قدَّم الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، كبير مفتين، مدير إدارة الإفتاء، عضو مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، الشكرَ إلى جمهورية مصر العربية رئيسًا وحكومة وشعبًا، مُثنيًا على مواقفها المشرِّفة في قضايا الأمة الإسلامية، وعلى رأسها فلسطين والقدس التي أظهر فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي موقفًا حازمًا.
وأضاف خلال مشاركته في فعاليات الجلسة الثالثة من المؤتمر العالمي الثامن للإفتاء، أن شريعتنا الإسلامية منزَّلة من رب البرية، بما يصلح البشرية، ويدلها على الطرق المرضية، وهي مستوعبة لكل قضايا الناس في حالهم ومستقبلهم، شاملة لما يتعلق بربهم من إيمان وعبادات، وما يتعلق بحياتهم من معاملات.


جاء ذلك خلال كلمة فضيلته بالجلسة الثالثة من فعاليات المؤتمر تحت عنوان "الفتوى والتحديات الاقتصادية وتحديات الفضاء الإلكتروني" مضيفًا أن من أجلِّ اهتمامات الشريعة الغراء؛ اهتمامها بقضايا المال كسبًا وإنفاقًا، لعظم خطره على دين المرء، وشدة حاجة البشر إليه، وما جُبلت عليه نفوسهم من حُبِّه، الذي قد يخرجهم عن حدود ضبطه، فبينت الشريعة أحكامه، وضبطت تصرفات الناس به، وما يترتب عليهم في تصرفاتهم به من حقوق وواجبات، وما يحرم عليهم فيه في وسائل كسبه وإنفاقه.
وشدَّد فضيلته على أن الذي يبين ذلك هم العلماء المفتون، الموقعون عن رب العالمين، المبلغون شرعه للمؤمنين، ومن ذلك بيان المقصد الشرعي في حفظ المال، وكيفية صرفه، وعدم الإضرار به.
وأشار د. الحداد إلى أن العلماء وضعوا قواعد ضابطة لأحكام المال في الشريعة الغراء؛ لتكون ضابطة للتعامل الصحيح الذي يرضي الله عز وجل، وعلى وفق شرعه الذي شرعه لعباده، ومن تلك القواعد الحاكمة بشأن المال؛ قاعدة: الضرر يزال، وقاعدة: الحاجة تنزل منزلة الضرورة، وقاعدة: الضرورات تبيح المحظورات" وما تفرع عنها، وغيرها من القواعد الكثيرة.
وأكد فضيلة الدكتور الحداد، أن كل قاعدة من هذه القواعد تضبط جانبًا من جوانب المعاملات المالية فيكون ذلك سببًا لحفظ المال، حيث كان للعلماء السابقين إسهام كبير في بيان الأحكام الشرعية المالية في كتب فقه المعاملات، ببيان أحكام البيوع والربا والرهن والإجارة والمشاركة والوكالة، وأحكام المواريث والدعاوي والبينات في الأموال واختلاف المتبايعين، وغير ذلك من أبواب الفقه المسمَّاة.
وتابع فضيلته: فلما تطورت الحياة العصرية، واستجدت معاملات لم تكن موجودة عند الأسبقين؛ هيأ الله تعالى لها العلماء المعاصرين لتدارس ما استجد من هذه الأبواب غير المسماة عند السابقين، فأوجدوا لها أحكامًا فقهية تضبطها، تبين حلالها من حرامها، والمخارج التي تمكن الاستفادة منها لتكون موافقة للشريعة الغراء، وما يجب على المسلم فعله في خضمِّ هذه المعاملات التي لا يستغني مسلم عن معرفة ما يخصها منها، فنشأ علم معاصر يسمى "فقه الاقتصاد الإسلامي" له تخصصه الدقيق في الكليات ودور العلم الشرعي، وله ضوابطه وخصائصه، وموضوعه تبيين الأحكام الفقهية لهذه العقود المستجدة، وهي في الأساس مستمدة من التراث الفقهي القديم، ولكن بأسلوب معاصر اقتضاه تطور الحياة.
وختم د. الحداد كلمته مؤكدًا أن الفتوى الشرعية الصادرة ممن هو أهل للفتوى، هي التي تبين حلال المال من حرامه؛ لأنها تصدر عمَّن ائتمنهم الله على شرعه، وأوجب على الناس الرجوع إليهم.

المصدر: البوابة نيوز

كلمات دلالية: التحديات الاقتصادية الرئيس عبد الفتاح السيسي المؤتمر العالمي الثامن للإفتاء

إقرأ أيضاً:

من هو جيفري غولدبيرغ الذي حصل على معلومات سرية من إدارة ترامب؟

نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرًا سلطت خلاله الضوء عن جيفري غولدبيرغ الذي أضيف عن طريق الخطأ إلى مجموعة دردشة تضم مسؤولين كبارًا في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تطبيق "سيغنال" لمناقشة ضربات ضد جماعة الحوثيين.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن أسهم انتقادات أنصار ترامب طالت جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير المجلة الأمريكية "ذا أتلانتيك" على خلفية كشفه عن إضافته عن طريق الخطأ الى مجموعة نقاشية سرية للغاية حول الأمن العسكري.

