بوابة الوفد:
2025-03-29@17:55:04 GMT

عذوبة التفكير

تاريخ النشر: 19th, October 2023 GMT

الحقيقة الوحيدة التى بين أيدينا هى أن نعمل وننتج، وألا نضيع أوقاتنا هدراً أو عبثاً..

يموت الإنسان راضياً عن نفسه يوم أن يكون قد أدّى رسالته فى هذه الحياة.. والعظماء من الناس يشعرون بقيمة الحياة، فيمضون إلى تأدية الرسالة التى نيطت بهم على أكمل وجه، وعلى أتمّ عمل تنتهى به غاية الطاقة يؤدّيه بنو الإنسان.

لا يموت العظيم إلاّ وفى نفسه راحة، وفى قلبه اطمئنان.

العظماء هم أنفسهم أبناء القدر الذى حركهم إلى الأعمال الخالدة فبعث إليهم- من حيث يشعرون أو لا يشعرون- برسائل التبعة والتكليف والمسئولية الملقاة على عواتقهم مفروضة كواجب من قبل السماء.

من المؤكد أن الإنسان فى جميع الأحوال ليس إلا الروح التى تتردد فى جسد، وعلى قدر عظمة الأرواح تكون عظمة الأعمال، والأعمال العظيمة أرواح عظيمة ما فى ذلك شك، وعلى كبر النفوس تأتى خوالد الآثار. يموت الإنسان وتطويه أسباب الفناء ومع ذلك قد لا يشعر أنه قد أدّى رسالته التى فرضتها عليه الأقدار، لكنه مع هذا كله قد يستقبل الموت -من بعد هذا الشعور- بقلب راضٍ وخاطر سليم؛ لأنه كان بذل غاية الطاقة من عمل العاملين على الإخلاص.. أى مفارقة تلك.. أهى همّة العاجز الذى لا يبالى ولا يكترث لخطوب المنون؟ 

كلا.. الأمر أبسط من ذلك.. إنها فقط علّة التفكير.

حقيقةً إنه لا يفزع من حق بعد أن أدّى واجباً، ولا من حقيقة بعد أن قطع أشواطاً من الحياة عاملاً فيها بما يرضى الله ويرضى النفس، وإن لم يكن فى الوقت نفسه يرضى الآخرين، فكما يكون رضا الناس غاية لا تدرك، فكذلك يكون رضا النفس ورضا الله أيضاً غاية لا تنال بسهولة ويسر إلا أن تكون المعرفة أساس هذا الرضا ومنبعه فى فجاج الفكر وقرارة الضمير. 

وهيهات للمرء أن يبلغ مستطاعه من معرفة الله ما لم يكن من قبل قد عرف نفسه.

أخوف ما يخاف عليه إذ ذاك هو دعوى امتلاك الحقيقة كونها غائبة عنه، غير أنه أقدر على البحث عنها وأخلق أن يجهد نفسه فى البحث عنها بكل ما أُوتى من قدرة. والموت حق، والحق لا يظهر للعيان، ولا يتمُّ الكشف عنه فى غير جهد من ترقية الذات. 

الحقيقة الوحيدة المؤكدة هى أن سبيل البحث عن الحقيقة أفعل فى النفس من سبيل الكشف عنها ظاهرة لعيان المُبصرين.. أعنى أن البحث عن الحقيقة أولى بالإنسان من دعوى امتلاكها؛ لأنه لا توجد حقيقة يستطيع أبناء الفناء امتلاكها.

لقد كان المفكر الألمانى (لسنج Lessing) (١٧٢٩- ١٧٨١) يقول : إنّ متعة الإنسان ليست تنحصر فى امتلاكه للحقيقة، وإنّما تنحصر فى الجهد الذى يبذله من أجل العمل على بلوغها، ولا تنمو ملكات الإنسان بامتلاك الحقيقة أبداً بل بالبحث عنها، كما أن كماله المتزايد لا يتمثّل إلاّ فى هذا المظهر وحده، أى مظهر طلب الحقيقة والبحث عنها ليس إلّا.

