نصرة مظلوم وحماية نفس.. ما حدود تحركات إيران بعد مجزرة المعمداني؟
تاريخ النشر: 19th, October 2023 GMT
طهران- بعد مرور 10 ليال فقط، تحولت البهجة الإيرانية على الصعيدين الشعبي والرسمي بنجاح عملية "طوفان الأقصى" إلى موجة غضب عارمة للتنديد بمجزرة مستشفى المعمداني التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وتصاعدت نبرة التحذير الإيراني من تداعيات استمرار القصف الإسرائيلي على غزة، تزامنا مع الجهود الدبلوماسية المطالبة بوقف الحرب الدائرة على المدنيين في القطاع المحاصر منذ 2006.
وبعد جولته الإقليمية التي شملت بغداد وبيروت ودمشق والدوحة، حذّر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في بادئ الأمر من "اتساع جبهات الحرب"، قبل حديثه عن "احتمال التحرك بشكل وقائي واستباقي من محور المقاومة".
ساعة الصفر
وعلى ضوء الدعم الأميركي والأوروبي السياسي النشط لإسرائيل والتحشيد العسكري الأميركي بالمنطقة، أطلق المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، الثلاثاء، "التحذير الأخير" معلنا أنه إذا استمرت "جرائم الصهاينة"، فلا أحد قادر على الوقوف بوجه الشعوب الإسلامية والقوى المقاومة، حسب قوله.
وفي السياق ذاته، حرص عبد اللهيان على الحضور في برنامج متلفز – قبيل توجهه إلى مدينة جدة السعودية للمشاركة في الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي- ليقول للرأي العام الإيراني، إنه "إذا لم ندافع عن غزة اليوم، فسنضطر غدا إلى التعامل مع القنابل الفسفورية التي يستخدمها النظام الصهيوني في مستشفياتنا". ما أعاد لأذهان مواطنيه موقف بلادهم القائل قبل أكثر من 10 أعوام "إن لم نقف إلى جانب سوريا اليوم سنضطر إلى محاربة داعش في شوارعنا غدا".
وبينما كان الرأي العام الإيراني ومعه جمهور القضية الفلسطينية يعدّون الثواني للإعلان عن "ساعة الصفر" -التي حذّرت منها طهران في حال استمر العدوان الإسرائيلي على المدنيين في غزة- ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرة جديدة في اليوم الـ11 من حربه على غزة بقصف مستشفى المعمداني، مخلفا أكثر من 500 شهيد ومئات المصابين.
انتهى الوقت
رسميا، يرى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أن "نيران القنابل الأميركية-الإسرائيلية التي ألقيت على مشفى المعمداني ستلتهم الصهاينة قريبا"، معلنا الحداد العام في ربوع بلاده الأربعاء، في حين أدان وزير خارجيته الجريمة، وكتب في تغريدة على منصة إكس، "انتهى الوقت"، داعيا إلى "وحدة إنسانية على الصعيد العالمي ضد الكيان المنبوذ أكثر من داعش وآلته القاتلة".
وشهدت قبة مجلس النواب الإيراني، الأربعاء تجمعا تخللته هتافات "الموت لإسرائيل والموت لأميركا"، وقال علي أكبر ولايتي، مستشار الشؤون الدولية للمرشد الإيراني، أن مجزرة المعمداني "أظهرت أنه لا مكان للصهاينة بالمنطقة، ولا شك أنها ستكون الأيام الأخيرة لحياة الكيان".
وعلى المستوى الشعبي، سارع الشعب الإيراني الليلة الماضية إلى النزول للشوارع تنديدا بالمجزرة وتضامنا مع أهالي غزة. وتجمعت حشود غفيرة أمام مقر السفارة الفلسطينية، في العاصمة طهران، ونظمت مسيرات غاضبة نحو السفارتين البريطانية والفرنسية على بعد كيلومترات قليلة من ساحة فردوسي وسط العاصمة، تنديدا بالدعم الغربي لإسرائيل.
بينما شهدت مدينة "قُم" تجمعا لطلاب الحوزات العلمية وعامة الشعب للتنديد بالمجزرة، وارتفعت بمدينة الأهواز جنوب غربي البلاد هتافات عربية تطالب السلطات الإيرانية بتسليح المتطوعين لقتال إسرائيل، وإيصالهم إلى غزة لينالوا شرف المشاركة في معركة تحرير القدس.
إن نيران القنابل الأمريكية-الإسرائيلية التي أُلقيت الليلة على الجرحى الفلسطينيين المظلومين في مستشفى #المعمداني، سوف تبتلع الصهاينة قريبا.
لا يجوز التزام أي إنسان حرٍ الصمت أمام جريمة الحرب هذه.
إيران، كما الأمة الإسلامية، في حالة عزاء، وتعلن الحداد العام يوم غد الأربعاء.
— سید ابراهیم رئیسی (@raisi_com) October 17, 2023
قراءة متباينةوعلى وقع الاعتصام الشعبي المستمر منذ أيام في مطار مهرآباد للمطالبة بفتح الطريق أمام الجماهير للدفاع عن أهالي غزة، انتشرت منذ ساعات فجر أمس الأربعاء دعوات شعبية للتجمهر في مطار الإمام الخميني جنوب العاصمة طهران، للمطالبة بالسفر إلى جبهات القتال ضد الاحتلال.
