دبي في 18 أكتوبر /وام/ أكد خبراء ومتخصصون عالميون خلال مشاركتهم في جلسة "الذكاء الاصطناعي قوة دافعة للصناعة والاقتصاد"، أن الذكاء الاصطناعي يمثل أحد أهم القوى المستقبلية الدافعة لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً التي يواجهها المجتمع الدولي حالياً.
وأوضحوا خلال الجلسة التي نظمت ضمن أعمال اليوم الختامي لاجتماعات مجالس المستقبل العالمية 2023، التي نظمت ضمن الشراكة الاستراتيجية بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي، أن العديد من الدراسات والتقارير تؤكد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 7%، وأن يضيف ما يتراوح بين 2.

6 و4.4 تريليون دولار للاقتصاد العالمي عبر 63 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي التوليدي تغطي 16 وظيفة مختلفة، ما يمثل تأثيرا كبيرا بالنسبة لأي تكنولوجيا منفردة.
ولفت المتحدثون إلى أن تحقيق أقصى استفادة من هذه التكنولوجيا المتقدمة يتطلب بالضرورة إيجاد منظومة تشريع وحوكمة لآليات تطبيقها في كل قطاع ومجال على حدة لضمان أمانها.
- نقلة تكنولوجية
وقالت ماري كامينغز، مديرة مركز ماسون للذكاء الاصطناعي والروبوتيكس في جامعة جورج ماسون بالولايات المتحدة الأمريكية، إن التعلم العميق للآلة حقق نقلة في عالم التكنولوجيا وأصبح عاملا مهماً في العديد من القطاعات، خصوصا تلك التي تسجل نموا متزايدا، ومنها قطاع الرعاية الصحية وصناعات الأدوية، ما يؤكد الدور المهم الذي سيلعبه الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة في دفع وتحفيز النمو الاقتصادي والاجتماعي على المستوى العالمي.
وحول مخاوف فقد الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، أوضحت كامينغز أن من شأن التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي استبدال كم معين من الوظائف التقليدية والاعتيادية التي يسهل عليه أداء مهامها، لكن ستبقى النسبة الأكبر للكوادر البشرية، فعلى الرغم من تطوره إلا أن التكنولوجيا لا تتمتع بمنظومة قيم تمكنها من الحكم على الأشياء، أو القدرة على التمييز بين الصح والخطأ، والصدق والكذب، وتداخلات العواطف والمشاعر، لذا فإن العنصر البشري ضروري لتفادي المخاطر الذي يمكن أن نواجهها بسبب هذا النقص.
وضماناً لأمن استخدامات الذكاء الاصطناعي، أكدت كامينغز ضرورة إقرار تشريعات واضحة ومحددة تحكم التعامل مع الذكاء الاصطناعي بشكل منفصل من قطاع إلى آخر، وبحسب كل مجال فما يمكن ان يطبق على السيارات ذاتية القيادة لا يصلح لتطبيقات تحرير المواد المكتوبة والصور والفيديو وغيرها.
- مساهمة فعالة
وقال جيريمي يورجنز، المدير العام للمنتدى الاقتصادي العالمي، إن العديد من التقارير والدراسات تؤكد على المساهمة الفعالة حاليا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية في بعض المجالات، وتتوقع أن تسهم هذه التطبيقات مع تطورها سريع الوتيرة في دفع النمو الاقتصادي والاجتماعي عالمياً خلال السنوات المقبلة.
وأضاف: "ما يميز هذه التكنولوجيا أنها قادرة في بعض الحالات على سد فجوة نقص العنصر البشري، وليس استبداله أو إلغاء عمله، ففي بعض مناطق إفريقيا مثلا لا توجد طواقم رعاية صحية كافية لتقديم الخدمات الضرورية، لذا فإن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تقديم هذه الخدمات يسد فجوة مهمة للغاية حتى يتم توفير الكوادر البشرية اللازمة، والأمر ذاته في العديد من القطاعات، ففي الزراعة لن يتم الاستغناء عن المزارعين وإنما سيتم تطوير أدائهم وقدراتهم على التعامل مع الآلات الجديدة ما يرفع إنتاجيتهم".
- بداية الطريق
وأوضحت باسكال فونغ، الأستاذة في قسم الهندسة الإلكترونية وهندسة الكمبيوتر في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، أن ما نراه حاليا من تطور الذكاء الاصطناعي التوليدي ما هو إلا بداية طريق طويل سيشهد تطورات أوسع، واندماجاً على نطاق أكبر بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، وسيتم تطوير نماذج أكثر تخصصا بحسب كل قطاع ومجال وحتى استخدام، وهذا ما سيجعلها لاعباً رئيساً في دفع النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي عالمياً.
وقالت فونغ: "يجب أن نتذكر دائما نقطة مهمة في تعاملنا مع الذكاء الاصطناعي حتى نضمن أمان استخداماته، وهي أن هذا النوع من التقنيات يتعلم قدرات البشر على التفكير والمعرفة وأداء الأعمال، لذا لا بد أن يكون لدينا تصور واضح حول ما نعلمه له، وما يجب أن يبقى من مهام البشر".
وأشارت إلى أن التطور المتسارع لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وقدراتها وتداخلها مع كافة القطاعات والمجالات يسهم بشكل فعلي في تحسين كفاءة أداء الأعمال وتسجيل معدلات نمو متزايدة والوصول إلى ابتكارات جديدة، إلا أن وصولها إلى كافة القطاعات يجب أن تحكمه معاهدة أو اتفاق دولي يمثل إطارا ومظلة تحدد الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها في توظيفه واستخدامه.
- فرص نمو
وقال جاي لي، الأستاذ الحائز على جائزة تميز "كلارك" مدير مركز الذكاء الاصطناعي الصناعي في جامعة ميريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، إن القدرة المنظمة على التفكير والتحليل التي تملكها تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحمل فرصاً واعدة لتسجيل معدلات نمو متسارعة في الاقتصادات العالمية، كما أن من شأنها أيضاً توفير البيئة الملائمة وعوامل التمكين التي تدعم جهود العمل من أجل البيئة والمناخ وتحقيق الاستدامة.
وأشار إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق الوظائف وقدرته على إلغاء مجموعة من الوظائف، لا يشكل تهديدا فعليا حيث سيقتصر هذا التأثير على الأعمال التقليدية المكررة، التي لا تحقق إضافة للمنظومة الإنتاجية بشكل فاعل.
يشار إلى أن مجالس المستقبل العالمية عقدت بمشاركة نحو 600 خبير عالمي ومفكر ضمن 30 مجلساً، بحضور مسؤولين حكوميين وممثلين عن المنظمات الدولية والأكاديميين، في ملتقى سنوي يهدف لوضع خطط المستقبل التي تحدد توجهات اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي.