هذا هو الجانب الإيجابى من علّة التفكير : ترقية الذات الإنسانية والبلوغ بها الى مستوى الكمال من خلال عملية البحث ذاتها، ليس أكثر.

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الحقيقة البحث عنها

إقرأ أيضاً:

السليمانية تمنع نشر الجرائم العائلية.. قرار للحد من العنف أم لإخفاء الحقيقة؟

بغداد اليوم - السليمانية

علق نقيب الصحفيين في السليمانية كاروان أنور، اليوم الخميس (27 اذار 2025)، على انعكاسات قرار الادعاء العام الجديد بمنع تغطية أحداث القتل والانتحار في المحافظة، مشيراً إلى أن ذلك يهدف إلى الحد من التأثيرات السلبية لهذه الأخبار على المجتمع.

وقال أنور في حديثه لـ "بغداد اليوم" إن "القرار جاء من خلال التشاور بين الادعاء العام ونقابة الصحفيين، وهناك اتفاق على عدم إبراز جرائم القتل العائلية، حتى لا تعطي دافعاً لمن يعانون من مشاكل نفسية لارتكاب الجرائم".

وأضاف أن "القرار لا تقف خلفه دوافع سياسية إطلاقاً، وهو ليس منعاً لنقل الأخبار وإنما تقليلاً لها وعدم إبرازها كي لا تؤثر في المجتمع"، مشدداً على أن "أغلب وسائل الإعلام مسجلة لدى نقابة الصحفيين، وبالتالي ستلتزم بالقرار كما وجهنا لتلك الوسائل بالتعاون".

من جانبه، أكد الباحث الاجتماعي هردي نور الدين أن الادعاء العام يرى بأن أخبار القتل والجرائم العائلية باتت تؤثر على صورة المجتمع في السليمانية

وأضاف خلال حديثه لـ "بغداد اليوم" أن "إبراز هذه الأخبار والحالات بقوة يؤثر على طبيعة المجتمع الكردي، وخاصة مجتمع السليمانية، الذي عُرف عنه الصورة النمطية بأنه مجتمع متمدن مسالم".

وأشار إلى أن "عدم نقل الأخبار ليس هو الحل، وإنما يجب إطلاق حملة واسعة للتوعية، ومحاربة المخدرات، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني والمؤسسة الدينية، لغرض التوعية ضد هذه الجرائم".

ويوم امس الأربعاء (26 اذار 2025)،وجهت النيابة العامة في السليمانية كتاباً إلى كافة وسائل الإعلام (المرئية والمسموعة) بالامتناع عن تغطية أي أخبار ومعلومات تتعلق بحوادث القتل والجرائم، تحت طائلة اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها.

ومن الانتقادات التي وجهها رئيس النيابة العامة بالسليمانية لوسائل الإعلام، هو إجراء مقابلات صحفية مع أقارب الضحية، وهو ما لا يعتبر جريمة فحسب، بل له تأثير سلبي مباشر على أفراد المجتمع.


مقالات مشابهة

  • صديق الجميع
  • أحمد هارون: التخلص من التفكير الزائد خطوة نحو التوازن النفسي
  • التفكير الزائد والحساسية المفرطة .. كيف يؤثران على حالتك النفسية؟
  • على الشعب السوداني أن يستعد للأسوأ. هذه هي الحقيقة
  • رحم الله نفوسًا تائهة وأبدانًا أعياها المرض
  • هل توقف برنامج مكافحة الآفات الزراعية؟.. الحكومة تكشف الحقيقة بالفيديو
  • حقيقة تجديد جسم الإنسان نفسه كل 7 سنوات
  • السليمانية تمنع نشر الجرائم العائلية.. قرار للحد من العنف أم لإخفاء الحقيقة؟
  • داء السكري بين الحقيقة والأسطورة: ما الذي يسبب هذا المرض حقًا؟
  • فلسفة العيد التي علينا البحث عنها