وعلى وقع الإدانات والفعاليات المنددة بالمجزرة، تُجمع شريحة كبيرة من المراقبين في إيران على ضرورة تحرك بلادهم بخطوة استباقية دعما للقضية الفلسطينية في مواجهة إسرائيل، التي لم تُخف يوما رغبتها في القضاء على الجمهورية الإسلامية، في حين يرى آخرون أن مجزرة المعمداني مصيدة إسرائيلية وأميركية لاستدراج طهران إلى المعركة تمهيدا للإجهاز عليها.
ويرى الأكاديمي الإيراني الباحث في الشؤون الإسرائيلية مجيد صفا تاج، في تحرك محور المقاومة، وعلى رأسه طهران، ضرورة ملحة لوضع حد لما سمّاه "الجنون الصهيوني" الرامي إلى القضاء على حركة حماس وتهجير أهالي غزة.
وفي حديثه للجزيرة نت، يحذر مجيد من أن نجاح إسرائيل في تحقيق أهدافها في غزة، سيشجعها على الانقضاض على سائر حلقات محور المقاومة واحدة تلو الأخرى، موضحا أن إسرائيل ترى في المقاومة عقبة رئيسة أمام حلمها باحتلال كامل الأراضي الإسلامية من النيل إلى الفرات.
وقال الباحث الإيراني، إن الكيان الإسرائيلي ارتكب مجزرة المعمداني بضوء أخضر أميركي وبأسلحة أميركية فتاكة، محذرا من أن عدم رد سوريا على الغارات الإسرائيلية المتواصلة على مطاراتها سوف يزيد حدتها.
تجمع شعبي في مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان في إيران يندد بقصف إسرائيل لمستشفى المعمداني في مدينة غزة.
.#غزة_الآن #غزة_تحت_القصف #غزة_تُباد #طوفان_الاقصى_ #طوفان_الاقصى #فلسطين pic.twitter.com/AnViitM7xP
— الاهوازي (@alahvazii) October 17, 2023
دور أميركافي المقابل، يشاطر الكاتب والصحفي الإيراني أحمد زيد آبادي، مجيد صفا تاج رأيه في أن إبادة حماس ستقرب موعد الإجهاز على كلّ من حزب الله اللبناني ثم إيران، لكنه يرى في التدخل الإيراني المباشر في المعركة مغامرة لا يحمد عقباها.
وفي تعليق نشره في قناته على منصة تليغرام، أشار أحمد زيد آبادي إلى أن خوض حزب الله المعركة ضد إسرائيل، سيعني اندلاع حرب شاملة ودخول إيران على خط الأزمة، واصفا النتيجة بأنها ستكون "جحيما ". وحذر من توريط البلاد في حرب مدمرة قد تقضي على طموح طهران بالتربع على قمة الساحات العلمية وغيرها.
من ناحيته، يعتقد الباحث في الشؤون العسكرية محمد علي صمدي، أنه لا يمكن تصور السلام في الشرق الأوسط في ظل بقاء الكيان الصهيوني بالمنطقة، مضيفا أن إسرائيل ما كانت لتجرؤ على ارتكاب مثل هذه الحماقة لولا الدعم الأميركي والغربي غير المحدود لها.
وفي حديثه للجزيرة نت، وصف محمد علي مجزرة المعمداني "قربانا" أقدم على ارتكابها الاحتلال قبيل زيارة الرئيس الأميركي للأراضي المحتلة، مضيفا أن تفاخر الجانب الأميركي بتقديم الأموال والسلاح للجانب المعتدي، يفتح مجددا سجل واشنطن المخزي بحق شعوب الشرق الأوسط، لا سيما الجرائم التي ارتكبتها في العراق.
وخلص المتحدث إلی أن مجزرة مستشفى المعمداني تدل على تشبث الغارق بكل من حوله لإنقاذ نفسه على حساب حياة الآخرين، وأن هزيمة الاحتلال في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لن تُمحى.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: مستشفى المعمدانی مجزرة المعمدانی
إقرأ أيضاً:
إدارة ترامب تريد "مباحثات مباشرة" مع إيران
قال مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة تُضغط لإجراء محادثات نووية مباشرة مع إيران، في ظل سعي إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تحقيق هدف تفكيك برنامج طهران النووي.
وبحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإنه إذا وافقت إيران على المشاركة، فستكون هذه المحادثات أول مفاوضات مباشرة مستدامة بين البلدين، منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي السابق عام 2018، وتسعى واشنطن إلى تجاوز ما تم تحقيقه في ذلك الاتفاق، الذي تفاوضت عليه إدارة أوباما، وفق جدول زمني أسرع.
