أولى القبلتين وثالث الحرمين، إليه أسري بالرسول الكريم محمد صلى عليه الصلاة والسلام.. «المسجد الأقصى» بالقدس تلك البقعة الطاهرة بأرض فلسطين المحتلة، هو ثاني مسجد بُني في الإسلام بعد المسجد الحرام، ربما لم يحدد المؤرخين من وضع اللبنة الأولى له، إذ تم بناءه بالطوب اللبن في بادئ الأمر، قبل أن يُعاد تخطيطه أكثر من مرة على مر العصور.

حكاية الـ مسجد الأقصى قد يعرفها الملايين، إلا أن الكثير لا يعرفون صورته الحقيقية، فهل هو المسجد صاحب القبة الذهبية اللامعة؟ تلك الصورة التي تتداول في كل مرة يبحث فيها البعض عن المسجد الأقصى، خاصة بكل الأخبار المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي؟.

وعلى الرغم من تصدر هذه الصورة الشهيرة إلا إنها لا تعود للمسجد الأقصى، بينما «الأقصى» له ملامح وتصميم مختلف تمامًا عن الصورة الشهيرة التي تعود لقبة الصخرة

الصورة الحقيقية لمسجد الأقصى

يقع المسجد الأقصى، داخل البلدة القديمة بالقدس الشريف بدولة فلسطين المحتلة، وهو على مساحة شاسعة، إذ يتواجد بكامل المنطقة المحاطة بالسور، لا يعرف بشكل دقيق متى بٌنى ولكن ورد في أحاديث النبي، بأن بناءه كان بعد بناء الكعبة بأربعين عامًا، فعن أبي ذر أنه قال: «قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا؟ قال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما ؟ قال: أربعون سنة».

ما تاريخ مسجد قبة الصخرة؟ 

يعد مصلى قبة الصخرة أحد أجزاء المسجد الأقصى، إذ يعد من أجمل الأبنية، وقبّته من أهم وأبرز المعالم المعمارية الإسلامية، وقد بناه الخليفة عبد الملك بن مروان، عام 66 هجريا، وانتهى منها عام 72 هجريا.

والصخرة المشرفة التى عرج منها النبى محمد  إلى السماء فى رحلة الإسراء والمعراج، وترتفع  نحو 1.5 متراً عن أرضية البناء، ويعلوها هلال بارتفاع 5 أمتار. 

 لماذا تتصدر هذه الصورة دائمًا؟

من جانبها قالت شروق أسعد عضوة الأمانة العامة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين، إن المسجد الأقصى لم يتداول له صور كثيرة مثل قبة الصخرة المتواجد أيضًا في ساحة الأقصى، لذا قد يعتقد البعض أن هذا هو ذاك: «مسجد الصخرة له قبة ذهبية يمكن مشاهدتها بسهولة وعلى بعد 30 خطوة من الأقصى».

متابعة: «المسجد الأقصى هو اللي تحت وبيصلي فيه الرجال، وفي مسجد آخر مغلق بنفس الساحة».

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: المسجد الأقصى فلسطين غزة المسجد الأقصى مسجد الأقصى قبة الصخرة

إقرأ أيضاً:

من يدير الأقصى الآن؟ المسلمون أم الكهنة اليهود؟

لا يكاد يمرّ يومٌ لا يخرج علينا فيه تيار الصهيونية الدينية المتطرف بقضية جديدة في الملفات الساخنة التي يتصدى زعماء هذا التيار لها، كمسألة ضمّ الضفة الغربية والتحريض على استئناف الحرب على قطاع غزة. لكن أحد أهم وأخطر الملفات التي بات هذا التيار يتحكم فيها من خلال ما بات يعرف باسم "جماعات المعبد المتطرفة"، هو ملف المسجد الأقصى المبارك الذي أصبحنا نرى كل يومٍ تقريبًا مشروعًا جديدًا يستهدفه، ويحاول تغيير الوضع القائم فيه، بتسارعٍ لم يكن معهودًا سابقًا.

