مراكش ـ تم في المغرب تجريب أول سيارة رباعية الدفع تعمل بالطاقة الشمسية للطرق الوعرة في العالم، أطلق عليها اسم "ستيلا تيرا"، ضمن مشروع عمل عليه فريق بحث من جامعة "آيندهوفن للتكنولوجيا" بهولندا.

 ويوضح المدير التقني للمشروع بوب فان جينكل -للجزيرة نت- أن الفريق قام بتطوير هذه السيارة الكهربائية التي تخزن في بطاريتها الطاقة المستمدة من الألواح الشمسية.

وأشار فان جينكل إلى أن الفريق قاد السيارة لمسافة تزيد عن ألف كيلومتر بين الساحل الشمالي للمغرب والصحراء الكبرى في الجنوب، إذ تغلبت على الكثبان الرملية، مما يعني أنه يمكن أن تساعد في ربط المناطق النائية، حيث الطرق وعرة وشبكات الطاقة لا يمكن الاعتماد عليها.

وتستخدم السيارة ذات الدفع الرباعي الألواح الشمسية على سطحها المائل لشحن بطاريتها الكهربائية، ولا تحتاج إلى نقاط شحن، وبذلك تستطيع السير لمسافات طويلة مدعومة بالكامل بأشعة الشمس، وهي قادرة على السفر على الطرق الوعرة، ولكن أيضا على الطرق المعبدة.

اختلاف التضاريس في المغرب، وفر ظروفا مثالية لاختبار السيارة الكهربائية (الجزيرة) تجربة مثالية

ويضيف أن الفريق اختبر السيارة في المغرب -في تجربتها الأولى والوحيدة لغاية الآن- لوجود مناطق بتضاريس وعرة مختلفة يمكن الانتقال بينها بمسافات معقولة والقيام بمختلف التجارب، مع توفر أشعة الشمس لفترات طويلة، وهو ما يوفر مكانا مثاليا لكل الصعوبات التي يمكن أن تواجه مثل هذه السيارة.

وتبلغ السرعة القصوى للسيارة المسموح بها على الطريق 145 كيلومترا في الساعة، وفي يوم مشمس، يبلغ نطاق بطاريته نحو 710 كيلومترات على الطريق المعبدة، ونحو 550 كيلومترا على الطرق الوعرة، وفي الظروف الغائمة، يقدر الفريق أن المسافة قد تكون أقل بـ50 كيلومترا.

ويشير فان جينكل إلى أن السيارة أثبتت أنها أكثر كفاءة مما كان متوقعا في الرحلة، وأن تصميمها خفيف الوزن جعلها أقل عرضة للتعثر على الأراضي الوعرة، مبرزا أن تقليل وزن السيارة كان أمرا ضروريا، إذ ركز الفريق المكون من 22 طالبا على جعل كل عنصر فائق الكفاءة، بوزن 1200 كيلوغرام فقط، أي نحو 25% أقل من متوسط ​​سيارات الدفع الرباعي متوسطة الحجم، لأن التصميم الديناميكي الهوائي يقلل أيضا من السحب، ويستخدم مواد مركبة خفيفة الوزن وقوية لخفض الوزن.

ويضيف أن الألواح الشمسية الموجودة في الأعلى تمكن من الحصول على بطارية أصغر بكثير، لأن عملية الشحن تتم أثناء القيادة، كما أن السيارة قادرة على السفر على الطرق الوعرة، ودون الحاجة إلى نقاط شحن.

ويبرز أن هذه السيارة متعددة الاستخدامات صالحة للنوم والاستراحة في رحلات طويلة ومتعددة الأيام، إذ إن مقاعدها قابلة للإمالة بالكامل لإنشاء سرير، وعندما تكون السيارة ثابتة، يمكن تمديد الألواح الشمسية لتحقيق أقصى قدر من الشحن، مع مضاعفة استخدامها بمثابة مظلة شمسية.

فريق الطلبة اشتغل بإمكانات ذاتية على مدار سنة لإنتاج السيارة (الجزيرة)

ظروف الاختبار

بعد الكشف عن النموذج الأولي للسيارة ذات الدفع الرباعي في سبتمبر/أيلول الماضي، سافر الفريق إلى المغرب لاختبار السيارة في مجموعة من التضاريس الوعرة، حيث انطلق الفريق من طنجة، ومر عبر سلسلة جبال الريف الوعرة، حيث كان الصعود والهبوط السريع بمثابة اختبار لـ"ستيلا تيرا" في أول تحدٍ لها على الطرق الوعرة.

وبالتوجه جنوبا عبر فاس، اختبر الفريق السيارة على المسارات الجبلية في ميدلت، إحدى أعلى المدن في المغرب، وأنهى رحلته في الصحراء المغربية بمرزوكة، على مسارات رملية أكثر صعوبة.