BREAKING:
White House is seriously considering indirect nuclear talks with Iran – Axios
US officials have said that Trump does not want to go to war with Iran but needs military assets in the region to establish deterrence in negotiations. pic.twitter.com/HDvDrq4wn6
من المرجح أن يكون هذا مسعىً صعباً. إذ رفضت طهران لعقود التخلي عن برنامجها النووي، مُصرّةً على حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية بعد سنوات من المفاوضات، كان الاتفاق الأمريكي الذي يسمح لطهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم بكميات كبيرة عاملاً أساسياً في فكّ الارتباط بالاتفاق النووي لعام 2015.
وفي حديثه، الخميس، صرّح الرئيس ترامب للصحافيين بأنه من الأفضل إجراء محادثات مباشرة، قائلاً: "أعتقد أنها تسير بشكل أسرع، وتُفهم فيها الطرف الآخر بشكل أفضل بكثير، مقارنةً بالتعامل عبر وسطاء"، مضيفاً "أعلم يقينًا أنهم يرغبون في إجراء محادثات مباشرة".
وقال مسؤول أمريكي إن إدارة ترامب تسعى إلى إجراء محادثات مباشرة بين كبار المسؤولين من كلا الجانبين، وتريد تجنب وضع يكون فيه المفاوضون في طوابق مختلفة من الفندق نفسه، يتبادلون الرسائل، لشهور أو سنوات متواصلة.
وأجرى المسؤولون الأمريكيون محادثات غير مباشرة مع نظرائهم الإيرانيين خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، بعد أن رفضت طهران عقد اجتماعات مباشرة.
من المرجح أن يشارك المبعوث الخاص لإدارة ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، في جهود التفاوض، على الرغم من عدم الإعلان عن فريق أو مكان التفاوض.
صرح ترامب بأنه يريد حلاً دبلوماسياً، لكنه هدد في الأيام الأخيرة بقصف إيران إذا لم تتفاوض على اتفاق للحد من برامجها النووية، وكثفت الولايات المتحدة الضغط العسكري في إطار مساعيها الدبلوماسية، كما يُوسّع البنتاغون الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بنشر مجموعتين هجوميتين لحاملات الطائرات في المنطقة، إلى جانب طائرات مقاتلة من طراز "F-35" وقاذفات "B-2"، وأنظمة دفاع جوي من طراز باتريوت.
قوات #القيادة_المركزية_الأمريكية (#سنتكوم) تشن عملية واسعة النطاق ضد الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن
في 15 مارس/آذار، بدأت القيادة المركزية الأمريكية سلسلة من العمليات التي شملت ضربات دقيقة ضد أهداف الحوثيين المدعومين من إيران في مختلف أنحاء اليمن، وذلك للدفاع عن المصالح… pic.twitter.com/yOGASY5DYl
وأكدت الولايات المتحدة أن هذه الخطوات ليست استعدادات لضربة وشيكة على إيران، بل لدعم الحملة الأمريكية ضد أحد حلفاء طهران في المنطقة (الميليشيات الحوثية)، وحذّر البيت الأبيض من أنه سيُحمّل إيران المسؤولية، إذا أطلقت الميليشيات الحوثية النار على القوات الأمريكية.
وقال مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط: "مع معاناة إيران من الضربات العسكرية الإسرائيلية وتدهور اقتصادها المحلي، يستشعر ترامب فرصةً لزيادة الضغط على القيادة الإيرانية، على أمل أن ترى في اتفاق جديد مع الولايات المتحدة المخرج الوحيد".
حذر سينغ من أن مهلة الشهرين التي حددها ترامب في رسالته إلى إيران تُشكل ضغطاً على واشنطن، وكذلك على طهران. وقال إن إدارة ترامب "قد تجد نفسها قريبًا أمام قرار بشأن العمل العسكري، وهي تأمل بالتأكيد في تأجيله".
ولطالما تعهدت القيادة الإسرائيلية باتخاذ إجراء عسكري لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وصرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في فبراير (شباط) بأنه تحت قيادة ترامب "لا شك لديه في قدرتنا على إنجاز المهمة" ضد إيران.
The Pentagon is rapidly expanding its forces in the Middle East as the U.S. military continues airstrikes against Houthi militants in Yemen and steps up its pressure on Iran https://t.co/X2Nwzhcd5y
— The Wall Street Journal (@WSJ) April 2, 2025 شروط صارمةووضع كبار المسؤولين الأمريكيين علناً شروطاً صارمة للتوصل إلى اتفاق، وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي مايك والتز، إنه ينبغي على إيران التخلي عن جميع جوانب برنامجها تخصيب اليورانيوم، وبناء الصواريخ الباليستية الاستراتيجية، والعمل على بناء سلاح نووي.
ولدى طهران خبرة واسعة في استخدام المحادثات لتخفيف الضغط والحفاظ على برنامجها النووي. وقال ريتشارد نيفيو، المسؤول الكبير في المفاوضات مع إيران في عهد إدارتي بايدن وأوباما، إن الإيرانيين سيحاولون تجنب وضع أنفسهم في موقف يضطرهم فيه إلى اتخاذ قرار مباشر بالقبول أو الرفض. وأضاف: "سيرغبون دائماً في إيجاد طريق ثالث يكسبهم الوقت والمساحة".