عقد اليوم بمقر الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مسقط، الاجتماع العشرون لأصحاب المعالي والسعادة رؤساء أجهزة ودواوين الرقابة المالية والمحاسبة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ترأس الاجتماع معالي الشيخ غصن بن هلال العلوي رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، وبحضور سعادة المستشار الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والقانونية بالأمانة العامة لمجلس التعاون.

وافتتح معالي الشيخ رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة الاجتماع بالترحيب بأصحاب المعالي والسعادة والوفود المرافقة لهم في بلدهم سلطنة عمان، متمنيا لأعمال الاجتماع النجاح التوفيق، ومشيدا بالجهود المبذولة من الأجهزة والدواوين الأعضاء من خلال اللجان المختلفة على مستوى أصحاب المعالي والسعادة الرؤساء أو أصحاب السعادة الوكلاء، إلى جانب لجنة التدريب والتطوير وفرق العمل المختلفة.

وأشار معالي الشيخ إلى أن الأدوار الموكلة إلى أجهزة ودواوين الرقابة المالية والمحاسبة كبيرة، كما أن الرؤية الحكيمة والتوجيهات السديدة لأصحاب الجلالةِ والسُّمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- تؤكد على الإرادة العالية في حماية المال العام وتعزيز الكفاءة والفاعلية في استخدام الموارد بما يحقق أهداف التنمية الشاملة ويتواءم مع الخطط المستقبلية نحو نمو اقتصادي ورفاه مجتمعي مستدام، مؤكدا معاليه على أهمية العمل الخليجي المشترك في تعزيز الأداء المؤسسي للأجهزة والدواوين الأعضاء، من خلال تبادل الخبرات المؤسسية وبناء الكفاءات المهنية وإعداد أدلة العمل الموحدة.

واختتم معاليه كلمته بالتأكيد على ضرورة مواصلة الإسهام الفاعل والاستفادة المُثلى من المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بمجالات الرقابة المالية والمحاسبة، علاوة على المشاركة الفاعلة في أنشطة هذه المنظمات من خلال العضوية في المجالس واللجان المنبثقة عنها، إلى جانب استضافة اجتماعاتها ومبادراتها المختلفة، الأمر الذي يعكس التوجه المهني السليم والدور المؤسسي الرائد لأجهزتنا الأعضاء، فضلا عن التعاون مع الأجهزة النظيرة ونقل التجارب والخبرات.

ثم ألقى سعادة المستشار سلطان بن ناصر السويدي الأمين العام المساعد للشؤون التشريعية والقانونية، كلمة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تقدم خلالها بجزيل الشكر ووافر التقدير لسلطنة عمان على استضافة الاجتماع، مشيدا بجهود جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة في إدارة الأنشطة المتعلقة بأعمال اللجنة.

وناقش الاجتماع عددا من الموضوعات الرئيسية، أهمها تعزيز الجانب المعرفي والبحثي من خلال المسابقة السادسة لمجلس التعاون للبحوث والدراسات في مجال الرقابة والمحاسبة، ومناقشة مقترح تحديث لائحة تنظيم المسابقة، حيث تهدف المسابقة إلى إبراز أفضل الممارسات المهنية في العمل الرقابي، وتعزيز الثقافة الرقابية ونشرها بين العاملين ، إلى جانب تعزيز التواصل والتعاون بين الأجهزة والدواوين وتوجيه الجهود البحثية لمواكبة كل مستجدات العمل الرقابي والمحاسبي، كما تضمن جدول الأعمال مناقشة مقترح توقيع مذكرات تفاهم مع كل من مكتبة الملك فهد تعزيزا لمصادر المعرفة لمنتسبي أجهزة ودواوين الدول الأعضاء، ومبادرة تنمية الإنتوساي (IDI) التابعة للمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة (الإنتوساي) بهدف تنمية قدرات العاملين في أجهزة الدول الأعضاء.

بالإضافة إلى مناقشة خطة التدريب لعامي 2024-2025، واستعراض الخطة التشغيلية للخطة الاستراتيجية للتدريب التي تهدف إلى تنمية وتطوير قدرات ومهارات العاملين في دواوين الرقابة المالية والمحاسبة، وتبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مجال تنمية المهارات والمعرفة والبحث العلمي والتأهيل المهني، كما تهدف الخطة الاستراتيجية للتدريب إلى تنمية القدرات المؤسسية في مجال التدريب والتطوير والمعرفة.

