يسعى الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي إلى حشد أكبر تأييد لعمليات الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر منذ 17 عاما، حيث يتعرض أكثر من 2 مليون نسمة لأكبر مذبحة بشرية بسلاح ودعم أمريكي كبير، يتوج بزيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى "إسرائيل".

وعملت آلة الاحتلال الحربية على مضاعفة معاناة المواطنين، عبر ارتكاب مئات المجازر البشعة بحق عائلات كاملة تمت إبادته وقتل جميع أفرادها من الأطفال والنساء والرجال، وتدمير مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية وحرق الأشجار بالتزامن مع استحالة وصول العديد من المزارعين لأراضيهم ما تسبب بأضرار جسيمة وجفاف لكثير من المزروعات الضرورية كما أن الأضرار طالت الحيوانات ومزارع الدواجن، وكل ذلك بالتزامن مع رفضه دخول أي مساعدات إنسانية لسكان القطاع واستمرار إغلاق المعابر.



هزيمة ساحقة
وفي قراءته لزيارة بايدن، أوضح مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات"، الخبير السياسي هاني المصري، أن "الولايات المتحدة الأمريكية أثبتت مرة أخرى أنها شريك كامل ضد الشعب الفلسطيني ومع الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف في حديثه لـ"عربي21": "الذي يفسر هذه المرة، هذه الزيارة أخذت أبعادا أكبر من السابق؛ أن إسرائيل بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت في مرحلة ضعف وخطر ومهانة وأخزيت على يد فصيل (المقاومة في غزة بقيادة حماس)، استطاع أن يلحق بها هزيمة ساحقة".


وذكر المصري، أن "الأمر بالنسبة لبايدن؛ هناك مشروع التطبيع الذي في المنطقة، والذي يحدث الآن على الأقل سيؤخر هذا المشروع إن لم يلغيه، وهنا إلى جانب شعور إسرائيل بالخطر، والأمر الثالث موضوع الانتخابات الأمريكية، حيث يراهن بايدن على هذا المشروع من أجل تعزيز صورته في تلك الانتخابات".

ورأى أن المشهد الحالي وعملية "طوفان الأقصى" ضد الاحتلال، "جعلت من الصعب على بايدن الفوز في الانتخابات الأمريكية القادمة".

وبشأن التوقعات لما بعد الزيارة، أكد السياسي الفلسطيني، أن "الرئيس الأمريكي يسعى إلى توفير غطاء عربي للحرب ضد قطاع غزة، مع حرصه على عدم تصعيد الحرب ضد إسرائيل عبر فتح الجبهة الشمالية (لبنان وسوريا)، فهو يريد أن يحتوي حلفاء أمريكا ويضمن مساعدتهم في عدم امتداد النار إلى الضفة الغربية المحتلة، إضافة إلى ضبط الأوضاع في الأردن ومصر، لأن الشارع العربي يغلي وبالتالي يحاول أن يساعد إسرائيل من خلال احتواء الموقف العربي وأي ردود عربية رسمية على ما يجري".

أسلحة فتاكة
من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، مخيمر أبو سعدة، أن "الولايات المتحدة الأمريكية هي شريكة في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ اليوم الأول، أعلنت واشنطن عن دعمها الكامل والمطلق لإسرائيل فيما يسمى الدفاع عن النفس وحركت حاملات طائرات إلى شرق المتوسط، إضافة إلى إرسال أنواع جديدة من الأسلحة الفتاكة إلى إسرائيل".

وأوضح في حديثه لـ"عربي21"، أن "زيارة وزير الخارجية الأمريكي قبل أيام إلى تل أبيب، قال: "أنا قادم كيهودي قبل أن أكون وزير خارجية"، والآن يأتي بايدن، وكل هذا يؤكد أن الولايات المتحدة، هي شريكة في المجازر التي تحدث للشعب الفلسطيني في غزة".

ونوه أبو سعدة، أن "الدول والحكومات العربية مغلوب على أمرها، وكل منهم لديه قصته ومشاكله الداخلية وأزماته الاقتصادية، ولكن على الأقل أن تتحرك الشعوب العربية لنجدة الفلسطينيين في غزة وإنقاذهم من المجازر الإسرائيلية المستمرة ضد الأطفال والنساء".

وأضاف: "من المفترض أن تتحرك الشعوب العربية على الأقل، كما بدأت بعض العواصم الأوروبية في التحرك من أجل التعاطف مع الشعب الفلسطيني في غزة، من المفترض أن تكون هناك تحركات شعبية عربية للضغط على الإدارة الأمريكية وإسرائيل لوقف هذا العدوان على الفلسطينيين في غزة".

وعن السيناريوهات المتوقعة لما بعد زيارة الرئيس الأمريكي، قال أستاذ العلوم السياسية: "بايدن تحدث صراحة عن تدمير حماس، ولكن دون إعادة احتلال غزة، فهذا يؤكد الدعم الأمريكي الكامل لموضوع القضاء على حماس، وهذا يتم عبر عملية برية، حيث يسعون لعدم عودة حماس كقوة في غزة".


