وام

أكد كيان أكرم الجاف، مستشار السياسات في المكتب الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على الدور الإنساني الكبير الذي تضطلع به دولة الإمارات على الساحة العالمية، من خلال جهودها المستمرة للحد من حجم المعاناة الإنسانية في مناطق الكوارث والمجاعات والأزمات.

وقال الجاف، على هامش الدورة الثامنة لمنتدى الاستثمار العالمي الذي يعقد في العاصمة أبوظبي: إن دولة الإمارات سباقة دائماً في تقديم العون لإغاثة الملهوف ومعاونة المحتاج ومساندة الضعيف، لتؤكد النهج المتميز والمستدام والمستمر لمختلف أشكال العمل الخيري والمجتمعي والإنساني.

وأضاف أن دولة الإمارات تعد من أهم الدول الداعمة والمعززة لمنظمة الفاو العالمية، لتحقيق أهدافها وتطلعاتها على الساحة الإنسانية، مشيراً إلى أن الإمارات لن تدخر وسعاً في سبيل مد جسور التواصل الإنساني مع المنظمة خاصة في ما يخص محاربة الفقر والجوع ومكافحة الأوبئة وسوء التغذية في مختلف دول العالم.

ولفت كيان الجاف إلى دور دولة الإمارات في تعزيز الأمن الغذائي محلياً وإقليمياً وعالمياً، مؤكداً أن الدولة تمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال ويعد نظامها للأمن الغذائي نموذجاً يحتذى به في العديد من الدول المجاورة لا سيما أنه من النماذج المتميزة على مستوى العالم.

وأشار إلى أن مشاركة منظمة «الفاو» في منتدى الاستثمار العالمي تعد مهمة وضرورية، إذ يعد هذا المنتدى منبراً عالمياً مرموقاً للاستثمار والتنمية، يعمل على وضع الاستراتيجيات والحلول للتحديات التي تواجه الاستثمار والتنمية العالمية.

وأوضح أن المنظمة تنظم خلال المنتدى وبالشراكة مع «الأونكتاد» فعالية تحت عنوان «الاستثمار في نظم الأغذية الزراعية»، تسلط من خلالها الضوء على الحاجة الملحة لاستقطاب استثمارات القطاعين الخاص والعام المتوافقة مع أهداف التنمية المستدامة لتحويل نظم الأغذية الزراعية للوصول إلى كوكب واقتصاد صحيين.

وذكر أن المشاركة في المنتدى تأتي في وقت تحتفل فيه «الفاو» بيوم الأغذية العالمي، وهو حدث سنوي يصادف الذكرى السنوية لتأسيس المنظمة، إضافة إلى كونه من بين أكثر أيام الأمم المتحدة المحتفل بها، حيث يحشد العمل العالمي من أجل تحويل النظم الزراعية والغذائية، بجانب تشجيع الأفراد من مُختلف أنحاء العالم على اتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الجُوع.

وقال مستشار السياسات في المكتب الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا في منظمة «الفاو»، إن دولة الإمارات تستضيف مكتب منظمة «الفاو» شبه الإقليمي في العاصمة أبوظبي، والذي يمثل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واليمن، حيث يقوم المكتب بتلبية الاحتياجات التقنية لدول الخليج واليمن من خلال فريق يضم خبراء دوليين متعددي الاختصاصات يقدمون الدعم الفني اللازم في مختلف المجالات التي تقع ضمن اختصاص المنظمة كالبيئة والمياه والزراعة والثروة السمكية والحيوانية وسلامة الأغذية والاستثمار الزراعي.

وحول مشاركة منظمة «الفاو» في مؤتمر الأطراف «COP28»، أوضح الجاف أن المنظمة شاركت بقوة في فعاليات مؤتمر «COP27» في جمهورية مصر العربية وساهمت في الخروج بمجموعة من المبادرات القوية، التي أخذت بزمامها الرئاسة المصرية للمؤتمر، في مقدمتها مبادرة الغذاء والزراعة من أجل التحول المستدام، التي هدفت إلى دعم العمل المناخي في مجال النظم الزراعية والغذائية، ومبادرة العمل المناخي والتغذية، بهدف تحسين إمكانية التمتع بأنماط غذائية صحية ومستدامة، ومبادرة العمل من أجل التكيف والقدرة على الصمود في مجال المياه، بالإضافة إلى مبادرة حول إدارة النفايات في إفريقيا، بهدف معالجة وإعادة تدوير ما لا يقل عن 50% من النفايات الناتجة عن قطاع الزراعة في إفريقيا بحلول 2050.

