حكم تأخير الصلاة عن أول الوقت لأدائها في جماعة
تاريخ النشر: 18th, October 2023 GMT
يسأل الكثير من الناس عن حكم تأخير الصلاة عن أول الوقت لأدائها في جماعة اجابت دارالافتاء المصرية وقالت انتظار الجماعة أو حضور الناس أَوْلَى من الصلاة في أول الوقت منفردًا؛ فروى الإمامان البخاري ومسلم في "صحيحيهما" عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم قال: "سألْنا جابرَ بن عبد الله رضي الله عنهما عن صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ، وَالعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ".
قال الحافظ القسطلاني في "إرشاد الساري" (1/ 502، ط. المطبعة الكبرى الأميرية): [وفيه إشارة إلى أن تأخير الصلاة للجماعة أفضل من صلاتها أول الوقت منفردًا، بل فيه أخصُّ مِن ذلك؛ وهو أنَّ التأخير لانتظار مَن تكثُر بهم الجماعةُ أفضلُ] اهـ. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب عن السؤال.
يأمر الله تعالى بكثرة الذكر عقيب صلاة الخوف ، وإن كان مشروعا مرغبا فيه أيضا بعد غيرها ، ولكن هاهنا آكد لما وقع فيها من التخفيف في أركانها ، ومن الرخصة في الذهاب فيها والإياب وغير ذلك ، مما ليس يوجد في غيرها ، كما قال تعالى في الأشهر الحرم : ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) [ التوبة : 36 ] ، وإن كان هذا منهيا عنه في غيرها ، ولكن فيها آكد لشدة حرمتها وعظمها ; ولهذا قال تعالى : ( فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ) أي في سائر أحوالكم .
ثم قال : ( فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة ) أي : فإذا أمنتم وذهب الخوف ، وحصلت الطمأنينة ( فأقيموا الصلاة ) أي : فأتموها وأقيموها كما أمرتم بحدودها ، وخشوعها ، وسجودها وركوعها ، وجميع شئونها .
وقوله : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) قال ابن عباس : أي مفروضا . وكذا روي عن مجاهد ، وسالم بن عبد الله ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، والحسن ، ومقاتل ، والسدي ، وعطية العوفي .
وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) قال ابن مسعود : إن للصلاة وقتا كوقت الحج .
وقال زيد بن أسلم : ( إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) قال : منجما ، كلما مضى نجم ، جاءتهم يعني : كلما مضى وقت جاء وقت
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أول الوقت
إقرأ أيضاً:
رحلة التكريم الإلهى
الإسراء والمعراج رحلة تكريم إلهية حافلة بالمعانى، وتحوى خزائن علوم ومعارف كلما اغترف العبد منها زادته فيضًا وعطاءً، ولئن تعددت الأسباب عند كُتَّاب السيرة النبوية المشرفة وفيما سمعناه على ألسنة العلماء والخطباء على مر العقود من أن رحلة الإسراء والمعراج كانت تسلية لجناب سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم لفقد زوجه خديجة رضى الله عنها ولفقد عمه أبى طالب فى عام واحد سمى «عام الحزن»، ولئن كرر كتاب السيرة ذلك، فإن رحلة الإسراء والمعراج تشتمل على أبعاد أعمق وعلى دلالات أدق.
فحقيقة الإسراء والمعراج أنه مقام قرب ومقام إراءٍ وإجلال، ومقام عرفان وتشريف وتجلٍّ بالعلوم والمحامد والثناءات الإلهية المعظمة.
لقد جاءت رحلة الإسراء والمعراج لدلائل شاء الله أن تبقى فى ذاكرة الأمة الإسلامية على مر التاريخ، ففى صدر سورة الإسراء يحدثنا القرآن بما جرى فى ذلك الحدث الأعظم والشأن الكونى الكبير إجمالًا، وترك التفصيل للبيان النبوى، واهتم أن يذكرنا بالآثار النفسية والعلمية والمعرفية التى تُبنى وتتربى زتكبر وتعظم فى ضمير الأمة بناءً على هذا الحدث الفريد.
