انطلاق مؤتمر جزر البحر المتوسط فى التاريخ القديم والوسيط التأثير والتأثر بمكتبة الإسكندرية
تاريخ النشر: 18th, October 2023 GMT
انطلقت فعاليات مؤتمر جزر البحر المتوسط في التاريخ القديم والوسيط.. التأثير والتأثر و الذي تنظمه مكتبة الإسكندرية من خلال مركز دراسات الحضارة الإسلامية بالتعاون مع مركز الإسكندرية للدراسات الهلينستية ومركز دراسات الإسكندرية وحضارة البحر المتوسط بقطاع البحث الأكاديمي.
وقال الدكتور محمد الجمل، مدير مركز دراسات الحضارة الإسلامية بقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية، خلال الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يعد الأول من نوعه الذي يتناول جزر البحر المتوسط، لافتاً إلى أن جزر البحر المتوسط لعبت دوراً مهماً خلال الحقب الماضية وذلك من خلال التأثير والتأثر فيما بينها وفيما بينها وبين الدول المطلة على البحر المتوسط.
وأشار الجمال إلى أن مصر تأثرت بهذه الجزر أيضا حيث كانت مدينة الإسكندرية هي البوابة الرئيسية لمصر، وبالتالي كانت العلاقة تبدأ من الإسكندرية.
بدروه تحدث الدكتور عماد خليل، مدير مركز الإسكندرية للدراسات الهلينستية، عن أهمية المؤتمر وكونه الأول من نوعه الذي يقوم بالبحث في تاريخ الجزر في البحر المتوسط وعلاقات التأثير والتأثر.
وأشار إلى أن هناك قواسم مشتركة كثيرة بين سكان جزر البحر المتوسط وبين المصريين على سبيل المثال، لافتاً إلى أنه خلال التحضير للمؤتمر تلقى طلبات كثيرة للمشاركة بأوراق بحثية وهو ما يعكس أهمية الموضوع المطروح.
وانعقدت الجلسة الأولى بحضور الدكتورة سحر سالم، والكتور حسن السعدي والدكتور طارق منصور والدكتورة ميرفت سيف، وأدار اللقاء الدكتور محمد عبد الغني وتحدثت الدكتورة سحر سالم، عن بعض مظاهر التأثير والتأثر والقواسم المشتركة بين الشرق والغرب في حوض البحر المتوسط، من خلال كتاب النويري السكندري.
وأشارت إلى أن مظاهر التأثر كانت على مستويات اللغة واستخدام بعض المصطلحات في اللغة في الإسكندرية واتضح أنها غربية، فضلاً عن التأثر في خطط الحروب والغزو.
وقالت إن المماليك حاولوا غزو جزيرة قبرص في القرن السابع الهجري واستخدموا الرموز الغربية والأعلام الصليبية كنوع من التمويه في المقابل استخدم نفس الأسلوب حين قررت قبرص غزو الإسكندرية في القرن الثامن، إذ ارتدي ملك قبرص لباس تجار عرب وقام بزيارة الاسكندرية قبل الغزو كنوع من التمويه أيضا.
من جانبه قدم الدكتور حسن السعدي، دراسة بعنوان "دور كفتيو في العلاقات المتبادلة بين بلاد الشام والمملكة المصرية الجديدة كما يظهر في مقابر طيبة الخاصة".