فقبل عدة أيامٍ فقط تناقلت وسائل الإعلام بعض التطورات التي لفتت الانتباه، حين أرسل عددٌ من الوزراء وأعضاء الكنيست الحاليين والسابقين عن أحزاب الليكود بزعامة نتنياهو، والصهيونية الدينية بزعامة سموتريتش والعظمة اليهودية بزعامة بن غفير، رسالةً إلى أعضاء الكونغرس الأميركي بغرفتيه: النواب والشيوخ، يطالبون فيها بإصدار الكونغرس الأميركي تشريعًا يعترف بالحقوق الدينية الأبدية للشعب اليهودي في "جبل المعبد" (المسجد الأقصى المبارك).

جاء هذا الخبر في ظل اقتحامات عيد البوريم الاستفزازية التي شهدها المسجد الأقصى في نهار شهر رمضان المبارك بشكلٍ كان يسعى بالفعل إلى إهانة المسلمين في المسجد، وإظهار السيطرة الإسرائيلية عليه، خاصةً مع إصدار قوات الاحتلال لأول مرةٍ قرارًا بمنع الاعتكافات في ليالي الجمعة في شهر رمضان المبارك، على عكس ما كان معمولًا به في الأعوام الماضية.

إعلان

أتت هذه التحركات المتسارعة، ليعقبها مباشرةً تسريب مشروعٍ جديد تسعى جماعات المعبد المتطرفة لتطبيقه في المسجد الأقصى خلال فترة عيد الفِصح العبري الذي يحلّ بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، والذي يعد أحد أهم مواسم الاقتحامات والاعتداءات السنوية على المسجد بمحاولة تقديم القرابين الحيوانية في المسجد. هذا المشروع الذي بدأت دوائر تيار الصهيونية الدينية تدرس كيفية تطبيقه، يأتي تحت اسم مشروع "المعمدوت".

كلمة "معمدوت" تعود في أصلها إلى عبارةٍ وردت في التلمود تقول: (لولا وجود المعمدوت لما قامت السماوات والأرض)، والمقصود بالمعمدوت هو مجموعة من أحبار بني إسرائيل من سبطَي يهوذا ولاوي، كانت لها مهمة كبيرة وخطيرة منوطة بها في عصر المعبدَين: الأول والثاني حسب الرؤية اليهودية، وهي الحرص على إقامة كافة الطقوس الدينية التعبدية في المعبد بشكل مستمر وغير منقطع.

وتقول الأسطورة الدينية إن هذه المهمة كانت تعتبر مقدسةً حتى في غياب المعبد الثاني بعد هدمه على يد الرومان، وذلك لأن التوازن في العالم كله -حسب هذه الأسطورة- يعتمد على خدمة المعبد باعتباره بيت الرب، سواء كان هذا البيت موجودًا أم مهدومًا، وتعود فلسفة هذا العمل إلى فكرة الصلاة والتفاني من قبل الشعب الذي اختاره الرب للحفاظ على توازن الحياة في الأرض كلها. إذن فهذه الجماعات ترى في هذه الوظيفة مهمةً عالميةً لا بدَّ منها للحفاظ على الكرة الأرضية من الزوال!

نحن باختصارٍ أمام مجموعةٍ من المهووسين دينيًا بفكرة كونهم محور الحياة في هذا الكون، وهم يرون أنهم لا يمثلون أنفسهم ومصالحهم فقط في ذلك، وإنما يقدمون هديةً للعالَم كله ويحافظون عليه عبر الحفاظ على رسالة الرب بإقامة شعائر عبادته كاملةً في بيته، الذي ترى هذه الجماعات أنه المسجد الأقصى!

وفي هذا الصدد، أطلق أحد الأكاديميين المتدينين المتطرفين في إسرائيل، وهو البروفيسور هليل فايس من معهد السنهدرين (أي معهد كبار الحاخامات)، هذا المشروع الذي تبنته على الفور ما تسمى "إدارة جبل المعبد" التابعة لتيار الصهيونية الدينية.