إبراهيم نصيرات

المصدر: وكالة أنباء الإمارات

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی النمو الاقتصادی العدید من

إقرأ أيضاً:

بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط

الأمريكي بيل غيتس (سي إن إن)

في تصريح مثير للانتباه، كشف بيل غيتس، مؤسس شركة "مايكروسوفت"، عن ثلاث مهن يعتبرها "محصنة" ضد تأثيرات الذكاء الاصطناعي المتسارعة.

ورغم الطفرة الكبيرة التي شهدها مجال الذكاء الاصطناعي وتقدمه الملحوظ في شتى المجالات، يؤكد غيتس أن هناك وظائف لا يمكن للتكنولوجيا استبدالها بسهولة، وأنها ستظل حيوية مهما تطورت التقنيات الحديثة.

اقرأ أيضاً تفاصيل معركة جديدة بين قوات صنعاء والقوات الأمريكية في البحر الأحمر 4 أبريل، 2025 توقع صادم من "الفاو" لما سيحدث في اليمن خلال الأيام القادمة 4 أبريل، 2025

أول هذه المهن هي البرمجة، حيث يرى غيتس أن المبرمجين سيظلون في قلب صناعة التكنولوجيا.

فحتى مع تقدم الذكاء الاصطناعي، ستظل هناك حاجة لتدخل بشري متخصص في تطوير الأكواد وحل المشكلات التقنية المعقدة التي يصعب على الأنظمة الذكية معالجتها بمفردها.

وقد أشار غيتس إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح أداة مساعدة في البرمجة، لكنه لن يستطيع أن يحل محل الخبرات البشرية التي تكتسب من سنوات من التجربة والتعلم.

ثانيًا، تحدث غيتس عن قطاع الطاقة الذي يتطلب فهماً عميقًا للبيئة التنظيمية وحلولًا مستدامة.

وأوضح أن هذا القطاع يواجه تحديات معقدة تتعلق بالاستدامة، والطاقة المتجددة، والسياسات البيئية، وهي مسائل تحتاج إلى تدخل بشري لتطوير حلول مبتكرة ومتوافقة مع الظروف البيئية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، يظل الخبراء في هذا المجال ضروريين لضمان إدارة فعالة ومبتكرة لموارد الطاقة.

أما في مجال البحوث الطبية والبيولوجية، فقد أكد غيتس أن الاكتشافات الطبية الكبرى ما زالت تعتمد على الحدس البشري والإبداع.

وقال إن العلم لا يعتمد فقط على البيانات والمعادلات، بل على التفكر العميق والابتكار الذي يقوده الإنسان.

وأشار إلى أن البحوث الطبية غالبًا ما تستلزم تجارب فكرية وتجريبية لا يمكن للذكاء الاصطناعي تقليدها بكفاءة، حيث تظل هناك حاجة ماسة للتفكير الإبداعي والتجارب العملية في تطوير العلاجات والاكتشافات الجديدة.

في ختام تصريحاته، شدد بيل غيتس على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً للإنسان، بل أداة مساعدة ستساعد في تسريع وتحسين العديد من العمليات.

ودعا المهنيين في جميع القطاعات إلى تطوير مهاراتهم والتكيف مع التحولات التكنولوجية بدلاً من مقاومتها، مشيرًا إلى أن من يتبنى هذه التغيرات سيساهم في بناء مستقبل أكثر ابتكارًا.

مقالات مشابهة

  • الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي يهدد 40% من الوظائف ويزيد الفجوة بين الدول
  • تحذير أممي من تأثير الذكاء الاصطناعي على 40% من الوظائف
  • تقرير أممي يحذر من فقدان نصف الوظائف في العالم بسبب الذكاء الاصطناعي
  • بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط
  • قمة أفريقيا العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي في رواندا تبحث آفاق النمو المستدام
  • الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي قد يؤثر على 40% من الوظائف
  • شراكة بين «راكز» و«كوشيما» لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على قرابة نصف الوظائف في العالم
  • متحف المستقبل يستضيف ورش عمل حول موسيقى الذكاء الاصطناعي خلال أبريل
  • 644 مليار دولار الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي التوليدي في 2025