بدوره قدم الدكتور طارق حسن، ورقة بحثية بعنوان:" تطور المفهوم الجيوبوليتكي عن بحر الروم وجزائره اليونانية (الرومية) عند الجغرافيين والرحالة المسلمين من القرن 10-15الميلادي"
وقدمت الدكتورة ميرفت سيف، ورقة بحثية بعنوان، "صور الآلهة في الإسكندرية الهلنستية والعلاقة مع الجزر اليونانية"
وتمتد فعاليات المؤتمر علي مداري يومي الأربعاء والخميس 18-19 أكتوبر الجاري، حيث يشارك في المؤتمر باحثون من مصر والمغرب وموريتانيا والجزائر وتونس وسوريا والمملكة العربية السعودية، وتتناول محاور المؤتمر العلاقات التاريخية والتأثيرات الحضارية لجزر البحر المتوسط، الحياة الاقتصادية والاجتماعية في جزر البحر المتوسط، التراث الثقافي المادي واللا مادي لجزر البحر المتوسط، الإسكندرية وجزر البحر المتوسط (التأثيرات المتبادلة)، جزر البحر المتوسط في كتابات الرحالة والجغرافيين العرب والأجانب.
تلقي البحوث المشاركة في المؤتمر الأضواء على التراث الحضاري والتاريخي لجزر البحر المتوسط وعلاقاتها بالحضارات المصرية واليونانية والرومانية والفينيقية والبيزنطية وصولًا إلى الحضارة الإسلامية، وما أفرزته هذه الجزر من تراثًا حضاريًّا فريدًا سواء الشرقية منها، مثل جزر اليونان ورودس وكريت وقبرص ومالطة وأرواد وغيرها، أو الغربية منها، مثل إيبيزا ومايوركا ومينوركا (جزر البليار)، بالإضافة إلى الجزر العربية على الساحل المغربي، والجزر الإيطالية والفرنسية، مثل صقلية وكورسيكا وسردينيا.
والتي كان لها دور حضاري فعال ثقافي واقتصادي واجتماعي، وملهم لحضارات العصور التالية، مما جعلها محط اهتمام عديد من الإمبراطوريات والدول المتعاقبة عبر العصور.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مكتبة الإسكندرية إلى أن
إقرأ أيضاً:
مؤتمر المحافظين الأمريكيين.. حشد عالمي لليمين المتطرف
عبد النبي العكري
انعقد في منطقة أوكسن هيل بولاية ماريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية، مؤتمر المحافظين للعمل السياسي، والذي تلتئم أعماله كل عام منذ 1947، كما إن تنظيمات مُحافِظة تعقد مؤتمرات مماثلة بنفس التسمية في عدد من الدول؛ ومنها المكسيك والبرازيل والمجر وكوريا الجنوبية.
لكن ما يُعطي لهذا المؤتمر أهمية كبيرة هو أن المتحدث الأول فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكل ما يمثل فوزه بالرئاسة الأمريكية بأغلبية كاسحة، وكذلك فوز حزبه الجمهوري اليميني بأغلبية الكونجرس استنادا إلى برنامج يميني متطرف لصالح أصحاب المليارات ونموذجهم إيلون ماسك. وينعقد المؤتمر في ظل تقدم وفوز الأحزاب اليمينية في عدد من البلدان في أوروبا وأمريكا اللاتينية، في ظاهرة عالمية خطيرة؛ فقد تزامن المؤتمر مع فوز اليمين، واليمين المتطرف في ألمانيا؛ حيث بادر زعيم الحزب الفائز (الديمقراطي المسيحي) لدعوة الإرهابي نتنياهو لزيارة ألمانيا.
ومن حضور المؤتمر الأمريكي، خافيير ميلي رئيس الأرجنتين اليميني المتطرف، وفيكتور أوربان رئيس وزراء المجر، وربيرتو فيكو رئيس وزراء سلوفاكيا، وجورجيا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا (عن بُعد) وزعماء أحزاب اليمين واليمين المتطرف في عدد من البلدان مثل جوردان بارديلا زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية، وليز نيتس الزعيمة السابقة لحزب المحافظين البريطاني.
وفي لقطة معبرة صعد إلى المسرح إيلون ماسك، اليد اليمنى لترامب أثناء إلقاء رئيس الأرجنتين ميلي لكلمته وهو يحمل منشارًا كهربائيًا أهداه إياه ميلي، ويرمز إلى مهمته في استئصال ما يُعد شخصيات وإدارات وخدمات للحكومة الفيدرالية في تقويضٍ لدور الدولة في خدمة مواطنيها، وحلول القطاع الخاص محل الدولة في عدد من القطاعات والخدمات.
