جريدة الوطن:
2025-04-05@22:35:32 GMT

خيارات «إسرائيل» ما بعد الحدث الأخير

تاريخ النشر: 18th, October 2023 GMT

خيارات «إسرائيل» ما بعد الحدث الأخير

كان من المُتوقَّع بعد صدمة العمليَّة الفدائيَّة الفلسطينيَّة الأخيرة التي انطلقت من قِطاع غزَّة في الصَّباح الباكر من يوم السبت السَّابع من تشرين أول/اكتوبر 2023، أن يحاولَ رئيس وزراء حكومة الاحتلال الفاشيَّة ومعه أقطاب حكومته، بنيامين نتنياهو استعادة توازن المؤسَّسة العسكريَّة والسِّياسيَّة، التي مُنِيت بهزيمة نكراء وفق كُلِّ المقاييس فأعطى إشاراته عَبْرَ وزراء (الكابينيت) ووزير الحرب الجنرال (يواف جالانت) للبدء بعمليَّات القصف الجوِّي التي طالت المَدنيِّين والبنى التحتيَّة بشكلٍ رئيس وغير مسبوق من ناحية استخدام الطيران الحرب (اف 35) وإلقاء الحمم التي زادت بمفعولها الانفجاري عن قنبلة هيروشيما التي أطلقتها الولايات المُتَّحدة على المدينة اليابانيَّة إيَّاها نهاية الحرب العالَميَّة الثانية.


فالدَّعوات بدأت داخل تكتُّل نتنياهو الحكومي وداخل حزبه حزب الليكود تحثُّه على القيام بعمليَّة عسكريَّة نَوْعيَّة ضدَّ عموم الفلسطينيِّين بالقِطاع وصولًا إلى أنحاء الضفَّة الغربيَّة، بَيْنَما طالب العدد القليل من الأصوات بالتريُّث والاستعداد جيِّدًا ثمَّ احتلال قِطاع غزَّة، لكنَّ هذا، وحسب مصادر الاحتلال، يتطلَّب حربًا طويلة ترافقها خسائر فادحة، فالمقاومة الفلسطينيَّة محصَّنة ومسلَّحة ومدرَّبة جيِّدًا، إضافة إلى أنَّ الحالة المعنويَّة التي تعيشها المُقاومة والهدف الذي تُقاتل لأجْله، مُختلف تمامًا وبصورة جذريَّة عن الهدف الذي يُقاتل لأجْله «الإسرائيليّون» حكومةً وعامَّة.
من هنا، إنَّ احتمال القيام بعمليَّة اجتياح بريَّة لقِطاع غزَّة واسعة، هو احتمال وارد بحدود لا بأس بها، ولكنَّه ليس مُؤكَّدًا خشية من أسبابٍ مُجتمعة وفي مقدِّمتها أنَّ «إسرائيل» تخشى الدخول إلى «عشِّ الدبابير» في القِطاع ووقوع جنودها بَيْنَ شبَّان مقاتلين أشدَّاء، لا يهابون الموت إطلاقًا. بل توغُّلات محدودة فقط، مع محاولة تقسيم القِطاع إلى ثلاث مناطق عَبْرَ تقطيعه بالنيران.
فالتقديرات السَّائدة «إسرائيليًّا» تُشير إلى أنَّ المقاومة الفلسطينيَّة بكُلِّ تشكيلاتها المقاتلة (كتائب القسام + كتائب شهداء الأقصى + سرايا القدس + ألوية الناصر صلاح الدين + كتائب الشهيد أبو علي مصطفى …) في قِطاع غزَّة، ما كانت لتُقدِم على عمليَّة فدائيَّة كهذه من دُونِ تنسيقٍ مُسبق مع حلفائها. وهو ما قَدْ يضَعُ «إسرائيل» حال اجتياح القِطاع برِّيًّا أمام المرحلة الأصعب بحربٍ مُتعدِّدة الجبهات وتشمل جبهتَيْ غزَّة والضفَّة الغربيَّة، بالإضافة إلى جبهة جنوب لبنان كاحتمال وارد جدًّا.
وعَلَيْه، احتلال القِطاع برًّا يعني خسائر كبيرة في صفوف جنود الاحتلال، ورغم وقوع خسائر متوقَّعة في صفوف المقاومة الفلسطينيَّة وعموم المواطنين المَدنيِّين، إلَّا أنَّ المقاومة الفلسطينيَّة ستكُونُ مستعدَّة ومتوقِّعة ردَّ الفعل الأعنف والأطول، وسوف تُطيل أمَدَ الحرب وتكلفتها البَشَريَّة. وعِندها لَنْ يستطيعَ «الجيش الإسرائيليّ» حسْمَ حرب عصابات بسرعة كما اعتاد وفق فلسفته وعقيدته القتاليَّة بحروبه الخاطفة.
وفي حسابات الاحتلال، فإنَّ «الأسرى الإسرائيليِّين» بِيَدِ قوى المقاومة في القِطاع قَدْ يفرضون قيودًا على أيِّ عمليَّة برِّيَّة، فيما الأسئلة تَدُور الآن داخل (الكابينيت) حَوْلَ نجاعة القيام بعمليَّة برِّيَّة ضدَّ القِطاع، واجتياحه، إلَّا أنَّه مشروط بأهداف قابلة للتنفيذ، وإلَّا سيرتدُّ بنتائجه على كيان الاحتلال.
إنَّ التلويح باجتياح قِطاع غزَّة برِّيًّا ـ إن وقع ـ فسيكُونُ كما أوردنا أعلاه ضِمْن نطاقات ضيِّقة مع تقطيع لجغرافيَّة القِطاع بالنيران، وقَدْ يكُونُ التلويح بالعمليَّة البرِّيَّة الواسعة لترهيب المقاومة الفلسطينيَّة والفلسطينيِّين عمومًا، وقَدْ دفعت قيادة جيش الاحتلال بفِرقِ عسكريَّة أربع إلى المناطق المُحيطة بالقِطاع، ليس من أجْلِ الدِّفاع عن غلاف غزَّة والمستعمرات المُحيطة التي دخل إليها المقاتلون الفلسطينيون، وإنَّما كَيْ تنضمَّ إلى عمليَّة برِّيَّة حال أُعطيَتِ الإشارة بتنفيذها لجيش الاحتلال وفق ما أوردناه من توغُّلات محدودة.

علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
ali.badwan60@gmail.com

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: المقاومة الفلسطینی ة الفلسطینی الق طاع

إقرأ أيضاً:

خبير عسكري: لبنان على مفترق طرق وتصعيد إسرائيل يستهدف تفكيك محور المقاومة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال العميد مارسيل بالوكجي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن ما تشهده لبنان من تصعيد إسرائيلي أصبح أمرًا متكررًا ومتوقعًا، خاصة في ظل تعثر تنفيذ القرار الدولي 1701، وتباطؤ مقاربات الدولة اللبنانية واللجنة الخماسية المعنية بالوضع الحدودي، مما يزيد من المعاناة والكوارث التي تطال الشعب اللبناني، داعيًا الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات فورية من طرف واحد لتنفيذ الاتفاقات الدولية ورسم مسار تفاوضي واضح، حتى ولو عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وأضاف، خلال مداخلة على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن لبنان يمر بمرحلة خطيرة ومفترق طرق في ظل تصعيد المواجهة بين إسرائيل ومحور المقاومة، خصوصًا بعد الضربات في غزة واليمن، مؤكدًا أن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لم يعد صالحًا للمرحلة الحالية، موضحًا أن حزب الله يضبط رده حتى الآن، لكن التحديات المتزايدة قد تدفع بالأمور نحو التصعيد.

وفيما يتعلق بالغارة الأخيرة التي استهدفت قياديًا فلسطينيًا في صيدا، وليس من حزب الله، أوضح بوجي أن ذلك يعكس انتقال إسرائيل إلى ضرب كل أذرع المحور، وليس حزب الله فقط، مشيرًا إلى أن هناك قرارًا إقليميًا واضحًا بإنهاء وجود حماس وتقليص نفوذ القوى المتحالفة مع إيران في المنطقة.

وأكد العميد بوجي أن الهدف الأساسي هو الملف الإيراني، مشيرًا إلى أن طهران قد تُظهر ليونة في المرحلة القادمة وتجلس على طاولة التفاوض، بعد أن تخسر الكثير من أوراقها العسكرية الإقليمية، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة لا تعتبر إيران تهديدًا وجوديًا، لكنها تسعى لتعديل الشروط والتفاهمات معها بعد كسر نفوذها في عدة جبهات.

مقالات مشابهة

  • هايمان: ثلاثة خيارات “لتحقيق أهداف الحرب” وأسهلها أصعبها
  • بكرى: إسرائيل قصفت غزة بما يعادل 2.5 قنبلة ذرية
  • الدويري: معركة المقاومة الدفاعية ستتضح خلال ساعات وهذه أبرز أوراقها
  • عاجل | السيد القائد: المنظمات الدولية تشهد على المجاعة في قطاع غزة ونفاد القمح والطحين من المخابز التي كانت توزع الخبر لأبناء الشعب الفلسطيني
  • نادي الأسير: الاحتلال اعتقل أكثر من 100 مواطن خلال الأسبوع الأخير من الضفة
  • خبير عسكري: لبنان على مفترق طرق وتصعيد إسرائيل يستهدف تفكيك محور المقاومة
  • معاريف: إسرائيل قامت بقصف سجادي لمطارين في سوريا لمنع تركيا من استغلالهما
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
  • رئيس "القدس للدراسات": إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة
  • رئيس القدس للدراسات: إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة