توقعت دراسة مستقلة أن يرتفع مستوى الفقر في مصر إلى 35.7 بالمئة، في عام 2022/2023 رغم ارتفاع خط الفقر إلى 1478 جنيها شهريا (نحو 47.8 دولارا)، وارتفاع خط الفقر المدقع إلى 1069 جنيها شهريا (نحو 34.5 دولارا).

وذكرت الدراسة التي أعدتها مستشار الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، هبة الليثي، أن نسبة الفقر بلغت 33.

7 بالمئة في 2022 في حين كانت النسبة 31.1 بالمئة في 2021 ارتفاع من 29.7 بالمئة، وفق آخر إحصاء رسمي في 2020.

الدراسة التي صدرت بعنوان "تأثير الأوضاع الاقتصادية مؤخرا على الفقر"، أرجعت زيادة معدل الفقر إلى ارتفاع التضخم مقارنة بزيادة أقل في الدخل، إلى جانب التغير النسبي في الأسعار خاصة أسعار السلع الغذائية التي شهدت ارتفاعا ملحوظا.

وزادت وتيرة ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، حيث قفز معدل التضخم لإجمالي الجمهورية إلى 40.3% على أساس سنوي في أيلول/ سبتمبر 2023، بحسب بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وحلت مصر في المرتبة السادسة ضمن أعلى عشر دول في العالم في ارتفاع معدلات التضخم وأسعار المواد والسلع الغذائية، بعد سورينام بقارة أمريكا الجنوبية، بنسبة ارتفاع بلغت 66 بالمئة، وفقا لبيانات البنك الدولي.


تعاني أغلب محافظات مصر من معدلات فقر عالية وخاصة بالصعيد، كالتالي: أسيوط 66.7 بالمئة، وسوهاج 59.6 بالمئة، والأقصر 55.3 بالمئة، والمنيا 54.7 بالمئة، والوادي الجديد 51.5 بالمئة، والبحيرة 47.7 بالمئة، وأسوان 46.2 بالمئة، بحسب آخر إحصاء للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وذهبت الليثي إلى طرح عدد من التوصيات في مواجهة ارتفاع معدل الفقر من بينها تبني مجموعة من السياسات الأساسية الوقائية التي ترتكز في الأساس على التعليم وتوفير خدمات الصحية من خلال التوسع في منظومة التأمين الصحي، وتوسيع نطاق برامج الحماية الاجتماعية من حيث نسبة التغطية والقيمة، والوصول إلى حد الفقر على الأقل.

آثار الفقر على المصريين
وأشارت الدراسة إلى 90 بالمئة من الأسر المصرية خفضت استهلاكها من اللحوم الحمراء والأسماك والدواجن، في 2023 بسبب ارتفاع أسعارها، والبحث عن بدائل جديدة أقل تكلفة مثل النشويات، ما يؤدي إلى مضاعفات صحية.


تتعدد آثار زيادة نسبة الفقر من عدم القدرة على الحصول على الغذاء الصحي، وتدهور صحة الفئات الفقيرة، إلى انخفاض جودة التعليم، وبالتالي التأثير على الإنتاجية من حيث جودتها وانخفاضها، ما يصب في النهاية إلى بؤرة الفقر.

وتمتد آثار الفقر إلى زيادة وتيرة الجرائم حيث تأتي مصر بالمركز الـ 65 عالميا والـ 19 أفريقيا والثالث عربيا بمعدلات الجرائم بين الدول، وفق تصنيف "نامبيو" لتقييم مستوى الجريمة ودرجة الأمان بدول العالم عن العام 2022.

من الآثار الاجتماعية السلبية، ارتفعت معدلات الطلاق في مصر بنسبة 5.9 بالمئة خلال عام 2022 وسجل عدد حالات الطلاق 269.8 ألف حالة مقابل 254.8 ألف حالة في 2021، أي ما يعادل 29 بالمئة من عقود الزواج، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.