وأضاف: بدأنا مبكراً الاستعداد للمشاركة في مؤتمر «COP28» الذي سيعقد في الإمارات قبل نهاية العام الجاري من خلال التنسيق مع الفريق الرئاسي للمؤتمر، حيث من المقرر حضور وفد كبير من المنظمة برئاسة مدير عام الفاو.

وتابع الجاف: سيكون لدينا أيضاً في «COP28» جناح ضخم ومشاركة في محاضرات وندوات، بالإضافة إلى مساهمتنا في التوصيات الختامية للمؤتمر، والتي نأمل أن تساهم في تحقيق هدف اتفاق باريس لتجنب ارتفاع الاحترار العالمي بأكثر من 1.5 درجة مئوية.

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات الجمعية العامة للأمم المتحدة الإمارات دولة الإمارات من خلال

إقرأ أيضاً:

الابتكار الثقافي.. تصميم المستقبل بمقاييس إماراتية

محمد عبدالسميع

أخبار ذات صلة آرت دبي 2025.. احتفاء بالتنوع أدباء وباحثون: القراءة.. صانعة الخيال والابتكار الثقافي

إذا كان الابتكار، بمفهومه البسيط والمركّب، يدخل فيه التجديد والإضافة، فإنّ مفهوم الابتكار الثقافي لابدّ أن يتضمّن هذه العناصر وأكثر، بحسب التصنيفات والقراءات المتبعة في هذا الشأن، ومع أن الثقافة كمفهوم، عالم واسع متعدد الأبعاد ومتفاعلها، فإنّها كانت ولا تزال محلاً مناسباً لتطبيق الابتكار، وقراءة أثره على المساحة الثقافيّة في الفنون والثقافة، دون أن ننسى أنّ الأفكار تبقى أفكاراً على الورق وتنظيرات، إن لم يتمّ العمل بها، ولهذا فمن الإنصاف القول إنّ قياس الأثر يصلح وبامتياز على الحالة الإماراتيّة في هذا الموضوع، وهي الحالة التي اتخذت من الموجود والتراث والفنون والعناصر الثقافيّة الأخرى بيئةً مناسبةً للابتكار فيها، تحت مظلّة الدولة، أو إدارة القطاع العام، وحفز القطاع الخاص في ظلّ تشجيع الدولة وإدراكها أهميّة هذا التحوّل من التقليدي في العمل الثقافي إلى الأيسر والأنجع والأمثل، مع قراءة ما يسوقه المتخصصون والمنظّرون من التنبّه إلى أخطار فقدان الثقافة بريقها، أو الاستثمار في الثقافة دون وجود قيم وأصالة تحفظ للموروث حضوره وللثقافة وهجها، إذ تبدو هذه المسألة في غاية الأهميّة ونحن نتحدث عن الابتكار الثقافي، وفي ذلك يكثر الحديث ويتم تناول الموضوع من أكثر من جانب.
على أنّ الدولة/النموذج (الإمارات)، والتي سنقرأ من خلالها أهميّة فكر التجديد أو الابتكار وقراءة الاستثمار الواعي في هذا الموضوع، إنّما هي دولة تعي وتدرك جيّداً هذا الأمر، فهي تسير خلال المتاح وتتأمّل بنيته ومادته الثقافيّة، لتروّج له وتعمل على تيسيره وتقديمه للجميع، بل وفهم المعنى الاقتصادي المتضمّن في هذا النوع من الابتكار، أي الابتكار الثقافي، في أن تدرّ الصناعات الثقافيّة والإبداعيّة دخلاً جيّداً، فنكون قد حققنا عن طريق الابتكار الشهرة وانتشار المنتج الثقافي، وحافظنا على القيمة الجماليّة المتضمّنة والمميزة لمفردات الثقافة والفنون، والأرقام والنسب الإحصائيّة التي تطالعنا بها مراكز الدراسات والصحف، تعطينا مؤشراً مفرحاً على حجم المنجز قياساً إلى النسبة العربيّة والعالميّة المتحققة في هذا الموضوع.
اقتصاديّات الثقافة
ويؤكّد المتخصصون في هذا الشأن والمهتمون وبما يعرف بـ«اقتصاديّات الثقافة»، أهميّة العمل على الإبداع أو الابتكار أو الخلق أو تقديم النوعي والمفيد في الموضوع الثقافي، بشقّيه الوظيفي والثقافي، مع الحفاظ على الجماليات والإرث والأصالة والروح، وما يتخلل كلّ ذلك من عادات وموروث، فنكون قد وصلنا إلى مرحلة التجديد والإضافة بالوعي والفهم إلى أين نحن سائرون.