كما استعرض أصحاب المعالي والسعادة خلال الاجتماع المسودات النهائية لتحديث بعض أدلة الرقابة المشتركة، وهي دليل الرقابة على الأداء، ودليل إعداد وكتابة التقارير الرقابية، ودليل الرقابة على تقنية المعلومات، ودليل الرقابة على أعمال الخصخصة، ودليل رقابة الحوكمة، ودليل التدقيق على المشروعات العامة، واختتم الاجتماع أعماله بمناقشة مقترح جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة بسلطنة عُمان بشأن إعداد دراسة تطبيقية عن موضوعات المسابقات، واستعراض توصية أصحاب السعادة الوكلاء بشأنها في اجتماعهم الرابع والعشرين الذي عقد في سبتمبر الماضي، وأوصت بتكليف لجنة التدريب وتطوير العاملين بدواوين الرقابة المالية والمحاسبة بدول المجلس بإعداد دراسة تطبيقية بعد كل مسابقة للبحوث تحتوي على أبرز نتائج وتوصيات البحوث الفائزة ليتم تعميمها على الأجهزة والدواوين بهدف الاستفادة منها بما يتوافق مع النظم والتشريعات المعمول بها على أن يتم رفع الدراسة إلى أصحاب المعالي والسعادة رؤساء أجهزة ودواوين الرقابة المالية والمحاسبة في الاجتماعات السنوية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: جهاز الرقابة المالیة والإداریة للدولة الرقابة المالیة والمحاسبة من خلال

إقرأ أيضاً:

الاقتصاد البرتقالي في دول مجلس التعاون الخليجي (3- 4)

 

 

 

عبيدلي العبيدلي **

 

رؤية مستقبلية للصناعات الإبداعية والابتكار الرقمي والتنويع الاقتصادي

لطالما اعتمدت دول مجلس التعاون الخليجي على النفط والغاز كعمود فقري لاقتصاداتها. ومع ذلك، فإن الديناميكيات العالمية المتغيرة، بما في ذلك التحرك نحو الاستدامة، وصعود الاقتصادات الرقمية، وزيادة توقعات الشباب، قد أدت إلى تسريع الحاجة إلى التنويع الاقتصادي. أحد أكثر البدائل الواعدة هو الاقتصاد البرتقالي، الذي يشمل القطاعات التي تعتمد على الإبداع والأصول الثقافية ورأس المال الفكري - مثل الإعلام والفنون والتصميم والبرمجيات والمحتوى الرقمي والصناعات التراثية.

ومن الطبيعي أن يتطلب هذا التحول الاقتصادي الاستراتيجي خارطة طريق شاملة لصانعي السياسات والهيئات الحكومية والمخططين الاقتصاديين في دول مجلس التعاون الخليجي، إن هم أرادو مواجهة التحول نحو اقتصاد برتقالي.

فمن المتوقع أن يمس هذه الاختيار الاستراتيجي التوجيهات الخاصة بالقطاعات، والإصلاحات المنهجية اللازمة لبناء اقتصاد إبداعي نابض بالحياة ومستدام ذاتيا، وقادر على أن يصبح ركيزة اقتصادية رئيسية ملهمة وموجهة في آن.

اختيار المسار الاستراتيجي المسار التجاري مقابل المسار الصناعي

يضمن المسار التجاري تحقيق الدخل ونشر السلع والخدمات الإبداعية في السوق. ويتضمن ذلك مجالات مثل توزيع المحتوى، والترويج للأحداث، وتسويق المنتجات. ومن الطبيعي أن يكون أسهل نسبيا في التنفيذ لأنه يتطلب استثمارا أقل في البنية التحتية، ويستفيد من سلاسل التوريد والمنصات العالمية الحالية. كما يمكن هذا المسار دول مجلس التعاون الخليجي من بناء رؤية وإيرادات فورية.