كانت فرصة سانحة للرئيس ترامب لأن يُفسِّر انتصاره في انتخابات الرئاسة على أنها عودة لا سابق لها للسلطة في الحياة السياسية الأمريكية، وأنها بمثابة انتصار ساحق له وللجمهوريين، وهزيمة ساحقة لخصومه (جو بايدن وكمالا هاريس) وللديمقراطيين عامةً، وتفويض للانتقام منهم ولكل من حاول تطبيق القانون ومحاسبته في الإدارة الفيدرالية. ومعنى ذلك وضع حدٍ لحيادية الإدارة الفيدرالية ولتداول السلطة ما بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وسيطرة الحزب الجمهوري اليميني بدءًا بقيادة ترامب الاستبدادية على الحياة السياسية الأمريكية. كما جرى تداول فكرة فترة رئاسة ثالثة لترامب خلافًا للدستور الأمريكي، من خلال اللجوء لحيلة ترشُّحه كنائبٍ لمرشح الرئاسة فانس (نائب الرئيس حاليًا) ثم استقالة فانس؛ ليُصبح ترامب الرئيس مُجددًا.
استعرض ترامب في كلمته المُطوَّلة وبعرضٍ مسرحيٍ، انتصاراته وإنجازاته المبهرة طوال شهر من حكمه، والحط من خصومه السياسيين وتقديم نفسه كمنقذٍ وقائد لأمريكا العظيمة مجددًا، وكذلك رؤيته لأمريكا أولًا وللعلاقات مع العالم في ضوء ذلك. وكالعادة فقد كانت الكلمة مليئة بالإهانات لخصومه السياسيين خصوصًا بايدن وهاريس وادعاءات فارغة وأكاذيب مكشوفة وترويج لأطروحات شعبوية خادعة. ووصف الحزب الديمقراطي وسياسيِّهِ بأنهم حفنة من الماركسيين واليساريين، الذين خانوا أمريكا وأشعلوا الحروب، وأنهم فاسدون وذوو مصالح ذاتية، وادعى أنه يحظى بدعم 70% من الأمريكيين، وأنه جاء ليقود الأمة والشعب الأمريكي لتعود أمريكا أولًا في قيادة العالم.
كثيرة هي القضايا والتوجهات الخطيرة التي طرحها ترامب بتعبيرات مبتذلة، لا سيما وأنه يرى عودة أمريكا لبلد الرواد الفاتحين البيض ذوي العقيدة المسيحية المحافِظة، والتخلي عن القيم الليبرالية، وإعلاء شأن الرأسمالية المطلقة، والحد من الضوابط والضرائب عليها، وفي ذات الوقت الحد من مسؤوليات الدولة الفيدرالية تجاه مواطنيها، وخصوصًا الفئات الضعيفة، كذلك منع تدفق الهجرة وخصوصًا من أمريكا اللاتينية، وبدأ أكبر عملية تهجير لمن يعتبرهم "المهاجرين غير الشرعيين"، في تاريخ أمريكا؛ حيث يصفهم بـ"المجرمين ومروجي المخدرات" في بلد ارتبط تاريخه بالهجرة، مع اتباع سياسة اقتصادية حمائية، في حين أن أمريكا ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية تسيَّدت العالم بفتح الأسواق وحرية التجارة وفرضت الدولار كعملة دولية.
كرر ترامب طرحه الخطير في التخلي عن القانون الدولي المستند للأمم المتحدة والشرعية الدولية في استقلال وسيادة الدول؛ حيث أعاد طرحه بضم كندا لتكون الولاية رقم 51، وكذلك ضم جزيرة جرينلاند والسيطرة على قناة بنما والاستيلاء على قطاع غزة الفلسطيني باتفاق مع المحتلين الصهاينة، وكأن بلدان العالم عقارات للبيع. كما أكد انسحاب أمريكا من عدد من المنظمات مثل مفوضية حقوق الإنسان ومنظمة الصحة العالمية، من الاتفاقات الدولية مثل اتفاقية باريس للمناخ، مع وقف تمويل منظمة الأونروا وغيرها.