وقد عملت دولة الإمارات العربيّة المتحدة على تحقيق الوجهة الإبداعيّة للعالم، ومثال ذلك ما حققته استراتيجيّة دبي للاقتصاد الإبداعي، نحو أن تكون دبي وجهةً مفضلة لكلّ المبدعين، بل وعاصمةً للاقتصاد الإبداعي، فتضاعف عدد الشركات الإبداعيّة في مجالات المحتوى والتصميم والثقافة إلى 15 ألفاً، وتضاعف عدد المبدعين إلى 140 ألفاً، ترفد ذلك كلّه المؤسسة الثقافية ذات العلاقة، مثل «مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي عام 2014، وذلك لتعزيز تنافسيّة حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، لتصبح ضمن الحكومات الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم.
ويؤثّر هذا التوجّه الواعي على موضوع الابتكار، بالربط بين كلّ المتغيرات والأسباب التي تدعم هذا الأمر، وهو عمل تكاملي تتم فيه قراءة محفّزات الإبداع والتقنيات والإضافة والمواكبة العصريّة للتكنولوجيا، ويأتي دعم الدولة ليكلل كلّ ذلك، ولهذا كانت مواضيع تحدّي القراءة والترجمة ونسب الريادة وخطّة اقتصاديات الإبداع، كهدف وطموح، بل لقد كانت منصّة «ابتكر»، التي طوّرها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تصبّ في هذا الاتجاه، كمنصّة تفاعليّة، وتوصف بأنّها الأولى من نوعها باللغة العربية للابتكار الحكومي، لصنع جيل من المبتكرين العرب وقادة المستقبل. ولتوضيح أهميّة هذه المنصّة، فقد كان هدفها الوصول إلى 30 مليون مشارك عالمياً، إضافةً إلى تنفيذ دبلوم في الابتكار بالتعاون مع جامعة كامبريدج بالمملكة المتحدة، كدبلوم يعدّ الأول من نوعه أيضاً، لإعداد جيل من الرؤساء التنفيذيين للابتكار في الجهات الحكومية، وكذلك استحداث منصب الرئيس التنفيذي للابتكار في كلّ جهة حكومية اتحاديّة، وهو ما يؤكّد نظرة الدولة الواعية والواثقة نحو المستقبل، بما في ذلك من ريادة ونبوغ معرفي وتقني وتحقيق نسب عالية في موضوع الابتكار.
دعم الابتكار
وفي مجال رؤية الدولة أيضاً ورسالتها، يمكن وبكلّ جدارة أن نذكر «صندوق محمد بن راشد لدعم الابتكار»، والذي تبلغ قيمته 2 مليار درهم، وكذلك مبادرة «أفكاري»، الرامية إلى تشجيع موظفي الجهات الحكومية الاتحادية على تقديم أفكارهم ومشاريعهم المبتكرة، ويؤكّد كلّ ذلك ما يسمّى بـ«مسرّعات دبي المستقبل»، لصنع منصّة عالميّة متكاملة لصناعة مستقبل القطاعات الاستراتيجيّة، وكذلك خلق قيمة اقتصاديّة قائمة على احتضان وتسريع الأعمال وتقديم الحلول التكنولوجيّة في المستقبل.
إنّ «شهر الابتكار»، كموضوع عملي وعلمي أيضاً في دولة الإمارات العربيّة المتحدة، هو شهر يستحق الحفاوة والاعتزاز المجتمعي بما انعكس على الأجيال من ثمار موضوع الابتكار، أمام تحديات القادم التكنولوجي الذي لا تستطيع أيّ دولة واعية أن تقف على الحياد منه، فإمّا أن ندخل بقوّة أو ننعزل عن العالم وما يحيط بنا من ثورة معرفيّة وتكنولوجيّة، فأجندة دبي المستقبل، دليل على التحدي والإيمان بالمخرجات المهمّة، كمبادرات رائدة عالمياً، كما في استراتيجيّة دبي للطباعة ثلاثيّة الأبعاد، واستراتيجيّة دبي للقيادة الذاتيّة، والمجلس العالمي للتعاملات الرقميّة، ومتحف المستقبل ومرصد المستقبل، وتنظيم بطولة العالم لرياضات المستقبل.
