛ ( فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ) [ الرعد : 40 ] ، و ( إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ) [ هود : 12 ] .
وقال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قوله تعالى : ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى ، فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأول .
وقال محمد بن إسحاق : حدثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( إن الذين كفروا ) أي : بما أنزل إليك ، وإن قالوا : إنا قد آمنا بما جاءنا قبلك ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) أي : إنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك ، وجحدوا ما أخذ عليهم من الميثاق ، فقد كفروا بما جاءك ، وبما عندهم مما جاءهم به غيرك ، فكيف يسمعون منك إنذارا وتحذيرا ، وقد كفروا بما عندهم من علمك ؟
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إن الذین
إقرأ أيضاً:
رمضـان.. دروس وعبر في حياة المسلم
لم يتبقَّ على رحيل شهر رمضان المبارك سوى أيام قلائل، هو إذن وقت قصير وتنقضي ساعات هذا الشهر الذي سُعدت به النفوس وانشرحت بقدومه حياتنا. شهر مبارك فرض الله فيه الصيام، ويُحييه الناس بالقيام وقراءة القرآن، عَبَر سريعًا كباقي أيام أعمارنا في الحياة الدنيا.
يقول الله تعالى في محكم آياته البينات: «يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصِّيام كما كُتِبَ على الذين من قبلكم لعلكم تتقون، أيامًا معدودات فمن كان منكم مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أُخر» صدق الله العظيم.
إذن رمضان هو ساعات محددة من أيام معدودة، وقد سهَّل الله على المسلمين صيامهم كلا حسب ظروفه، وهذا التسهيل جزء من رحمة الله بالعباد، والصوم يحمل المسلم على راحتيه ويقرّبه من الله تعالى بالطاعات والقربات، ويسوقه نحو غايات الفلاح والنجاح، ثم تطوي به إلى مراحل النهايات ليأتي من بعده عيد الفطر السعيد ليشعر المسلم بعظمة ومكانة هذا الدين الحنيف بما فيه من إثراء للروح الإنسانية والمكافأة الربانية، فتجلى الله عز وجل في علاه.
من الحقائق المهمة التي يجب أن يعيها الإنسان طالما بقي حيًا يُرزق على ظهر الأرض، أنه كلما انقضت ساعة من عمره دنا أجله، وقرب موعد سفره، وكلما ذهب إلى مرحلة عمرية أخرى من مراحل حياته التي بدأها طفلًا ثم شابًا يافعًا ثم كهلًا، أصبح هناك ضيق في الوقت وفناء مرتقب، لذا عليه أن يتنبه كثيرًا إلى نفسه وأن يعود إلى الله مطيعًا راضيًا بما أوجبه عليه من فرائض وواجبات محددة.
لو فتّشنا في مجالسنا عن الوجوه الغائبة هذا العام عن مشهد رمضان لوجدنا أعدادًا منهم قد توارت ما بين «مرض وضعف وموت»، وجوه لم نرها منذ فترة طويلة، بعضها سكنت أرواحهم في مساكن الموتى.
ومَن يعلم فربما لن تكتب أسماؤنا مع الذين سيكملون مشوار الحياة في رمضان القادم، وقد يمتد بنا العمر لنعيش لمرحلة أخرى جديدة وتجربة مفيدة في هذا الشهر المبارك، هكذا هي دورة الحياة «ذهاب بلا عودة، وأمل يتجدد باللقيا».
رمضان شهر يجمع الناس على المحبة والمودة، وعلينا أن نتذكر مَن كان معنا في رمضان الماضي وقبله، كيف تباعدت بيننا الخطوات وغابت عن وجوهنا البسمات، هو أمر الله لا غالب لأمره شيء.
ولو فتحت سجلات التاريخ وما فيه من أحداث وفتوحات عظيمة لوجدنا أن لرمضان ريادة وشواهد لا تنسى، ومهما تحدثنا طويلًا عن البطولات والمعارك التي خاضها المسلمون في صدر الإسلام، لوجدنا أن رمضان حدثت فيه الكثير من الإنجازات.
التاريخ لا ينسى تدوين الأحداث العظام التي حدثت في شهر رمضان الفضيل ومنها «نزول الوحي على رسولنا الكريم، وأيضًا غزوة بدر الكبرى وصدّ عدوان المشركين (الأحزاب) وغزوة الخندق وفتح مكة وغزوة تبوك»، وغيرها من الأحداث التاريخية العظيمة.
إننا لنجد أنفسنا أمام كمّ كبير من المحفزات نحو طريق الحياة والسعي إلى مرضاة الله تعالى والتقرّب إليه في شهر رمضان الفضيل، وأيضًا هناك الكثير من العبر من الصوم والقيام لا تعد ولا تحصى، فرمضان شهر القرآن والتوبة والغفران، شهر اختصه الله تعالى بنفسه، وأمرنا بأن نعمل جاهدين إلى كسب الثواب والتقرّب إليه بالطاعات، وأمرنا بأن نعمل فيه قدر ما نستطيع، ففي رمضان خير عظيم سواء للذات البشرية أو المجتمع الإنساني.
في وداع هذا الشهر الفضيل، علينا أن نستذكر كيف استقبل الناس شهرهم المعظم، فما أجمله من شهر أوشكت أيامه على الرحيل سريعًا! وما أحوجنا إلى التأمل والتريث وقراءة الأحداث وما شهدناه من مشاعر متضاربة ما بين الأمس واليوم، وفي كل عام يجب أن يسأل كلٌ منا نفسه: هل أدى ما عليه من واجبات تجاه ربه؟ وهل رمضان سوف يكون سلوكًا ممتدًا أم فترة زمنية ويقضي كل شيء؟
إن الإنسان بحاجة ماسة إلى مراجعة نفسه خاصة عندما يلتفت يمينًا وشمالًا في بيته أو في مجال عمله أو في المسجد الذي يصلي فيه، هناك أرواح غائبة بيننا ليس لدينا أي قدرة على وصلها الآن سوى بالدعاء لها بالمغفرة، فكم من شخصيات أثرت في حياتنا ورحلت كغيرها لكنها باقية في أرواحنا وهي تحتاج إلى الدعاء والتصدّق عنها والترحم عليها، فاللهم ارحم جميع موتانا وموتى المسلمين واعفُ عنهم واغفر لهم وأدخلهم جنات النعيم.
من الحقائق التي وردت على لسان العقلاء والنبلاء والسلف الصالح نستجذب شيئًا مهمًا مما قيل وهو «أن الإنسان سواء عد نفسه من العابرين لسبيل الحياة أم من المخلدين المقيمين.. فهو في النهاية سيرحل! وفي سائر الحالات سيعبر مجرى الأيام! فمتى الخلود.. كالظل الزائل.. وهذا ما أكده الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في سورة الأنبياء «وما جعلنا لبشر من قبلك الخُلد أَفَإِن مت فهم الخالدون» صدق الله العظيم.
إذن رمضان يودعنا بكل ما فيه من نفحات إيمانية، ومشاعر إنسانية، هناك أمل يوقد شعلة اللقاء مجددًا به ونحن لا نزال نحلم بتقديم الأعمال الطيبة، رغبة منا ورهبة من حساب سيأتي لاحقًا، لذا نسأل الله تعالى أن يتقبل من جميع المسلمين أعمالهم وأن يعيد هذا الشهر بالخير عليهم وأن يجعل أيام عيد الفطر السعيد أيام خير وبركة وفرحة وحبور.