إعلان

ويقوم هذا المشروع على أساس توفير مجموعةٍ دينية محترفةٍ تسمى "الحرس"، يتم اختيارها من مختلف أنحاء البلاد بعد تقسيمها إلى 24 إقليمًا، كما كان الأمر عليه في عصر المعبد الأول، حسب ما ورد في نص التوراة في سفر "أخبار الأيام"، ويتم ترشيح شخصيات محددة من كل إقليم لكي يكونوا مندوبين عنه، على أن يكون كل شخص من هؤلاء الكهنة واحدًا من الذين يدّعون انتماءهم لسبط "يهوذا" وسبط "لاوي"، بحيث يتم تدريب هذه المجموعة تدريبًا مكثفًا، ثم تفريغها لتتولى مهمة القيام بكافة الطقوس الدينية المعروفة في المعبد على الشكل الأمثل وباللباس الديني المعتمد لكهنة المعبد، كما هو مذكور في النصوص الدينية اليهودية.

يتناوبون على شكل مجموعات عمل تنشط في أوقات محددة وحسب جداول محددة، بحيث يلتزم كل "حارس" من هؤلاء الكهنة بخدمة "المعبد" في أرض المسجد الأقصى مرتين سنويًا لمدة أسبوع، وبالتالي يشارك الكهنة (من سبط يهوذا) واللاويون (من سبط لاوي) فعليًا في جبل المعبد، كما كانت الأمور عليه في الزمن القديم.

ومن ثم يتم تدريب كهنةٍ آخرين على هذه المهمة، بحيث يتم "استئناف" الحياة الدينية الكهنوتية اليهودية داخل المسجد الأقصى، كما كانت عليه في عصر المعبد في المخيال اليهودي بالكامل.

القائم على هذا المشروع، البروفيسور هليل فايس، يعلق على مشروعه هذا في مقدمته قائلًا: "هذا هو المشروع الذي يمكن أن يغير وجه جبل المعبد، فلك أن تتخيل الكهنة واللاويين يصعدون في ثيابهم، واللاويين يغنون كل يوم، والكفارة (أي القرابين) تتم كل يوم بفرح، حتى لو كانت خارج جبل المعبد مبدئيًا".

ما يقصده فايس بتغيير وجه "جبل المعبد" فعليًا هو تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، ليصبح الوجود الديني اليهودي فيه مربوطًا باللباس والأدوات الدينية التي تصورها الأساطير الدينية التي تؤمن بها هذه الجماعات، لا مجرد وجود شخصي لمستوطنين يقتحمون المسجد بأي زيٍّ وبأي هيئةٍ كانت.

إعلان

وهو الأمر الذي حذرنا منه مرارًا باعتباره مرحلةً لا بد من أن يحاول الاحتلال تطبيقها، أي محاولة إدخال أدواتٍ محددةٍ إلى المسجد الأقصى المبارك لأداء الطقوس الدينية فيه بالشكل الذي ترى هذه الجماعات أنه كان معمولًا به حسب أساطيرها الدينية.

الجديد هذه المرة هو ربط هذه العملية بتعيين مجموعة من "السدنة" ورجال الدين بشكل رسمي، بما يشبه تمامًا سدنةً وحراس وأئمة المسجد الأقصى المبارك المعينين رسميًا في دائرة الأوقاف الإسلامية، فيتحول الوجود اليهودي في المسجد إلى وجود رسمي بمسمياتٍ ووظائف وملابس خاصة وأدواتٍ محددة تستعملها هذه المجموعات، ولا تعود مسألة الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى مجرد عملٍ شعبي غير مؤطر، بل يتحول إلى عملٍ مؤسسيٍّ له أوقات "دوام" و"مناوبات" تشبه تمامًا الإدارة الإسلامية الرسمية للمسجد الأقصى وموظفيه، ويتحول هؤلاء المتطرفون إلى "موظفين" في وظائف دينية رسمية في المسجد الأقصى.