على نحو مواز يتضمن المسار الصناعي إنتاج وتصميم وتصنيع المنتجات الإبداعية، مثل الوسائط الرقمية والبرمجيات والحرف اليدوية وتطوير الملكية الفكرية. ورغم أنها أكثر تطلبا من حيث رأس المال البشري، والبنية الأساسية، والاستثمار، إلا أنها تبني أسسًا اقتصادية مستدامة، وتضمن الملكية المحلية للأصول الإبداعية، ويمكنها توليد صادرات ذات قيمة مضافة عالية.

في ضوء تلك المقارنة ينصح بتبني نموذج هجين: البدء بالمسار التجاري لتوليد الزخم، واكتساب فهم السوق وتحفيز الاهتمام، مع الاستثمار التدريجي في القدرات الصناعية والتدريب والبنية التحتية لتأمين الفوائد الاقتصادية طويلة الأجل.

 

 

تحديد مكونات الدخول القطاعية قنوات الدخول التجارية توزيع الأفلام والتلفزيون: يشمل هذا القطاع استيراد وتوطين الأفلام والبرامج التلفزيونية العالمية من خلال الدبلجة والترجمة المرئية، وتصدير المحتوى الخليجي المنتج إلى الأسواق الدولية. يتحقق ذلك من خلال الاستثمار في منصات البث الإقليمية، وخفض قيمة المحتوى، كي تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من أن تصبح لاعبًا رئيسيًا في توزيع الوسائط العربية. السياحة الثقافية: من خلال تعزيز وتسويق مواقع التراث المحلي والمتاحف والمهرجانات والفعاليات الفنية، يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي جذب السياح المهتمين بالتجارب الثقافية الأصيلة. تساهم مبادرات مثل الجولات التراثية المصحوبة بمرشدين ومهرجانات الطهي والعلامات التجارية الإبداعية للمدن في عائدات السياحة والقوة الناعمة. المنصات الرقمية: يتضمن ذلك إنشاء أو الاستثمار في تطبيقات الأجهزة المحمولة ومواقع الويب لبث الموسيقى والتعليم عبر الإنترنت والبودكاست والترفيه الاجتماعي. يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي إنشاء منصات تعرض المحتوى العربي، والاستفادة من كل من الجماهير المحلية والشتات مع تحقيق إيرادات الإعلانات والاشتراكات. تسويق الأزياء والسلع الفاخرة: بفضل القوة الشرائية القوية والأذواق الراسخة للعلامات التجارية الراقية، يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تضع نفسها كمركز عالمي للأزياء. إن تشجيع المصممين المقيمين في الخليج والترويج للملابس والإكسسوارات التقليدية في أسواق الأزياء الدولية يعزز الرؤية الاقتصادية والثقافية. قنوات الدخول الصناعية استوديوهات الألعاب والرسوم المتحركة: يتيح إنشاء استوديوهات محلية لإنتاج ألعاب رنانة ثقافية ومحتوى رسوم متحركة لدول مجلس التعاون الخليجي إشراك التركيبة السكانية الشابة وتصدير الثقافة الرقمية. يمكن لهذه الاستوديوهات أيضا التعاون مع المؤسسات التعليمية لبناء المواهب الإبداعية. تصنيع الحرف اليدوية والتصميم الثقافي: يشمل هذا القطاع إنتاج الحرف اليدوية التقليدية عالية الجودة ومنتجات التصميم الحديثة المتجذرة في الثقافة المحلية. من خلال العلامات التجارية والشهادات المناسبة، يمكن تصدير هذه المنتجات عالميا وبيعها من خلال منصات التجارة الإلكترونية. النشر وتكنولوجيا الإعلام وتطوير الواقع المعزز / الواقع الافتراضي (AR/VR): يمكن أن يساعد الاستثمار في نشر الكتب ومنصات الوسائط عبر الإنترنت والتقنيات الغامرة لرواية القصص في بناء سرد ثقافي فريد للمنطقة. يمكن لتطبيقات الواقع المعزز / الواقع الافتراضي في السياحة والتعليم والمتاحف أن تحدث ثورة في تجربة المستخدم. تطوير البرمجيات للتطبيقات الثقافية: تشجيع تطوير تطبيقات وأدوات لتعلم اللغة العربية أو استكشاف تاريخ الخليج أو الانخراط في الفن الإسلامي يعزز المشاركة الثقافية الرقمية. يمكن أيضا تحقيق الدخل من هذه الأدوات على مستوى العالم ودمجها في أنظمة التعليم في الخارج.  التحديات المتوقعة التحديات التجارية