تدخل لا إرادي
وتضيف الصحيفة أنه في بداية آذار/ مارس الجاري حصل جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير المجلة الأمريكية "ذا أتلانتيك" ذات التوجه اليساري، على سبق صحفي غير متوقع بعد إضافته عن طريق الخطأ إلى مجموعة دردشة خاصة جدًا تضم كبار المسؤولين الأمريكيين، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، وزير الدفاع بيت هيغسيث، وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الرئيس دونالد ترامب للأمن القومي مايكل والتز.

في هذه المجموعة السرية على تطبيق صيغنال المشفر، تبادل هؤلاء الشخصيات البارزة نقاشات حول خطط سرية لقصف مواقع الحوثيين في اليمن. في 24  آذار/ مارس، أثار المقال الذي كشف عن خلل أمني واضح في الأجهزة العسكرية جدل كبير. وردًا على ذلك، وصف الرئيس ترامب جيفري غولدبرغ بأنه "خاسر" و"رجل منحط".


من طالب إلى حارس سجن
واختار جيفري غولدبرغ الانقطاع عن دراسته في جامعة بنسلفانيا في أوائل الثمانينات للعمل في صحيفة واشنطن بوست، قبل أن ينتقل إلى "إسرائيل" حيث أدى خدمته العسكرية خلال الانتفاضة الأولى (1987/1993).

أثناء هذه الفترة المتسمة بالاضطراب، عمل غولدبرغ كحارس سجن في معتقل كتسيعوت جنوب فلسطين المحتلة، حيث التقى برفيق حجازي، المعتقل بسبب دوره في حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.

ورغم ظروف الاعتقال، استمر التواصل بينهما بعد إطلاق سراح حجازي وعودته إلى منزله في غزة.

ألهمت هذه التجربة غولدبرغ لإصدار كتاب يحمل عنوان "السجناء: مسلم ويهودي عبر انقسامات
الشرق الأوسط" الذي اختير ضمن أفضل الكتب لسنة 2006 من قبل صحيفة نيويورك تايمز.

اجتماعات القمة
في سنة 2002، أجرى جيفري غولدبرغ تحقيقًا استقصائيًّا حول حزب الله لصالح مجلة نيويوركر، التي انضم إليها قبل ذلك بسنين. حمل التقرير عنوان "في قلب حزب الله" ولقي‌َ صدى واسعًا، ونال جائزة أفضل مقال صحفي في الولايات المتحدة لذلك العام.

في سنة 2007، انضم إلى مجلة "ذا أتلانتيك"، حيث أجرى مقابلات سياسية مهمة عززت سمعة المجلة التي تحظى بشعبية واسعة في الأوساط الأمريكية. خلال مسيرته، أجرى مقابلات حصرية مع عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم فيدل كاسترو، وهيلاري كلينتون، وديفيد كاميرون، بنيامين نتنياهو، وخمس مقابلات متتالية مع الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.

في 2016، تولى منصب رئيس تحرير مجلة "ذا أتلانتيك"، ليصبح واحدًا من أبرز الصحفيين المتخصصين في العلاقات الدولية.

الماضي مع دونالد ترامب
في سنة 2020؛ كشف غولدبرغ أن الرئيس دونالد ترامب، الذي ألغى قبل عامين زيارته الى مقبرة الحرب في أيسن مارن في فرنسا، وصف 2289 جنديا أمريكيًا لقوا حتفهم خلال الحرب العالمية الأولى بـ"الخاسرين". وبحسب المقال نفسه، وصف ترامب أيضًا الجنود الأميركيين البالغ عددهم 1811 والذين قتلوا خلال معركة بيلو وود في حزيران / يونيو1918 بأنهم "أغبياء". 

وفي ختام التقرير نوهت الصحيفة بأن تقرير غولدبرغ أثار غضب المعسكر الديمقراطي، بما في ذلك جو بايدن. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد نفى هذه المزاعم متهمًا المجلة بمحاولة اختلاق سبق صحفي كاذب.

للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)

مقالات مشابهة

  • عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
  • خبير علاقات دولية: غزة تكشف تواطؤ المجتمع الدولي وصمته المخزي تجاه القضية الفلسطينية
  • خبير: غزة تكشف تواطؤ المجتمع الدولي وصمته المخزي تجاه القضية الفلسطينية
  • ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
  • هل العمل بالبنوك حرامًا؟.. دار الإفتاء تجيب
  • هل تنخرط مصر في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين؟ وما طلب ترامب الذي رفضه السيسي؟
  • هل أحصل على ثواب الصدقة حتى إذا لم تصل لشخص فقير؟.. الإفتاء توضح
  • السياسة.. فن إدارة التوقيت والتقاط الإشارات
  • فرحة العيد تتحدى الحصار والعدوان الجديد الذي تنفذه أمريكا
  • من هو جيفري غولدبيرغ الذي حصل على معلومات سرية من إدارة ترامب؟