جريدة الوطن:
2025-03-28@18:52:38 GMT

المولد النبوي بين الخصوصية والعموم «4»

تاريخ النشر: 18th, October 2023 GMT

قرائي الكرام: إن مولد نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) كان له من العموم ما جعل الفرح بنوره يعم الأماكن والأزمان، وكلما جاء زمن جديد عمّ على احتفال أكثر وأعم من سابقه، لأنه صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، (فإِنَّ مِيلَادَ الرَّسُولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ حَقًّا إِيذَانًا بِزَوَالِ الظُّلْمِ وانْدِثَارِعَهْدِهِ، وانْدِكَاكِ مَعَالِمِهِ)(اللؤلؤ المكنون في سيرة النبي المأمون 1/ 77).


وعلى العموم فالمسلمون يحتفلون كل عامٍ في الثاني عشر من ربيع الأول بذكرى مولد خير البرية، هادى البشرية، المبعوث للإنسانية، ويجعل البعض هذه الذكرى المباركة من هذا اليوم المبارك عيداً للمسلمين، لما يغمرهم من السعادة بها، فالسعادة بمولد المصطفى (صلى الله عليه وسلم) قد سعدت به الأكوان جميعها، ظهر ذلك في محبته (صلى الله عليه وسلم) من المسلمين في زمانه وبعد موته، وقد استمرتتلك السعادة بمولده الشريف إلى يومنا هذا، وستظل إلى أن تقوم الساعة، وقد اجتهد الناس في إظهار ذلك الشعور الجميل تجاه النبي الكريم (عليه الصلاة والسلام)، وذلك باستظهار واستذكار وحب النبي(صلى الله عليه وسلم)وذلك عبر الأزمنة وحسب الأمكنة والأمصار والأقطار والأعراف والثقافات والعادات،ومنهم من اقتصد في ذلك، لأنهم بذلك يعبرون عن محبتهم للنبي (صلى الله عليه وسلم)، أما إحياء سنته واتباعها والدعوة إليها وتعليمها للناس والدفاع عنها، وقد توسع بعض الناس فيها، ولكن لابد من عدم المبالغة والمغالاة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(وإما محبة للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتعظيماً له – والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، وعدم اتخاذ مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عيدًا – مع اختلاف الناس في مولده فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه، ولو كان هذا خيرًا محضًا، أو راجحًا، لكان السلف ـ رضي الله عنهم ـ أحق به منَّا؛ فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتعظيماً له منَّا، وهم على الخير أحرص، وإنما كمال محبته وتعظيمهـ صلى الله عليه وسلم ـ في متابعته، وطاعته، واتباع أمره، وإحياء سنَّتهباطنًا وظاهرًا، ونشر ما بُعث به، والجهاد على ذلكبالقلبواليد واللسان؛ فإن هذه هي طريقة السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان).
فالاحتفال بالمولد النبوي سعادة ندخلها على قلوبنا نحيي بها قلوبنا فإن (محبة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تكون باتباع سنته، وتعليمها ونشرها بين الناس والدفاع عنها، وهذه هي طريقة الصحابة ـ رضي الله عنهم)(اقتضاء الصراط، ص: 294،295).
ومن هنا فلا حرج أن يعبر المسلمون عن مظاهر الاحتفال بذكرى المولد النبوي بتوزيع بعض الحلوى أوالعصائر أوبعض الأطعمة أو الجلوس في المساجد والجوامع والمراكز الإسلامية بل والمدارس والجامعات ودور العلم وأماكن تواجد الناس، لتذكيرهم بمولد نبيهم وشفيعهم يوم يقوم الناس لرب العالمين،فيلقون الدروس والخطب والمواعظ والعبر وتذكير هم بصفة عامة عن حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وسيرته المباركة وخاصة مولده الشريف،فما أحوجنا نحن المسلمون إلى ذلك لتجمعنا وتوحدنا هذه الذكرى المباركةفالاحتفال بالمولد النبوي على العموم يجمع بين ربوع المسلمين من الأمة الإسلامية على الرغم من اختلاف لغاتهم وألوانهم وأشكالهم وأعراقهم وبلدانهم وأقطارهم، وهذه النقطة غاية في الأهمية والإيجابية التي تظهر للعالم وحدة أمة الإسلام واتحادهم وتجمعهم على كلمة سواء، بالإضافة إلى تعبيرهم من خلال المولد النبوي عن حبهم وتقديرهم لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهذا الذي يعكس عليهم مزيدًا من الخلق الحسن والمعاملة الطيبة والسلوك المحترم، ولم لا؟ وقد كان ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ نموذجًا للخلق الحسن والتواضع كرم العطاء وحسن الأداء، ومولده الشريف يعتبر فرصة لتذكير الناس ليقلدوه ويتبعوا سنته ويسيروا وفق تعاليمه ويقتدوا بسلوكه ويطبقوا تعاليمهوهذا ـ في رأيي ـ واجب ديني وأخلاقي، أليس الاحتفال بالمولد النبوي انعكاسللقيم الإنسانية والاجتماعية التي دعا إليها سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) من تشجيع لنا على القيام بالمزيدمن الأعمال الخيرية والحسنة كالطعام الذي يوزع على المحتاجين وتقديم يد العون للمساكين والفقراء واليتامى والمحتاجين، ومجاملة الأصدقاء والمحبين وسائر المسلمين، فصلوا عليه ما تكررت الأزمان وما توالت العصور، وزيدوه تسليما على مر الدهور.

محمود عدلي الشريف
ma.alsharif78@gmail.com

المصدر: جريدة الوطن

كلمات دلالية: ـ صلى الله علیه وسلم ـ

إقرأ أيضاً:

رئيس جمهورية القُمر المتحدة يزور المسجد النبوي

زار فخامة الرئيس عثمان غزالي، رئيس جمهورية القُمر المتحدة والوفد المرافق له المسجد النبوي الشريف اليوم، حيث أدى الصلاة فيه، وتشرف بالسلام على الرسول المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه رضوان الله عليهما.

 

وكان في استقباله لدى وصوله المسجد النبوي، المشرف العام على الأعمال في المسجد النبوي المهندس محمد بن سلمان الجهني، وقائد قوة أمن المسجد النبوي العقيد متعب بن نعيمان البدراني، وعدد من المسؤولين.

مقالات مشابهة

  • خدمات خاصة لكبيرات السن وذوات الإعاقة في المسجد النبوي الشريف
  • فضل الصلاة على النبي ألف مرة في آخر جمعة من رمضان.. اغتنم 40 مكافأة ربانية لصاحبها
  • إعادة النبض لمعتكف تعرض لنوبة قلبية في المسجد النبوي الشريف
  • هتغير حياتك 180 درجة.. عجائب الصلاة على النبي في آخر جمعة من رمضان
  • أحمد عمر هاشم: قضاء حوائج الناس من أعظم العبادات اقتداءً بالنبي الكريم
  • "طيران الأمن" لسلامة المعتمرين والزوار في المسجد النبوي الشريف
  • شيخ الأزهر: يجب أن نتأدب مع النبي فلا نناديه باسمه مجردا
  • ملتقى الأزهر: شهادات غير المسلمين في النبي إرث إنساني يجسد العدل والرحمة
  • رئيس جمهورية القُمر المتحدة يزور المسجد النبوي
  • رسول الله صلى الله عليه وسلّم والعشر الأواخر من رمضان