ولهذا، فإنّ كلّ ما ذكر يدور حول المستقبل، بما يحمله هذا المفهوم من تحديات، وفي الصميم من ذلك، كان «متحف المستقبل» بانوراما رائعة على مستقبل العالم، كمتحف تمّ تغذيته بأحدث الإنجازات التقنية وآخر الاكتشافات العلميّة، إذ اعتبر هذا المتحف مختبراً شاملاً لتقنيات المستقبل وأفكاره، لندخل إلى الاستثمار في العقل المبدع ودعم الأفكار والمشاريع الرياديّة والمبادرات والأبحاث التي تضيف قيمةً نوعيّة وتسهم في تحقيق التأثير الإيجابي، وفي السياق علينا أن نذكر أهميّة موضوع الطباعة ثلاثيّة الأبعاد، وما تشتمل عليه من مزايا تنافسيّة مرتبطة بالكلفة المنخفضة، والسرعة في الإنجاز، باعتبار ذلك يشكّل نموذجاً عصريّاً في التصميم.
ولا يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل إنّ الطموحات تتواصل في دولة الإمارات العربيّة في استحقاقات هذا العصر والابتكار الذي بات أمراً واقعاً فيه، ففي النسخة السادسة من «هاكاثون الإمارات»، كانت هناك قراءة تستشرف المستقبل، حتى سنة 2031، بما في ذلك من تعزيز للهوية الوطنيّة وتعزيز الاستدامة وتطوير الرؤية والمؤشرات والمخرجات، وكذلك توسيع الشراكات.
أمّا «قمّة الابتكار» التي عقدتها الإمارات، سنة 2016، فكانت رؤية تؤسس لكلّ هذا النجاح الذي نعيش، خاصةً القراءة المبكّرة لدور الابتكار في موضوع الاقتصاد المعرفي، وتعزيز استخدام الحاسوب والأجهزة الذكية في المدارس، والاهتمام بالتعليم الإلكتروني في الدولة، والمؤسسات البحثيّة والمعاهد التقنية لتعزيز الإبداع والابتكار، والمجمعات المتنوعة، في إطار حفز ثقافة التعليم الإلكتروني في القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة، وإطلاق العديد من البرامج التي جاءت في سياق رؤية الدولة لما نحن مقبلون عليه من تحديات التقدّم والتحوّل الرقمي والحاجة إلى ابتكارات تدعمها وتشجعها الأعمال المؤسسية في الدولة.
من ناحية أخرى فإن دولة الإمارات العربية المتحدة لها حضورها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تحقيق أكبر قطاع إبداعي يعتمد على تصدير المنتجات والخدمات الإبداعية، وقيمتها 13.7 مليار دولار أميركي.
إنّ الابتكار، وبما يحمله من تغيير إيجابي في المضامين والأسلوب والأفكار، ومن عمليات إبداعيّة معقدة تغذيها تدفقات المعرفة والتنوّع الإبداعي في المجتمع، نحو الصناعات الثقافيّة والإبداعيّة، والتصميمات المتوقّعة في الآداب والفنون والموسيقى والأزياء والمهارات الحياتيّة الأخرى، هو مفهوم جدير بقراءته، وهو في دولة الإمارات العربيّة المتحدة، وكما هو واضح، محمولٌ على جناح ثقة الدولة وقيادتها الرشيدة بالمردود الثقافي والحضور القويّ للإمارات في العالم، ولهذا فالمعايير الإبداعيّة تحتاج دائماً إلى قراءة وإعادة قراءة وفهم للتحديات وسبل تقديم الحلول.

مقالات مشابهة

  • الابتكار الثقافي.. تصميم المستقبل بمقاييس إماراتية
  • الإمارات الأولى عالمياً في ريادة الأعمال والأمان ومؤشرات الهوية الوطنية
  • مشاركة إماراتية بارزة في البرلمان الدولي
  • 385 ألف درهم جوائز ترشيحات جماهير «كأس دبي العالمي»
  • رواد عمل خيري: العالم ممتن للعطاء الإماراتي المستمر كنموذج للتضامن الإنساني
  • فيديو | فريق الإمارات للبحث والإنقاذ يواصل تقديم الدعم الإنساني في ميانمار
  • فريق الإمارات للبحث والإنقاذ يواصل تقديم الدعم الإنساني في ميانمار
  • «الهوية وشؤون الأجانب» تطلق ختماً تذكارياً بشعار «كأس دبي العالمي 2025»
  • إطلاق ختم تذكاري بشعار "كأس دبي العالمي 2025"
  • خبراء: تصدر الإمارات ريادة الأعمال العالمية إنجاز يعكس نجاح بنية استثمارية متكاملة