ترامب كرر تأكيده أن فرض الضرائب على واردات الدول له الأولوية، وأعاد تكرار البلدان المستهدفة، مؤكدًا أن ذلك سيوفر للحكومة الفيدرالية الموارد المالية كبديل عن الضرائب، وسيُحفِّز التصنيع في أمريكا، في حين يتجاهل أن حرب الضرائب المتبادلة، ستتسبب في الإضرار بالاقتصاد الأمريكي والعالمي، وفي تأجيج التضخم في أمريكا.
عَمد ترامب في خطابه إلى استخدام إسقاطات من خلال تجربته كمستثمر عقاري مغامر، ولاعب جولف، على خيارته السياسية وأسلوبه في الحكم؛ حيث تعاطى مع قضية أوكرانيا كصفقةٍ تجاريةٍ مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متجاهلًا إرادة أوكرانيا وحكومتها وحليفته أوروبا. ولم يرَ حرجًا في مطالبة أوكرانيا بمنح أمريكا نصف إنتاجها من المعادن النادرة، مقابل ما قدمته من مساعدات عسكرية ومالية، والتمويل مستقبلًا لإعادة إعمار ما خلفته الحرب من دمار، والنهوض بالاقتصاد الأوكراني، وفي ذات الوقت يُدر المليارات على أمريكا، فيما يعتبره صفقة رابحة.
تفاخر ترامب بإصداره عفوًا رئاسيًا عن المجرمين المتورطين في اقتحام الكونجرس في 6 يناير 2020، بتحريض منه، بعد فشله في الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى محكومين متورطين معه قي قضاياه الجنائية. وكرر ادعاءاته مجددًا بأن انتخابات 2020 والتي خسرها كانت مزورة، وكذلك الأمر في انتخابات 2024، لكن اكتساحه لها حال دون فوز منافسته الديمقراطية كمالا هاريس.
وعاد لتكرار السخرية من خصومه في السباق الانتخابي، وأولهم الرئيس السابق جو بايدن ونائبته كمالا هاريس، ووصفهما بأقذع الصفات، وتعمد الحط من شخصياتهم بشكل معيب. وهاجم بقسوة وسائل الإعلام التي تنتقده ومقدمي برامجها، واستهزأ بشخصيات إعلامية مرموقة. وفي ذات الوقت فإن الاعلام المنافق رفع ترامب إلى مكانة أعلى من مؤسس أمريكا الرئيس جورج واشنطن.
وقد تبارى المسؤولون الذين عيَّنهم ترامب في المواقع القيادية في كلماتهم، في كيل المديح له، ووصفه بالإنسان الخارق، وأعظم رئيس في تاريخ أمريكا؛ مما يدل على جنون العظمة لدى ترامب، وحبه للنفاق؛ بل إن أحدهم رشحه لنيل جائزة نوبل للسلام؛ تقديرًا للصفقة التي يسعى لإبرامها مع بوتين لإنهاء حرب أوكرانيا.
من الواضح من خلال ما عرضه ترامب وكبار المتحدثين أمام المؤتمر أن الإدارة اليمينية الحالية بقياده ترامب ومهندسها إيلون ماسك، تعمل على إحداث تغيير عميق وشامل في المجتمع الأمريكي، والبنية السياسية والنظام السياسي والاقتصادي وبنية الدولة الفيدرالية والمحلية وتركيبة ودور الأجهزة العسكرية والأمنية، وبالطبع النظام العالمي والعلاقات الدولية والشرعية الدولية التي انبثقت بعد الحرب العالمية الثانية.
رابط مختصر