يرى خبراء ومعنيون أن ارتفاع نسبة الدين الخارجي بسبب سياسات الحكومة المالية الخاطئة التي تعتمد على التوسع في الاقتراض، وزيادة أعباء الرسوم والضرائب ورفع الدعم عن الخدمات الأساسية مثل الوقود والكهرباء حيث قفز الدين الخارجي إلى نحو 165 مليار دولار وبلغ مستوى الدين 93 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

سياسات اقتصادية مفقرة
حمل عضو لجنة القوى العاملة بمجلس الشورى السابق، طارق مرسي، "سياسات السلطات المالية والاقتصادية مسؤولية ارتفاع نسبة الفقر في هموم البلاد، وإفقار الكثير من المصريين الذين كانوا بعيدين عن خط الفقر والتي ظهرت جليا في عدم قدرة الكثيرين على تلبية احتياجاتهم اليومية من الغذاء والدواء والسلع الأخرى ما ينذر باتساع دائرة الفقر".

أوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "مصر تعاني بسبب سياسات حكومات السيسي الخاطئة من أسوأ معدلات التضخم في تاريخ البلاد، وخرجت الأسعار عن السيطرة، والحكومة غير قادرة على إيجاد بدائل أو توفير السلع الأساسية، وبات المواطن يعاني من ارتفاع الأسعار بأعلى من الأسعار العالمية ما يؤكد فشل المنظومة الاقتصادية".

واعتبر البرلماني المصري السابق أن وعود "السيسي بانتشال المصريين من الفقر، أو بتجاوز الأزمة الاقتصادية، أو بتحسين الأوضاع المعيشية وهي كثيرة ومتكررة ومنشورة على جميع وسائل الإعلام ومواقع التواصل لم تتحقق بل بالعكس جاءت بنتائج عكسية ما يعني أن هذا النظام لا يملك أي قدرة على إدارة دفة الاقتصاد بل حطمها جميعا و أغرقها في الديون".


وطالب السلطات المصرية، بـ"التوقف عن الاقتراض، والاعتماد على السياسات الاقتصادية الإنتاجية التي تساهم في زيادة إيرادات الدولة من العملة الصعبة؛ لأن تأثير السياسات التقليدية كارثي على المصريين، وأرقام الفقر تتجاوز الأرقام المعلنة بكثير".

تنصل رسمي من التسبب في الأزمة الاقتصادية
وتنصل رئيس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي، في آب/ أغسطس 2023، من الأزمة الاقتصادية وقال إن "الأزمة التي تعاني منها البلاد لا يد لهم فيها، وإنما هي ظروف عالمية، سواء فيروس "كورونا" المستجد، أو الأزمة الأوكرانية، وتأثيرها على الأسعار".

وفي آذار/ مارس 2023، حذا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، حذو السيسي وزعم أن 35 بالمئة من التضخم في مصر مستورد من الخارج نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرا إلى أنه كلما تعافى الاقتصاد المصري حدثت أزمة جديدة.

فشل اقتصادي وغياب الحماية الاجتماعية
أما بخصوص دلالة ارتفاع عدد الفقراء في مصر، يقول رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام " تكامل مصر"، مصطفى خضري، "إن ارتفاع عدد الفقراء في مصر إلى ما يقارب ثلث السكان كما تقول الإحصاءات الرسمية، أو أكثر من ثلثي السكان كما تقول الإحصاء الحقيقية؛ دلالة هامة على الفشل الاقتصادي، وسوء توزيع الثروات، وضعف فرص الاستثمار، بالإضافة إلى عدم وجود مظلة ضمان اجتماعي تحمي الفقراء من السياسات الفاشلة للنظام".


ورأى في تصريحات لـ"عربي21" أن "هناك علاقة وثيقة بين سياسات النظام الاقتصادي وإفقار المصريين لأنه هو السبب الرئيس للفشل الاقتصادي في مصر، بعد أن بدد الاحتياطي النقدي، واقتراض مئات المليارات من الدولارات؛ ليرميها في مشاريع فاشلة على غرار قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة الخ.