فلقد ربط الله سبحانه فى مطلع السورة عند الحديث عن رحلة الإسراء ربطًا قرآنيًّا محكمًا فريدًا بين أربعة أمور:
الربط الأول: هو الربط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى)، فبين سبحانه بيانًا يبقى مدى الدهر إلى يوم القيامة أن بين المسجدين المعظمين رابطًا وثيقًا لا ينفصم بحكم وتقدير إلهيٍّ قديم لا تزيله ولا تزحزحه قرارات البشر.
إن هذا الربط الإلهى العجيب يجعلنا نقول اليوم للدنيا كلها: إن المسجد الأقصى مسجدنا، وفلسطين أرضنا، وأن الحقائق لن تغيرها الأهداف، وليتخذوا من القرارات ما يتخذون، فإن هذا لن يغير من حقيقة الأمر، وسيظل المسجد الأقصى إلى يوم القيامة مسجدنا، وفلسطين أرضنا، وأن أرض الجولان أرض عربية خالصة، وأن الحل الأمثل لقضية فلسطين هو عودة دولة فلسطين إلى حدود ٦٧ دون التنازل عن كامل أرض فلسطين، وسنورث ذلك للأجيال القادمة، ولن تغير هذه الحقائق أية قرارات أو تلاعبات سياسية.
الربط الثانى: هو الربط بين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم وسيدنا موسى عليه السلام، قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ)، فأشار إلى مقام سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم أشار فى الآية التالية لها إلى مقام سيدنا موسى عليه السلام، حيث قال تعالى: (وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبنى إسرائيل)، ولنسبح فى بحار الأنوار المودعة فى الربط بين النبيين العظيمين، حيث ذكر الله تعالى الإيتاء والإعطاء والامتنان الإلهى على سيدنا موسى عليه السلام على وجه الخصوص دون بقية إخوانه من النبيين والمرسلين، للإشارة إلى أن مقام الرؤية الذى طلبه سيدنا موسى عليه السلام من ربه عندما قال: (ربى أرنى أنظر إليك)، فقال الله تعالى له: (لن ترانى) فيه إشارة إلى أن هذا المقام مقام الرؤية الذى استشرف له سيدنا موسى عليه السلام فلم يؤذن له ولم يُعطاه كان لسيدنا محمد صلى عليه وسلم دون طلب أو استشراف، بل أُعطاه بمحض الفضل والاصطفاء من الله جل جلاله، وكلا مقامى النبيين عظيم وجليل.
الربط الثالث: هو الربط بين بنى إسرائيل وأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (وقضينا إلى بنى إسرائيل فى الكتاب لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوًا كبيرًا)، ربط بين أمتين، أمة كان شأنها الإفساد والتجبر والتلاعب بأقوات الناس، واتخاذ وجوه الحروب بجميع صورها، قال تعالى: (فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولًا) وأمة شأنها الاهتمام بالانسان.. شأنها الاصلاح.. شأنها التقويم.. شأنها التعبدلله على منهاج النبوة.
الربط الأخير: هو الربط بين التوراة والقرآن، قال تعالى: (وآتينا موسى الكتاب) التوراة، (وجعلناه هدى) فشأنه الهداية، لكنها هداية خاصة لبنى إسرائيل (وجعلناه هدى لبنى اسرائيل)، فالتوراة كتاب هداية خاصة، ثم يقول الله تعالى بعدها بآيات: (إن هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم)، أى: أنه خطاب عام وهداية عامة، ولا يتطرق إلى باب من الفضائل والمحاسن التى دعت لها الأمم السابقة إلا دعى إلى ما هو أقوم، ولأنه العروة الوثقى والعهد الوثيق والعهد الأخير من السماء إلى الأرض.
لذا كان الهدف الأساس من رحلة الإسراء والمعراج أعمق من مداواة أحزان النبى صلى الله عليه وسلم، ولكن الهدف كان فى الدلالات والمعالم الغيبية وآيات ربه الكبرى التى أراها الله لنبيه لذهاب الحزن من قلبه.
وزير الأوقاف