منال الشرقاوي تكتب: اسْلَمِي يا مِصْر
تاريخ النشر: 18th, October 2023 GMT
هو حب مختلف، ينبع من عاطفة عميقة وجامحة تهز الوجدان، حب الوطن الذي لا يضاهيه حب، هو الحب لمصر، الأم العظيمة، التي تحمل تاريخًا غنيًا يمتد لآلاف السنين ، في قلب مصر ينبع الوفاء والانتماء، وهي ليست مجرد بقعة جغرافية على الخريطة، بل هي رمز للحضارة والثقافة، وملتقى للأديان والأعراق.
والولاء للوطن من القيم الأساسية التي تجمع الناس وتوحدهم، وعلى الرغم من اختلاف أفكارهم وثقافتهم وطرقهم في التعبير عن آرائهم ،يبقى حب الوطن هو الخيط الذي يربطهم جميعاً.
"اسْلَمِي يا مِصر" ليست مجرد كلمات على ورق، بل تمثل رمزية كبيرة للحب والاعتزاز بالوطن. إنها تلهم جميع فئات الشعب وتجمعهم على حب وحماية وتعزيز الوحدة الوطنية، وحماية مصر من أي شخص يفكر في المساس بأمن وأمان هذا البلد ، فستجد قلم الكاتب خنجراً ، نعم ذلك الكاتب الذي يجمع كلماته بعناية فائقة لتدخل قلوب وعقول القراء ،سيتحول قلمه إلى خنجر يطعن من يفكر في زعزعة أمن وأمان بلده ، وسترى ريشة الفنان سهماً صوب الأعداء ، فمصر هي الخط الأحمر لكل المصريين ، ولم يبالغ أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال " لِقَلْبِي أنتِ بعدَ الدِّينِ دِيْن"، فالوطن هو أعظم قضية، وحب مصر هو جزء من وجدان كل مصري. هو الحب الذي يجمعنا جميعًا، والوفاء الذي يلهمنا للعمل معًا من أجل مستقبل أفضل لمصر، وهي الأم العظيمة التي تستحق كل الحب والعناية. مصر، هذا البلد العريق الذي يحمل تاريخ غني بالحضارات القديمة والتراث الثقافي الرائع. وأكرر، حب مصر هو أكثر من مجرد انتماء لمكان، إنها عاطفة عميقة تتجاوز الكلمات وتشمل القلوب والأرواح.
يتساءل الكثيرون، لماذا يحب المصريون مصر بهذا العمق؟
لن أقول السبب هو أن مصر تمتلك جمالاً طبيعياً مدهشاً، من البحر الأحمر وشواطئه الخلابة إلى وادي النيل الخصب والصحراء الذهبية، مروراً بالبحر المتوسط ، ولن أقول إن هذا الحب يرجع لكونها بلداً حاضراً في تاريخ الإنسانية منذ آلاف السنين، وأن تراثها الثقافي الرائع يتضمن الأهرامات والمعابد وثلثي آثار العالم وأنها منبع الفنون والآداب والعلوم، فمصر كل هذا وأكثر.
لقد شهدت مصر الكثير من التحديات والنضالات على مر العصور. من النضال ضد الاستعمار إلى النضال من أجل الحرية والعدالة ،فقد قدّم المصريون الكثير من التضحيات من أجل بناء وحماية وطنهم. هذا النضال، وهذه التضحية يعززان الحب لمصر والتأكيد على الولاء لها... ولدى المصريين هوية وطنية قوية يعتزون بها . إنهم يحملون هذه الهوية بكل فخر واعتزاز. هذه الهوية تتجاوز الانتماء الجغرافي وتشمل الانتماء لمجتمع متنوع ومتعدد الثقافات ، وهذا هو الأصعب ان تنتمي لمجتمع ووطن يحمل ثقافات وديانات وأفكاراً مختلفة، لكنه يتفق على حب هذا الوطن ، فلنكن دائمًا حراسًا لمصر ولنبذل كل ما لدينا من جهد من أجل الحفاظ على عظمتها وازدهارها.
"لكِ يا مِصْرُ السلامة ، وسَلامًا يا بلادي"
"واسْلَمِي في كُلِّ حين".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: من أجل
إقرأ أيضاً:
«ابن قلاقس.. سلني عن الحب يا من ليس يعرفه».. أحدث إصدارات هيئة الكتاب
أصدرت وزارة الثقافة، متمثلة في الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور أحمد بهي الدين، ضمن إصدارات سلسلة ديوان الشعر المصري، كتاب «ابن قلاقس.. سلني عن الحب يا من ليس يعرفه»، من اختيار وتقديم الشاعر أحمد الشهاوي.
ويقول أحمد الشهاوي في تقديمه للكتاب: «يكاد يكون ابن قلاقس شاعرًا مجهولا في ثقافتنا العربية، على الرغم من أن خليل مطران قدم في بدايات القرن العشرين الميلادي منتخبات من شعره، لكنها للأسف لم يعد طبعها، كما لا توجد دراسات أكاديمية كافية حول شعره وحياته الغامضة الغريبة الملأى بالعجائب، إذ إنه ابن السفر والرحلة، وأيضًا هو لم يعش حياة طويلة مثل غيره من شعراء عصره، ولا أحد يذكره، ولا أحد يطبع شعره الذي كان شهيرًا في زمانه؛ كي يكون متاحا أمام قارئ الشعر خصوصا، والقارئ بشكل عام، هو عندي شاعر غريب في سلوكه وحياته، مات ولم يبلغ الأربعين من عمره في "عيذاب" على شاطئ البحر الأحمر شوال سنة سبع وستين وخمسمائة هجرية، وهو المكان نفسه الذي مات ودفن فيه القطب الصوفي أبو الحسن الشاذلي بعد ابن قلاقس بنحو مئة سنة، حيث توفي الشاذلي بوادي حميثرة بصحراء عيذاب، وكان متوجها إلى مكة في أوائل ذي القعدة ٦٥٦ هجرية، عاش ابن قلاقس - (وقلاقس : بقافين، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة وبينهما لام ألف وفي آخره سين مهملة، وهو جمع قلقاس بضم القاف وهو معروف فريدا سائحا جوالا، جواب آفاق، كان كثير الترحال، محبا لركوب البحر، وزاد من ذلك اشتغاله بالتجارة، وعبر عن هذا الحب بقوله: (والناس كثر ولكن لا يقدر لي.. إلا مرافقة الملاح والحادي)».
وأضاف: «كان ابن قلاقس شاعرًا مُكثرًا ، نشر ديوانه في سنة ١٩٠٥ ميلادية بتحقيق الشاعر خليل مطران في مصر، وكان مخطوط ديوانه في خزانة الشيخ علي الليثي بمصر، وفي المكتبة الأهلية بباريس، مخطوطة (رقم (۳۱۳۹)، ولابن نباتة المصري مختارات من ديوان ابن قلاقس، كما تُنسب إليه كتب أخرى من أشهرها: (الزهر الباسم في أوصاف القاسم "القائد الصقلي"، وروضة الأزهار في طبقات الشعراء، ومواطر الخواطر)، وقال عنه الزركلي هو : شاعر نبيل من كبار الكتاب المترسلين، كان في سيرته غموض».