وذهب إلى القول بأن "نظام السيسي فشل على مدار عقد من الزمن في إقالة الاقتصاد من عثرته بل زاد في في تهدوره، وطوال عشر سنوات؛ لم يف السيسي بوعد قطعه على نفسه، إلا واحدا مازال ملتزما به حتى الآن، وهو وعده لمن يقترب من كرسيه قائلا هشيله من على الأرض شيل".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية مصر الاقتصاد المصري مصر القاهرة الاقتصاد العربي الاقتصاد المصري سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المرکزی للتعبئة العامة والإحصاء بالمئة من فی مصر

إقرأ أيضاً:

دراسة تكشف: النساء بحاجة إلى النوم أكثر من الرجال

أظهرت دراسة علمية حديثة أن النساء بحاجة إلى نوم أطول من الرجال، حيث يحتاجن في المتوسط إلى حوالي 11 دقيقة إضافية من النوم كل ليلة، ورغم أن هذا الفارق قد يبدو بسيطًا، إلا أنه قد يحمل تأثيرات كبيرة على الصحة العامة.

ويُعزى هذا الفارق في احتياجات النوم إلى مجموعة من العوامل البيولوجية والهرمونية التي تمر بها النساء، مثل التغيرات التي تحدث خلال فترة الحيض أو الحمل. بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بنسبة 40% مقارنة بالرجال.

بالشورت| دينا فؤاد تثير الجدل في أحدث جلسة تصويرأضرار كارثية لتناول الفول يوميا فى وجبة السحور

وفي هذا السياق، قالت إيلين ألكسندر، خبيرة صحة المرأة والنوم، لمجلة “غلامور”: “تلعب الهرمونات دورًا كبيرًا في أنماط النوم لدى النساء، مما يعني أنهن يحتجن إلى المزيد من النوم، وقد يكن أكثر عرضة لأخذ قيلولة خلال النهار”.

وبجانب العوامل البيولوجية، تساهم المسؤوليات المجتمعية بشكل كبير في زيادة احتياجات النساء للنوم، فقد أظهرت الأبحاث أن النساء يتحملن عادةً العبء الأكبر في مهام المنزل ورعاية الأطفال، مما يؤدي إلى شعورهن بالتعب والإجهاد المتزايد.

أضافت ألكسندر: “عادة ما تتحمل النساء مسؤولية الاستيقاظ ليلاً لرعاية الأطفال، وهذا يزيد من الضغط عليهن ويحتاج إلى المزيد من النوم لتعويض ذلك والحفاظ على الأداء الإدراكي الأمثل”.

ومع ذلك، أكدت ألكسندر على أن احتياجات النوم قد تختلف من شخص لآخر بناءً على عدة عوامل مثل العمر، نمط الحياة، والحالة الصحية. 

وقالت: “بينما نحتاج إلى المزيد من البحث لفهم الفجوة بين الجنسين في متطلبات ودورات النوم، فإن العواقب السلبية لعدم الحصول على نوم كافٍ معروفة جيدًا وقد تؤثر على كلا الجنسين”.

أوصى الخبراء بأن ينام البالغون من 7 إلى 9 ساعات كل ليلة لضمان الراحة الجسدية والعقلية اللازمة.

مقالات مشابهة

  • الجراري: زيادة النفقات الاستهلاكية ترفع التضخم وتفاقم الأزمة الاقتصادية
  • أكبر خسارة أسبوعية للذهب منذ نوفمبر.. وترقب لبيانات التضخم
  • أحمد شوقي : مبادرة دعم الصناعة تستهدف تمويل القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية
  • دراسة تكشف: النساء بحاجة إلى النوم أكثر من الرجال
  • الحكومة: حزمة الحماية الاجتماعية لا ترفع نسبة التضخم
  • ثمن سياسات القوة التي ينتهجها ترامب
  • ألمانيا تسجل أقوى زيادة في «الأجور» منذ عام 2008
  • السيسي: استمرار تطوير سياسات الحماية الاجتماعية لتلبية احتياجات الأسر المصرية
  •  خبير سياسات دولية: قبرص من أكثر دول أوروبا المساندة لمصر في مواقفها
  • غموض الرسوم الجمركية يُعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن