لجريدة عمان:
2025-04-04@08:42:40 GMT

تطـور جديـد خـارج عـن السيطـرة

تاريخ النشر: 18th, October 2023 GMT

تطـور جديـد خـارج عـن السيطـرة

ترجمة: أحمد شافعي -

ثمة مأزق نمر به حاليا نحن معشر البشر. فقد أطلقنا العنان لعملية تطورية جديدة لا نفهمها وليست لنا سيطرة عليها.

فالوثبات الأخيرة إلى الأمام في مجال الذكاء الاصطناعي، بنماذجه اللغوية الضخمة وقدرته على التزييف العميق، تثير قلقا حقيقيا. ومع ذلك، يكتفي الناس برد فعل عادي، وكأن الذكاء الاصطناعي لا يعدو تقنية جديدة مخيفة أخرى، شأنه اليوم شأن الكهرباء أو السيارات من قبل.

ويمضي هذا المسار الحجاجي ليقول: إننا الذين اخترعنا الذكاء الاصطناعي، ويجدر بنا أن نكون قادرين على تنظيمه وإدارته لتحقيق مصلحتنا الخاصة. وليس الأمر كذلك. وأعتقد أن الوضع جديد ومن المحتمل أن يكون خطيرا.

يبدأ تفكيري من فرضية مفادها أن كل تصميم في أي مكان في الكون إنما تنشئه الخوارزمية التطورية. وهذه هي العملية البسيطة ثلاثية الخطوات التي يتم فيها نسخ نوع ما من المعلومات عدة مرات، فتختلف النسخ اختلافات طفيفة، وينتخب منها بعضها فقط لينسخ تارة أخرى. ويطلق على المعلومات اسم الناسخ replicator، وأشهر الأمثلة على ذلك لدينا هو الجين.

لكن الجينات ليست النواسخ الوحيدة، كما أكد ريتشارد دوكينز في كتابه «الجين الأناني». فالبشر ينسخون العادات والقصص والكلمات والتقنيات والأغاني، ونحن نغيرها ونتلاعب بها ونعيد تجميعها ونمررها عبر المزيد والمزيد من التنويعات. وهذا الناسخ الثاني، الذي يتطور بشكل أسرع بكثير مما يمكن أن تبلغه الجينات، هو الذي أطلق عليه دوكينز اسم «الميمات» [memes] وهي أنانية أيضا.

ما كدت أستوعب تماما فكرة الميمات الأنانية، حتى أدركت بأي مدى من العمق تغير مفاهيمنا عن العقول والثقافات البشرية. فكان رد فعلي على ذلك أني كتبت «آلة الميم». ووفقا لهذه الرؤية الجديدة، نحن آلات الميم، وتتنافس الميمات على استعمالنا في تكثير أنفسها، فلا تنشئ فقط فيديوهات سخيفة وإعلانات مثيرة للجنون، ولكنها تنشئ أيضا جميع ثقافاتنا الثرية المتطورة. وبطبيعة الحال، نحاول نحن البشر أن نقصر اختيارنا على الميمات التي تجعلنا سعداء أو أصحاء، لكن الميمات لا تبالي لأنها لا تستطيع أن تبالي.

وفي حين نواجه الانفجار الأخير في الذكاء الاصطناعي، تظهر أسئلة جديدة تفتنني وتثير قلقي. هل يمكن لناسخ ثالث أن يعتلي الأولين؟ وماذا سيحدث لو حدث ذلك؟

على مدار مليارات السنين، كانت جميع الكائنات الحية على وجه الأرض عبارة عن آلات جينية، إلى أن حدث قبل قرابة مليوني سنة أن بدأت سلالة واحدة فقط – هي سلالة أسلافنا - في محاكاة الأصوات أو الإيماءات أو طرق معالجة الطعام أو إشعال النار. قد لا يبدو هذا بالغ الأهمية، لكنه كان كذلك. فلقد أطلق عن غير قصد ناسخا ثانيا وحولنا إلى آلات الميم، مع تأثيرات دراماتيكية على جميع الحياة على الأرض. واتباعا للمبدأ نفسه، هل يمكن أن يظهر ناسخ ثالث إذا بدأ شيء من صنعنا في النسخ والتغيير والانتخاب لنوع جديد من المعلومات؟

يمكن ذلك، بل أعتقد أن ذلك قد حدث.

فبوسع تقنيتنا الرقمية أن تنسخ وتخزن وتنشر كميات هائلة من المعلومات بدقة شبه تامة. وفي حين أننا كنا في الغالب من نختار ما نريد نسخه ونشره، فإن هذا يتغير الآن، إذ تختار الخوارزميات الطائشة الإعلانات التي نراها والقصص الإخبارية التي «تعتقد» أنها سوف تروق لنا. لقد أصبح من الصعب للغاية الآن تمييز الذكاء الاصطناعي المجهز بمعالجة اللغة و»الشخصيات» عن الأشخاص الحقيقيين، حيث تنافس أشكال الذكاء الاصطناعي نفسها وتنافسنا على جذب انتباهنا – ولا يفوز بالمنافسة بالضرورة أحسنها نوايا. وبرغم أننا أقمنا هذا العالم الرقمي المذهل لأغراضنا الخاصة، ففور أن ينطلق ناسخ رقمي، فسوف تتطور منتجاته حتما لمصلحته الخاصة، لا لمصلحتنا.

غير أننا لم تخسر كل شيء. فنحن نتعامل بالفعل مع الطفيليات سريعة التطور من قبيل الفيروسات باستعمال ما لدينا من أجهزة مناعية وأدوية ولقاحات. ونحن الآن بحاجة إلى إقامة مناعتنا العقلية الجمعية، وتفكيرنا النقدي وقدرتنا على حماية انتباهنا من كل تلك المعلومات الأنانية التي تحاول استغلالنا. وإذا ما استخلصنا دروس التطور، يمكننا أن نتوقف عن تخيل أننا المتحكمون في نسلنا الخطير وليد الصدفة، ونبدأ في تعلم كيفية التعايش معه.

خدمة تربيون عن مجلة «New Scientist»

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

قمة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا تنطلق في رواندا

انطلقت في كيغالي عاصمة رواندا صباح اليوم أعمال القمة العالمية الأولى للذكاء الاصطناعي في أفريقيا التي تستمر يومي 3-4 من أبريل/نيسان الجاري، تحت شعار الذكاء الاصطناعي من أجل أفريقيا.

وتنظم القمة برعاية مركز الثورة الصناعية الرابعة ووزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار في رواندا، بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي.

ويأتي تنظيم هذا الحدث بالتزامن مع التوقعات الاقتصادية التي تقول إنه في حدود 2030 سيضيف الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد العالمي حوالي 20 تريليون دولار، يشكل نصيب القارة الأفريقية منها 2.9 تريليون دولار.

كما يتوقع المتخصصون أن يساهم عصر الذكاء الاصطناعي في انتشال 11 مليون أفريقي من الفقر، وخلق 500 ألف فرصة عمل سنويا.

وعلى مدرا يومين متتاليين، ستناقش القمة الآفاق التي تتيحها منظومة الذكاء الاصطناعي  وفرص الاستفادة من الشراكات الإقليمية والعالمية.

حضور كبير

وانطلقت القمة اليوم بحضور رؤساء دول وحكومات، ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، ورئيس الاتحاد الدولي الدولي للاتصالات، وممثلون عن 95 دولة في جميع أنحاء العالم، وأكثر من 100 مؤسسة من شركات الذكاء الاصطناعي.

وشهدت جلسات الافتتاح حضور أكثر من 1700 شخص من ضمنهم 1000 مشارك بصفة رسمية أغلبهم من الأكاديميين والباحثين في مجال الاقتصاد الرقمي وهندسة الاتصالات، وخبراء في مجال الإحصاء وجمع البيانات.

قمة كيغالي للذكاء الاصطناعي 3 أبريل/نيسان 2025 (مواقع التواصل )

وعلى هامش الافتتاح، قال الرئيس الرواندي بول كاغامي إن إمكانات الابتكار والإبداع في القارة الأفريقية هائلة، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يضاعفها إذا تم بناء أسس قوية للاتصالات.

إعلان

إذ أن فجوة استخدام الإنترنت عبر الهاتف المحمول التي تصل إلى 60% في قارة أفريقيا، تؤدي إلى إبطاء إعمال الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي، ويتطلب القضاء على سد هذه الفجوات الاستثمار في البنية التحتية في المجالات الرقمية.

وعبر العديد من الجلسات، ستناقش مواضيع الحوكمة وضرورة الاهتمام بقواعد البيانات الموثوقة التي تعتبر المحرك الأساسي لاقتصاد الذكاء الصناعي.

كما سيناقش المؤتمر قدرات الشباب الأفارقة على الابتكار وخبراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، والعمل على تذليل العقبات التي تقف أمام الجيل القادم.

وستخصص حوارات في الجلسات المبرمجة لدور الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية، إذ يقدم ابتكارات لها القدرة على تعزيز الوقاية من الأمراض، وتحسين الموارد المتعلقة بدعم الصحة العمومية.

مقالات مشابهة

  • بيل غيتس يستثني 3 مهن من هيمنة الذكاء الاصطناعي
  • مؤسس مايكروسوفت يكشف كيف سيغير الذكاء الاصطناعي سوق العمل
  • بيل غيتس: 3 مهن ستصمد في وجه الذكاء الاصطناعي
  • بيل غيتس عن الذكاء الاصطناعي: 3 مهن ستنجو من إعصار
  • خبر سيئ للأفريقيات في هذا القطاع.. بسبب الذكاء الاصطناعي
  • قمة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا تنطلق في رواندا
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على قرابة نصف الوظائف في العالم
  • “آبل” تطور تطبيق صحي بالذكاء الاصطناعي
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • مايكروسوفت.. قصة نجاح من الحوسبة إلى الذكاء الاصطناعي والسحابة