من جانبه، يبرز تيمي بوسمان المسؤول عن التواصل في الفريق أن أهم ما ميز الرحلة المجموعة الهائلة من المناظر الطبيعية، إذ إن متعة القيادة اختلفت من مكان لآخر، وبالنسبة للفريق كانت الرحلة مذهلة.

ويؤكد بوسمان على أن فريق الطلبة الذين اشتغل بإمكانات ذاتية على مدار سنة، برهن على إمكانية صنع سيارة كهربائية بمواصفات مقبولة، تستعمل فقط الطاقة الشمسية، يمكن أن تكون محط إلهام للشركات الكبرى، وأن التحدي الرئيسي الآن يتمثل في تحويل السيارة النموذجية إلى سيارة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة، مبرزا أن الأمر متروك للسوق الآن، والذي لديه الموارد والقوة اللازمة لإحداث التغيير السريع لاستعمال السيارات غير الملوثة.

يشار إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية ستواصل نموها الكبير هذا العام لتصل إلى ما يقارب خُمس السوق العالمية، حسب وكالة الطاقة الدولية، مبرزة أن التوجه الحالي نحو استخدام السيارات الكهربائية سيكون له تداعيات كبيرة على قطاع الطاقة، حيث سينخفض الطلب على النفط بـ5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030.

ووفقا لهذه الدراسة بيعت أكثر من 10 ملايين سيارة كهربائية في العالم في 2022، ويتوقع أن تزداد المبيعات بدرجة أكبر هذا العام بنسبة 35% لتبلغ 14 مليون سيارة.

ووفقا للتوقعات الأخيرة للوكالة الدولية -ومقرها باريس- فإن هذا النمو الكبير يعني أن حصة السوق للسيارات الكهربائية قد زادت من 4% في 2020 إلى 14% في 2022، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر إلى 18% هذا العام.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: على الطرق الوعرة الألواح الشمسیة فی المغرب

إقرأ أيضاً:

ابتكار كرة خضراء ذكية لمكافحة حرائق الغابات في ألمانيا

إيبرسفلده

مع انتشار حرائق الغابات بشكل أسرع مما كانت عليه في الماضي بسبب ارتفاع درجات الحرارة العالمية، ابتكرت شركة ألمانية تقنية جديدة لمكافحة الحرائق، تتمثل في كرة خضراء ضخمة تشبه كرة الغولف العملاقة، مزودة بألواح شمسية وتحتوي على طائرة مسيرة تعمل بالذكاء الاصطناعي، يجري تطويرها لتكون قادرة على رصد الحرائق وإطفائها في غضون دقائق.

وأدت موجة حر غير مسبوقة في صيف 2022م, إلى اجتياح النيران لغابة غربي برلين، ضمن سلسلة حرائق ضربت أنحاء ألمانيا، مدفوعة بعوامل مثل الجفاف والرياح القوية وارتفاع الحرارة؛ وتهدف هذه التقنية إلى مواجهة التحديات المتزايدة التي باتت تهدد حتى المناطق القريبة من العاصمة الألمانية برلين، في حين كانت الحرائق نادرة في السابق, ما دفع الشركة إلى تطوير أدوات حديثة للوقاية من الحرائق، وإدارتها أثناء اندلاعها، ومعالجة تداعياتها لاحقًا.

ويعتمد النظام الجديد على الكرة الخضراء كمحطة مستقلة تعمل بالطاقة الشمسية، وتُطلق الطائرة المسيرة عند اكتشاف علامات مبكرة للحريق مثل الدخان أو الحرارة، باستخدام أجهزة استشعار متطورة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتحديد موقع النيران بدقة وإخمادها قبل تفاقمها.

مقالات مشابهة

  • تسلا‬⁩ تعمل على افتتاح معرضها الرسمي في الرياض
  • باستثمارات 650 مليون دولار.. وزير قطاع الأعمال يتابع مشروع تغذية مجمع الألومنيوم بالطاقة النظيفة
  • لقطات غير مسبوقة.. مسبار يرصد أقرب مشاهد على الإطلاق للرياح الشمسية
  • سعر سوزوكى سويفت 2025 الجديدة| صور
  • الأحمال الكهربائية بدأت الارتفاع.. والمؤشر لامس «الحمراء»
  • ابتكار كرة خضراء ذكية لمكافحة حرائق الغابات في ألمانيا
  • السيارة انشطرت نصفين .. مصرع سائق في حادث مروع على طريق السويس
  • سونلغاز : نحو ربط 10 آلاف مستثمرة فلاحية بالشبكة الكهربائية في 2025
  • ما هي عقوبة التحدث فى الهاتف أثناء قيادة السيارة؟.. القانون يجيب
  • الصين تكشف عن خططها لاستكشاف عدة كواكب في المجموعة الشمسية