أبرز قواعد القانون الإنساني الدولي التي انتهكتها إسرائيل.. وهذه المواد تعاقبها فالى متى الصمت؟
تاريخ النشر: 19th, October 2023 GMT
بوحشية نشرت دماء الفلسطينيين على خارطة الصمت العربي والدولي، فتحدثت اسرائيل بلغة الاجرام التي لا تملك سواها، فقصفت المدنيين في فلسطين وعلى الحدود اللبنانية –الفلسطينية، وأبادت وبطشت ووثقت مرة جديدة للعالم انتهاكها الفاضح للقانون الدولي الانساني ولكل معاني الانسانية بمشاهد جرمية يندى لها الجبين.
وبإرتكاب اسرائيل هذه المجازر اليومية فانها تنتهك قواعد القانون الدولي الانساني، والامثلة على ذلك كثيرة، على الرغم من انّ اسرائيل تبرر لنفسها ما تقترفه بحق المدنيين من جهة وتحاول الاحتيال على هذه المبادئ، اضافة الى مواقف الدول الغربية الاساسية التي تأتي في اطار "شرعنة" ارتكابات العدو الاسرائيلي وإعطائها الغطاء الدولي للاستمرار في انتهاكاتها من جهة اخرى.
وأي كان الوضع على الارض، فيبقى للعالم ان يشهد على المجازر الاسرائيلية، امّا هذه الملفات القانونية التي سنقوم بسردها، فستحفظ للتاريخ مع استمرار العدوانية الاسرائيلية المتغطرسة. فكيف تنتهك اسرائيل القانون الدولي الانساني؟
احتيال اسرائيلي
يشرح الاستاذ الجامعي والخبير الدستوري دكتور جهاد اسماعيل في حديث لـ"لبنان 24" كيف تتحايل اسرائيل على القانون الدولي، وأي مبادئ ومواد قانونية تنتهكها بلا حسيب او رقيب. وينطلق اسماعيل من التوصيف القانوني اولا لما اقترفته اسرائيل في المستشفى الاهلي المعمداني، مشيرا الى انّ ذلك يندرج ضمن جريمة الحرب سنداً للفقرة التاسعة من المادة 8 من النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية بنصّها الذي يقول: "تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو العلمية أو الخير ية، والآثار التاريخية، والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى"، اضافة الى ادارج ما حصل ايضا تحت جريمة ضد الانسانية وفقا للفقرة "ك" من المادة 7 لتحقيق الافعال الانسانية ذات الطابع المماثل الّتي تسبب في معاناة شديدة أو اذى خطير يلحق بالصحة.
توصيف قانوني
وبالتالي فانّه لجهة التوصيف القانوني لسلوك اسرائيل يقول اسماعيل: "يدخل هذا السلوك ضمن الجرائم الدولية المصنّفة في النظام الاساسي للمحكمة الجنائية، فهو أولا جريمة حرب، لكونها تشمل الافعال التي أعطتها المادة 6 من النظام الاساسي للمحكمة كالقتل العمد وتدمير الممتلكات وتوجيه هجمات ضد السكان المدنيين وقصف المدن والقرى".
ويتابع اسماعيل:"وهو ثانيا جريمة ضد الانسانية انطلاقا من الأوصاف المتوافرة في المادة 7 من النظام الاساسي كالحصار والقتل العمد والنقل القسري للسكان والحرمان من الحقوق الطبيعية والأساسية كالدواء والطعام، وهو ثالثا جريمة عدوان لأنها تتضمن أفعالا ضد السلم والأمن الدوليين".
كل هذا ولم تُحاسب اسرائيل يوما على افعالها. مع استمرار المعايير المزدوجة للدول التي تصمّ اذانها عن الانتهاكات الاسرائيلية، بينما هي تمزق وتخرق القانون الدولي الانساني.
خرق المواد
وبحسب اسماعيل فانّ اسرائيل "خرقت المادة 12 من اتفاقية جنيف الاولى التي تنص على انه يجب في كل الاحوال في وقت الزاعات حماية الجرحى من افراد القوات المسلّحة. وهو ما تنسفه اسرائيل". وكذلك خرقت اسرائيل المادة 3 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص: "على انّه عندما لا يكون هناك صراع ذا طابع دولي فيجب على الأطراف كحد أدنى الالتزام بالحماية وخصوصا غير المقاتلين وأفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم والمقاتلين الذين أصبحوا عاجزين عن القتال بسبب الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر يعاملون في كل الأحوال معاملة إنسانية".
