طالبت الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية في ليبيا أئمة المساجد بالقنوت والدعاء للمسلمين بدولة فلسطين بأن يحفظهم الله تعالى، ويحقن دماءهم، ويفرج عنهم، وأن يحفظ المسجد الأقصى من عدوان المعتدين، ومن الغاصبين المحتلين.

وجاء الطلب في تدوينة نشرتها الهيئة على صفحتها على "فيسبوك" اليوم، قالت فيها: "تابعت الهيئة العامة للأوقاف والشؤون الإسلامية الأحداث الأليمة التي أصابت الشعب الفلسطيني الشقيق، وما يمارسه الاحتلال من انتهاكات مستمرة للحرمات وقتل للآمنين، وسفك لدماء المسلمين، واعتداء على المنازل والمستشفيات والبنى التحتية".



وأضافت: "عليه، يُطلب منكم التعميم على أئمة المساجد بالقنوت والدعاء للمسلمين بدولة فلسطين بأن يحفظهم الله تعالى، ويحقن دماءهم، ويفرج عنهم، وأن يحفظ المسجد الأقصى من عدوان المعتدين، ومن الغاصبين المحتلين".

وأشارت إلى أن القنوت شُرّع في النوازل؛ كهجوم عدو على بعض بلاد المسلمين، ونحو ذلك؛ لما روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ : "أن رسول الله ﷺ قنت شهرا يدعو بعد الركوع على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه".



ونشرت الهيئة في تدوينة منفصلة بعض الأحكام المتعلقة بقنوت النوازل، والتي ينبغي للأئمة معرفتها والإحاطة به ومنها:

أولا ـ إن القنوت عند حلول نازلة بالمسلمين أمر مشروع، بل هو من السنن الثابتة المستفيضة، وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "قنت النبي صلى الله عليه وسلم شهراً يلعن رَعْلاً وذَكْوَانَ وعُصَيَّة عصوا الله ورسوله" [أخرجه مسلم (677)]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة من صلاة العشاء قَنَت: اللهم أنج عيّاش بن أبي ربيعة، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهمأنج سلمة بن هشام، اللهم أنج المستضعفين من المسلمين، اللهم اشدد وطأتك على مُضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كَسِنِيّ يوسف" [أخرجه البخاري (6393)].

ثانيا ـ أ، القنوت سنة عند النوازل العامة المتعلقة بعموم المسلمين؛ من اعتداء الكفار عليهم، أو عند انتشار الأوبئة، أو عند حصول مجاعة أو زلزال أو طوفان عام، ونحن اليوم في هذا الوقت العصيب الذي تغوّل فيه اليهود الغاصبون المعتدون على المسجد الأقصى وعلى إخواننا في فلسطين بالقصف والتدمير وقتل النساء والأطفال في نازلة عظيمة يُشرع لها القنوت ويطلب فيها الدعاء للمسلمين بالنصر والتمكين ولإخواننا في فلسطين بالصبر واليقين وللموتى بالرحمة والمغفرة والرضوان، وللجرحى بالشفاء والمعافاة.

ثالثا ـ يسن القنوت عند النوازل جهراً في جميع الصلوات الخمس بعد الرفع من الركوع ـ وإن قَنَت قبل الركوع بعد الانتهاء من القراءة فلا بأس _ في الركعة الأخيرةمن الصلاة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "قَنَت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً متتابعاً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح في دُبُر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة" [أخرجه أبو داود (1443)].

رابعا ـ دعاء القنوت عند النوازل ليس هو الدعاء الوارد في قنوت الوتر وإنما يدعو المرء في قنوته بما يوافق النازلة الواقعة بالمسلمين، قَال النووي: (اعلم أن القنوت لا يتعين فيه دعاء على المذهب المختار، فأي دعاء دعا به حصل القنوت، ولو قَنَت بآبة أو آيات من القرآن العزيز وهي مشتملة على الدعاء حصل القنوت، ولكن الأفضل ما جاءت به السنة" [المجموع 3/497].

وأكدت الهيئة أن الثابت في سنة النبي صلى الله عليه وسلم الدخول في دعاء قنوت النوازل مباشرة بعد قوله "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد" من الركعة الأخيرة، عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة، اللهم أشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف"[أخرجه البخاري (6393)].

وأشارت إلى أن "المشروع في القنوت الدعاء بجوامع الكَلِم، والدعاء والتضرع لله عز وجل بخشوع وسكينة، ولا تشرع الإطالة والإطناب ولا التلحين في الدعاء، بل المشروع ترك الإطالة والمشقة على المأمومين".



ولليوم الثالث عشر يواصل الجيش الإسرائيلي، استهداف قطاع غزة بغارات جوية مكثفة دمّرت أحياء بكاملها، وأسقطت آلاف القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين.

وفجر 7 أكتوبر الجاري، أطلقت حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى في غزة عملية "طوفان الأقصى"، ردا على "اعتداءات القوات والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى في القدس الشرقية المحتلة".

في المقابل، أطلق الجيش الإسرائيلي عملية "السيوف الحديدية"، ويواصل شن غارات مكثفة على مناطق عديدة في قطاع غزة، الذي يسكنه أكثر من مليوني فلسطيني يعانون من أوضاع معيشية متدهورة، جراء حصار إسرائيلي متواصل منذ 2006.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية ليبيا فلسطين ليبيا فلسطين تضامن حرب سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النبی صلى الله علیه وسلم المسجد الأقصى رضی الله عنه

إقرأ أيضاً:

هل تعب أهل غزة؟!