أدى الاعتماد على المحتوى الإبداعي المستورد إلى انعدام الهوية الإقليمية في استهلاك وسائل الإعلام. تواجه المنتجات المحلية صعوبات في جذب الاهتمام العالمي بسبب ضعف رؤية العلامة التجارية والقيود اللغوية. تعاني المنطقة أيضا من نظام بيئي متخلف لريادة الأعمال الإبداعية، بما في ذلك محدودية الوصول إلى التمويل والإرشاد. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال البيئة القانونية والتنظيمية لإنفاذ حق المؤلف هشة.

التحديات الصناعية

يتطلب المسار الصناعي قوة عاملة ذات مهارات عالية، والتي تعاني حاليا من نقص في المجالات الإبداعية التقنية مثل تصميم الألعاب والرسوم المتحركة والتصميم الصناعي. الاستثمار المالي المطلوب لبناء استوديوهات الإنتاج ومراكز البحث والتطوير ومختبرات الابتكار كبير. وعلاوة على ذلك، تفتقر المنطقة إلى نظام بيئي قوي لتوليد الملكية الفكرية وحمايتها، وهو أمر ضروري للقدرة التنافسية الصناعية.

الاستفادة من الفرص الفرص التجارية

يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تصبح مركزا إقليميا للتوزيع والتسويق للإعلام والمنتجات الفنية والثقافية العربية، وتخدم منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والشتات. يتزايد الطلب العالمي على المحتوى الثقافي الفريد والأصيل، مما يوفر أسواقا جديدة للمنتجات الخليجية الصنع. سيؤدي الجمع بين السياحة الثقافية والظهور الإعلامي، مثل استضافة المهرجانات السينمائية والمعارض الفنية، إلى تضخيم البصمة الثقافية للمنطقة. يمكن أن تضمن الشراكات مع المنصات العالمية معايير عالية الجودة والوصول العالمي.

الفرص الصناعية

يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي الاستثمار في بناء تجمعات تصنيع إبداعية ومناطق تصميم رقمي لإنتاج سلع وخدمات عالية الجودة للتصدير. ويوفر امتلاك حقوق الملكية الفكرية من خلال الابتكار المحلي إمكانات كبيرة للإيرادات على المدى الطويل. سيؤدي التعاون مع المؤسسات العالمية لإنشاء مدارس للفنون الإبداعية ومراكز التكنولوجيا إلى تعزيز تنمية رأس المال البشري. يمكن للمنطقة أيضا الاستفادة من ميزة المحرك الأول في العالم العربي من خلال تصنيع القطاعات الإبداعية على نطاق واسع.

** خبير إعلامي

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • الشعبة البرلمانية الإماراتية تترأس اجتماع ممثلي المجالس التشريعية الخليجية مع وفد مجموعة غرولاك في طشقند
  • ولد الرشيد يبحث تعزيز التعاون بين المغرب وكازاخستان في لقاءه برئيس مجلس النواب الكازاخي
  • وزير المالية يبحث مع رئيس مجموعة البنك الإسلامي للتنمية تعزيز التعاون والشراكة
  • نائب محافظ قنا يبحث عبر الفيديو كونفرانس تعزيز صناعات قنا التراثية
  • جامعتا السلطان قابوس وتالين تبحثان تعزيز التعاون الأكاديمي
  • اجتماع مشترك بين جامعة سرت وصندوق تنمية وإعمار ليبيا
  • «الكيلاني» تبحث مع وزراء ومسؤولين عرب وأوروبيين تعزيز التعاون المشترك
  • الاقتصاد البرتقالي في دول مجلس التعاون الخليجي (3- 4)
  • وزير الصحة يبحث مع وزير خارجية سيشل سبل تعزيز التعاون المشترك
  • على هامش الناتو.. اليابان والسويد تؤكدان أهمية التنسيق المشترك بشأن أوكرانيا ونزع السلاح النووي