ويتابع اسماعيل: "كما خرقت اسرائيل المادة 16 من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب، والمعطوفة على سائر الاتفاقيات التي ؤكد انّه لا يجوز باي حال من الاحوال تعريض المدنيين او الذين توقفوا عن الهجمات لخطر الهجمات بل يجب صيانة هؤلاء من اي خطر".
جنيف الرابعة
وايضا خرقت اسرائيل المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة وتنص: "أنه لا يجوز معاقبة الأشخاص لارتكابهم جريمة لم ترتكب شخصيا. تحظر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع تدابير التهديد أو الإرهاب".
واللافت انّ قواعد القانون الدولي الانساني هي قواعد ملزمة وآمرة يترتب على مخالفتها عقوبات دولية. وبحسب اسماعيل: "على مجلس الامن الدولي في حال تعرض اي بلد للتهديد لوجود قوة معينة تهدد السلم والامن الدوليين، كما يحصل حاليا في فلسطين، فانّه يتوجب على المجلس ان يفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية وديبلوماسية".
وأكثر من ذلك في حال الاطاحة بالقانون الدولي الانساني، فمن المفترض ان يتم احالة الدولة المعتدية على المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة كل من يهدد السلم. ويتابع اسماعيل: "كما يمكن للجمعية العامة في الامم المتحدة ان توقف عضوية اي جهة بناء على توصيات تحصل عليها من مجلس الامن".
اتفاقية لاهاي
ولكن للاسف فانّ كل هذه المعايير لا تنفذ، ويبقى العدو الاسرائيلي يتجاوز كل الاعراف الانسانية ببطشه، محتالا على القوانين والشرائع الانسانية. ويتابع اسماعيل: "تسارع اسرائيل امام العالم للقول بانها بحالة دفاع عن نفسها، ولكنها فعليا لا يمكنها التستر خلف تلك الذريعة، انطلاقا من المادة 42 من اتفاقية لاهاي الدولية التي تتحدث عن سيطرة قوات العدو على ارض اجنبية. وبحسب المادة فانها تنص: "تعتبر أرض الدولة محتلة حين تكون تحت السلطة الفعلية لجيش العدو. ولا يشمل الاحتلال سوى الأراضي التي يمكن أن تمارس فيها هذه السلطة بعد قيامها".
وبالتالي فانّه لا مجال لتطبيق حظر استخدام القوة للاحتلال ما يعني انّه لا امكانية للتستر خلف الدفاع المشروع والمكرس بالمادة 51 من ميثاق الامم المتحدة، التي تنص على التالي: "تقرّ الحقّ الطبيعي للدول فرادى أو جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة وذلك إلى أن يتمّ اتّخاذ التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن العالميين".
المحكمة الجنائية
ويتابع اسماعيل: "غالبا ما تتذرع اسرائيل بانّ لا صلاحية للمحكمة الجنائية الدولية في معاقبتها لانها ليست دولة عضو ولا تلتزم بالنظام، ولكن نرد على هذه الذريعة بالقول انّ فلسطين هي طرف اساسي في نظام روما الاساسي، وبحسب المادة 12 من نظام روما، فانّه للمحكمة الجنائية ولاية اقليمية على الاراضي الفلسطينية وبالتالي كل سلوك يقع في اقليم الدولة يمكن ان تحاسب عليه الجهة المعتدية".
ويأتي في نص المادة 12: "من الممكن كذلك لدولة ليست طرفًا في النظام الأساسي، ولكنها إما أن تكون دولة جنسية المتهم أو الدولة التي ارتكبت الجريمة على أراضيها، أن تقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في ما يخصّ قضية ما، على أساس خاص، وفي هذه الحالة يجب أن تتفق على التعاون التام مع المحكمة".
وتستمر اسرائيل في بطشها.. فالى متى؟ المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: القانون الدولی الانسانی الجنائیة الدولیة للمحکمة الجنائیة النظام الاساسی
إقرأ أيضاً:
إشادات واسعة بالبرلمان.. ما ضوابط وإجراءات التعويض عن الحبس الاحتياطي؟
شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب، برئاسة المستشار حنفي جبالي، إشادات خاصة من النواب على مسألة التعويض عن الحبس الاحتياطي بمشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
ويأتي التعويض عن الحبس الاحتياطي والذي استحدثه مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، بعد توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ووفقًا لتوصيات التحوار الوطني، وهو ما استجاب له مجلس النواب، وضمنه بمشروع القانون الجديد.