خطورة هذا المشروع تنبع من كونه الخطوة التي كان المستوطنون ينتظرون تطبيقها بتحويل وجودهم في الأقصى إلى وجودٍ دائمٍ طبيعي غير طارئ، وليس مجرد وجودٍ يتعلق بساعاتٍ محددةٍ لدخول المسجد أو حتى الدخول والخروج من مسارات محددة.

حيث سيكون على المسلمين في هذه الحالة التسليم بأن للمسجد الأقصى إدارتَين: واحدة إسلامية، والثانية يهودية، مع كل ما يعنيه ذلك من تغول الإدارة التي ترعاها دولة الاحتلال بالطبع على المسجد الأقصى وعلى حقوق المسلمين في الأقصى.

وهذا بالضبط ما حدث سابقًا في المسجد الإبراهيمي في الخليل عندما تم تقسيمه زمنيًا ثم مكانيًا، بحيث ظهرت فيه إدارة يهودية رسمية موازية لإدارة الأوقاف الإسلامية، لينتهي الأمر في رمضان من هذا العام لأن ترفض سلطات الاحتلال ببساطةٍ تسليم المسجد للمسلمين في أيام الجمعة في شهر رمضان المبارك، بمعنى الانقلاب حتى على ما كان معمولًا به حسب جداول التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الإبراهيمي للأسف، وكان هذا هو ثمن الصمت على هذه العملية.

إعلان

مسألة تقاسم السيادة على المسجد الأقصى لم تعد مجرد حلمٍ بعيد المنال لدى هذه الجماعات، بل إنها اليوم باتت تسعى بكل جهدها لتحويل هذه القضية إلى واقعٍ محسوسٍ على الأرض، وهي تتسلح في مسعاها هذا بالصمت المطبق والتسليم التام الذي نراه للأسف أمام خطوات الاحتلال التي تتقدم بثباتٍ داخل المسجد الأقصى المبارك، وخاصةً في شهر رمضان المبارك الذي جعل الاحتلال فيه وجوده داخل المسجد طبيعيًا لدرجةِ أننا رأينا اعتقالاتٍ تتم داخل المسجد الأقصى للمصورين والصحفيين في وجود عشرات الآلاف من المسلمين، ومن بين أظهرهم دون أي ردة فعل تذكر.

وهذا الأمر هو الذي يشجع الاحتلال -بكل صراحةٍ- على التقدم خطواتٍ إضافية دون أدنى اعتبارٍ للغضب الشعبي الذي بات الاحتلال يظن أنه نجح في ترويضه بعد صدمة الترويع التي نفذها عبر مجازره الإجرامية في قطاع غزة.

والواجب على الشعب الفلسطيني أن ينفض عنه غبار هذا الصمت والخوف من الآلة العسكرية للاحتلال، وأن يعلم أن الاحتلال لا يستطيع أن يفرض على الشعب إرادته إلا لو صمت الشعب على ذلك، فهو صراع إراداتٍ، المنتصرُ فيه مَن يركز على ثوابته ولا يتنازل عنها مهما كانت الضغوط.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة نت على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2025 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • 75 ألف مصل يؤدون الجمعة الأخيرة من رمضان في الأقصى
  • عوائق الاحتلال أشعلت جذوة الاعتكاف في الأقصى
  • 70 ألفا صلوا العشاء والتراويح في المسجد الأقصى
  • الكشف عن السر وراء ورود آية الدعاء بين آيات الصيام في سورة البقرة .. فيديو
  • بالصور: 180 ألف يحيون ليلة القدر في المسجد الأقصى
  • الاحتلال يحرم الآلاف من الوصول إلى المسجد الأقصى لإحياء ليلة القدر
  • أهالي القدس يكرمون زوار الأقصى في ليلة القدر
  • السر وراء زيادة المشاهدات.. القصة الكاملة في واقعة خطف الأطفال بالمنيا
  • مخطط صهيوني جديد لتحويل الأقصى إلى معبد يهودي
  • من يدير الأقصى الآن؟ المسلمون أم الكهنة اليهود؟