تابع الناس ما يجري لأهل غزة على مدار عام ونصف، ورأوا بطولات لم تكن تذكر سوى في مخيلة الناس التاريخية، عن جيل الصحابة، وجيل العظماء في حضارة الإسلام، وظلت الصورة ماثلة لنماذج الصمود والثبات، وكيف رسخت كلمات خرجت عفوية من أفواه أصحابها لكنها صارت مثلا وحكما تردد، وأصبح هناك قاموس خاص بأهل غزة.

وعندما خرجت بعض الفيديوهات التي تعبر عن ضجر وضيق بعض الناس من الحرب، أو سخطها على المقاومة، تم استغلال هذه الفيديوهات بشكل مغرض، وبغض النظر عن هذا التوظيف المغرض، والمتصهين، لكن النظر إليه، وإلى حال أهل غزة، وما نالهم من التعب، أو الإحباط واليأس، فهو موقف يحتاج لتأمل منصف، وموقف ينطلق من صحيح الدين والواقع.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!! إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟!

ولذا كان من المنطقي جدا أن يصيب أهل غزة ما يصيب البشر في كل زمان ومكان، فليس أصعب ولا أشق على النفس من الشعور بالخذلان، والتواطؤ والخيانة، أكثر من الشعور بالظلم ومرارته، وهو ما جرى كسنة من سنن الله في الأمم السابقة، حتى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى قال خباب بن الأرت رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ وسجل القرآن الكريم هذه الحالات التي هي من طبيعة البشر، وتصيب الجميع، فقال تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا ‌ٱسۡتَيۡـَٔسَ ‌ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ) يوسف: 110.

فهي حالة تصيب الناس، وسجل القرآن الكريم لنا هذه اللحظات حتى لا نحبط، أو نظن أن ما يحدث ينافي الإيمان بالله، أو يصيب المؤمنين بقضيتهم بالشك في عدالتها، فقد روت لنا كتب السنة والسيرة النبوية نماذج لذلك، وأن هذا الضعف أو الحالة التي تعتري الناس هي دلالة على إيمانهم، وباب من أبواب عفو الله عنهم، وليست من باب المؤاخذة، خاصة لو كانت حالة تمر بهم، ثم سرعان ما يؤوب الناس إلى رشدهم.

فقد جاء رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت أشياء يوسوس بها الشيطان في صدورنا، لأن يخر أحدنا من الثريا أحب إليه من أن يبوح به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوقد وجدتم ذلك؟ إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه ألقاه فيما هنالك، وذلك ‌صريح ‌الإيمان" فقد وصل الشك هنا بأن يشك في إيمانه بربه، وتأتيه وساوس من الشيطان تتعلق بذلك، ومع ذلك كان رد النبي صلى الله عليه وسلم قاطعا، بأن ذلك صريح الإيمان بالله، ليغلق باب الشيطان.

وروت السنة النبوية أن صحابيا انتحر لعدم تحمله أجواء المدينية، فقد ورد: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ‌وليديه ‌فاغفر".

هذا عن الموقف لمن تعب، أو أصابه اليأس العارض، وهو طبيعي ومقدر، ولا يلام فيما يعبر به عن موقفه، فما يحدث لغزة ليس قليلا، بل هو كارثة بكل المقاييس.

إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟! لكن علينا أن نفرق بين موقف المتعبين المخذولين من أهل غزة، وتعبيرهم عن ذلك، وبين موقف المتصهينين العرب وغير العرب، الذين يصطادون في الماء العكر، أو يعكرون الماء ليصطادوا، والذين هم جزء من معاناة أهل غزة، والذين لم يتركوا وسيلة لإرهاقهم، وتشريدهم، إلا مارسوها، والذين يريدون تفخيخ الداخل الغزاوي، ليكون قنبلة داخلية تفجر الأوضاع، وتضع المقاومة في ضيق وحرج، بغية تحقيق التهجير وإنهاء قضية غزة والمقاومة بهذه الممارسات التي تجمع القاصي والداني لتحقيقها.

ولا يقل عن هؤلاء في خسة الموقف، موقف المتخاذلين المخذلين، الذين هللوا وفرحوا بمثل هذه العبارات التي خرجت في لحظات الحرج والضيق، وبدل أن يناقشوا لماذا وصل الناس لهذه المرحلة، وما دور الأنظمة التي تحكمهم من العرب في خلق هذه المعاناة، والتحريض الدائم على المقاومة، بل مد يد العون المادي والمعنوي للمحتل.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!!

[email protected]

مقالات مشابهة

  • لكل من أصابه الحزن والهم.. دعاء بعد الصلاة يدخل السرور على قلبك
  • دعاء الفرج العاجل مجرب ومستجاب..احرص عليه عند ضيق الحال
  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • دعاء صيام الست من شوال .. واظب عليه قبل الإفطار
  • إمام مسجد يلهو بالبلايين مع الأطفال.. «الأوقاف»: لا مانع شرعي من ملاعبتهم في المساجد بشرط
  • وزير الأوقاف يفتتح مسجد النور بالجيزة احتفالًا بالعيد القومي للمحافظة
  • وقفات بالحديدة نصرة لفلسطين وتجديد الثبات في مواجهة العدوان الأمريكي
  • سنن مستحب فعلها يوم الجمعة.. التبكير إلى الصلاة وقراءة سورة الكهف
  • ضوابط تواجد الأطفال في بالمساجد.. الأوقاف توضحها
  • هل تعب أهل غزة؟!