وفي التقرير التالي، نستعرض حالات التعويض عن الحبس الاحتياطي بمشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
حالات التعويض عن الحبس الاحتياطينصت المادة (٥٢٣) على أنه يستحق كل من حبس احتياطيا تعويضا في الحالات الآتية:
- إذا كانت الواقعة محل الاتهام معاقب عليها بالغرامة أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تقل عن سنة وكان للمتهم محل إقامة ثابت ومعلوم في جمهورية مصر العربية.
- إذا صدر أمراً نهائيًا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم صحة الواقعة.
- إذا صدر حكم بات ببراءته من جميع الاتهامات المنسوبة إليه مبنيًا على أن الواقعة غير معاقب عليها، أو غير صحيحة، أو أي أسباب أخرى بخلاف حالات البطلان أو التشكك في صحة الاتهام أو أسباب الإباحة أو الإعفاء من العقاب، أو العفو، أو امتناع المسئولية. ويسري حكم البند (۳) من الفقرة الأولى من هذه المادة في شأن استحقاق تعويض لمن نفذ عقوبة سالبة للحرية صدر حكم بات بإلغاء الحكم المنفذة بموجبه. وفي جميع الأحوال تتحمل الخزانة العامة للدولة التعويضات المشار إليها في هذه المادة، بشرط ألا يكون طالب التعويض تم حبسه احتياطيا، أو نفذ عقوبة مقيدة للحرية على ذمة قضية أو قضايا أخرى عن فترة مماثلة أو تزيد على مدة الحبس الاحتياطي أو تنفيذ العقوبة محل طلب التعويض.
رفع طلب التعويضونصت المادة (٥٢٤) على أنه يرفع طلب التعويض المشار إليه بالمادة ٥٢٣ من هذا القانون بالطرق المعتادة لرفع الدعاوى، ويتبع في شأن إجراءاته والحكم فيه والطعن عليه القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية.
رئيس برلمانية حماة الوطن: سعداء بتقليص مدد الحبس الاحتياطي بمشروع قانون الإجراءات الجنائية عبد الهادي القصبي: الدولة لديها إرادة سياسية قوية لتعزيز مكانة حقوق الإنسانمشروع القانون تضمن تعويضا ماديا عند الحبس الاحتياطي باستثناء 4 حالات، حيث نص مشروع القانون أنه عند صدور قانون الإجراءات الجنائية عام ۱۹٥٠ لم يتضم نصوص تحكم عملية التعويض عن الحبس الاحتياطي أو التنفيذى ، وفى ضوء ما وجه له من إنتقادات فقد تم تعديل قانون الاجراءات الجنائية بالقانون رقم ١٤٥ لسنة ٢٠٠٦، حيث أضيفت مادة جديدة وهي المادة ۳۱۲ مكرر قرر فيها مبدأ التعويض عن الحبس الاحتياطي، والتى جاء نصها المادة على النحو التالى : " تلتزم النيابة العامة بنشر كل حكم بات ببراءة من سبق حبسه احتياطياً، وكذلك كل أمر صادر بأن لا وجه الإقامة الدعوى الجنائية قبله في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقة الحكومة، ويكون النشر في الحالتين بناءً على طلب النيابة العامة أو المتهم أو أحد ورثته وبموافقة النيابة العامة في حالة صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
كفالة مبدأ حق التعويض المادي عن الحبس الاحتياطيووفقًا لمشروع القانون، تعمل الدولة على أن تكفل الحق في مبدأ التعويض المادي عن الحبس الاحتياطي في الحالتين المشار إليهما في الفقرة السابقة وفقا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قانون خاص.
وقد تناول المشروع هذا التنظيم الجديد، وفق للمباديء والقواعد الآتية:
فنصت الفقرة الأولى من المادة ٥٦٢ على مبدأ استحقاق التعويض ، فالأصل أن كل من حبس احتياطيا ، أو حكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية ، ثم صدر أمر نهائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبله ، أو حكم بات ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه ، يستحق تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من جرائه .