وخلال الأيام الماضية، واصلت طائرات الاحتلال استهداف العديد من مناطق القطاع عبر تدمير ممنهج لمنازل المواطنين وكل ما يمتلكون، إضافة إلى استهداف الأطقم الطبية والمستشفيات وسيارات الإسعاف وأطقم ومقرات الدفاع المدني والمساجد والصحفيين، في سلوك يتنافى مع كافة القوانين والأعراف الدولية، والذي يرتقي لجرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، ارتفاع عدد الشهداء لأكثر من 3300؛ بينهم مئات الأطفال والنساء، إضافة إلى تسجيل نحو 13 ألف إصابة بجراح مختلفة، موضحة أن جرائم الاحتلال أدت إلى إبادة عشرات العائلات الفلسطينية.

وفجر السبت تشرين الأول/أكتوبر 2023، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة "حماس" بدء عملية عسكرية أطلقت عليها "طوفان الأقصى" بمشاركة فصائل فلسطينية أخرى، ردا على اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، ولاسيما المسجد الأقصى، وبدأت العملية الفلسطينية ضد الاحتلال عبر "ضربة أولى استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية للعدو".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الاحتلال الإسرائيلي غزة بايدن امريكا غزة الاحتلال الإسرائيلي بايدن طوفان الاقصي سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إضافة إلى قطاع غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

أردوغان: إسرائيل تزداد غطرسة مع استمرار صمت القوى الغربية

شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تزداد "غطرسة" مع استمرار صمت القوى الغربية على العدوان على غزة، مؤكدا أن أنقرة ستواصل بذل ما يلزم لإنهاء الإبادة الجماعية في غزة.

وقال أردوغان في كلمة له خلال حفل توزيع جوائز مسابقة أجمل تلاوة للقرآن الكريم بالعاصمة التركية أنقرة،  "نحن في تركيا سنقدم كافة أشكال الدعم اللازم للشعب الفلسطيني الشقيق"، حسب وكالة الأناضول.

وأشار إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلي تواصل سياسة الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة حتى في شهر رمضان، موضحا أن "إسرائيل" تزداد غطرسة مع استمرار صمت القوى الغربية.


وشدد الرئيس التركي على أن دولة الاحتلال التي استأنفت عدوانها على قطاع غزة الأسبوع الماضي، تستهدف عمدا المستشفيات والمرافق الصحية والعاملين في هذا المجال بغزة، والتي لا ينبغي المساس بها حتى في الحرب.

ووفقا لأردوغان، فإن ما يقرب من 80 بالمئة من غزة أصبح في حالة خراب نتيجة القصف العنيف الذي يشنه جيش الاحتلال الإسرائيلي على القطاع الفلسطيني.

وجدد الرئيس التركي التأكيد على عزم بلاده الاستمرار في الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني حتى النهاية، عبر المساعدات الإنسانية والاتصالات الدبلوماسية والسياسات المدافعة عن السلام والعدالة.

وفجر 18 آذار /مارس الماضي، استأنف جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الوحشي على قطاع غزة، عبر شن سلسلة من الغارات الجوية العنيفة على مناطق متفرقة من القطاع الفلسطيني، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 20 كانون الثاني/ يناير الماضي.

وأسفر العدوان الإسرائيلي منذ استئناف الحرب في قطاع غزة في 18 آذار/ مارس الماضي، عن استشهاد 830 فلسطينيا وإصابة 1787 آخرين معظمهم من النساء والأطفال، في حصيلة مرشحة للارتفاع، حسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.

وأثار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة موجة من الإدانات العربية، في حين شهدت العديد من المدن حول العالم مظاهرات للتنديد بجرائم الاحتلال، والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار.


ومطلع آذار/ مارس الجاري، انتهت مرحلة أولى استمرت 42 يوما من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين  حركة حماس ودولة الاحتلال، بدأ في 19 كانون الثاني/ يناير ، بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.

وتنصل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من بدء المرحلة الثانية من الاتفاق؛ إذ إنه يرغب في إطلاق سراح مزيد من الأسرى الإسرائيليين، دون الوفاء بالتزامات هذه المرحلة، لا سيما إنهاء حرب الإبادة والانسحاب من غزة بشكل كامل.

في المقابل، تؤكد حركة حماس التزامها بتنفيذ الاتفاق، وتطالب بإلزام دولة الاحتلال بجميع بنوده، داعية الوسطاء إلى الشروع فورا في مفاوضات المرحلة الثانية، التي تشمل انسحابا إسرائيليا من القطاع ووقفا كاملا للحرب.

مقالات مشابهة

  • حماس تطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار ووقف العدوان على غزة
  • قذائف إسرائيل الأمريكية مسامير في نعش الآدمية
  • «مصطفى بكري»: الأزمة الداخلية في إسرائيل هي السبب في استمرار العدوان على غزة
  • الشعب الجمهوري: رفض مصر لإنشاء وكالة إسرائيلية للتهجير يؤكد موقفها الداعم للشعب الفلسطيني
  • أردوغان: إسرائيل تواصل سياسة الإبادة الجماعية في شهر رمضان
  • أردوغان: إسرائيل تزداد غطرسة مع استمرار صمت القوى الغربية
  • قيادي في حماس يعلق على الاحتجاجات في غزة
  • السفير الفلسطيني: الإمارات تواصل نهجها الداعم لشعبنا وقضيته
  • رئيس كوبا: إسرائيل تحاول القضاء على الشعب الفلسطيني في غزة
  • مصطفى بكري: مصر أكبر من الأكاذيب.. ومزاعم تزويد إسرائيل بالأسلحة «عهر» يمارسه الخونة